• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لن تحصد قمحاً من زرع الشعير

هدى المفرجي / الأحد 19 ايلول 2021 / حقوق / 2298
شارك الموضوع :

ومع الوقت يعتاد التبعية غير المبررة لأي سلطة بديلة تأخذ على عاتقها مسؤولية القرار

صداع حاد ينبعث من صدغي كما لو أن آلة حديدية ضاغطة تحكم القبض على الجمجمة، يترتب الصداع تباعاً ثم يسير ببطئ نحو المحجرين بينما العين تركز ناظرها على المتحدث أمامي وهو يصف إلى ماستؤول إليه الأحوال لو أنني استمعت واخترت الإنجاز العظيم الذي يتكلمون عنه وبَصمت بابهامي هذه المرة مع الكثير من الوعود أن هذا العام لن يلحق أخواته السابقات، أتساءل كثيراً إلى أين وصلنا وماذا زرعنا لنحصد كل هذا الخراب، أو ربما علينا تغيير صيغة السؤال هذه المرة.

مادمنا نجني هذه الكوارث فما طبيعة الشرور التي زرعناها؟

ربما كان يجب أن أسرد حال مجتمع عام لا يختص بدولة معينة يرشد القارئ على ثقافة دينية تغير من توجه خاطئ فتنير القلب نحو عالم الملكوت، لكن ينتابني العجز عند ذكر بلادي أو وضعها في مثال.

لأننا غالباً مانتباها بأرض الحضارات، العراق وهو كذلك فعلا ولكن هذا الوصف في طياته إهانة كبيرة ونحن نبرهن أننا الأقدم إذ نحن أصحاب الخبرة الأكبر من كل من جاور هذه الحضارة وهذا مايقوله المنطق فالخبرات تراكمية، لكن ما الذي تراكم لدينا، في واقع الحال دون سابق إنذار وجدنا أننا نتغنى بسراب طاغٍ وأرض قاحلة تتقيأ أغلب من فيها ولا تطيق وجودهم فوقها فيكون وقع أقدامهم كالمحراث الصدأ الذي لا فائدة منه سوى أنه منظر يضر بالبصر ويجرح العين من فجاجته.

مهزلة مجتمعية

زميلي في الدراسة يمجد قاتلاً لأنه ببساطة وفر له عمل جيد في مكان جيد وهو مازال طالباً، الأمر الأسوء زميلتي تروج لسارق لأنه يمقت ويعادي من تكره هي ومن تراهم في نظرها لا يستحقون الصعود، جاري ومن أراه من بعض ذوي القربى سيسلمون إبهامهم لغدار معروف قتل كل أمل في الحرية فهو يتبع مجموعة خاصة، ومايثير السخرية أنه قد سلم دون سلام وهو يعلم بذلك لكن ثقافة القطيع طاغية عنده فمن المعيب أن يخرج خارج المجموعة أو ينكر سياسة القطيع.

ويطلق مصطلح سياسة القطيع على سلوك الأفراد في الجماعة عندما يقومون بالتصرف ضمن سلوكهم دون كثير من التفكير، فعندما يسلم الفرد بأن الجماعة هي طوق نجاته وهي والجهة التي تتحمل عنه المسؤولية يبحث عن قيادة حتى وإن كانت لا منطقية، تعفيه من المسؤولية، فيضعف إحساسه بمسؤوليته الفردية.

ومع الوقت يعتاد «التبعية» غير المبررة لأي سلطة بديلة تأخذ على عاتقها مسؤولية القرار، وكلما تعمقت التبعية والخضوع يصبح الفرد في الجماعة كالمدمن بحاجة إلى التوجيه الإجباري، فبعض الناس لا يتمتع بطبيعة تكفي لتخوله اتخاذ مواقف مستقلة أو ليفهم لماذا يرغم نفسه على القيام بما يقوم به.

مما يساعد مستقبلا في إنشاء جيل لا يستطيع استغلال أي مساحة حتى ولو كانت ضئيلة من عقله، بل ستصبح تعتمد على عقول آخرين في تحديد أفكارهم وتوجهاتهم تجاه مجمل قضاياهم،

وبالرغم من التعليم وتطور الوعي العام تبقى هذه العقلية راسخة عند الفرد المنتمي للجماعة الخاضعة لقيادة عادة ما تكون عبثية، فالناس وخاصة المتعلمين قد يرفضون بعض السلوكيات التي يحددها «قائد القطيع» لكنهم في معظم الأحوال لا يجرأون على التصدي لها حتى لا يتهموا بالشذوذ عنها، مما دعم حضور هذه العقلية على الرغم من التعليم والثقافات فقد قادهم المرياع.

أما المرياع هو كبش من الغنم، يعزل عن أمه يوم ولادته، ويوضع مع أنثى حمار غالباً ليرضع منها حتى يعتقد أنها أمه، وبعد أن يكبر يخصى ولا يُجز صوفه وتنمو قرونه فيبدو ضخماً وتُعلق حول عنقه الأجراس الطنانة وتسمى (القرقاع)، فإذا سار المرياع سار القطيع وراءه وكذلك لا يسير المرياع  إلا إذا سار الحمار ولا يتجاوزه أبداً، فتصبح المعادلة ببساطة الأغنام خلف المرياع والمرياع يتبع الحمار.

إن بين البشر من هم على شاكلة الغنم لا يحلو لهم السير إلا خلف مرياع ودون أدنى تفكير المهم أنه عندما يسير المرياع يسير القطيع كاملا وراءه ويتبع خطاه معتقداً أنه يسير خلف الخطا الواثقة لزعيمه البطل.

السؤال هل فكرت في من ستعطيه كلمتك وثقتك أم لا؟

تمعن في هذه الكلمات قبل الاختيار، الإمام الحسين (ع) مع الوليد يطالبه بمبايعة يزيد ابن عبد الملك بن مروان، وهو يسأل الحسين (ع): نحن لا نطلب إلا كلمة فلتقل بايعتُ، واذهب بسلام لجموع الفقراء، فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقناً للدماء فلتقلها ما أصغرها إن هي إلا كلمة، يقول الشاعر في مضمون رد الإمام (ع): (كبرت الكلمة، وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة، ما شرف الرجل سوى كلمة ما شرف الله سوى كلمة أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، دخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة، الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور، بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري، الكلمة فرقان ما بين نبي وبغي، بالكلمة تنكشف الغمة، الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة، عيسى ما كان سوى كلمة أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم، الكلمة زلزلة الظالم، الكلمة حصن الحرية، إن الكلمة مسؤولية، إن الرجل هو الكلمة، شرف الرجل هو الكلمة، شرف الله هو الكلمة).

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة