• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القصيدة الأخيرة!

رقية تاج / الأربعاء 06 شباط 2019 / ثقافة / 3113
شارك الموضوع :

النجم الذي كان يشع لسنوات في سماء الشعر والابداع والأدب بقي نجماً ولكن في سماء أخرى، ليلمع فيها مع المئات من النجوم الآتيات من سماءات مختلفة

النجم الذي كان يشع لسنوات في سماء الشعر والابداع والأدب بقي نجماً ولكن في سماء أخرى، ليلمع فيها مع المئات من النجوم الآتيات من سماءات مختلفة..

لعل القاسم المشترك بين السمائين.. هو الوطن ومقدساته.. ذاك الذي طالما تغنّى الشاعر بحبه، والغيرة عليه هي التي دفعته للعروج نحوها وبات يسبح في سماء الشهادة.. وذلك بعد أن ذاد عن حما أرضه الغالية.. فخطّ  لنفسه اسماً مع الشعراء وبعد ذلك مع المجاهدين والشهداء..

أشاحت أم علي نظرها الحزين نحو النافذة في غرفة ابنها وفي يديها رسالة منه، أوجست خيفة من كلماته التي وكأنها تخبرها بأنه يعيش أيامه الأخيرة.. وكان بعض مما جاء فيها:

"نفذت الرصاصة..

سكتت أنفاسي وعلت أصواتكم..

في صحراء المطر وجعي أشد من الرحيل"..

 مسحت دموعها وحدّثت نفسها:

لاضير.. هو ديدن الشعراء الذين غالبا مايذكرون الموت والفراق في قصائدهم..

وهي دائما ما كانت تعنفّه لذكره الحزن والخيبات والقبر في أشعاره..

وكأن نداء آخر يأتيها: لكن الحياة تحبه، وكنا سنفرح به قريبا لولا العدو الغاشم الذي داهم أرضنا على حين غفلة، وأبى علي إلا أن يترك الدنيا ومافيها ويلبي دعوة الجهاد الكفائي ويلتحق بصفوف المتطوعين من جميع الفئات، وغادر مع أصحابه ووضع روحه على كفيه قربانا لحرية الوطن..

طمأنت نفسها قائلة: هي خواطر لامعنى لها، فعلي سيعود قريبا الينا وستحتضنه أوراقه وأشعاره التي تركها ومضى.. هو عاشق لعائلته وأصدقاء طفولته..  وجدران القلب يردد صدا: هو عاشق لوطنه ايضا فهو مستعد أن يلقى حتفه في سبيله..

طوت الورقة بلطف، وأخفت الرسالة في درج قلبها قبل درج الدولاب وتركت الغرفة التي تعبق برائحته وتملأها صوره وملازمه التي تنتظره.. وتوجهت الى المدرسة، أعطت الدرس للطلاب الذين كانوا يرنون اليها بحزن، صوت وضحكات ومكان علي لايبارح ذاكرتها حيث كان معها في هذه المدرسة، أخذت روحها الخائفة ترفرف بعيدا عن الصف حيث يقاتل علي البطل في قضاء آمرلي..

أعادها جرس الفرصة الى واقعها، لملمت الأوراق وتناولت القلم لتهمّ بالمغادرة، رمقتها بنظرة أسى، وكأن القدر وضعها بين القراطيس دائما لتذكرها بإبنها الذي كان يهواها..

جلست ترتشف الشاي مع زميلتها وأخذتا تتحادثان عن أخبار المعارك في جرف الصخر..

غصّت وهي تشرب الشاي.. تذكرت أبيات من شعر ولدها، "وأغصّ بريحتك ماقمت أغص بالزاد.. المفارك، النسمة العابرة تغرقه"..

_كان علي يحب الشاي كثيراً..

أردفت: _يحب الشاي والشعر الشعبي والشجن والشجاعة وشرف الوطن وشمس النصر.. وكانت الشهرة تحبه وشباك غرفته التي أخذت العصافير والحمائم تعشعش حولها منذ أن غادر عنا..

وكلمة شهادة تتقافز الى مخيلتها برعب، لتبعدها سريعا عن رأسها..

 _حدثيني عن علي قليلا يا أم حسام..

جرّت حسرة طويلة وتنهدت وهي تجيبها:

 _علاوي كما نناديه في المنزل، ذو ال 26 ربيعاً، ولد في يومٍ من أيام يناير الباردة..

طيب وخلوق وذو انسانية عالية.. أجمل مافي حياة بطلي هو انه رافقني في البيت والمدرسة..

في سن ال 12 بدأ يقرض الشعر، قبل أن يلتحق بركب المقاتلين كان طالبا في كلية الاعلام، وقد دفع قسط الجامعة قبل أسبوع فقط من مغادرته وكان يقول إنه يريد أن يصفّي حساباته قبل أن.. وأمسكت عند الكلمة الأخيرة..

يده التي طالما كانت تمسك بالقلم هي الآن على الزناد ومع البندقية وهو مراسل حربي في سوح الوغى..

_أسمعيني قصيدته الأخيرة؟

 فزعت من ذلك السؤال ورددت مع نفسها: قصيدته الاخيرة؟ متى سيكتبها، واين؟ ولمن ستكون؟

تداركت زميلتها الموقف وحاولت أن تواسيها ببعض الكلمات:

_ ليس مهماً، صدق الشاعر حين قال: إن آية السيف تمحو آية القلم..

كانت أزقة المدينة تستقبل أيام عاشوراء الحزينة عندما فزعت من نومها مذعورة من كابوس قضّ مضجعها، كان العرق يتصبب من جبينها، كلمات ولدها هي بمثابة الماء الزلال حين تشتاق الروح وتظمأ الى لقياه.. أخذت تردد أبيات قد قالها يوماً:

"ال ما يندل خيالي ابروحي ما اخليه.. ومايرهم عليه لو نفس جيته..

ال تعداني بحلم يلقاني عابر ليل.. الفجر قبل الشمس بعيوني وشلته"..

فؤاد الأم لايخطئ.. كان علي قد جُرح في سوح الجهاد ونُقل الى مستشفى الحلة..

كان قلبها وقلب الوطن ينشد أشعاره وهي تتوجه إلى لقائها الأخير، بقي 14 يوما راقدا في غيبوبة، وصبح الخميس في 13 من شهر محرم، وفي ذكرى دفن أجساد الطف، كُتب لعلي أيضا أن يوارى جسده التراب في ذلك اليوم، ها هم أحبائه يخاطبون الوطن بلسان شاعرهم: "ضمينه النحبهم لو نفس لو شوف.. بس انت التحبهم ضامهم بقبور"..

أطفأ علي عينيه بعد أن نضم آخر أشعاره وأجملها وكانت قصيدته الأخيرة..

كتبها بالدم مثخناً بجراحه.. من أجل أن تندمل جراح الوطن.. وشُيّع في مدينته ومن ثم إلى النجف حيث أمير الحب لتسكن أنفاسه بجوار المولى علي وهو الذي كان يقول عن حبه له: "مرتين أجر النفس بس مايكفيني"..

حملته سحابة بيضاء كنقاء أوراقه وفجر النصر البازغ ليرقد بسلام بعد أن جلب السلام إلى وطنه والثمن حياته..

وجرف الصخر غيّرت اسمها.. فالشاعر يأبى إلا أن يلعب بالكلمات لتتحول إلى: جرف النصر..

أما قصيدته ماقبل الأخيرة فكانت:

"يمه استشهدت حتى الأمان يعود

صيحي ابني البطل ميخاف سواها

وصيتي على الجنازة رايد تهوسين

وهاي الرادها وهاي التمناها". لشهيدها الشاعر علي رشم..

العراق
الارهاب
الحشد الشعبي
قصة
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة