• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القصيدة الأخيرة!

رقية تاج / الأربعاء 06 شباط 2019 / ثقافة / 2929
شارك الموضوع :

النجم الذي كان يشع لسنوات في سماء الشعر والابداع والأدب بقي نجماً ولكن في سماء أخرى، ليلمع فيها مع المئات من النجوم الآتيات من سماءات مختلفة

النجم الذي كان يشع لسنوات في سماء الشعر والابداع والأدب بقي نجماً ولكن في سماء أخرى، ليلمع فيها مع المئات من النجوم الآتيات من سماءات مختلفة..

لعل القاسم المشترك بين السمائين.. هو الوطن ومقدساته.. ذاك الذي طالما تغنّى الشاعر بحبه، والغيرة عليه هي التي دفعته للعروج نحوها وبات يسبح في سماء الشهادة.. وذلك بعد أن ذاد عن حما أرضه الغالية.. فخطّ  لنفسه اسماً مع الشعراء وبعد ذلك مع المجاهدين والشهداء..

أشاحت أم علي نظرها الحزين نحو النافذة في غرفة ابنها وفي يديها رسالة منه، أوجست خيفة من كلماته التي وكأنها تخبرها بأنه يعيش أيامه الأخيرة.. وكان بعض مما جاء فيها:

"نفذت الرصاصة..

سكتت أنفاسي وعلت أصواتكم..

في صحراء المطر وجعي أشد من الرحيل"..

 مسحت دموعها وحدّثت نفسها:

لاضير.. هو ديدن الشعراء الذين غالبا مايذكرون الموت والفراق في قصائدهم..

وهي دائما ما كانت تعنفّه لذكره الحزن والخيبات والقبر في أشعاره..

وكأن نداء آخر يأتيها: لكن الحياة تحبه، وكنا سنفرح به قريبا لولا العدو الغاشم الذي داهم أرضنا على حين غفلة، وأبى علي إلا أن يترك الدنيا ومافيها ويلبي دعوة الجهاد الكفائي ويلتحق بصفوف المتطوعين من جميع الفئات، وغادر مع أصحابه ووضع روحه على كفيه قربانا لحرية الوطن..

طمأنت نفسها قائلة: هي خواطر لامعنى لها، فعلي سيعود قريبا الينا وستحتضنه أوراقه وأشعاره التي تركها ومضى.. هو عاشق لعائلته وأصدقاء طفولته..  وجدران القلب يردد صدا: هو عاشق لوطنه ايضا فهو مستعد أن يلقى حتفه في سبيله..

طوت الورقة بلطف، وأخفت الرسالة في درج قلبها قبل درج الدولاب وتركت الغرفة التي تعبق برائحته وتملأها صوره وملازمه التي تنتظره.. وتوجهت الى المدرسة، أعطت الدرس للطلاب الذين كانوا يرنون اليها بحزن، صوت وضحكات ومكان علي لايبارح ذاكرتها حيث كان معها في هذه المدرسة، أخذت روحها الخائفة ترفرف بعيدا عن الصف حيث يقاتل علي البطل في قضاء آمرلي..

أعادها جرس الفرصة الى واقعها، لملمت الأوراق وتناولت القلم لتهمّ بالمغادرة، رمقتها بنظرة أسى، وكأن القدر وضعها بين القراطيس دائما لتذكرها بإبنها الذي كان يهواها..

جلست ترتشف الشاي مع زميلتها وأخذتا تتحادثان عن أخبار المعارك في جرف الصخر..

غصّت وهي تشرب الشاي.. تذكرت أبيات من شعر ولدها، "وأغصّ بريحتك ماقمت أغص بالزاد.. المفارك، النسمة العابرة تغرقه"..

_كان علي يحب الشاي كثيراً..

أردفت: _يحب الشاي والشعر الشعبي والشجن والشجاعة وشرف الوطن وشمس النصر.. وكانت الشهرة تحبه وشباك غرفته التي أخذت العصافير والحمائم تعشعش حولها منذ أن غادر عنا..

وكلمة شهادة تتقافز الى مخيلتها برعب، لتبعدها سريعا عن رأسها..

 _حدثيني عن علي قليلا يا أم حسام..

جرّت حسرة طويلة وتنهدت وهي تجيبها:

 _علاوي كما نناديه في المنزل، ذو ال 26 ربيعاً، ولد في يومٍ من أيام يناير الباردة..

طيب وخلوق وذو انسانية عالية.. أجمل مافي حياة بطلي هو انه رافقني في البيت والمدرسة..

في سن ال 12 بدأ يقرض الشعر، قبل أن يلتحق بركب المقاتلين كان طالبا في كلية الاعلام، وقد دفع قسط الجامعة قبل أسبوع فقط من مغادرته وكان يقول إنه يريد أن يصفّي حساباته قبل أن.. وأمسكت عند الكلمة الأخيرة..

يده التي طالما كانت تمسك بالقلم هي الآن على الزناد ومع البندقية وهو مراسل حربي في سوح الوغى..

_أسمعيني قصيدته الأخيرة؟

 فزعت من ذلك السؤال ورددت مع نفسها: قصيدته الاخيرة؟ متى سيكتبها، واين؟ ولمن ستكون؟

تداركت زميلتها الموقف وحاولت أن تواسيها ببعض الكلمات:

_ ليس مهماً، صدق الشاعر حين قال: إن آية السيف تمحو آية القلم..

كانت أزقة المدينة تستقبل أيام عاشوراء الحزينة عندما فزعت من نومها مذعورة من كابوس قضّ مضجعها، كان العرق يتصبب من جبينها، كلمات ولدها هي بمثابة الماء الزلال حين تشتاق الروح وتظمأ الى لقياه.. أخذت تردد أبيات قد قالها يوماً:

"ال ما يندل خيالي ابروحي ما اخليه.. ومايرهم عليه لو نفس جيته..

ال تعداني بحلم يلقاني عابر ليل.. الفجر قبل الشمس بعيوني وشلته"..

فؤاد الأم لايخطئ.. كان علي قد جُرح في سوح الجهاد ونُقل الى مستشفى الحلة..

كان قلبها وقلب الوطن ينشد أشعاره وهي تتوجه إلى لقائها الأخير، بقي 14 يوما راقدا في غيبوبة، وصبح الخميس في 13 من شهر محرم، وفي ذكرى دفن أجساد الطف، كُتب لعلي أيضا أن يوارى جسده التراب في ذلك اليوم، ها هم أحبائه يخاطبون الوطن بلسان شاعرهم: "ضمينه النحبهم لو نفس لو شوف.. بس انت التحبهم ضامهم بقبور"..

أطفأ علي عينيه بعد أن نضم آخر أشعاره وأجملها وكانت قصيدته الأخيرة..

كتبها بالدم مثخناً بجراحه.. من أجل أن تندمل جراح الوطن.. وشُيّع في مدينته ومن ثم إلى النجف حيث أمير الحب لتسكن أنفاسه بجوار المولى علي وهو الذي كان يقول عن حبه له: "مرتين أجر النفس بس مايكفيني"..

حملته سحابة بيضاء كنقاء أوراقه وفجر النصر البازغ ليرقد بسلام بعد أن جلب السلام إلى وطنه والثمن حياته..

وجرف الصخر غيّرت اسمها.. فالشاعر يأبى إلا أن يلعب بالكلمات لتتحول إلى: جرف النصر..

أما قصيدته ماقبل الأخيرة فكانت:

"يمه استشهدت حتى الأمان يعود

صيحي ابني البطل ميخاف سواها

وصيتي على الجنازة رايد تهوسين

وهاي الرادها وهاي التمناها". لشهيدها الشاعر علي رشم..

العراق
الارهاب
الحشد الشعبي
قصة
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/
    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة