• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عليٌّ.. باب المدينة ومستقرُّ اليقين

هدى المفرجي / الخميس 01 كانون الثاني 2026 / تربية / 870
شارك الموضوع :

ستقبلها قلبي مبتسماً مدركاً ان هذه العتبة المشرقة ليست رمزٍ مجرد، بل هي حقيقة تتجسد في عالمنا لبركات من سُمي منذ الأزل "علياً

على عتبة الوجود، حيث يسطع نور الولاية، وتحمل أخشاب الباب العتيق ترانيم قرونٍ من الدعوات الخالصة والأمنيات المُعلقة بأهداب الرجاء الإلهي، يقف الإنسان مُثقلاً بحاجات الدنيا وشجون الروح ،هو ذات الموقف الذي وقفته بالأمس، حين ناجيتُ بقلبٍ منكسر: "إلهي بعليّ"، طارقاً بابه، منتظراً في فيء جوده، وما هي إلا أيام حتى ترددت في أعماق روحي أصداء الاستجابة: "إن الباب قد انفتح للمسات يدك، وصاحب الدار يدعوك إلى حضرته.. قد قُضيت حاجتك".

استقبلها قلبي مبتسماً مدركاً ان هذه العتبة المشرقة ليست رمزٍ مجرد، بل هي حقيقة تتجسد في عالمنا لبركات من سُمي منذ الأزل "علياً" ،رفيع المكانة، قريب الشأن، واليوم نقف فرحين بولادته الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فهو لم يكن مجرد ميلاد طفل، بل كانت انفلاقاً لفجر الحكمة والعدل والفداء ،فجرٌ انبلج من جوف الكعبة المشرقة ليغدو منارةً لكل طامحٍ نحو الكمال، وملاذاً لكل روح تائهة تبحث عن اليقين ، هو اليوم الذي تعانقت فيه الأرض بالسماء، وأمسى فيه التاريخ ذكرى حية تتنفس بيننا ،هو "الباب" الذي وصفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: "أنا مدينة العلم وعليٌ بابها"،فكيف لا نشد الرحال إلى هذا الباب المنير ونحن نستذكر ميلاد الوصاية وإشراق الإمامة، حيث تجلت معاني الإنسانية في أبهى صورها.

ميلاد النور في جوف الكعبة

لم يكن ميلاد الإمام علي (عليه السلام) حدثاً عابراً في سجل الأيام، بل كان إعلاناً سماوياً عن بزوغ عهدٍ جديد في تاريخ الهداية، حيث شاءت الإرادة الإلهية أن يكون هذا المولود استثنائياً في خلقه وموضع ولادته ،ففي جوف الكعبة المشرفة ،البيت الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ليكون معقلاً للتوحيد، انشق الجدار لاستقبال السيدة فاطمة بنت أسد ، هناك في أقدس بقعة، وُلد "وليد الكعبة" ليكون حامياً للتوحيد ومركزاً للولاية، هذا الحدث الإعجازي كان تمهيداً لدورٍ مصيري أوكلته السماء لفتىً نشأ في حجر النبوة، فكان أول من آمن، وأول من صلى، وأول من بذل روحه فداءً للدعوة، ولأن هذه المكانة تفوق مدارك الاجتهاد البشري، جاء البيان النبوي ليرسم معالم الإمامة بأجلى صورها: "أَنَا مَدِينَةُ العِلمِ وَعَلِي بَابُهَا، فَمَن أَرَادَ العِلمَ فَليَأتِ البَابَ".

 و الباب هنا ممر اليقين ومستقر الاستجابة ،و في هذا القول الشريف تكمن العظمة فالنبي (صلى الله عليه وآله) يصف نفسه بالمدينة التي تحوي كنوز المعرفة والأسرار الإلهية، وجعل علياً (عليه السلام) بابها الوحيد، فمن أراد الولوج إلى رحاب النبوة وفهم القرآن وإدراك السُنة الحقة، فليس له إلا هذا الباب المشرق ، فحديث "مدينة العلم" ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو رسمٌ لمسار الروح، يخبرنا أن الولاية هي ممر العلم الصحيح، وأن التمسك بمنهج علي (عليه السلام) هو الشرط الأساسي لفهم الإسلام في نقائه الأول ، وهكذا نعود إلى حيث بدأنا ،إلى تلك العتبة التي تشع نوراً ،فكما انشق جدار الكعبة ليدخل نور الولاية إلى العالم، وكما كان باب عليّ هو المدخل لعلوم النبوة، استجاب هذا الباب لدعواتي، وبمشيئة الله أرضاني صاحب الدار ،و إن الاحتفاء بميلاد الإمام علي (عليه السلام) هو إحياءٌ لليقين بأن "الباب" ما زال مفتوحاً لكل قاصد ،هي دعوة لكل من يطرق أبواب الحقيقة بقلبٍ مُتعب، أن يثق بأن هناك باباً قد استجاب من قبل، وأن العطاء ما زال يتدفق، فمن قصد ذلك الباب بإخلاص، سيعزف في قلبه منادٍ: "قد قُضيت حاجتك".

فطوبى لمن عرف هذا الباب، ووقف على عتبته بخشوع، فإنه لا يدخل مدينة العلم فحسب، بل يُحشر في زمرة الهداة المهديين، الذين اتبعوا النور الذي أُنزل معه ، وفي ختام هذا الطواف حول كعبة المعنى، ندركُ أن علياً ليس مجرد اسمٍ في سجل الخالدين، بل هو البيتُ الذي نأوي إليه كلما عصفت بنا رياح التيه، وإن العتبة التي لثمنا ترابها بالدعاء، والباب الذي قرعناه بقلوبٍ موقنة، ليسا إلا محطاتٍ في رحلة العودة إلى الذات المرفوعة باليقين ، فيا أيها الواقفون على أعتاب الحيرة، كُفوا عن الالتفات فمن كان وجهته باب المدينة لن يضل الطريق قط،و غداً حين تنجلي غبرة الأيام، سنعرفُ أن كل دعوةٍ استُجيبت، وكل هم انجلى، كان بفضل يدٍ حانيةٍ امتدت من جوف الكعبة لتغمر العالم بأسره، فسلامٌ على وليدها، وشهيدها، وبابها الذي لا يُوصد، سلامٌ على علي ما دام في النبضِ حياة، وما دام في الروحِ رمقٌ يرجو الوصول.

الامام علي
اهل البيت
الدين
الولاية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة