• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لن تحصد قمحاً من زرع الشعير

هدى المفرجي / الأحد 19 ايلول 2021 / حقوق / 2376
شارك الموضوع :

ومع الوقت يعتاد التبعية غير المبررة لأي سلطة بديلة تأخذ على عاتقها مسؤولية القرار

صداع حاد ينبعث من صدغي كما لو أن آلة حديدية ضاغطة تحكم القبض على الجمجمة، يترتب الصداع تباعاً ثم يسير ببطئ نحو المحجرين بينما العين تركز ناظرها على المتحدث أمامي وهو يصف إلى ماستؤول إليه الأحوال لو أنني استمعت واخترت الإنجاز العظيم الذي يتكلمون عنه وبَصمت بابهامي هذه المرة مع الكثير من الوعود أن هذا العام لن يلحق أخواته السابقات، أتساءل كثيراً إلى أين وصلنا وماذا زرعنا لنحصد كل هذا الخراب، أو ربما علينا تغيير صيغة السؤال هذه المرة.

مادمنا نجني هذه الكوارث فما طبيعة الشرور التي زرعناها؟

ربما كان يجب أن أسرد حال مجتمع عام لا يختص بدولة معينة يرشد القارئ على ثقافة دينية تغير من توجه خاطئ فتنير القلب نحو عالم الملكوت، لكن ينتابني العجز عند ذكر بلادي أو وضعها في مثال.

لأننا غالباً مانتباها بأرض الحضارات، العراق وهو كذلك فعلا ولكن هذا الوصف في طياته إهانة كبيرة ونحن نبرهن أننا الأقدم إذ نحن أصحاب الخبرة الأكبر من كل من جاور هذه الحضارة وهذا مايقوله المنطق فالخبرات تراكمية، لكن ما الذي تراكم لدينا، في واقع الحال دون سابق إنذار وجدنا أننا نتغنى بسراب طاغٍ وأرض قاحلة تتقيأ أغلب من فيها ولا تطيق وجودهم فوقها فيكون وقع أقدامهم كالمحراث الصدأ الذي لا فائدة منه سوى أنه منظر يضر بالبصر ويجرح العين من فجاجته.

مهزلة مجتمعية

زميلي في الدراسة يمجد قاتلاً لأنه ببساطة وفر له عمل جيد في مكان جيد وهو مازال طالباً، الأمر الأسوء زميلتي تروج لسارق لأنه يمقت ويعادي من تكره هي ومن تراهم في نظرها لا يستحقون الصعود، جاري ومن أراه من بعض ذوي القربى سيسلمون إبهامهم لغدار معروف قتل كل أمل في الحرية فهو يتبع مجموعة خاصة، ومايثير السخرية أنه قد سلم دون سلام وهو يعلم بذلك لكن ثقافة القطيع طاغية عنده فمن المعيب أن يخرج خارج المجموعة أو ينكر سياسة القطيع.

ويطلق مصطلح سياسة القطيع على سلوك الأفراد في الجماعة عندما يقومون بالتصرف ضمن سلوكهم دون كثير من التفكير، فعندما يسلم الفرد بأن الجماعة هي طوق نجاته وهي والجهة التي تتحمل عنه المسؤولية يبحث عن قيادة حتى وإن كانت لا منطقية، تعفيه من المسؤولية، فيضعف إحساسه بمسؤوليته الفردية.

ومع الوقت يعتاد «التبعية» غير المبررة لأي سلطة بديلة تأخذ على عاتقها مسؤولية القرار، وكلما تعمقت التبعية والخضوع يصبح الفرد في الجماعة كالمدمن بحاجة إلى التوجيه الإجباري، فبعض الناس لا يتمتع بطبيعة تكفي لتخوله اتخاذ مواقف مستقلة أو ليفهم لماذا يرغم نفسه على القيام بما يقوم به.

مما يساعد مستقبلا في إنشاء جيل لا يستطيع استغلال أي مساحة حتى ولو كانت ضئيلة من عقله، بل ستصبح تعتمد على عقول آخرين في تحديد أفكارهم وتوجهاتهم تجاه مجمل قضاياهم،

وبالرغم من التعليم وتطور الوعي العام تبقى هذه العقلية راسخة عند الفرد المنتمي للجماعة الخاضعة لقيادة عادة ما تكون عبثية، فالناس وخاصة المتعلمين قد يرفضون بعض السلوكيات التي يحددها «قائد القطيع» لكنهم في معظم الأحوال لا يجرأون على التصدي لها حتى لا يتهموا بالشذوذ عنها، مما دعم حضور هذه العقلية على الرغم من التعليم والثقافات فقد قادهم المرياع.

أما المرياع هو كبش من الغنم، يعزل عن أمه يوم ولادته، ويوضع مع أنثى حمار غالباً ليرضع منها حتى يعتقد أنها أمه، وبعد أن يكبر يخصى ولا يُجز صوفه وتنمو قرونه فيبدو ضخماً وتُعلق حول عنقه الأجراس الطنانة وتسمى (القرقاع)، فإذا سار المرياع سار القطيع وراءه وكذلك لا يسير المرياع  إلا إذا سار الحمار ولا يتجاوزه أبداً، فتصبح المعادلة ببساطة الأغنام خلف المرياع والمرياع يتبع الحمار.

إن بين البشر من هم على شاكلة الغنم لا يحلو لهم السير إلا خلف مرياع ودون أدنى تفكير المهم أنه عندما يسير المرياع يسير القطيع كاملا وراءه ويتبع خطاه معتقداً أنه يسير خلف الخطا الواثقة لزعيمه البطل.

السؤال هل فكرت في من ستعطيه كلمتك وثقتك أم لا؟

تمعن في هذه الكلمات قبل الاختيار، الإمام الحسين (ع) مع الوليد يطالبه بمبايعة يزيد ابن عبد الملك بن مروان، وهو يسأل الحسين (ع): نحن لا نطلب إلا كلمة فلتقل بايعتُ، واذهب بسلام لجموع الفقراء، فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقناً للدماء فلتقلها ما أصغرها إن هي إلا كلمة، يقول الشاعر في مضمون رد الإمام (ع): (كبرت الكلمة، وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة، ما شرف الرجل سوى كلمة ما شرف الله سوى كلمة أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، دخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة، الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور، بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري، الكلمة فرقان ما بين نبي وبغي، بالكلمة تنكشف الغمة، الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة، عيسى ما كان سوى كلمة أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم، الكلمة زلزلة الظالم، الكلمة حصن الحرية، إن الكلمة مسؤولية، إن الرجل هو الكلمة، شرف الرجل هو الكلمة، شرف الله هو الكلمة).

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة