• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أطفال في زوايا النسيان: عندما تصبح الإعاقة سجناً من صنع المجتمع

هدى المفرجي / السبت 20 كانون الأول 2025 / حقوق / 732
شارك الموضوع :

هي صرخة آلاف الأطفال ذوي الإعاقة الذين يُحكم عليهم بالفشل قبل أن تمنحهم الحياة فرصة

كان زيد يحلم كأي طفل بأن يكون نجماً في فصله، لكن أحلامه تحطمت كل يوم أمام جدار من اللامبالاة والقسوة، بيديه الصغيرتين المرتعشتين حاول أن يمسك القلم ويكتب إجابته لكن أصابعه لم تطاوعه، بينما سلم زملاؤه أوراقهم بثقة، ظل هو يتصارع مع السطور الأولى ثم جاء المدرس فجأةً، انتزع الورقة من بين أنامله وقال بفظاظة: "يكفينا تأخيراً، انتهى الوقت"، في تلك اللحظة، لم يكن زيد يبكي لأنه لم يكمل إجابته، بل لأنه فهم، مرة أخرى، أن العالم لا ينتظره.

وفي طريق العودة إلى بيته، كانت كل خطوة جرحاً جديداً، الحفر في الشوارع، النظرات التي تتراوح بين الشفقة والازدراء، وحتى الأرصفة المتكسرة التي تتعثر بها قدماه الضعيفتان، كل شيء يذكره بأنه "معاق" في هذا العالم، وعندما وصل إلى الباب وجد أمه تنتظره بعينين دامعتين، هي تعرف أن المدرسة ستكسر قلب ولدها من جديد، وتعرف أيضاً أن المجتمع ينظر إليه كـعيب يجب إخفاؤه، لا كطفل يستحق الحب والحياة.

والحقيقة المؤذية هل تعرف كم "زيداً" يعيش بيننا؟

قصة زيد ليست استثناءً، بل هي صرخة آلاف الأطفال ذوي الإعاقة الذين يُحكم عليهم بالفشل قبل أن تمنحهم الحياة فرصة ليس لأنهم غير قادرين، بل لأننا أعجز من أن نمنحهم وسائل المساواة.

-ففي المدرسة: مقاعد ضيقة، سلالم لا نهاية لها، معلمون غير مدربين، وفصول أشبه بزنازين العزل.

- في المستشفيات: أجهزة بأسعار خيالية، وعلاج يُباع كالرفاهية، بينما التأمين الصحي مجرد حبر على ورق .

- في الشارع: نظرات تُذيب الثقة، وكلمات جارحة تتحول إلى ندوب في الروح.

اذاً كيف نكسر القيود؟

ببساطة الأطفال لا يطلبون المعجزات، بل التشجيع:

1. مدارس بلا حواجز: إلزام كل مدرسة بأن تكون مهيأة لاحتضان كل طفل، بغض النظر عن إعاقته وهي من مهام الدولة لتكوين كوادر مخصصة لهم، بهدف دمجهم في المجتمع وتطوير قدراتهم، بأساليب الدعم النفسي الحديث فيكونوا يداً تحنو عليهم قبل أن تعلمهم وهذا مايحتاجه الأطفال المميزون دمجا يعيد لهم الحياة.

2. علاج ليس رفاهية: توفير أجهزة تعويضية وعلاجات مجانية، لأن الصحة حق، وليست امتيازاً للأغنياء وهذا مايرجوه الأطفال الذين يعانون من نقص جسدي ونفسي كتلك الطفلة التي تسحب كم ثوبها كلما تواجدت في مكان عام وتهرول مسرعة لإخفاء كف يدها المعاقة بين الحضور وهذا أصعب ما يمر به الانسان هو فقدانه لأحد أطرافه إذ يصبح شخصا ناقصا بنظر البعض متناسين أن الاعاقة تكمن بالفكر وليس بالبدن، فحينما تنتصر الارادة على ألم الفقد تجعل من المرء شخصا قويا يتصالح مع نفسه لمواصلة حياته دون التفكير بالانطواء أو حتى الانتحار، الأمر الذي يقوده إلى زيارة مراكز مختصة للمعالجة سواء كانت نفسية أو تركيب طرف صناعي بديل يشعره بالثقة أكثر دون اللجوء إلى مساند خاصة أو طلب مساعدة الآخرين، وهو الأمل الذي يرجوه كل طفل فقد جزءاً منه.

3. مجتمع يرى الإنسان قبل الإعاقة: حملات توعية، خطب دينية، وقصص نجاح تُظهر أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية تحدٍ يمكن تجاوزه، ببساطة هي بذرة يجب أن تزرع في قلب المجتمع ليكون ذلك البستان الذي لايفرق بين انواع ثماره فكلهم يرتوون من ذات الماء وتحنو عليهم نفس الأنامل .

أخيراً تذكر جيداً زيد ورفاقه ليسوا أرقاماً في إحصائية، ولا عبئاً على المجتمع، بل هم أطفالٌ يمتلكون أحلاماً مثلنا، الفرق الوحيد أنهم يحتاجون إلى يد تمتد إليهم، لا لتشفق عليهم، بل لتقول لهم: "أنت تستطيع" وهذا ينطلق من قبل المؤسس الأول لشخصية الطفل وهم العائلة حيث أنه لن يأبه للتنمر طالما هو يشعر أنه مكتمل بعين عائلته فإن شعر في أحضانهم بالنقص فكل ريح ستذكره بأنه غير كافٍ، لذلك العوائل الأحباء لديكم أطفال مميزون فكونوا لهم العون والحب والحياة، فلو عدنا إلى زيد في تلك الزاوية من الفصل، انظروا إليه مرة أخرى، ليس بوصفه ذلك الطفل الذي تأخر في تسليم ورقة الإجابة، بل بوصفه بحاراً صغيراً يحاول بيديه المرتعشتين أن يمسك بمجداف في بحر هائج، مجداف من فرص غائبة، وأرصفة محطمة، ونظرات ثقيلة.

الدرس الحقيقي الذي سندركه هو فشل مدرس زيد في فهمه هو أن الاختبار لم يكن في تلك الورقة، بل في قدرتنا نحن، كمجتمع، على أن نكون فصولاً حقيقية تستوعب كل البحارة الصغار، الفشل ليس في يد زيد التي لا تطاوعه، بل في أيدينا التي لم تتمدد إليه بما يكفي، لذا لن نحاول إصلاح "زيد" أو "رفاقه"، فليس فيهم ما يحتاج إصلاحاً، بل لنصلح مقاعدنا، ونمهد دروبنا، ونوسع قلوبنا، لنكون ذلك المجتمع الذي لا يسأل: "ما الذي تعجز عنه؟"، بل يسأل: "ما الذي تحتاج إليه لتنجح؟".

ففي النهاية، القيود التي تحطم أحلام زيد ليست في جسده، بل في عالمنا الذي نصنعه ضيقا، وعندما نوسع ذلك العالم، سنكتشف بدهشة، أن الطفل الذي ظنناه محطماً، كان يحمل في داخله كل هذا النور، وكان ينتظر فقط من يطفئ عنه ظلام الإهمال، ليرينا كم كان نجماً لامعاً طوال الوقت.

الوعي
المجتمع
قصة
السلوك
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة