• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين الطفولة و الحرمان.. ميل من الاوجاع!

جمانة التميمي / الأربعاء 19 تشرين الاول 2016 / حقوق / 6013
شارك الموضوع :

في مساء يومي هذا.. بينما كنت اسير في ذلك الطريق الذي يؤدي الى مكتبة المدينة، صادفني موقف غريب جذب انتباهي بشدّة..

في مساء يومي هذا.. بينما كنت اسير في ذلك  الطريق الذي يؤدي الى مكتبة المدينة، صادفني موقف غريب جذب انتباهي بشدّة..

استرقت النظر لاطفال يلعبون ويمرحون ما بين ضحك وركض..

ولكن الذي جذبني هو طفل لا يتجاوز التسع سنين، كان مبتعدا عن أطفال الحي، واقف في زاوية بعيدة، منطوي على نفسه بطريقة ملفتة، بقيت صامتة للحظات.. ومن بعدها فكّرت بالتقرب منه  ولكن بعدها راودني التفكير لأترقب نهاية وقوفه هنا..

لماذا واقف ولم يلعب.. ازداد الفضول لدي.. انظر اليه، اتقدم خطوة واعاود بالتراجع عشر خطوات نحو الوراء.. لكن كان هناك شيء غريب اكثر جذبني.. هي بساطة ملابس الطفل وترتيبه كانت ملابسه تدل على انتساب سعرها للرخص..

ولكن كان مع تلك البساطة جذّاب في مظهره، عجباً لبساطة تدل على فخامة.

فيما عدا الاطفال الذين حوله يتزينون بملابس باهظة الثمن الا انهم في مظهرهم لا يدلون على اناقة بعكس ذلك الطفل..

هنا انتابني الفضول تجاه هذا الطفل، يوجد شيء غريب فيه.. حاولت ان اتقرب منه، بحلقت فيه، يا لها من عيون غريبة، ولكن بدا السؤال ما الغريب هنا؟؟

 بقيت صامتاً والافكار تتوارد في عقلي، اثناء صمتي رأيت وميض قلق في عينيه،

 رأيت نظرات متناقضة.. مابين نظرة حزن على نظرة فرح، نظرة حقد على نظرة تسامح، نظرة كره على نظرة حب، نظرة ضعف على نظرة قوة، نظرة ينتابها دموع وعيناه تتكلم.. تتكلم عن شيء يدعى الظلم لكن عن اي ظلم؟

 الظلم الذي يراه امامه؟ فئة من عمره يلعبون ويعبثون امامه وهو فقط يلتزم بالنظر و الصمت! يحاول الاقتراب منهم ولكن لا يستطيع ومن المستحيل ان يستطيع.

بعد ذلك لاحظت ردة فعلٍ عفوية منه.. رأيت نظرة اخرى اثّرت في مشاعري..

كان كلما يضحك طفل امامه هو ايضاً يبتسم بعينيه، ازددت فضولا لذلك الطفل..

اصبح يأخذ كل تفكيري وحتى وقتي، حاولت ان اتقرب منه  لأتأكد ان كنت اعرفه ام لا ولكن ملامحه مجهولة لم ارها سابقاً في الحي..

في داخلي افكار أهو متشاجر معهم؟ ولكن من المستحيل ان يحصل معه هذا..

أكان اللعب في ذلك الوقت اشواط؟ ايضاً من المستحيل لان جميع الاطفال كانوا يعبثون عداه.. بانت عليه علامات الحزن والانكسار.. الاسئلة والاجوبة تراودني بشغف..

بعد عدة دقائق قليلة جداً تقدمت منه امرأة وبيدها طفل رضيع.. خلف نظراته الحزينة ركض نحو المرأه قائلاً: امي هل اتيتي لنا بشيء يسد جوعنا؟

الام اجابت: كلا يا بني ولكن إحمدالله.. لنا رب يعلم بضائقة القلوب يا حبيبي.

انزل الطفل رأسه الى الارض، وبانت عليه علامات الانكسار من جديد..

عاد للتكلم مع امه: اماه واخي الصغير الذي يراوده الجوع والظمأ كل لحظة ماذا سوف يحل به؟!

اجابته و الابتسامة غارقة في محياها: يا ولدي نحن بخير والناس بخير والدنيا ذات رحمة وسنحصل على ما نريده بأذن الله،

فـهناك من ينظر الى حالنا وهو الله وهناك من يتألم من اجلنا وهو الان تحت التراب..

فقط الان اطلب الرحمة لوالدك الذي يتألم من اجلنا.. ولنتوكل على الله ونذهب..

في هذه اللحظة حلّ على الطفل شعور بأنه اصبحت الدنيا ملكه بلحظة واحدة وبعبارات بسيطة من والدته..

شعر ان والده الذي دُفن تحت التراب في عناية الله.. و رحمة الله قد وسعت كل شيء. امسك بيد أمه وذهب من الحي الذي حدث فيه هذا المشهد المؤثر و القاسي.

تركوني وحيداً ضائعاً في دوامة الحيرة.. و عشرات الاسئلة تجوب خاطري و تغتال المنطق بكل شراهة! الا يمكن لأم وطفلين الحصول على رغيف خبز! من المذنب عن كل هذا... أين الانسانية التي تتكلم عنها الناس.. و هنالك الكثير و الكثير من العوائل المتعففة التي لا تمد يدها للسؤال و تكبت في داخلها مرارة الفقر و العوز!.

المرجعية
الفقر
محمد الشيرازي
الطفل
مركز الامام الشيرازي
اللاعنف
الحداثة
الايمان
سيب بلاتر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأمل.. آلة موسيقية تعزف الايجابية في داخلنا

    الأمل.. آلة موسيقية تعزف الايجابية في داخلنا

    الأربعاء 25 كانون الثاني 2017/
    اشتباك الغراب في الفكر الانساني

    اشتباك الغراب في الفكر الانساني

    الثلاثاء 06 كانون الأول 2016/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة