• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اللقاح.. جرعة الزمن الماضي

زينب علي / السبت 12 آب 2023 / منوعات / 2149
شارك الموضوع :

تقلّد المستضدات مرضًا معينًا في الأساس، ما يجعل الجسم يستجيب كما كان سيفعل ضد العدوى الحقيقية

مع إن مبدأ اللقاح يعد تقنية حديثة، فقد استُخدام منذ عدة قرون وتوجد أدلة على أن المبادئ التي يقوم عليها أقدم حتى من ذلك، فما هو اللقاح إذن؟ ومن أين جاءت الفكرة؟

ما هو اللقاح وكيف يعمل؟

عندما تغزو الجسم عضويات مجهرية مؤذية كالبكتيريا أو الفيروسات، يُظهر الجسم رد فعل دفاعي باستخدام الجهاز المناعي، إذ يُنتج ثلاثة أنواع من خلايا الدم البيضاء: الخلايا البلعمية والخلايا الليمفاوية البائية والخلايا الليمفاوية التائية.

تبتلع الخلايا البلعمية الجراثيم الغازية وتهضمها، وكذلك أي خلايا ميتة أو محتضرة، تاركة وراءها أجزاءً من الكائنات الحية تسمى المستضدات. يرى الجسم في هذه المستضدات تهديدًا، لذلك تنتج الخلايا الليمفاوية البائية أجسامًا مضادة لمحاربتها.

وفي الوقت نفسه، تتعلم الخلايا اللمفية التائية كيفية التعرف على جراثيم معينة للتمكن من إنتاج أجسام مضادة لمحاربتها مرة أخرى في المستقبل.

يساعد اللقاح الجهاز المناعي في جهوده الدفاعية ضد المرض بتقليد العدوى، ومع إن أنواع اللقاح الموجودة مختلفة وكثيرة، فإنها تعمل جميعها على نفس المبدأ لتوليد المناعة المكتسبة ضد أمراض معدية معينة، وذلك باستخدام المستضدات أي مادة غريبة تجعل الجهاز المناعي ينتج أجسامًا مضادة ضده.

تقلّد المستضدات مرضًا معينًا في الأساس، ما يجعل الجسم يستجيب كما كان سيفعل ضد العدوى الحقيقية. وهذا يزود الجهاز المناعي بالخلايا المناسبة اللازمة لمكافحة العدوى في المستقبل. لذلك مع إن اللقاح لا يحتوي على المرض الأصلي بل نسخة ضعيفة أو غير نشطة على شكل مستضدات، فإن الجسم يتعلم كيفية التعرف على المسبب الحقيقي.

في بعض الحالات، قد يحتاج اللقاح جرعات متعددة على مدى فترة من الوقت لتمكينه من أداء عمله بطريقة صحيحة، وذلك لأن الجسم قد يحتاج إلى وقت لصنع أجسام مضادة طويلة الأمد وتطوير الخلايا اللمفية التائية للكائن الحي المحدد.

لسوء الحظ، لا يوجد لقاح مثالي يضمن أن الشخص لن يصاب بالمرض، ولكنها أثبتت مرارًا وتكرارًا أنها وسيلة قوية وآمنة وفعالة لحماية الناس.

يرتبط تاريخ اللقاح بعمقٍ مع عدو قديم، وهو الجدري الذي أصاب كثيرًا من أسلافنا، إذ قتل أعدادًا كبيرة عشوائيًا طوال قرون. ومع إننا لا نعرف من أين أتى الجدري، فإن الدلائل تشير إلى وجود طفح جدري على المومياوات المصرية لا يقل عمره عن 3000 سنة. وعلى مر السنين، انتقل المرض عبر قنوات الاتصال المختلفة التي فُتحت في جميع أنحاء العالم من أجل التجارة والحرب والهجرة. وباختصار، أينما ذهب الناس، كان الجدري يتبعهم.

غالبًا ما يُفترض أن اللقاح أو مبدأه على الأقل تطور أول مرة في بريطانيا في أوائل القرن الثامن عشر، لكن الممارسة أقدم بكثير في الواقع، إذ توجد أدلة على استخدام اللقاح على نطاق واسع في آسيا وأجزاء من أفريقيا لحماية الناس من الجدري في وقت مبكر من عام 200 قبل الميلا،. وذلك بنقل كميات صغيرة من صديد الجدري إلى شخص سليم لإعطائه شكلًا خفيفًا من المرض، الذي كان من المفترض أن يكون أقل فتكًا من العدوى الطبيعية.

يعود تاريخ أول بيانات مكتوبة معروفة للقاح إلى حوالي منتصف القرن السادس عشر في الصين. ومع إن الأدلة الموثقة محدودة، فإن واحدة من أكثر الطرق شيوعًا للتلقيح تتضمن نفخ مسحوق قشور الجدري في فتحتي أنف الطفل، وفي تقنيات أخرى تُستخرج القشور في الماء، أو بإدخال سدادة قطنية مغطاة بالصديد في الأنف.

ومن المعروف أيضًا أن الهند جربت اللقاح قبل أن يُمارس في الغرب، فوفقًا لروايات القرن الثامن عشر من المستوطنين الإنكليز، كان اللقاح يتم بثقب بثرات الجدري بإبرة ثم وخز شخص سليم في ذراعه عدة مرات، ومن الممكن أن تقنيات مثل هذه كانت تستخدم قبل عدة قرون من الوجود الإنكليزي في البلاد.

لم يظهر اللقاح في أوروبا حتى أوائل القرن الثامن عشر عندما لاحظت السيدة ماري ورتلي مونتاجو أن الفلاحين الأتراك ينظمون حفلات للجدري لأغراض التلقيح.

عندما عادت إلى بريطانيا، لقحت طفليها باستخدام تقنيات مماثلة. ثم أصبحت الفكرة مؤثرة جدًا في الأوساط الطبية البريطانية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء أوروبا.

ومع تفشي الحصبة في عام 1713، خسر ميذر إحدى زوجاته واثنين من أطفاله الخمسة عشر بسبب المرض المعدي، ولذلك عندما أُخبره عبده أونيسيموس سنة 1716 عن روائع التلقيح، نظر في ذلك بإمعان، ولم يرسل رسالة حماسية حول هذه الممارسة إلى الجمعية الملكية في لندن فحسب، بل دافع عنها لاحقًا عندما انتشر الجدري في ماساتشوستس في عام 1721.

كانت ممارسات اللقاح فعالة حتى حينها، ولكن مع ذلك كان هناك دائمًا خطر بإصابة شخص ما الجدري في مرحلة متقدمة، وألا يموت فحسب بل ينشر المرض أكثر. وحتى عام 1796 شهد العالم أول لقاح فعال وأكثر أمانًا.

نفّذ إدوارد جينر التلقيح بالطريقة التقليدية بوصفه طبيبًا في الريف الإنكليزي، فقد علم بانتقال مرض يصيب الماشية يُعرف بجدري البقر إلى البشر، وخصوصًا الريفيات اللواتي يحلبن الأبقار في غلوسترشير، وبأعجوبة، بدا الناس الذين أُصيبوا بجدري البقر محصنين ضد الجدري.

لم يفوت جينر فرصة إجراء التجربة، فأخذ الصديد من يد شابة تحلب الأبقار مصابة بجدري البقر تدعى سارة نيلمز، واستخدمها لتطعيم طفل يبلغ من العمر 8 سنوات يدعى جيمس فيبس في مايو 1796، وقد أصيب فيبس بحمى طفيفة ولكنه تعافى بسرعة، وبعد عدة أسابيع كرر جينر العملية مع الجدري ووجد أن الإصابة لم تحدث، فكان فيبس على ما يبدو محصنًا وأول شخص يتم تطعيمه.

وكما هو الحال اليوم، لم يوافق الجميع على العملية. ونشر بعض الناس شائعات بأن اللقاح سيحولهم إلى أبقار، في حين زعمت السلطات الدينية أنه من غير الأخلاقي إيقاف مرض كان تعبيرًا عن إرادة الله. ولكن مع كل هذه الأصوات وغيرها من أصوات المعارضة، عُد الإجراء آمنًا وفعالًا بالاختبار المتكرر بحلول عام 1801.

وسرعان ما انتشرت قوة لقاحات الجدري في جميع أنحاء العالم، وأصبحت إلزامية في بريطانيا وأجزاء من أمريكا وأماكن أخرى في أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر. وأدى ذلك إلى إدخال شهادات اللقاح ضد الجدري لإثبات سلامة الأفراد في السفر، ولكن مع كل هذا النجاح، ظل هذا المرض يجتاح بعض أنحاء العالم، ويموت بسببه أكثر من مليوني شخص كل عام.

طوال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تسعَ البحوث والتجارب في إجراءات اللقاح إلى تحسين إيصال اللقاحات فحسب، بل إلى زيادة عدد الأمراض التي يمكن الوقاية منها. ففي عام 1872، ابتكر الكيميائي الفرنسي الشهير لويس باستور أول لقاح أنتجه في المختبر لكوليرا الطيور، ومن خلاله اشتهر مصطلح اللقاح في اللغة الشائعة، بل ساعد أيضًا على إثبات نظرية جرثومة المرض. ثم واصل باستور وزملاؤه تطوير لقاحات لأمراض أخرى، مثل الجمرة الخبيثة وداء الكلب.

وبحلول الخمسينيات من القرن العشرين، ساعدت التقنيات المتقدمة للحفظ على تخزين لقاحات الجدري المقاومة للحرارة والمجففة بالتجميد دون تبريد.

سرعان ما أدى اللقاح إلى القضاء على الجدري في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان. لكن ظل المرض يشكل تهديدًا طالما لم تُنسق الجهود.

ثم في عام 1959 دعت جمعية الصحة العالمية إلى تبني نهج عالمي للتغلب أخيرًا على العدو القديم، وفي العام نفسه أطلقت منظمة الصحة العالمية برنامجها للقضاء على الجدري، واتُخذت خطوات شجاعة نحو تحقيق هذا الهدف العام. وعلى مدى العقدين التاليين، تعاون العلماء من مختلف أنحاء العالم ومن ضمنها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ومع إنهم كانوا على خلاف خلال ذروة الحرب الباردة فقد تقاسموا الموارد والخبرات اللازمة لتقديم اللقاحات، وبفضل هذا الجهد المشترك، تمكنت منظمة الصحة العالمية من الإعلان عن الانتهاء من الجدري أخيرًا في جميع أنحاء العالم في عام 1980.

وكانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يثمر فيها التدخل البشري بإيقاف مرض معروف قاتل ومنذ ذلك الحين لم تحدث حالة واحدة من الجدري بشكل طبيعي.

المصدر: ملفات طبيبة ويكيبيديا
طبيبك معك

استخدم عقلك

العلم
دراسات
الصحة
الطب
أمراض
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار تنظم ورشة "فراشات النور" للفتيات

    جمعية المودة والازدهار تنظم ورشة "فراشات النور" للفتيات

    الخميس 19 شباط 2026/
    الترند الجديد "لابوبو": صدفة؟ أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الترند الجديد "لابوبو": صدفة؟ أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    السبت 28 حزيران 2025/
    الترند الجديد "لابوبو".. صدفة أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الترند الجديد "لابوبو".. صدفة أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الخميس 05 حزيران 2025/
    قراءة في كتاب: دقائق التغلب على الخجل

    قراءة في كتاب: دقائق التغلب على الخجل

    الخميس 10 نيسان 2025/
    العبد الصالح: اضاءات في شخصية الإمام الكاظم

    العبد الصالح: اضاءات في شخصية الإمام الكاظم

    الأثنين 05 شباط 2024/
    أشهر أسئلة الأطفال.. من كتاب لا تفعل هذا أرجوك

    أشهر أسئلة الأطفال.. من كتاب لا تفعل هذا أرجوك

    الثلاثاء 22 آب 2023/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة