• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أقحوانة الخربة: طفلة زلزلت عرش الطغيان

فهيمة رضا / الخميس 31 تموز 2025 / حقوق / 1609
شارك الموضوع :

رُقيّة (سلام الله عليها) تعلمنا التضحية في رحاب المحبوب، وتعلمنا كيف يحترق الحبيب في فراق المحبوب

نموت لأجل من نحب، ونُردد آلاف الكلمات لنبين حبنا، وأحيانًا نهدي أموالًا هائلة لأجل إدخال السرور إلى قلب من نحب. ولكن في هذه الأثناء يجب أن نتذكر أن الحب لا يعني فقط الشوق والآهات، بل يعني الاهتمام وقت الحضور والغياب، يعني أن ننتبه لما يثقل روح المحبوب، وما يُتعب مزاجه، وما يُقلقه دون أن يقول... فالحب الحقيقي هو المراعاة.

يقول مولانا الصادق (عليه السلام):

"إنّا لنحب منكم من كان عاقلًا فهيمًا."

لذلك فإن وجود العقل يُميز الإنسان عن الحيوان وباقي المخلوقات، ويُعطي قيمة لأفعال وأعمال الإنسان. عندما نبحث عن أهمية العقل، نجد أن الفرد قد يرتقي إلى أعلى علّيّين بفضل قرار يتخذه بعقله، أو يسقط إلى أسفل سافلين بسبب عدم اتخاذ القرار الصحيح، أو التسويف عند العمل، فقد يندم طوال حياته بسبب قرارات كان يجب أن يتخذها دون تردد، لكنه بقي حيرانًا وضيع الفرصة، أو تريث في اتخاذ قراره فلم يُوفّق ليكون من الفائزين.

قصة يزيد بن ثبيط، ذلك الشخص المعتمد، الذي أرسل رسالة إلى الإمام وأعلن انتظاره وحبه لنصرته والجهاد ضد الظلم، فرد عليه الإمام برسالة وطلب منه الالتحاق به، فدعا يزيد بن ثبيط أصحابه، وقال: "أيكم يخرج معي؟"، فانتدب له اثنان: عبدالله وعبيدالله.

ثم قال لأصحابه: "إني قد عزمت على الخروج، وأنا خارج، فمن يخرج معي؟"

فقالوا له: "إنا نخاف من أصحاب ابن زياد."

فقال: "إني والله، لو قد استوت أخفافها بالجدد، لهان علي طلب من طلبني."

ثم خرج مع ابنيه، وصحبه عامر، ومولاه، وسيف بن مالك، وأدهم بن أمية،

فالتقوا بالإمام الحسين (عليه السلام)، واستُشهدوا في يوم عاشوراء، وسُجّلت أسماؤهم في قائمة الخلد.

وهناك قصة مماثلة، حين استلم أحدهم رسالة سيد الشهداء، لكنه تريّث، فتأخر عن اللحاق، ففاته أن يكون من الفائزين.

كما ورد... استجاب الزعيم الكبير يزيد بن مسعود النهشلي لنداء الحق، فاندفع بوحيٍ من إيمانه وعقيدته إلى نصرة الإمام، فعقد مؤتمرًا عامًا دعا فيه القبائل الموالية له، وبعد أن كثر عدد الأنصار، أرسل رسالة إلى أبي عبدالله الحسين (عليه السلام)، قال فيها:

"أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك، وفهمتُ ما ندبتني إليه، ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك، والفوز بنصيبي من نصرتك،

وإنّ الله لم يخلُ الأرض قط من عاملٍ عليها بخير، ودليل على سبيل نجاة، وأنتم حجّة الله على خلقه، ووديعتُه في أرضه..."

ويقول بعض المؤرخين:

إنّ الرسالة وصلت إلى الإمام (عليه السلام) في اليوم العاشر من المحرّم، بعد مقتل أصحابه وأهل بيته، وهو وحيدٌ فريد قد أحاطت به القوى الغادرة،

فلمّا قرأ الرسالة، قال (عليه السلام):

"آمنك الله من الخوف، وأرواك يوم العطش الأكبر."

ولما تجهز ابن مسعود لنصرة الإمام، بلغه خبر قتله، فجزع لذلك، إذ لم ينل ذلك الوسام الشريف، ولم يُكتب اسمه مع أسماء شهداء الطف. بالتأكيد، حب الإمام هو أسمى وأعظم أنواع الحب، ولذلك فإن هذا الحب العظيم يتطلب قرارات عظيمة وتضحيات كبيرة.

رُقيّة (سلام الله عليها) تعلمنا التضحية في رحاب المحبوب، وتعلمنا كيف يحترق الحبيب في فراق المحبوب ويموت شوقًا للوصول إليه.

طفلة صغيرة زلزلت أركان قصر الطاغية يزيد، وسجلت اسمها في سجل العظماء،

وبيّنت أن الدفاع عن الحق لا يحتاج إلى أدوات خارقة أو ما يفوق العقل، بل حتى في الخَرِبة، رغم فقر الممتلكات، يستطيع الإنسان أن يكون ناصرًا لإمام زمانه. وهنا ندرك عِظَم تقصيرنا في حق مولانا الحجة (أرواحنا له الفداء)، إذ لم نبكِ لفقدانه، ولم نتحسّر على عدم رؤيتنا له، ولم نذكره، ولم نُعرّفه للآخرين، ولم نُبيّن مظلوميّته!

تلك الصغيرة علّمت الأجيال أن حب إمام الزمان واجب، وأنه وسام يرتقي به الإنسان ويعرج به إلى العلياء. أقحوانة بعثت برسالة إلى العالم، كشفت فيها عن خطة استراتيجية متكاملة:

يتيمة أسيرة في الخَرِبة، دمّرت بنيان قصر يزيد الطاغية، وحوّلت القصر إلى خراب، وجعلت من الخَرِبة قصرًا من قصور الجنة في الأرض!

بيديها الصغيرتين فتحت عقدًا يعجز الكثيرون عن فتحها، هي صغيرة في العمر، ولكنها كبيرة في العطاء.

لنعرف أن من يتمسك بإمام زمانه، سيكبر ويرتفع وإن كان صغيرًا، ومن يتمسك بإمام زمانه، سيصبح نجمًا في سماء العظمة.

السيدة رقية
العقائد
الظلم
الانسانية
التاريخ
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة