• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ابتسم… أنت تمضي بلا هوية

زينب شاكر السماك / الأحد 29 حزيران 2025 / اعلام / 1580
شارك الموضوع :

لابوبو كما غيرها من الترندات تُغلف حالة فراغ داخلي، يهرب منها الشباب إلى الغرابة الجاهزة

لم أكن أعرف "لابوبو"، ولم يخطر ببالي أن دميةً غريبة الشكل بأسنان بارزة وعيون طفولية واسعة ستصبح حديث الفتيات والشباب، وستتحول من لعبة إلى رمز، ومن رمز إلى ظاهرة نفسية واجتماعية.

المرة الأولى التي سمعت فيها بالاسم كانت من خلال إحدى المشهورات العراقيات، ظهرت وهي تحمل حقيبة فاخرة تتدلى منها تلك الدمية. لم تكن تشرح الكثير، فقط قالت بابتسامة: "هاي لابوبو، صديقتي المجنونة"، وضحكت، وضحك معها جمهورها الرقمي. بعد ذلك، بدا لي أن لابوبو لا تضحك فقط… بل تضحك علينا.

بدأت أبحث عن أصل هذه الشخصية. اكتشفت أن لابوبو ابتكرها فنان من هونغ كونغ يدعى "كاسينغ لونغ"، وبدأت رحلتها من خلال متجر ألعاب شهير يُدعى "بوب مارت". من هناك، دخلت السوق كجزء من مجموعة "وحوش لطيفة"، لعبة بلاستيكية محدودة الإنتاج، غريبة الشكل، تجمع بين ملامح البراءة والجنون، الطفولة والرعب.

لكن النقلة الحقيقية لم تحدث في المحلات… بل على يد ريهانا، ثم دوا ليبا، ثم مئات من المؤثرين الذين احتضنوا لابوبو كأيقونة جديدة. لم تكن مجرد دمية بعد الآن؛ بل أصبحت أسلوب حياة، "ستايل"، طريقة للتعبير عن التفرّد، الغرابة، وربما الحزن.

ومن هناك، وصلت إلينا في العالم العربي، بسرعة الضوء، لا سيما عبر التيك توك وإنستغرام. اقتنتها الفتيات وتحدث عنها الشباب، وتحولت خلال أسابيع قليلة إلى "ترند"، وكأنها تمتلك مفاتيح جيل يبحث عن أي شيء يعبر به عن ذاته… حتى لو كان دمية بأسنان.

في خضم هذا الجنون، خرج البعض ليبرر الظاهرة قائلًا:

"وما الضير؟ خلي الشباب يتونسون، يلعبون، يرتاحون من ضغوط الحياة."

في الظاهر، لا خطأ في هذا الرأي. من حق أي إنسان أن يفرح، أن يرفّه عن نفسه، أن يضحك.

لكن السؤال الحقيقي ليس في الضحك، بل في ما يختبئ خلفه.

لماذا يتعلّق شبابنا بهذه الظواهر السريعة؟ لماذا يتحول الغريب إلى محبوب؟ والتافه إلى موضة؟ هل نحن أمام مجرد لعبة؟ أم أن هناك منظومة تسويق عالمية تدرس مزاج الأجيال وتقدّم لهم منتجات ليس الهدف منها اللعب… بل صناعة هوية جديدة؟

لابوبو – كما غيرها من الترندات – تُغلف حالة فراغ داخلي، يهرب منها الشباب إلى "الغرابة الجاهزة"، والاختلاف المصنوع، والتمرد دون اتجاه.

انها ليست لعبة فقط، بل مرآة لجيل يبحث عن ذاته في الأماكن الخطأ. جيل يشعر أن الحياة لم تعد تهمه، فيبحث عن أشياء "تشبهه في اللّا معنى"، فيستبدل الحلم بميدالية، والهوية بملصق، والوعي بضغطة لايك.

والمشكلة ليست في لابوبو وحدها، بل في الطريقة التي تتحول بها أي تفصيلة بسيطة إلى مركز ثقل نفسي للشباب.

ما الذي يجعل جيلًا بأكمله ينجذب لمجسم صغير يُعبّر عن "وحدة"، أو "غرابة"، أو "كآبة لطيفة"؟

أليس هذا انعكاسًا لما في الداخل؟ أليس هذا ناقوس خطر؟ لا نقول هنا إن كل من يقتني لابوبو هو فارغ فكريًا أو ضحية. لكننا نقول إن كثرة هذه الظواهر تُشير إلى تحول ثقافي خطير، يبدأ من الاستهلاك العاطفي وينتهي بفقدان البوصلة.

جيلٌ يُربّى على يد الترندات… لا المبادئ. يعبّر عن أحاسيسه بالرموز الجاهزة… لا بالوعي والتجربة. في النهاية، لا عيب في اللعب، ولا في الانبهار.

لكن الخطر يبدأ حين نسمح للأشياء التافهة أن تملأ فراغنا العاطفي والمعرفي. وحين نصبح مثل لابوبو نفسها: مبتسمين طوال الوقت… بينما لا أحد يعرف ما الذي بداخلنا فعلاً.

فلابوو ستغادر. مثل كل صيحة. لكن سؤالًا سيبقى بعدها: هل نحن من نملك ذوقنا ووعينا… أم أن كل ما فينا يتم تشكيله من الخارج، دون أن نشعر؟


الشباب
الهوية
المجتمع
السلوك
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة