• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الرضا: حارس العقيدة ومجدد الوعي في وجه الانحراف الفكري

فاطمة حسن / الأحد 11 آيار 2025 / ثقافة / 1226
شارك الموضوع :

كان منهجه (عليه السلام) في المواجهة يبدأ بهدم الأسس التي تقوم عليها الأفكار الضالة

في زمنٍ اشتدت فيه رياح الفتن الفكرية، وتكاثرت فيه التيارات المنحرفة، برز الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) نورًا يبدّد ظلمات الجهل، وحصنًا منيعًا يحمي العقيدة من عبث التأويلات وتحريف المبطلين، فقد وقف (عليه السلام) في وجه الانحرافات التي كانت تتسلل إلى عقول الناس، فلم يداهن أهل الباطل، ولم يسكت عن الانحراف، بل تصدى لها بالحجة والبرهان، واستعمل في ذلك علمه الواسع، وحكمته الراسخة، وشجاعته الفكرية التي لا تعرف المجاملة على حساب الدين.

كان منهجه (عليه السلام) في المواجهة يبدأ بهدم الأسس التي تقوم عليها الأفكار الضالة، فيسلبها شرعيتها من أصلها، ويقطع الصلة بين أصحابها وبين عموم الناس، حتى لا تجد لها موطئ قدم في الأمة. فعندما ظهر المشبّهة الذين شبّهوا الله بخلقه، رد عليهم قائلًا: "إلهي بدت قدرتك ولم تبدُ واويةً فجهلوك، وقدروك والتقدير على غير ما به وصفوك، وإنّي بريءٌ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء"، بهذا الرد اختصر الإمام جوهر التوحيد، حيث لا تشبيه ولا تجسيم، بل تنزيه محض يليق بجلال الخالق.

وعندما تصدّى للجبرية والمفوّضة، بيّن انحرافهم قائلاً: "من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها، فقد قال بالجبر، ومن زعم أنّ الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام، فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك" وكان صريحًا في وصم هذه الأهواء بما تستحقه من حكم شرعي وعقائدي لا لبس فيه.

ولم يكتف عليه السلام بالرد على الفكر فحسب، بل واجه حملته والداعين إليه، فنهى عن مجالسة الغلاة والمجبرة والمفوّضة، وقال عنهم: "الغلاة كفّار، والمفوّضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو وآكلهم، أو شاربهم، أو وآصلهم، أو زوّجهم، أو تزوّج منهم، أو آمنهم، أو ائتمنهم على أمانة، أو صدّق حديثهم، أو أعانهم بشطر كلمة، خرج من ولاية الله عز وجل وولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وولايتنا أهل البيت"، وقد شدد على التحذير من ذبائحهم وشهاداتهم وصلاتهم وزكواتهم، فقال: "من زعم أن الله تعالى يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلّوا ورائه، ولا تعطوه من الزكاة شيئاً".

وعند مواجهته لروايات موضوعة تُنسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قام عليه السلام ببيان الحق ونقض الزيف، كما في رده على من قال: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة جمعة، فقال: "لعن الله المحرّفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله كذلك، وإنما قال: إن الله تعالى ينزل ملكاً إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل، فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟... حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)".

وكان الإمام (عليه السلام) شديدًا في مواجهة الواقفة، الذين أنكروا وفاة والده الإمام الكاظم عليه السلام طمعًا في الأموال، فقال عنهم: "لعنهم الله ما أشدّ كذبهم"، وحين سُئل عن حكمهم، قال: "الواقف حائد عن الحق ومقيم على سيئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير". ولم يتهاون في تحذير أصحابه من مجالستهم، فقال لمحمد بن عاصم: "بلغني أنك تجالس الواقفة؟"، فقال: نعم، وأنا مخالف لهم. فقال عليه السلام: "لا تجالسهم". بل وأمر بمنع الزكاة عنهم بقوله: "لا تعطهم فإنهم كفار مشركون زنادقة".

لكن الإمام عليه السلام لم يكتف بالمجابهة، بل انطلق في نشر الفكر السليم، فكان يفسّر آيات التوحيد، ويضع قواعد العقيدة بلغة جلية، وكان يقول في وصف الله تعالى: "حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله، أحداً صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، قيّوماً، سميعاً، بصيراً، قوياً، قائماً، باقياً، نوراً، عالماً لا يجهل، قادراً لا يعجز، غنياً لا يحتاج، عدلاً لا يجور، خلق كل شيء، ليس كمثله شيء، لا شبه له، ولا ضد، ولا ند، ولا كفوء"، وكان يصنّف الناس في التوحيد إلى ثلاثة مذاهب، قائلاً: "للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه. فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز، لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء، والسبيل في الطريقة الثالثة: إثبات بلا تشبيه".

وسئل عليه السلام: أيكلّف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال: "هو أعدل من ذلك". قيل له: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ فقال: "هم أعجز من ذلك".

بهذا النهج المتوازن، استطاع الإمام الرضا (عليه السلام) أن يطوّق الانحرافات الفكرية، ويقضي على بذور الضلال في مهدها، ويزرع في القلوب بذور العقيدة الصحيحة، ليبقى الدين محفوظًا والعقيدة نقيّة، والفكر منيرًا يستمد نوره من آل بيت النبوة.

........................................................

المصادر:

1. عيون أخبار الرضا، ج1، ص117، ص124، ص126–127، ج2، ص202–203.

2. تحف العقول، ص310.

3.  رجال الكشي، ص455–458، الأحاديث: 860، 862، 864، 868.

4. الغيبة للطوسي، ص65، الحديث 67.

5. بحار الأنوار، ج48، ص253.


الوعي
الانحراف
العقيدة
الضلال
الامام الرضا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من النداء إلى النور… سُلَّم الروح في دعاء الإمام زين العابدين

    من النداء إلى النور… سُلَّم الروح في دعاء الإمام زين العابدين

    الأثنين 04 آيار 2026/
    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    السيدة فاطمة الزهراء… العالِمة التي غُيّبت مروياتها

    السيدة فاطمة الزهراء… العالِمة التي غُيّبت مروياتها

    الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025/
    الإمام الصادق.. بين المحنة وصناعة المستقبل

    الإمام الصادق.. بين المحنة وصناعة المستقبل

    الأحد 14 ايلول 2025/
    نور المحبة وميزان القلوب

    نور المحبة وميزان القلوب

    الثلاثاء 02 ايلول 2025/
    من عبق الطريق إلى كربلاء

    من عبق الطريق إلى كربلاء

    الأحد 10 آب 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة