• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ري الظمأِ الإلهي: في معنى الانتظارِ

هدى المفرجي / الأحد 01 شباط 2026 / اسلاميات / 775
شارك الموضوع :

فكل عمل خير نفعله، وكل ظلم نرفضه، وكل حقيقة ننطق بها، هي خطوة نمشيها نحو ذلك الفجر

تخيل للحظة... أن تضع يدك على صدرك، فتجد نبضه خفيفا منتظما، لكنك تسمع معه صدى نبض آخر، أعمق، أغيب، نبضٌ كأنه ذاكرة الكون الناقصة، أو صلاة الأرض التي لم تكتمل بعد، تخيل قلبك وقد توقف عن الخفقان خوفا أو شوقا، وبدأ ينبض بنظام آخر نظام سماوي يسري فيه الأمل دماً، والانتظار نفساً، والوعد يقيناً، إنه نبض غائب عن أعيننا، حاضر في أغوار أرواحنا، ينبض باسمه: المهدي (عجل الله فرجه).

هذا هو الفجر الذي لا يشرق من أُفُق السماء، بل ينبثق من أعماق القلوب التي ملت ظلمة اليأس، وتاقت إلى نور يعيد للوجود تناغمه الضائع، إنه ليس مجرد مصلح يصلح أمر السياسة والاقتصاد، بل هو الجراح الإلهي الذي يخيط بيديه اللطيفتين تمزقات الروح البشرية، ويلملم شتات المشاعر المتناثرة تحت أقدام الزمن، إنه "مغناطيس القلوب" الذي لا يجذب الحديد، بل يجذب الأشواق والأحلام والدموع المكبوتة في زوايا الليالي الطويلة وكما وصفه الإمام علي (عليه السلام) بتلك العبارة التي تكاد تقطر عسلا وحنينا: "إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون حبه، فلا يكون لهم ذكر غيره".

وبوصفه :"ويشربون حبه"، أرأيتم كأس الماء البارد في قيظ الظمأ، كيف ينسابُ السائل عذباً في مسار العطش، فيروي كل خلية، ويبعث الحياة في كل شريان؟

 هذا هو حبه، ليس عاطفة نقرأها في قصيدة، ولا كلمة نرددها في مجلس، بل هو الشراب الذي يُسقى به قلب الإنسان بعد عمر من العطش إلى الحقيقة، إلى الانتماء، إلى معنى يبرر كل هذا الجمال وهذا الألم إنه الري الذي لا يروي الجسد، بل يغسل الروح من أدران القنوط، ويملؤها طمأنينة كطمأنينة الطفل في حضن أمه، في تلك اللحظة المُعجزة، يكتشفُ الانسان أن كل ما سعى له، وكل ما خاف منه، وكل ما حلم به كان مجرد ظل لحقيقة واحدة: ذلك الوصل الإلهي، واللقاء مع حجة الله، الذي يجعل الوجود كله أغنية واحدة متناغمة.

ولذا، فاحتفالنا بالخامس عشر من شعبان ليس استذكاراً لتاريخ مضى، بل هو استبصار بمستقبلٍ قادم، وانتفاضة على منطق اليأس الذي يُريد أن يقنعنا أن الليل أبدي، وأن النهار وهم، إنه إعلانٌ صريح بأن الأمل ليس خياراً، بل هو فريضة، وضرورة كالتنفس، نحن نحتفل بانتصار "فكرة الله" على أرض الواقع، حين يصبح العدل طعماً ومذاقاً، لا شعاراً مُعلقاً.

ولكن... أي انتظار هذا الذي نعيشه، أيكون الانتظار جلوساً على عتبات الأبواب، وترقباً سلبياً كمن ينتظر المطر من وراء الزجاج، كلا ففي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، يصبح الانتظار جوهر الحركة، وروح العبادة، وشرط القبول عند الله، وها هو الإمام علي (عليه السلام) يوضح: "أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله"، مبينا أن إيمانك بالله الواحد الأحد، لن يكتمل حتى تؤمن بأن عدله المطلق سينتصر، وأن غيابه الظاهر هو مقدمة لحضور سيملأ الدنيا شعاعاً، ومؤكدا على ذلك الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: "أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج".

إذاً الانتظار هو أن تبني نفسك لاستقبال ذاك النور، أن تُهيئ قلبك ليكون مرآة صافية تعكس شمسه، أن تصير أنت في أخلاقك وأفعالك قطرة من ذلك البحر الذي ينتظره العالم، فإننا لا ننتظر إنساناً يأتينا من مجرة بعيدة، نحن ننتظر الفجر الذي ينبعث من صميم ظلامنا، والنبض الغائب ليعود إلى أوصال هذه الأرض الواهنة، فخفاؤه (عليه السلام) ليس غياباً، بل هو حضور أعمق، كحب يسكن القلب فلا ترى العين علاماته لكن كل كيانك يشهد به، هو الحاضر في أنفاسنا حين نطلب الحق، في دموعنا حين نستغفر، في عزمنا حين نقاوم الباطل، لذلك فليكن انتظارنا، إذاً، ولادة يومية

- ولادة للصدق في زمن الرياء

 - للأمل في زمن القنوط

- للجمال في زمن القبح

فكل عمل خير نفعله، وكل ظلم نرفضه، وكل حقيقة ننطق بها، هي خطوة نمشيها نحو ذلك الفجر، ونداء ننادي به: أقبل فإن قلوبنا قد أُعدت، وعطشنا قد بلغ أقصاه، ونبضنا ينتظر نبضك ليكتمل إيقاع الكون فنرتوي بك، وفي هذا الوقت الذي ننتظر به إذا سألنا سائل: ماذا ننتظر؟

لا نجِيب بأننا ننتظر رجلاً، بل نقول: أننا ننتظر الجزء الأصفى من أرواحنا الذي لم يولد بعد، ونستدير بكل كياننا نحو ذلك الصوت الهادئ الذي يهمس من وراء حُجُب الزمان: "إنني قادم"، فنعد أنفسنا للقاء لن يكون لقاءً بشرياً عادياً، بل سيكون كاستيقاظ القلب من سبات طويل، ليجد الشمس قد دخلت حجرته، والنور يملأ كل زاوية مظلمة فيه، يومها سنعلم أن الانتظار لم يكن وقتاً ضائعاً، بل كان الحبل السري الذي ظل يغذينا طوال رحلة الظلمة، لينقلنا عند اكتمال النضج إلى نور الوعد المتحقق، يومها سنصرخ جميعاً وقد ذاب الفرق بين الداخل والخارج، بين النبض الغائب والحاضر: ها قد ولد الفجر... منا.

الوعي
الايمان
العمل
الامام المهدي
الانتظار
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة