• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

انكسار السند

منار قاسم / الأربعاء 18 شباط 2026 / منوعات / 2074
شارك الموضوع :

إلى لقاءٍ يجمعنا تحت ظل عرش الرحمن، حيث لا وجع، لا مستشفيات، ولا توابيت تفرق بين المحبين

حين غادرتْ الدنيا مع تابوت أبي

كانت السماء في ذلك اليوم عادية جداً، شمسها فاترة وهواؤها ساكن، لم تكن تنبئ أبداً بأن زلزالاً سيهدم سقف حياتي فوق رأسي. غادر والدي، حبيبي وصديق عمري، متوجهاً إلى المشفى بخطواتٍ لم تكن توحي بالوداع، بل بالأمل في الشفاء ودّعني بابتسامةٍ كانت هي آخر خيطٍ يربطني بالأمان، وتركني أنتظر عودته لأحكي له عن تفاهات يومي التي لا تكتمل إلا به.

مرت الساعات ثقيلة، كنتُ أرسم في خيالي مشهد دخوله من الباب مرة أخرى، أتخيله يجلس في ركنه المعتاد، يمسك بيدي ويخبرني أن كل شيء سيكون بخير. كنتُ أخطط لليوم الذي سيمسك فيه بيدي ليزفني، ولليوم الذي سيحمل فيه أولادي على كتفيه، تماماً كما كان يحملني وأنا صغيرة.

كان هو البطل في قصتي، الرجل الذي لا يهزمه مرض ولا يغيبه غياب.

لكن الصدمة أقوى من قدرة قلبي على الاحتمال عاد أبي، نعم عاد، ولكن ليس مشياً على قدميه. عاد محمولاً على أكتاف الرجال، داخل تابوتٍ خشبيٍ صامت، بارد، لا يشبه دفء قلبه الذي احتواني لسنوات. في تلك اللحظة، شعرتُ أن الزمن توقف، وأن العالم الذي كنتُ أعرفه قد انتهى. نظرتُ إلى الأكتاف التي تحمله، ووددتُ لو أنني أستطيع صلب قامتي لأحمله أنا، كما حملني طوال حياتي فوق جراحه وتعبه.

رحل الرجل الذي كان يشعرني أنني ملكة، الصديق الذي كان يفهم صمتي قبل كلامي. تركني وحيدة في دنيا كنتُ أظن أنني سأعبرها بظله. اليوم، لا أملك إلا عطره العالق في ثيابه، وصدى صوته الذي يهمس في أذني كلما ضاقت بي السبل.

لقد غادر والدي بجسده، لكنه ترك في قلبي ندبةً لا يبرؤها إلا اللقاء في جنة الخلد، وسأظل أحيا على ذكراه، قويةً كما أراد لي أن أكون، وإن كان كسري لا يُجبر.

عهدٌ لا يقطعه الغياب

وهكذا، انطوت صفحة من أجمل صفحات حياتي، لكن الحكاية لم تنتهِ. فوالدي لم يكن مجرد عابرٍ في أيامي، بل كان هو الأرض التي أقف عليها، والحائط الذي أسندتُ إليه خيباتي قبل نجاحاتي. رحل الذي كان يرى فيّ الدنيا، وترك لي أمانةً ثقيلة: أن أكون امتداداً لصلاحه، وصوتاً لدعواته، وقلباً يحمل قِيَمه التي لا تموت.

كلما مررتُ بمقعده الخالي، أو شممتُ بقايا عطره في معطفه المعلق، سأبتسم رغم الدمع سأبتسم لأنني كنتُ ابنةً لرجلٍ عظيم كافح لأجلي حتى الرمق الأخير. سأعيش بقوة لأجله، سأزوّج أولادي وسأحكي لهم عن جدهم البطل الذي غادرنا بجسده ليبقى ملكاً متوجاً في ذاكرتنا.

لن أقول وداعاً يا حبيبي، بل سأقول: إلى لقاءٍ يجمعنا تحت ظل عرش الرحمن، حيث لا وجع، لا مستشفيات، ولا توابيت تفرق بين المحبين.

الموت
القيم
الحب
الحزن
الأب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    الخميس 23 تموز 2026/
    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    السبت 11 تموز 2026/
    كربلاء: ملحمة الجرح الذي لا يلتئم، والدم الذي أنبتَ فجرَ الخلود

    كربلاء: ملحمة الجرح الذي لا يلتئم، والدم الذي أنبتَ فجرَ الخلود

    الأحد 28 حزيران 2026/
    عيد الغدير الأغر: تجديد البيعة والمسؤولية في وجدان المجتمع

    عيد الغدير الأغر: تجديد البيعة والمسؤولية في وجدان المجتمع

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/
    مِعمارُ البيت النوراني: فلسفة نعم العون ومنهج الاستقرار للشباب

    مِعمارُ البيت النوراني: فلسفة نعم العون ومنهج الاستقرار للشباب

    الأربعاء 20 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة