• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ري الظمأِ الإلهي: في معنى الانتظارِ

هدى المفرجي / الأحد 01 شباط 2026 / اسلاميات / 650
شارك الموضوع :

فكل عمل خير نفعله، وكل ظلم نرفضه، وكل حقيقة ننطق بها، هي خطوة نمشيها نحو ذلك الفجر

تخيل للحظة... أن تضع يدك على صدرك، فتجد نبضه خفيفا منتظما، لكنك تسمع معه صدى نبض آخر، أعمق، أغيب، نبضٌ كأنه ذاكرة الكون الناقصة، أو صلاة الأرض التي لم تكتمل بعد، تخيل قلبك وقد توقف عن الخفقان خوفا أو شوقا، وبدأ ينبض بنظام آخر نظام سماوي يسري فيه الأمل دماً، والانتظار نفساً، والوعد يقيناً، إنه نبض غائب عن أعيننا، حاضر في أغوار أرواحنا، ينبض باسمه: المهدي (عجل الله فرجه).

هذا هو الفجر الذي لا يشرق من أُفُق السماء، بل ينبثق من أعماق القلوب التي ملت ظلمة اليأس، وتاقت إلى نور يعيد للوجود تناغمه الضائع، إنه ليس مجرد مصلح يصلح أمر السياسة والاقتصاد، بل هو الجراح الإلهي الذي يخيط بيديه اللطيفتين تمزقات الروح البشرية، ويلملم شتات المشاعر المتناثرة تحت أقدام الزمن، إنه "مغناطيس القلوب" الذي لا يجذب الحديد، بل يجذب الأشواق والأحلام والدموع المكبوتة في زوايا الليالي الطويلة وكما وصفه الإمام علي (عليه السلام) بتلك العبارة التي تكاد تقطر عسلا وحنينا: "إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون حبه، فلا يكون لهم ذكر غيره".

وبوصفه :"ويشربون حبه"، أرأيتم كأس الماء البارد في قيظ الظمأ، كيف ينسابُ السائل عذباً في مسار العطش، فيروي كل خلية، ويبعث الحياة في كل شريان؟

 هذا هو حبه، ليس عاطفة نقرأها في قصيدة، ولا كلمة نرددها في مجلس، بل هو الشراب الذي يُسقى به قلب الإنسان بعد عمر من العطش إلى الحقيقة، إلى الانتماء، إلى معنى يبرر كل هذا الجمال وهذا الألم إنه الري الذي لا يروي الجسد، بل يغسل الروح من أدران القنوط، ويملؤها طمأنينة كطمأنينة الطفل في حضن أمه، في تلك اللحظة المُعجزة، يكتشفُ الانسان أن كل ما سعى له، وكل ما خاف منه، وكل ما حلم به كان مجرد ظل لحقيقة واحدة: ذلك الوصل الإلهي، واللقاء مع حجة الله، الذي يجعل الوجود كله أغنية واحدة متناغمة.

ولذا، فاحتفالنا بالخامس عشر من شعبان ليس استذكاراً لتاريخ مضى، بل هو استبصار بمستقبلٍ قادم، وانتفاضة على منطق اليأس الذي يُريد أن يقنعنا أن الليل أبدي، وأن النهار وهم، إنه إعلانٌ صريح بأن الأمل ليس خياراً، بل هو فريضة، وضرورة كالتنفس، نحن نحتفل بانتصار "فكرة الله" على أرض الواقع، حين يصبح العدل طعماً ومذاقاً، لا شعاراً مُعلقاً.

ولكن... أي انتظار هذا الذي نعيشه، أيكون الانتظار جلوساً على عتبات الأبواب، وترقباً سلبياً كمن ينتظر المطر من وراء الزجاج، كلا ففي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، يصبح الانتظار جوهر الحركة، وروح العبادة، وشرط القبول عند الله، وها هو الإمام علي (عليه السلام) يوضح: "أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله"، مبينا أن إيمانك بالله الواحد الأحد، لن يكتمل حتى تؤمن بأن عدله المطلق سينتصر، وأن غيابه الظاهر هو مقدمة لحضور سيملأ الدنيا شعاعاً، ومؤكدا على ذلك الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: "أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج".

إذاً الانتظار هو أن تبني نفسك لاستقبال ذاك النور، أن تُهيئ قلبك ليكون مرآة صافية تعكس شمسه، أن تصير أنت في أخلاقك وأفعالك قطرة من ذلك البحر الذي ينتظره العالم، فإننا لا ننتظر إنساناً يأتينا من مجرة بعيدة، نحن ننتظر الفجر الذي ينبعث من صميم ظلامنا، والنبض الغائب ليعود إلى أوصال هذه الأرض الواهنة، فخفاؤه (عليه السلام) ليس غياباً، بل هو حضور أعمق، كحب يسكن القلب فلا ترى العين علاماته لكن كل كيانك يشهد به، هو الحاضر في أنفاسنا حين نطلب الحق، في دموعنا حين نستغفر، في عزمنا حين نقاوم الباطل، لذلك فليكن انتظارنا، إذاً، ولادة يومية

- ولادة للصدق في زمن الرياء

 - للأمل في زمن القنوط

- للجمال في زمن القبح

فكل عمل خير نفعله، وكل ظلم نرفضه، وكل حقيقة ننطق بها، هي خطوة نمشيها نحو ذلك الفجر، ونداء ننادي به: أقبل فإن قلوبنا قد أُعدت، وعطشنا قد بلغ أقصاه، ونبضنا ينتظر نبضك ليكتمل إيقاع الكون فنرتوي بك، وفي هذا الوقت الذي ننتظر به إذا سألنا سائل: ماذا ننتظر؟

لا نجِيب بأننا ننتظر رجلاً، بل نقول: أننا ننتظر الجزء الأصفى من أرواحنا الذي لم يولد بعد، ونستدير بكل كياننا نحو ذلك الصوت الهادئ الذي يهمس من وراء حُجُب الزمان: "إنني قادم"، فنعد أنفسنا للقاء لن يكون لقاءً بشرياً عادياً، بل سيكون كاستيقاظ القلب من سبات طويل، ليجد الشمس قد دخلت حجرته، والنور يملأ كل زاوية مظلمة فيه، يومها سنعلم أن الانتظار لم يكن وقتاً ضائعاً، بل كان الحبل السري الذي ظل يغذينا طوال رحلة الظلمة، لينقلنا عند اكتمال النضج إلى نور الوعد المتحقق، يومها سنصرخ جميعاً وقد ذاب الفرق بين الداخل والخارج، بين النبض الغائب والحاضر: ها قد ولد الفجر... منا.

الوعي
الايمان
العمل
الامام المهدي
الانتظار
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 21 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة