• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاطمة.. ذلك القبس الذي أضاء الدرب

هدى المفرجي / الأربعاء 05 تشرين الثاني 2025 / ثقافة / 838
شارك الموضوع :

هي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه

سكن الصمت، ولم يعد هناك صوتُ حفيفِ ثوبِها المقدّسِ في أروقة الدار. جفَّ البابُ الذي كان يعلوه نورُ وجهِها، وصار البيتُ بيتًا بعد أن كان قطعةً من الجنة.

ذبلت الأزهار، وانتظرت الجدرانُ بلهفةٍ عودةَ خطواتِها الخفيفة، تلك التي كانت توزّع الرحمةَ في كلِّ ركنٍ.

يومَ ارتجّت له أركانُ الرسالة، وانحنت له جباهُ النبوّة، وسكنت فيه أعظمُ روحٍ عرفتها البشرية، لم تكن مجردَ نهايةِ حياة، بل كانت القطيعةَ بين الأرض والسماء، بين النور والضياء، بين القلوب وموضعِ أسرارِ الرب.

إنها ليست روايةَ تاريخٍ نقرؤها، بل هي جرحٌ نحمله في أعماقِ كونٍ خسر جمالَه، وأمةٌ فقدت ضميرَها. فكيف نكتب عمَّن فارقت، والدمعةُ لا تزال حارقة، والقلبُ لا يزال ينزف؟

فماذا تبقّى للأرض حين تفقد سراجَها؟ هو زلزالٌ هزَّ كيانَ الوجود، فكيف تستقيم الدنيا وفاطمُ لم تعد فيها؟

هي ذلك القبسُ الذي أضاء الدرب، فلما انطفأت، تعلّمت البشريةُ معنى الظلمةِ الحقيقية.

واليوم، ونحن نتحدّث عن رحيلِ جسدِها الطاهر، ندرك أنه بعد ذلك اليوم اغتيلت الطمأنينة، وخرج معها من قلوبِ العالم شيءٌ لا يعود.

تلك اللحظة لم تكن مجردَ يومٍ في التاريخ، بل كانت اللحظةَ التي فهمنا فيها أن بعضَ النفوسِ هي ضيوفٌ عابرةٌ على هذه الأرض، تلمع وتغيب كالبرق، لتذكّرنا أن الوطنَ الحقيقيَّ هو هناك، حيث ذبلت زهرةُ الرسول وغاب عبيرُها.

فبقي حيدرةُ، ذلك الأسدُ المهاب، عاجزًا أمام هذه الفاجعة، يلملم أشلاءَ روحِه المبعثرة حول ضريحِها. لقد كانت فاطمُ هي الروحَ التي تتنفس بها العترةُ الطاهرة، والسرَّ الذي جعل البيتَ بيتًا، والدنيا جنّةً مؤقتة.

في رحاب حديثٍ يهزُّ الأنفس: "مفروضةُ الطاعة"

وفي رحابِ منبعِ الحكمة، يأخذنا الإمامُ الباقر (عليه السلام) بيدِ القلب نحو أفقٍ لا يدخله إلا الخاشعون، حيث يقول في حديثٍ يزيح الستارَ عن حقيقةٍ إلهية:

"إن فاطمة (عليها السلام) مفروضةُ الطاعةِ على جميعِ من خلق الله من الجنِّ والإنسِ والطيرِ والوحشِ والأنبياءِ والملائكةِ".(١)

هذه الكلماتُ ليست مدحًا عابرًا، بل هي تشريعٌ إلهيٌّ وحكمٌ كونيٌّ. فإذا كانت الطيرُ في السماء والوحشُ في الفلاة تسبّح بحمد ربّها وتخضع لهذا النورِ الفاطمي، فإن ذلك يعني أن قدسيتَها جزءٌ من نظامِ هذا الكون الذي أبدعه الله تعالى.

ثم ينتقل الإمام (عليه السلام) إلى طاعةِ الأنبياء والملائكة، فيكشف لنا عن مقامِ اصطفاءٍ محمديٍّ خالص؛ فالأنبياءُ هم صفوةُ الخلق، ولكن فاطمةَ هي بضعةٌ من نبيٍّ انقطع الوحيُ بعده.

وأمّا طاعةُ الملائكة، تلك الكواكبُ المنيرةُ في عالمِ العبودية، فهي شهادةٌ بأن مقامَها (عليها السلام) يسمو حتى على مقاماتِ الملائكةِ المقرّبين.

وفرضُ الطاعةِ هذا دليلٌ على العصمةِ المطلقة، فاللهُ تعالى لا يأمر بطاعةِ من يجوز عليه الخطأ. وهي (عليها السلام) الحُجّةُ البالغةُ، والنَّبضُ الذي يتردّد في وريدِ الخليقة.

حبُّ فاطمة: ليس شعورًا بل التزامٌ وطاعة

يُخرجنا هذا الحديثُ من حدِّ الحبِّ العاطفيِّ المجرّد، إلى رحلةِ الوجودِ كلّه نحوها.

فمحبةُ السيّدةِ الزهراء (عليها السلام) ليست مجردَ تعلّقٍ قلبيٍّ، بل هي اتّباعٌ واقتداءٌ وطاعة.

فمن أحبّها حقًّا، فليجعلْها قدوتَه في الصبر على المآسي، وفي الجهاد ضدّ الظلم، وفي العلمِ الذي يهدي إلى الحق، وفي العبادةِ التي تصل العبدَ بربّه.

فهي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه.

فطوبى لمن عرف قدرَ سيّدةِ نساءِ العالمين، فخضع لطاعتِها، واقتفى أثرَها، فبحبِّ فاطمةَ وأبيها وبعلِها وبنيها (صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين) تُغفر الذنوب، وتُرفع المقامات، ويَنزل الغيث، ويُستجاب الدعاء.

فسلامٌ عليكِ يا بنتَ رسولِ الله،

سلامٌ عليكِ يا من كنتِ النورَ الذي أضاء الدرب،

والبستانَ الذي أينع فضلًا وحكمة،

والقلبَ الذي خفق حبًّا وإيمانًا.

سلامٌ عليكِ يا سرَّ الوجود،

فقد خسرت الأرضُ سراجَها،

وبقي القلبُ ينتظر لمحةً من ذلك النورِ في يومِ اللقاء.

المرجع:

(١) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، ص88.

فاطمة الزهراء
الوعي
الحب
العقائد
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 21 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة