• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نخلات عراقية يصارعن آفة الحرمان

زهراء جبار الكناني / الخميس 15 آذار 2018 / حقوق / 3022
شارك الموضوع :

كعادتها تجلس وسط السوق الصغير الذي يتوسط منطقتنا الصغيرة تفترش الأرض ببسطتها المتواضعة التي اعتادت أن تبيع فيها الخضروات بانتظار أقدام الم

كعادتها تجلس وسط السوق الصغير الذي يتوسط منطقتنا الصغيرة تفترش الأرض ببسطتها المتواضعة التي اعتادت أن تبيع فيها الخضروات بانتظار أقدام المتبضعين، تجاوزت عقدها الخمسيني, وما زالت ترفض أن تستسلم لليأس وتصارع من اجل البقاء وتأبى أن تجلس حبيسة البيت  وجدرانه المتآكلة التي تحمل ما تبقى من ذكريات حزينة وتسجل آثار دموع تساقطت من عينيها الذابلتين في لحظات الألم والعوز التي أهلكت الكثير, ترفض أن تقع فريسة المرض  والفراش لتصبح مع الهامش بعد أن ينساها الجميع وسط زحمة البحث عن لقمة العيش ومتاعب الحياة.

أم زينب لطالما دعوتها بالمرأة الحديدية تشبه الجبل الشامخ عندما تقف أمامك تستعرض بضاعتها بحركات خفيفة مصحوبة بكلمات عذبة, كانت تتوسط السوق لتبيع الخضار بأنواعه, كنت اتسائل لماذا تركت أم زينب بيتها لتقف هنا وسط حقبة من الرجال والمارين وسط صخب هتافات الباعة وخطى أقدام المتبضعين, وبعد صراع طويل مع النفس لملمت جرأتي وترجلت نحوها  متوجسةً, ألقيت التحية عليها, فردت بأحلى منها مع ابتسامة تتفجر حياة وسرور وكأنها لا تقف على منصة خضار وسط كل هذا الصخب والضجيج, بل كانت تملأ لبها السعادة, وأنا كنت ابحث عن بدايتي لحديثي حتى قلت لها هل لديك أطفال يا خالة؟

 فقالت: "سبعة فتيات" 

فعدت لسؤالها: "وكيف تركتيهم ولماذا؟"

فاسترسلت بحديثها تسرد قصتها بالعمل الذي قد فرض عليها حيث قالت: 

"ليس لدي معيل, كل من الأقارب والأرحام لديه حياته وليس باستطاعتهم أن يعيل عائلة متكونة من ثمانية أشخاص, بعد وفاة زوجي منذ عشرين عاما, لم أجد  أمامي إلا أن أتحمل  المسؤولية  ففكرت أن اعمل, وبقيت أفتش عن عمل يتناسب مع قدراتي ومعلوماتي البسيطة بالحياة, لكني عجزت عن إيجاد أية فرصة عمل تناسب مؤهلاتي وما كان أمامي إلا إن افترش بسطية صغيرة في هذا السوق لأبيع  الخضروات".

وتابعت حديثها: "لا أنكر إني واجهت صعوبات عديدة في بادئ  الأمر, ولا أنكر أن عمل المرأة في الأسواق الشعبية شيء صعب ونظرة المجتمع لا ترحم لكن أنا اعمل في هذا السوق منذ عشرين عاما ومعظم أصحاب المحال أنا ربيتهم وهم يساعدوني كثيرا, وهذه ليست صعوبة بالنسبة للمرأة التي تعمل إنما الصعوبة تكمن حينما أرى أبنائي يتضورون جوعا وأنا اتطلع اليهم وأقف مكتوفة الأيدي, فاخترت لنفسي هذا العمل لاوفر لنفسي ولبناتي ما احتاج من متطلبات المعيشة المضنية".

بهذه الكلمات أنهت أم زينب حديثها البسيط  بكلمات ارتجالية, نقلت من خلاله واقع المرأة العراقية التي لم تجد فرصة  للتعليم وأجبرتها الظروف للعمل لمواكبة متطلبات الحياة وضجيجها المعتاد.

ومن جهتها تسرد أم إبراهيم: "ما من امرأة تتمنى أن تجلس في وسط السوق, كثيرا ما كنت أتحرج من عملي, لكن الحرمان الذي قاسيته حينما أصبح زوجي طريح الفراش مصابا بالشلل بعدما داهمته دراجة نارية ألقت به بثقلها لتهشم فقرات ظهره, أنساني كل شيء لأجد نفسي أقف في منصته التي رفض أن أقف بها خوفا علي من الناس وانتقاداتهم اللاذعة, أجبته حينها أن المرأة العفيفة تقف كالنخلة لا احد يتجرأ عليها  طالما هي تحترم قدر نفسها سيحترمها المقابل, وستكبر بأعينهم ويصبحوا لها عونا, وهذا ما حصل بالفعل".

واصلت حديثها قائلة: "لقد استطعت أن أسد احتياجات البيت وأعيل زوجي وبناتي الأربع وولدي إبراهيم, الذي أترقبه كل يوم لأجل أن يكبر ويشتد عوده ويقوى ساعده حتى يكون عكازي في هذه الحياة الشاقة".

ومن جهة أخرى أبدت أم تمار إعجابها بالمرأة العاملة حيث قالت: "أرى الكثير من النساء يزاولن مهنة البيع في الأسواق الشعبية كمصدر رزق لهنّ ولعوائلهن ولا أرى أن هناك ضرر في هكذا مهنة, فتكون بائعة للخضراوات أفضل من أن تمد يدها طالبة العون ويرهق وجهها ذل السؤال, بالعكس أقف لها وقفة احترام وأقبل الجبين امتنانا لعفتها وصلابتها للحصول على لقمة عيش بالحلال والكثير من النساء اللواتي يعملن فهكذا مهنة كُنّ أمهات لأطفال أصبحوا أطباء ومدرسين ومهندسين, بفضل جهودهن ومواجهتهن للحياة, بعدما فقدن المعيل كـ الزوج أو الأب أو الأخ خصوصا نحن العراقيين قد فقدنا الكثير بسبب ويلات الحروب التي عصفت بالشعب العراقي والتي خلفت نساء باتت وحيدة تبحث عن عيش ورزق بسيط يسد احتياجات أفراد  عائلتها".

بينما تناقضها الرأي أم تقى قائلة: "أنا لست على اعتراض لعمل المرأة لكن عملها في السوق أجده غير مناسب, وليس كل النسوة هن مضطرات للعمل هذا, فهناك سيدة اعرفها تبيع الثياب في محل صغير وكلما ذهبت للشراء منها بعض الأشياء أجدها تقتني الذهب وفي كف يدها خواتم  وأساور في معصميها, مما يثير تساؤلي إن كانت غير محتاجة لما تجلس هنا هي غير مضطرة للجلوس في السوق ينظر لها كل من هب ودب".

وتابعت حديثها قائلة: "وحينما سألتها إن كان لديها أطفال فقالت إن زوجها يعمل معها في السوق أيضا وأبنائها احدهم منتسب في الجيش والأخر يملك سيارة أجرة يعمل بها, فهنا يكون بيتها وعيالها أولى بها, أما إذا كانوا لا ينفقون عليها فهذا بحث آخر, إلا إني استبعد هذا الشيء". 

رؤية اجتماعية

وتشير الباحثة الاجتماعية شهلاء داود سلمان الدهش إلى: "ان نتيجة للظروف الاقتصادية الضعيفة لبعض العوائل العراقية والسبب كثرة الشهداء في العراق دفع المرأة العراقية للعمل في الأسواق الشعبية لسد احتياجات أطفالها دون الحاجة إلى الآخرين ولإرضاء الله, في سبيل تهيئة معيشة محترمة وبعزة النفس فهي لن تذهب إلى طريق خاطئ فعلى المجتمع أن يحترم هكذا نساء لان ظروف الحياة أجبرتها على هذا العمل وعلينا كأفراد أن نغير هذه النظرة السلبية لان تغيير نظرتنا سيغير انتقادات المجتمع القاسي إلى المرأة العاملة في الأسواق الشعبية". 

رؤية شرعية

وفي الجانب الشرعي حدثنا الشيخ عبد الرزاق محمد علي حيث قال:

"حسب ما يذكره المشرع الإسلامي إن المرأة غير ممنوعة من ذلك إذا لم يتناف مع التزاماتها الشرعية، بل ربما يجب كما إذا توقف عليه تأمين نفقة نفسها أو نفقة من تجب نفقته عليها كأولادها مع فقد الأب والجد أو الأخ".

وأضاف: "إن الشرط الأساس هو أن لا يتنافى العمل مع تكاليفها الدينية، ومنها الستر والحجاب، ومنها عدم الحضور في المكان الذي لا تأمن على نفسها فيه من الوقوع في المعصية، ومنها رعاية حقوق الزوج إذا كانت متزوجة، ومنها رعاية حقوق الوالدين إذا كانا حيّين".

ختم حديثه قائلا: انا شخصيا لا أشجع على عمل المرأة في السوق, فستكون أكثر عرضه للنظر وما غيره, خصوصا ان كانت غير مسنة وجميلة, أما إذا كانت تعمل موظفة فيكون أفضل لها من جميع النواحي, لكن الضرورة والاحتياج تكون أقوى على الأغلب, مما يقود بعض النساء للعمل في الأسواق الشعبية".

العراق
المرأة
العمل
المجتمع
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/
    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    الثلاثاء 28 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة