• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاطمة.. ذلك القبس الذي أضاء الدرب

هدى المفرجي / الأربعاء 05 تشرين الثاني 2025 / ثقافة / 774
شارك الموضوع :

هي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه

سكن الصمت، ولم يعد هناك صوتُ حفيفِ ثوبِها المقدّسِ في أروقة الدار. جفَّ البابُ الذي كان يعلوه نورُ وجهِها، وصار البيتُ بيتًا بعد أن كان قطعةً من الجنة.

ذبلت الأزهار، وانتظرت الجدرانُ بلهفةٍ عودةَ خطواتِها الخفيفة، تلك التي كانت توزّع الرحمةَ في كلِّ ركنٍ.

يومَ ارتجّت له أركانُ الرسالة، وانحنت له جباهُ النبوّة، وسكنت فيه أعظمُ روحٍ عرفتها البشرية، لم تكن مجردَ نهايةِ حياة، بل كانت القطيعةَ بين الأرض والسماء، بين النور والضياء، بين القلوب وموضعِ أسرارِ الرب.

إنها ليست روايةَ تاريخٍ نقرؤها، بل هي جرحٌ نحمله في أعماقِ كونٍ خسر جمالَه، وأمةٌ فقدت ضميرَها. فكيف نكتب عمَّن فارقت، والدمعةُ لا تزال حارقة، والقلبُ لا يزال ينزف؟

فماذا تبقّى للأرض حين تفقد سراجَها؟ هو زلزالٌ هزَّ كيانَ الوجود، فكيف تستقيم الدنيا وفاطمُ لم تعد فيها؟

هي ذلك القبسُ الذي أضاء الدرب، فلما انطفأت، تعلّمت البشريةُ معنى الظلمةِ الحقيقية.

واليوم، ونحن نتحدّث عن رحيلِ جسدِها الطاهر، ندرك أنه بعد ذلك اليوم اغتيلت الطمأنينة، وخرج معها من قلوبِ العالم شيءٌ لا يعود.

تلك اللحظة لم تكن مجردَ يومٍ في التاريخ، بل كانت اللحظةَ التي فهمنا فيها أن بعضَ النفوسِ هي ضيوفٌ عابرةٌ على هذه الأرض، تلمع وتغيب كالبرق، لتذكّرنا أن الوطنَ الحقيقيَّ هو هناك، حيث ذبلت زهرةُ الرسول وغاب عبيرُها.

فبقي حيدرةُ، ذلك الأسدُ المهاب، عاجزًا أمام هذه الفاجعة، يلملم أشلاءَ روحِه المبعثرة حول ضريحِها. لقد كانت فاطمُ هي الروحَ التي تتنفس بها العترةُ الطاهرة، والسرَّ الذي جعل البيتَ بيتًا، والدنيا جنّةً مؤقتة.

في رحاب حديثٍ يهزُّ الأنفس: "مفروضةُ الطاعة"

وفي رحابِ منبعِ الحكمة، يأخذنا الإمامُ الباقر (عليه السلام) بيدِ القلب نحو أفقٍ لا يدخله إلا الخاشعون، حيث يقول في حديثٍ يزيح الستارَ عن حقيقةٍ إلهية:

"إن فاطمة (عليها السلام) مفروضةُ الطاعةِ على جميعِ من خلق الله من الجنِّ والإنسِ والطيرِ والوحشِ والأنبياءِ والملائكةِ".(١)

هذه الكلماتُ ليست مدحًا عابرًا، بل هي تشريعٌ إلهيٌّ وحكمٌ كونيٌّ. فإذا كانت الطيرُ في السماء والوحشُ في الفلاة تسبّح بحمد ربّها وتخضع لهذا النورِ الفاطمي، فإن ذلك يعني أن قدسيتَها جزءٌ من نظامِ هذا الكون الذي أبدعه الله تعالى.

ثم ينتقل الإمام (عليه السلام) إلى طاعةِ الأنبياء والملائكة، فيكشف لنا عن مقامِ اصطفاءٍ محمديٍّ خالص؛ فالأنبياءُ هم صفوةُ الخلق، ولكن فاطمةَ هي بضعةٌ من نبيٍّ انقطع الوحيُ بعده.

وأمّا طاعةُ الملائكة، تلك الكواكبُ المنيرةُ في عالمِ العبودية، فهي شهادةٌ بأن مقامَها (عليها السلام) يسمو حتى على مقاماتِ الملائكةِ المقرّبين.

وفرضُ الطاعةِ هذا دليلٌ على العصمةِ المطلقة، فاللهُ تعالى لا يأمر بطاعةِ من يجوز عليه الخطأ. وهي (عليها السلام) الحُجّةُ البالغةُ، والنَّبضُ الذي يتردّد في وريدِ الخليقة.

حبُّ فاطمة: ليس شعورًا بل التزامٌ وطاعة

يُخرجنا هذا الحديثُ من حدِّ الحبِّ العاطفيِّ المجرّد، إلى رحلةِ الوجودِ كلّه نحوها.

فمحبةُ السيّدةِ الزهراء (عليها السلام) ليست مجردَ تعلّقٍ قلبيٍّ، بل هي اتّباعٌ واقتداءٌ وطاعة.

فمن أحبّها حقًّا، فليجعلْها قدوتَه في الصبر على المآسي، وفي الجهاد ضدّ الظلم، وفي العلمِ الذي يهدي إلى الحق، وفي العبادةِ التي تصل العبدَ بربّه.

فهي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه.

فطوبى لمن عرف قدرَ سيّدةِ نساءِ العالمين، فخضع لطاعتِها، واقتفى أثرَها، فبحبِّ فاطمةَ وأبيها وبعلِها وبنيها (صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين) تُغفر الذنوب، وتُرفع المقامات، ويَنزل الغيث، ويُستجاب الدعاء.

فسلامٌ عليكِ يا بنتَ رسولِ الله،

سلامٌ عليكِ يا من كنتِ النورَ الذي أضاء الدرب،

والبستانَ الذي أينع فضلًا وحكمة،

والقلبَ الذي خفق حبًّا وإيمانًا.

سلامٌ عليكِ يا سرَّ الوجود،

فقد خسرت الأرضُ سراجَها،

وبقي القلبُ ينتظر لمحةً من ذلك النورِ في يومِ اللقاء.

المرجع:

(١) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، ص88.

فاطمة الزهراء
الوعي
الحب
العقائد
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة