• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الغدير والتعاطف مع الناس

مروة حسن الجبوري / الثلاثاء 19 تموز 2022 / حقوق / 2516
شارك الموضوع :

فهو سلام الله عليه لم يضع حجراً على حجر، ولم يسكن قصراً فارهاً ولم يمتطِ فرساً مطهّماً

إحدى خصال الإمام علي (سلام الله عليه) خاصة في فترة خلافته هي تعاطفه مع الناس، ويتجلّى تعاطفه مع أفقر الناس من خلال عمله وقد قال: «ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه».

فهو سلام الله عليه لم يضع حجراً على حجر، ولم يسكن قصراً فارهاً ولم يمتطِ فرساً مطهّماً، وتحمّل كلّ المصاعب هذه لئلا يكون هناك فرد في أقصى نقاط دولته يتبيّغ بفقره لا يجد حتى وجبة غذاء واحدة تسدّ رمقه، وهو القائل: «لعلّ هناك بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع».

 لذا، فإنّه لمجرد أن يحتمل سلام الله عليه وجود أفراد في المناطق النائية من رقعة حكومته جوعى، لم يكن ينام ليلته ممتلئ البطن، وقد حرم نفسه حتى من متوسط الطعام واللباس والمسكن ولوازم الحياة العادية.

أراد الإمام علي (سلام الله عليه) بنهجه هذا تحقيق هدفين:

الأول: أن يُبعد عنه أي شبهة كحاكم إسلامي، ويسلب منتقديه أي حجّة تدينه، هؤلاء المنتقدين الذين أنكروا عليه حتى مناقبه.

الهدف الثاني: هو تذكير الحكّام المسلمين بمسؤولياتهم الخطيرة تجاه آلام الناس وفقرهم في ظلّ حكوماتهم، وضرورة إقامة العدل والتعاطف مع آلامهم وعذاباتهم، والسعي بجدّ من أجل تأمين الرفاهية والعيش الكريم لهم.

من هذا المنطلق، فإن مجرّد احتمال وجود أناس يتضوّرون جوعاً في أبعد نقاط الحكومة الإسلامية يعتبر في ميزان الإمام علي (سلام الله عليه) مسؤولية ذات تبعات، لذا فهو سلام الله عليه يؤكّد على الحكّام ضرورة أن يجعلوا مستوى عيشهم بنفس مستوى عيش أولئك، وأن يشاركوهم شظف العيش.

وهنا تتجلى عظمة الغدير أكثر فأكثر، وتسطع أنوار القيم والتعاليم السامية التي يحملها يوماً بعد آخر، تلك القيم التي تؤمّن التوازن السليم بين المتطلبات الروحية والعقلية والمادية والمعنوية للبشر، لتحقّق السعادة للجميع أفراداً ومجتمعات، حكاماً ومحكومين.

الغدير والمشاعر الإنسانية

بركة أخرى من بركات الغدير هي الوقوف على الجانب العاطفي من شخصية الإمام علي (سلام الله عليه) والأئمة (سلام الله عليهم) الذين نصّبهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لخلافته من بعده، ففيهم تتجلّى الرحمة الإلهية على الخلق وهم التجسيد الحيّ لأسمائه الحسنى، حيث ورد في بعض الروايات أنّ الآية الكريمة: «وَللهِ الأسْماء الحُسْنى فادْعوهُ بِها» نزلت في شأنهم.

فمن شفقة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) على الخلق أنه أعطى طعامه للأسير واليتيم والمسكين وبات جائعاً هو وزوجته وولداه الحسن والحسين (سلام الله عليهم) أجمعين ثلاثة أيام متواليات، ولم يكن طعامهم سوى أقراص خبز. وعلى فراش الشهادة أوصى (سلام الله عليه) بإعطاء مقدار من الحليب الذي كان يتناوله كدواء إلى قاتله ابن ملجم، وأن لا يُبخس حقّه في المأكل والمشرب والمكان والملبس المناسب. بل كان يطالبهم أن يعفوا عن ابن ملجم حيث قال لهم: «إن أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة فاعفوا، ألا تحبّون أن يغفر الله لكم».

يروي المؤرخون أنّه بعد استشهاد الإمام علي (سلام الله عليه) كانت له درع مرهونة عند يهودي، بينما بلغت أموال عثمان بن عفان بعد مقتله 150 ألف دينار ومليون درهم، وكانت لعثمان أيضاً أملاك في وادي القرى وحنين ونواحي أخرى تقدّر بـ200 ألف دينار، هذا بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الإبل والفرس.

فلتقارن هذه الثروة العظيمة التي خلّفها عثمان مع الدَيْن الذي كان بذمّة الإمام علي (سلام الله عليه) عند استشهاده ليتبيّن لنا البون الشاسع بين المنهجين، ونكتشف عظمة علي (سلام الله عليه) والغدير أكثر فأكثر. 

وهنا، ينجلي لنا جانب من السرّ الذي تنطوي عليه عظمة الغدير ومقولة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) باعتباره أهمّ الأعياد. 

مسؤوليتنا تجاه الغدير

لكي نعرف طبيعة وحجم المسؤولية التي يلقيها الغدير على عاتقنا، يجب أولاً أن نسأل أنفسنا، إلى أي مدى تعرّف العالم المعاصر على الغدير وسبر أسراره العميقة؟ وإذا كان يجهل الغدير فمن الذي يتحمّل مسؤولية هذا الجهل؟ وما طبيعة المسؤولية التي نضطلع بها في الغدير أمام الله عزّ وجلّ وتجاه المجتمعات الإسلامية؟

في الحقيقة، لا يحمل الجيل الحالي عموماً تصوراً واضحاً وصحيحاً عن الغدير، وتقع مسؤولية ذلك على عاتقنا نحن في الدرجة الأولى، فلو أدّينا واجبنا في شرح فكرة الغدير للناس لكان الوضع أفضل ممّا نحن عليه الآن.

كان علينا أن نوضّح للعالم بأنّ الغدير يعني تحقيق الرفاهية وتوسيع نطاقها، وبلوغ التقدم والرقي والوفور وعمران المجتمعات الإنسانية، الغدير يعني المساواة بين الممسكين بمقاليد الاقتصاد والمال وبين باقي أفراد المجتمع، والقضاء على الطفيلية والعصابات. وحسب ثقافة الغدير، فإنّ المسؤولين عن الشؤون المالية هم المؤتمنون فحسب ولا شيء أكثر من ذلك. الخلاصة، إنّ الغدير يعني ميثاق ولاة الأمر مع الله عزّ وجلّ بأن يجعلوا مستوى عيشهم بمستوى أقلّ الأفراد في المجتمع، وأن يحاكوهم في المأكل والمسكن والملبس والرفاهية ... إلخ.

في الختام، نؤكّد المسؤولية الخطيرة الملقاة على عاتقنا إزاء الغدير وأمير المؤمنين (سلام الله عليه)، وضرورة الالتزام بهذه المسؤولية فيما يتعلّق بالغدير. ومن أهمّ هذه المسؤوليات في الوقت الراهن نشر مفاهيم الغدير، ودعوة عموم الناس لينهلوا من هذه المائدة السماوية؛ وفي غير الحالة هذه، لا يوجد أدنى أمل في كفّ الحكّام المستبدّين أيديهم عن المستضعفين، وإنقاذ الإنسانية يوماً ما من هذا الوضع السيّئ والخطير، والوصول إلى ساحل الأمن والرفاهية والعدل والحرية.

إذن، عندما يكون الحديث عن الغدير، فإنه في الواقع حديثٌ عن المعاني التي ذكرناها آنفاً، مجسّدة الروح العظيمة لأمير المؤمنين (سلام الله عليه).

بقي أن نتساءل: يا ترى هل سينجب التاريخ حاكماً عادلاً يقتفي أثر الإمام علي (سلام الله عليه) الذي كان يتعاطف مع أضعف مواطني حكومته؟ هنا يتوضّح جلياً مغزى قول الإمام الرضا (سلام الله عليه): «لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرّات».

المصدر: من كتاب قبس من الغدير. محاضرات سماحة المرجع الاعلى السيد صادق الحسيني الشيرازي

الامام علي
القيم
المجتمع
السلوك
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة