• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ابتسم… أنت تمضي بلا هوية

زينب شاكر السماك / الأحد 29 حزيران 2025 / اعلام / 1436
شارك الموضوع :

لابوبو كما غيرها من الترندات تُغلف حالة فراغ داخلي، يهرب منها الشباب إلى الغرابة الجاهزة

لم أكن أعرف "لابوبو"، ولم يخطر ببالي أن دميةً غريبة الشكل بأسنان بارزة وعيون طفولية واسعة ستصبح حديث الفتيات والشباب، وستتحول من لعبة إلى رمز، ومن رمز إلى ظاهرة نفسية واجتماعية.

المرة الأولى التي سمعت فيها بالاسم كانت من خلال إحدى المشهورات العراقيات، ظهرت وهي تحمل حقيبة فاخرة تتدلى منها تلك الدمية. لم تكن تشرح الكثير، فقط قالت بابتسامة: "هاي لابوبو، صديقتي المجنونة"، وضحكت، وضحك معها جمهورها الرقمي. بعد ذلك، بدا لي أن لابوبو لا تضحك فقط… بل تضحك علينا.

بدأت أبحث عن أصل هذه الشخصية. اكتشفت أن لابوبو ابتكرها فنان من هونغ كونغ يدعى "كاسينغ لونغ"، وبدأت رحلتها من خلال متجر ألعاب شهير يُدعى "بوب مارت". من هناك، دخلت السوق كجزء من مجموعة "وحوش لطيفة"، لعبة بلاستيكية محدودة الإنتاج، غريبة الشكل، تجمع بين ملامح البراءة والجنون، الطفولة والرعب.

لكن النقلة الحقيقية لم تحدث في المحلات… بل على يد ريهانا، ثم دوا ليبا، ثم مئات من المؤثرين الذين احتضنوا لابوبو كأيقونة جديدة. لم تكن مجرد دمية بعد الآن؛ بل أصبحت أسلوب حياة، "ستايل"، طريقة للتعبير عن التفرّد، الغرابة، وربما الحزن.

ومن هناك، وصلت إلينا في العالم العربي، بسرعة الضوء، لا سيما عبر التيك توك وإنستغرام. اقتنتها الفتيات وتحدث عنها الشباب، وتحولت خلال أسابيع قليلة إلى "ترند"، وكأنها تمتلك مفاتيح جيل يبحث عن أي شيء يعبر به عن ذاته… حتى لو كان دمية بأسنان.

في خضم هذا الجنون، خرج البعض ليبرر الظاهرة قائلًا:

"وما الضير؟ خلي الشباب يتونسون، يلعبون، يرتاحون من ضغوط الحياة."

في الظاهر، لا خطأ في هذا الرأي. من حق أي إنسان أن يفرح، أن يرفّه عن نفسه، أن يضحك.

لكن السؤال الحقيقي ليس في الضحك، بل في ما يختبئ خلفه.

لماذا يتعلّق شبابنا بهذه الظواهر السريعة؟ لماذا يتحول الغريب إلى محبوب؟ والتافه إلى موضة؟ هل نحن أمام مجرد لعبة؟ أم أن هناك منظومة تسويق عالمية تدرس مزاج الأجيال وتقدّم لهم منتجات ليس الهدف منها اللعب… بل صناعة هوية جديدة؟

لابوبو – كما غيرها من الترندات – تُغلف حالة فراغ داخلي، يهرب منها الشباب إلى "الغرابة الجاهزة"، والاختلاف المصنوع، والتمرد دون اتجاه.

انها ليست لعبة فقط، بل مرآة لجيل يبحث عن ذاته في الأماكن الخطأ. جيل يشعر أن الحياة لم تعد تهمه، فيبحث عن أشياء "تشبهه في اللّا معنى"، فيستبدل الحلم بميدالية، والهوية بملصق، والوعي بضغطة لايك.

والمشكلة ليست في لابوبو وحدها، بل في الطريقة التي تتحول بها أي تفصيلة بسيطة إلى مركز ثقل نفسي للشباب.

ما الذي يجعل جيلًا بأكمله ينجذب لمجسم صغير يُعبّر عن "وحدة"، أو "غرابة"، أو "كآبة لطيفة"؟

أليس هذا انعكاسًا لما في الداخل؟ أليس هذا ناقوس خطر؟ لا نقول هنا إن كل من يقتني لابوبو هو فارغ فكريًا أو ضحية. لكننا نقول إن كثرة هذه الظواهر تُشير إلى تحول ثقافي خطير، يبدأ من الاستهلاك العاطفي وينتهي بفقدان البوصلة.

جيلٌ يُربّى على يد الترندات… لا المبادئ. يعبّر عن أحاسيسه بالرموز الجاهزة… لا بالوعي والتجربة. في النهاية، لا عيب في اللعب، ولا في الانبهار.

لكن الخطر يبدأ حين نسمح للأشياء التافهة أن تملأ فراغنا العاطفي والمعرفي. وحين نصبح مثل لابوبو نفسها: مبتسمين طوال الوقت… بينما لا أحد يعرف ما الذي بداخلنا فعلاً.

فلابوو ستغادر. مثل كل صيحة. لكن سؤالًا سيبقى بعدها: هل نحن من نملك ذوقنا ووعينا… أم أن كل ما فينا يتم تشكيله من الخارج، دون أن نشعر؟


الشباب
الهوية
المجتمع
السلوك
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    الخميس 18 حزيران 2026/
    صناعة المحتوى… حين تتحول الفكرة الصغيرة إلى وطن كامل

    صناعة المحتوى… حين تتحول الفكرة الصغيرة إلى وطن كامل

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    غدير خُمّ: العقد الذي لم يُوقَّع بالحبر

    غدير خُمّ: العقد الذي لم يُوقَّع بالحبر

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة