• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أقحوانة الخربة: طفلة زلزلت عرش الطغيان

فهيمة رضا / الخميس 31 تموز 2025 / حقوق / 1514
شارك الموضوع :

رُقيّة (سلام الله عليها) تعلمنا التضحية في رحاب المحبوب، وتعلمنا كيف يحترق الحبيب في فراق المحبوب

نموت لأجل من نحب، ونُردد آلاف الكلمات لنبين حبنا، وأحيانًا نهدي أموالًا هائلة لأجل إدخال السرور إلى قلب من نحب. ولكن في هذه الأثناء يجب أن نتذكر أن الحب لا يعني فقط الشوق والآهات، بل يعني الاهتمام وقت الحضور والغياب، يعني أن ننتبه لما يثقل روح المحبوب، وما يُتعب مزاجه، وما يُقلقه دون أن يقول... فالحب الحقيقي هو المراعاة.

يقول مولانا الصادق (عليه السلام):

"إنّا لنحب منكم من كان عاقلًا فهيمًا."

لذلك فإن وجود العقل يُميز الإنسان عن الحيوان وباقي المخلوقات، ويُعطي قيمة لأفعال وأعمال الإنسان. عندما نبحث عن أهمية العقل، نجد أن الفرد قد يرتقي إلى أعلى علّيّين بفضل قرار يتخذه بعقله، أو يسقط إلى أسفل سافلين بسبب عدم اتخاذ القرار الصحيح، أو التسويف عند العمل، فقد يندم طوال حياته بسبب قرارات كان يجب أن يتخذها دون تردد، لكنه بقي حيرانًا وضيع الفرصة، أو تريث في اتخاذ قراره فلم يُوفّق ليكون من الفائزين.

قصة يزيد بن ثبيط، ذلك الشخص المعتمد، الذي أرسل رسالة إلى الإمام وأعلن انتظاره وحبه لنصرته والجهاد ضد الظلم، فرد عليه الإمام برسالة وطلب منه الالتحاق به، فدعا يزيد بن ثبيط أصحابه، وقال: "أيكم يخرج معي؟"، فانتدب له اثنان: عبدالله وعبيدالله.

ثم قال لأصحابه: "إني قد عزمت على الخروج، وأنا خارج، فمن يخرج معي؟"

فقالوا له: "إنا نخاف من أصحاب ابن زياد."

فقال: "إني والله، لو قد استوت أخفافها بالجدد، لهان علي طلب من طلبني."

ثم خرج مع ابنيه، وصحبه عامر، ومولاه، وسيف بن مالك، وأدهم بن أمية،

فالتقوا بالإمام الحسين (عليه السلام)، واستُشهدوا في يوم عاشوراء، وسُجّلت أسماؤهم في قائمة الخلد.

وهناك قصة مماثلة، حين استلم أحدهم رسالة سيد الشهداء، لكنه تريّث، فتأخر عن اللحاق، ففاته أن يكون من الفائزين.

كما ورد... استجاب الزعيم الكبير يزيد بن مسعود النهشلي لنداء الحق، فاندفع بوحيٍ من إيمانه وعقيدته إلى نصرة الإمام، فعقد مؤتمرًا عامًا دعا فيه القبائل الموالية له، وبعد أن كثر عدد الأنصار، أرسل رسالة إلى أبي عبدالله الحسين (عليه السلام)، قال فيها:

"أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك، وفهمتُ ما ندبتني إليه، ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك، والفوز بنصيبي من نصرتك،

وإنّ الله لم يخلُ الأرض قط من عاملٍ عليها بخير، ودليل على سبيل نجاة، وأنتم حجّة الله على خلقه، ووديعتُه في أرضه..."

ويقول بعض المؤرخين:

إنّ الرسالة وصلت إلى الإمام (عليه السلام) في اليوم العاشر من المحرّم، بعد مقتل أصحابه وأهل بيته، وهو وحيدٌ فريد قد أحاطت به القوى الغادرة،

فلمّا قرأ الرسالة، قال (عليه السلام):

"آمنك الله من الخوف، وأرواك يوم العطش الأكبر."

ولما تجهز ابن مسعود لنصرة الإمام، بلغه خبر قتله، فجزع لذلك، إذ لم ينل ذلك الوسام الشريف، ولم يُكتب اسمه مع أسماء شهداء الطف. بالتأكيد، حب الإمام هو أسمى وأعظم أنواع الحب، ولذلك فإن هذا الحب العظيم يتطلب قرارات عظيمة وتضحيات كبيرة.

رُقيّة (سلام الله عليها) تعلمنا التضحية في رحاب المحبوب، وتعلمنا كيف يحترق الحبيب في فراق المحبوب ويموت شوقًا للوصول إليه.

طفلة صغيرة زلزلت أركان قصر الطاغية يزيد، وسجلت اسمها في سجل العظماء،

وبيّنت أن الدفاع عن الحق لا يحتاج إلى أدوات خارقة أو ما يفوق العقل، بل حتى في الخَرِبة، رغم فقر الممتلكات، يستطيع الإنسان أن يكون ناصرًا لإمام زمانه. وهنا ندرك عِظَم تقصيرنا في حق مولانا الحجة (أرواحنا له الفداء)، إذ لم نبكِ لفقدانه، ولم نتحسّر على عدم رؤيتنا له، ولم نذكره، ولم نُعرّفه للآخرين، ولم نُبيّن مظلوميّته!

تلك الصغيرة علّمت الأجيال أن حب إمام الزمان واجب، وأنه وسام يرتقي به الإنسان ويعرج به إلى العلياء. أقحوانة بعثت برسالة إلى العالم، كشفت فيها عن خطة استراتيجية متكاملة:

يتيمة أسيرة في الخَرِبة، دمّرت بنيان قصر يزيد الطاغية، وحوّلت القصر إلى خراب، وجعلت من الخَرِبة قصرًا من قصور الجنة في الأرض!

بيديها الصغيرتين فتحت عقدًا يعجز الكثيرون عن فتحها، هي صغيرة في العمر، ولكنها كبيرة في العطاء.

لنعرف أن من يتمسك بإمام زمانه، سيكبر ويرتفع وإن كان صغيرًا، ومن يتمسك بإمام زمانه، سيصبح نجمًا في سماء العظمة.

السيدة رقية
العقائد
الظلم
الانسانية
التاريخ
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة