• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ها قد توسَّدتُّ ترابَ قبري

نسيم النجف / الأثنين 08 تشرين الاول 2018 / تربية / 3602
شارك الموضوع :

تمر علينا في هذا العالمِ لوحاتٌ ولوحات، منها ما يزهو بأريجِ السنابلِ وغناءِ البلابل، ومنها ما تكسوه العتمةُ والآه والوحشة، ومع تقلُّبِ الأ

تمر علينا في هذا العالمِ لوحاتٌ ولوحات، منها ما يزهو بأريجِ السنابلِ وغناءِ البلابل، ومنها ما تكسوه العتمةُ والآه والوحشة، ومع تقلُّبِ الأحوال تتقلَّبُ طقوسُ الواحدِ منّا، بين سجدةِ شكرٍ ودمعةِ استغاثة، بين ضحكاتِ مُرَفَّهٍ وعانٍ لا تنفكُّ تَسمعُ لُهاثَه!.

أما أنا.. فحين توغِلُ الآلامُ أشباحَها في صدري حتى يَصيحَ كفى! أحمِلُ نفسي ببقاياها إلى المقبرة، أجدُ سلوايَ في الحديثِ مع مَن رحلوا مِن أحبتي، أشكو.. أُخَبُّر.. وأسألُهم الدعاء، تَهونُ الشدائد حين أتذكَّر قُربَ النهاية.

رغم ذلك كنتُ أتصوَّرُ النزولَ في القبرِ كابوساً مرعباً، مجرد تخيُّل توسدي التراب كان يُشعرُني برغبةٍ في البكاء، إلى أن نزلتُ هناك وتوسدتّٰ ترابَ القبر!.

السلامُ على أهلِ لا إله إلا الله 

في ذلك اليوم، لم تَكفِني زيارةُ المقبرة، احتجتُ إلى النزول في أحد القبورِ المحفورة المجهَّزة لدفن الموتى، سِرنا بمركبتنا في المقبرة حتى اختفت القبور ذوات الشواهد عن أنظارِنا، وصلنا إلى أرضٍ ترابية فيها بضعةُ قبورٍ بين مبنية ومحفورة، أوقفنا المركبة، هيّا انزلي!.

أين القبر المحفور؟ لا أراه، كنتُ أكرر السؤالَ الذي خبّأ بين أضلُعِهِ رجاءً بأن يأتي معي أحدٌ إلى مكان القبر، ولمّا يئِستُ من الجواب نزلتُ لوحدي، سِرتُ مسيرَ المودِّعين حتى وقفتُ على شفيرِ قبرٍ محفور، هل حقاً سأنزلُ هنا؟.

كأنَّ القبرَ عميقٌ بعضَ الشيء؟

إن بقيتُ من الأحياء كيف سأخرج؟

لكن كان لابدَّ من النزول! ترجَّلي أيتها الأنا المتعاليةُ في داخلي، تبعثري يا هموميَ التي أنقضت ظهري، ها هنا مَحَطُّ رِحالِنا.. هنا منزلُ مَرساتِنا، أثنيتُ ركبَتَيّ.. وضعتُ كفّي على شفير القبر .."بسم الله الرحمن الرحيم".. ونزلت.

تصوَّرتُ أنني إذا نزلتُ القبرَ سأصرخ وأبكي مناديةً: أخرِجوني أخرِجوني! لكنني كنتُ هادئة، ولم ينتَهِ الأمرُ هنا، بل كان لابد من التمدد على الأرضِ بطولِ القبر! أدرتُ عيني إلى القبور المبنية لأسأل أهلَها عن القبلة، بلى اسألوا الأمواتَ عن جهةِ القبلة، فالميِّتُ حين يُدفَن يوضعُ خدُّه الأيمنُ على التراب بحيث يُصبح وجهُه ومُقدَّمُ بدنِه ناحيةَ القبلة، وبعد أن عرفتُ جهةَ القبلةِ توسدتُّ التراب.

 مناجاة

بمجردِّ أن وضعتُ رأسي على الأرض شعرتُ براحةٍ غريبة، هدوءٌ.. سكون، إلهي بعيداً عن صخبِ الدنيا وضجيجِها فقط أنا وأنتَ هنا، وبدأَت غيمةُ الدموعِ تَهطِل..

إلهي أنتَ الربُّ الحكيم الذي لا يَختارُ لعبادِه إلا ما تقتضيه مصلحَتُهم..

إلهي إن اخترتَ لي البقاءَ في الدنيا فأعِنّي ودُلّني فأنا ضعيفة..

وإن اخترتَ لي الموت فخُذ روحي!

إلهي مهما كان اختيارُك لي فلا تتركني، فإنك إن تركتني ضِعت.

صرتُ أنظر إلى حائط التراب أمامي وأتخيَّلُ العقاربَ والثعابينَ تَخرُج منه لتمزِّقَ جسدي! تخيَّلتُ الليلَ وقد خيَّم وأنا لوحدي وقد جاءني نورٌ حلَّ عند رأسي هو نورُ الولايةِ للنبي وآله والبراءةِ من أعدائهم، ورُسِمَ أمامي مشهدٌ مخيف..

 ماذا إن جاءني ملك العذاب؟ وأنا أعلم بما جنَتهُ يداي؟

اشتدَّ بكائي..

 إلهي إن جاءني ملك العذاب لِيُنزِل علَيّ سخَطَك فلن أقولَ شيئاً سوى: السلامُ عليكَ يا أبا عبدِالله! ألا تَشفعُ لي دموعي التي سالت حزناً عليك سيدي؟ أتترك أَمَةً شرَّفْتَها بخدمتك؟!

جلست ورفعتُ كفيّ أزور سيدي ومولاي معتمَدي ورجائي أبو عبد الله الحسين (عليه السلام)، وأثناء زيارتي سمعتُ صوتَ بكاء!.

 عِش حياةَ مُوَدِّع

رفعتُ رأسي وإذ به زوجي، مدَّ يده إلي باكياً: قومي لنعودَ إلى المنزِل..

لا! لستُ مستعدةً للرجوع إلى الدنيا، أحتاج إلى المزيد من المراجعة والمحاسبة والترتيب.  نهضت ورحتُ أحلّق ببصري بين هاتيك القبور المحفورة ولمّا أزل في الحفرة، ستمتلئ هذه الحفر بجثاميننا، فقد أُدفن في هذا القبر غداً، وقد تُدفن تلك العزيزة التي آذتني في ذلك القبر، وقد يُدفن ذاك الذي جرحتُه بكلماتي في ذلك القبر، لماذا أجعله يقضي آخرَ ساعاتِهِ كسيرَ القلبِ بسببي؟

ما فائدةٌ الجلوس على قبره لاحقاً وبثُّ الاعتذارات؟

وتلك التي آلمتني.. لِمْ عسايَ ألوِّثُ قلبي بكدورات اللوم والعتب والضغينة وفي آخر السكة سننام هنا؟

لماذا أُرهق روحي؟

فلأُسامح  ولْأَعفُ عنها عسى الله أن يسامحني ويعفو عن زلّاتي بل أنا أشركُها في صالحِ أعمالي.

وجلستُ ثانيةً في الحفرة لكن هذه المرة جلسةَ العازمِ على التغيير، لن أخرج حتى أعقد نيةً جديدةً أسير بنورِها بقيةَ عمري، نويتٰ وعزمتُ على أن أعيشَ حياةَ الموَدِّعين الراحلين في إثر من رحلوا، فالأمر لا يقتصر على الصلاة، حياةُ المودّع لا تعني أن نعيشَ بحزنٍ وكآبة! بل نتقنُ ما يَصدُر عنّا، مشاعري.. حُبّي.. حناني سأمنحهُا لمن أُحب بصدق وبقوة كما لو كانت آخرَ لحظاتُ عمري، سأتحدثُ بحذر فقد تكون هده آخرَ حروفي في هذا العالم، سأعمل وأقدّم بإخلاصٍ وجودة فقد لا أوفَّقُ لتكراره مجدداً، أنا على يقينٍ يا إلهي أن البدء في هذه النية صعب والاستمرار أصعب، لكنَّ ثقتي بك وتوّكلي عليك، ابتسمتُ وقُمتُ قيامَ المنتصِر، وخرجتُ من القبر بمساعدةِ زوجي.

في الحقيقة، منذ دخولي القبر وإلى هذا اليوم الذي سطَّرتُ فيه ما جرى وأنا أحاولُ أن أعيش حياةَ المودّعين، رغم قلة سعيي لكنني رأيتُ وأرى جمالَ الأثر، عيشوا حياةَ المودّعين تعيشوا بسعادةٍ وهناء وسلام.

الموت
مفاهيم
الايمان
الحياة
الانسان
العمل
بلجيكا
الاتحاد الاوربي
اوروبا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    رشا عبد الجبار ناصر
    العراق2018-10-08
    السلام عليكم
    هل تستقبلون مشاركات أدبية تنشروها في مجلتكم
    ؟

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شفاعةُ السيدة الزهراء لشيعتها.. دعوةٌ إلى التمرُّد أم الانقياد؟!

    شفاعةُ السيدة الزهراء لشيعتها.. دعوةٌ إلى التمرُّد أم الانقياد؟!

    الخميس 07 شباط 2019/
    لقد حطَّمَ اللهُ أحلامي!

    لقد حطَّمَ اللهُ أحلامي!

    الثلاثاء 06 آذار 2018/
    لماذا عليَّ أن أنهض من سريري؟

    لماذا عليَّ أن أنهض من سريري؟

    الخميس 15 شباط 2018/
    فضيحة المنتظِر الفيسبوكي

    فضيحة المنتظِر الفيسبوكي

    الخميس 18 آيار 2017/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة