• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الصادق.. بين المحنة وصناعة المستقبل

فاطمة حسن / الأحد 14 ايلول 2025 / حقوق / 1294
شارك الموضوع :

أولى خطواته كانت مواجهة الفتنة التي أراد البعض إثارتها باستغلال اسم ولده إسماعيل

كانت السنوات الأخيرة من حياة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) من أصعب الفترات التي مرّت بها الإمامة، فقد اشتدت قبضة المنصور العباسي عليه، وكثرت محاولات اغتياله ومراقبة تحركاته. لكن الإمام كان واعياً لهذه المخاطر، وأدرك أنّ مصيره هو القتل، لذلك بادر إلى جملة من الخطوات التي تضمن استمرار خط الإمامة، وتحافظ على تماسك الصف الشيعي بعد رحيله.

أولى خطواته كانت مواجهة الفتنة التي أراد البعض إثارتها باستغلال اسم ولده إسماعيل الذي توفّي في حياة أبيه. ولئلا يكون ذلك ذريعة لتفتيت وحدة الشيعة، حرص الإمام على أن يشهد كبار أصحابه موت إسماعيل ويعاينوا جسده، مؤكداً أن الإمامة بعده لولده موسى الكاظم (عليه السلام). بهذا الموقف الحكيم قطع الطريق على الأدعياء والمنتفعين، ورسم بوضوح معالم القيادة الشرعية من بعده.

ورغم الحرب الباردة مع المنصور، لم يتخلّ الإمام عن واجبه الإصلاحي تجاه الأمة، بل واجه السلطة بأسلوب حكيم، فحين هدّد المنصور بخراب المدينة ذكّره الإمام بسِيَر الأنبياء في الصبر والعفو والشكر، فعدل عن قراره. كما لم يسكت على خطابات التشويه التي أطلقها عمال الدولة بحق أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل ردّ عليها بكلمات قلبت الموقف وأظهرت زيف ادعاءاتهم، ليبرهن أنّ الحق يُدافع عنه بالكلمة الصادقة كما بالسيف.

أما في علاقته بالشيعة، فقد ركّز على مبادئ جوهرية تحفظ كيانهم في وجه القمع، مثل التقيّة، وكتمان السر، وربط الأمة بالثورة الحسينية حتى تبقى روح الرفض حيّة في النفوس. وإزاء الرقابة المشددة اضطر إلى عقد لقاءات سرية مع أصحابه في بيته، موجهاً إياهم نحو الصبر والبصيرة، ومؤكداً أنّ الحفاظ على العقيدة أهم من مواجهة عابرة قد تستنزف الطاقات. وفي مواقف إنسانية عظيمة، ضرب مثلاً في التسامح حين تجاوز عن عمّه عبد الله بن علي بعد أن أساء إليه، وقضى ديونه وتكفّل بأسرته، فكان بذلك مدرسة في العفو والرحمة.

وإذا تأملنا هذه المواقف نجد أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن يتحرك بدافع اللحظة، بل كان يصنع المستقبل ويحصّن الأمة ضد الانقسام والانكسار. وهنا تبرز رسالته لنا في العصر الحاضر: أن نتمسّك بالوحدة، وأن نواجه التحديات بالحكمة والصبر، وأن نحفظ هويتنا الإيمانية رغم الضغوط. كما يعلّمنا أن الاختلافات لا تُحل إلا بالوعي والصدق، وأن مواجهة الظلم لا تكون دائماً بالصدام، بل أحياناً بالكلمة والموقف الأخلاقي. وإذا تأسّينا بالإمام في سعة صدره، وثباته على المبدأ، وحكمته في التعامل مع الظروف الصعبة، سنجد أن دروسه صالحة لبناء واقع أفضل يحفظ للأمة وحدتها وكرامتها في كل زمان.

الشيعة
الامام الصادق
العقائد
العلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من النداء إلى النور… سُلَّم الروح في دعاء الإمام زين العابدين

    من النداء إلى النور… سُلَّم الروح في دعاء الإمام زين العابدين

    الأثنين 04 آيار 2026/
    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    السيدة فاطمة الزهراء… العالِمة التي غُيّبت مروياتها

    السيدة فاطمة الزهراء… العالِمة التي غُيّبت مروياتها

    الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025/
    نور المحبة وميزان القلوب

    نور المحبة وميزان القلوب

    الثلاثاء 02 ايلول 2025/
    من عبق الطريق إلى كربلاء

    من عبق الطريق إلى كربلاء

    الأحد 10 آب 2025/
    الإمام الرضا: حارس العقيدة ومجدد الوعي في وجه الانحراف الفكري

    الإمام الرضا: حارس العقيدة ومجدد الوعي في وجه الانحراف الفكري

    الأحد 11 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة