• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عليٌّ.. باب المدينة ومستقرُّ اليقين

هدى المفرجي / الخميس 01 كانون الثاني 2026 / تربية / 683
شارك الموضوع :

ستقبلها قلبي مبتسماً مدركاً ان هذه العتبة المشرقة ليست رمزٍ مجرد، بل هي حقيقة تتجسد في عالمنا لبركات من سُمي منذ الأزل "علياً

على عتبة الوجود، حيث يسطع نور الولاية، وتحمل أخشاب الباب العتيق ترانيم قرونٍ من الدعوات الخالصة والأمنيات المُعلقة بأهداب الرجاء الإلهي، يقف الإنسان مُثقلاً بحاجات الدنيا وشجون الروح ،هو ذات الموقف الذي وقفته بالأمس، حين ناجيتُ بقلبٍ منكسر: "إلهي بعليّ"، طارقاً بابه، منتظراً في فيء جوده، وما هي إلا أيام حتى ترددت في أعماق روحي أصداء الاستجابة: "إن الباب قد انفتح للمسات يدك، وصاحب الدار يدعوك إلى حضرته.. قد قُضيت حاجتك".

استقبلها قلبي مبتسماً مدركاً ان هذه العتبة المشرقة ليست رمزٍ مجرد، بل هي حقيقة تتجسد في عالمنا لبركات من سُمي منذ الأزل "علياً" ،رفيع المكانة، قريب الشأن، واليوم نقف فرحين بولادته الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فهو لم يكن مجرد ميلاد طفل، بل كانت انفلاقاً لفجر الحكمة والعدل والفداء ،فجرٌ انبلج من جوف الكعبة المشرقة ليغدو منارةً لكل طامحٍ نحو الكمال، وملاذاً لكل روح تائهة تبحث عن اليقين ، هو اليوم الذي تعانقت فيه الأرض بالسماء، وأمسى فيه التاريخ ذكرى حية تتنفس بيننا ،هو "الباب" الذي وصفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: "أنا مدينة العلم وعليٌ بابها"،فكيف لا نشد الرحال إلى هذا الباب المنير ونحن نستذكر ميلاد الوصاية وإشراق الإمامة، حيث تجلت معاني الإنسانية في أبهى صورها.

ميلاد النور في جوف الكعبة

لم يكن ميلاد الإمام علي (عليه السلام) حدثاً عابراً في سجل الأيام، بل كان إعلاناً سماوياً عن بزوغ عهدٍ جديد في تاريخ الهداية، حيث شاءت الإرادة الإلهية أن يكون هذا المولود استثنائياً في خلقه وموضع ولادته ،ففي جوف الكعبة المشرفة ،البيت الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ليكون معقلاً للتوحيد، انشق الجدار لاستقبال السيدة فاطمة بنت أسد ، هناك في أقدس بقعة، وُلد "وليد الكعبة" ليكون حامياً للتوحيد ومركزاً للولاية، هذا الحدث الإعجازي كان تمهيداً لدورٍ مصيري أوكلته السماء لفتىً نشأ في حجر النبوة، فكان أول من آمن، وأول من صلى، وأول من بذل روحه فداءً للدعوة، ولأن هذه المكانة تفوق مدارك الاجتهاد البشري، جاء البيان النبوي ليرسم معالم الإمامة بأجلى صورها: "أَنَا مَدِينَةُ العِلمِ وَعَلِي بَابُهَا، فَمَن أَرَادَ العِلمَ فَليَأتِ البَابَ".

 و الباب هنا ممر اليقين ومستقر الاستجابة ،و في هذا القول الشريف تكمن العظمة فالنبي (صلى الله عليه وآله) يصف نفسه بالمدينة التي تحوي كنوز المعرفة والأسرار الإلهية، وجعل علياً (عليه السلام) بابها الوحيد، فمن أراد الولوج إلى رحاب النبوة وفهم القرآن وإدراك السُنة الحقة، فليس له إلا هذا الباب المشرق ، فحديث "مدينة العلم" ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو رسمٌ لمسار الروح، يخبرنا أن الولاية هي ممر العلم الصحيح، وأن التمسك بمنهج علي (عليه السلام) هو الشرط الأساسي لفهم الإسلام في نقائه الأول ، وهكذا نعود إلى حيث بدأنا ،إلى تلك العتبة التي تشع نوراً ،فكما انشق جدار الكعبة ليدخل نور الولاية إلى العالم، وكما كان باب عليّ هو المدخل لعلوم النبوة، استجاب هذا الباب لدعواتي، وبمشيئة الله أرضاني صاحب الدار ،و إن الاحتفاء بميلاد الإمام علي (عليه السلام) هو إحياءٌ لليقين بأن "الباب" ما زال مفتوحاً لكل قاصد ،هي دعوة لكل من يطرق أبواب الحقيقة بقلبٍ مُتعب، أن يثق بأن هناك باباً قد استجاب من قبل، وأن العطاء ما زال يتدفق، فمن قصد ذلك الباب بإخلاص، سيعزف في قلبه منادٍ: "قد قُضيت حاجتك".

فطوبى لمن عرف هذا الباب، ووقف على عتبته بخشوع، فإنه لا يدخل مدينة العلم فحسب، بل يُحشر في زمرة الهداة المهديين، الذين اتبعوا النور الذي أُنزل معه ، وفي ختام هذا الطواف حول كعبة المعنى، ندركُ أن علياً ليس مجرد اسمٍ في سجل الخالدين، بل هو البيتُ الذي نأوي إليه كلما عصفت بنا رياح التيه، وإن العتبة التي لثمنا ترابها بالدعاء، والباب الذي قرعناه بقلوبٍ موقنة، ليسا إلا محطاتٍ في رحلة العودة إلى الذات المرفوعة باليقين ، فيا أيها الواقفون على أعتاب الحيرة، كُفوا عن الالتفات فمن كان وجهته باب المدينة لن يضل الطريق قط،و غداً حين تنجلي غبرة الأيام، سنعرفُ أن كل دعوةٍ استُجيبت، وكل هم انجلى، كان بفضل يدٍ حانيةٍ امتدت من جوف الكعبة لتغمر العالم بأسره، فسلامٌ على وليدها، وشهيدها، وبابها الذي لا يُوصد، سلامٌ على علي ما دام في النبضِ حياة، وما دام في الروحِ رمقٌ يرجو الوصول.

الامام علي
اهل البيت
الدين
الولاية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة