• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الجرح الخاتٍم

خديجة الصحاف / السبت 22 آذار 2025 / اعلام / 1547
شارك الموضوع :

لقد كان (عليه السلام) ينتظر جرحه الخاتِم الذي ينهي رحلة جهاده وصبره ومعاناته مع أمة لم تعرف قدره

الذين لم يستنيروا بنور الولاية، ولم يستظلّوا بظلّها الوارف إذا نجوا من فخ النصب فإنهم لا ينجون من فخ الجهل؛ لذا تراهم يقعون في الأخطاء، في وجهات نظرهم وآرائهم فيما يتعلق بأحداث التأريخ الإسلامي!

في حديث لأحد الإعلاميين المعروفين في العالم العربي حول الإمام علي (عليه السلام) قال ما معناه: " إن عليا عندما استلم الخلافة لم يعرف كيف يحكم لذا انقضت سنوات خلافته بالحروب دون أن يحقق أي انجاز" !.

هذا الرأي يعكس بلا ريب الجهل العميق لقائله؛ لأنه لو قرأ التأريخ الصحيح بموضوعية وحيادية بدون أي خلفيات عقائدية وطائفية لعرف الحقيقة، بل ربما يكفيه أن يقرأ الخطبة الشقشقية للإمام علي (عليه السلام) قراءة واعية عميقة ليدرك بشكل قاطع حجم الظلم الفادح الذي وقع على الإمام علي (عليه السلام)، حيث يوجز الإمام تأريخه مع الأمة والأحداث منذ رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)، إلى يوم استشهاده مرورا بفترة خلافته التي كانت مشحونة بالفتن والمشاكل والأوضاع الحرجة بشكل يثير الدهشة والاستغراب !

لقد توالت الجراح على قلب إمامنا من أمة جحدت كل ما يتعلّق بشخصيته، جحدت سابقته في الإسلام، جحدت فضائله ومناقبه، وجهاده في سبيل إرساء قواعد الدين، ثم جحدت إمامته وابتزّته منصبه الذي خصّه الله به في عملية انقلاب ممنهج تمّ التخطيط له منذ حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم تنفيذه ببراعة وخبث شيطاني، وقسوة منقطعة النظير؛ لتؤول الأمور إلى غير ما أراده الله تعالى، فما كان من الإمام عليه (عليه السلام) إلا الصبر وكظم الغيظ حفاظا على مصلحة الدين والرسالة، وهذا ماعبّر عنه بشقشقته حيث يقول: "فرأَيتُ أَنَّ الصَّبْرَ على هاتا أَحجى فصبرتُ وفي العيْنِ قذًى وفي الحلْقِ شجًا أَرى تُراثي نَهبًا ".

بهذه المشاعر التي انطوى عليها قلبه الكبير، وبهذا الألم الروحي الممض عاش الإمام (عليه السلام) طوال فترة خلافة من سبقه مع اقصاء متعَمّد لأي دور فاعل في المجتمع الإسلامي؛ فلم يُعهد له بأي منصب يستطيع من خلاله أن ينفع الأمة، ولتتوالى بعدها الجراح على قلبه لما يراه من انحراف المسيرة المحمدية، وما دخل على الدين من تحريف واجتهادات فردية، وهذا ما يوضحه قوله: "فمُنِيَ الناسُ لعَمْرُ اللَّه بِخَبْطٍ وشِماسٍ وتلوُّنٍ واعتراضٍ" .

ولم تنتهي محنة الإمام باستلامه الخلافة؛ بل العكس هجمت عليه الفتن من الجهات كلها وكما قال (عليه السلام) :

" فلمَا نهضتُ بالأَمرِ نكثتْ طائِفةٌ ومرَقَتْ أُخرى وقسطَ آخَرون" .

فما يكاد (عليه السلام) يخمد فتنة إلا وتشتعل أخرى، فتن أهلكت الحرث والنسل، وقُتل فيها الآلاف، أولها فتنة الجمل وآخرها فتنة الخوارج، مرورا بفتنة الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان والتي كانت أشدّ الفتن، وأصعبها لما تميّز به معاوية من دهاء ومكر وطمع بالخلافة لا يردعه دين، ولا يثنيه خوف من الله من أن يفعل الجرائم والموبقات في سبيل الوصول إليها .

لقد أعلن معاوية تمرّده على الخلافة الشرعية المنتخبة من عموم الأمة، وما أن وصل إليه "قميص عثمان" الملطّخ بدمه حتى صار يتّخذه ذريعة لإثارة الفتنة والشغب على حكومة الإمام (عليه السلام ).

تقول الروايات إن رسول معاوية قال للإمام علي:

"تركتُ ستين ألف شيخ تبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق" فأجابه الإمام (عليه السلام):" أمنّي يطلبون دم عثمان، اللهم إني ابرأ إليك من دم عثمان".

واستمر معاوية يستخدم قميص عثمان كوسيلة يؤجج بها مشاعر الشاميين، ويزيد حقدهم وغضبهم على الإمام مع إنه (عليه السلام)، بريء من دم عثمان وتهمة قتله التي ألصقها به معاوية ليبرر بها تمرّده، وكان كلما شعر من أهل الشام بفتور، وهدأت مشاعرهم تجاه قضية عثمان؛ نصحه مستشاره الداهية الماكر عمرو بن العاص بتعليق القميص مرة أخرى ليبعث جمر الفتنة من تحت الرماد البارد، ويحيي الأحقاد في القلوب!

ولم يكتفِ معاوية بحرب صفين التي استنزفت طاقات الأمة ومواردها البشرية والمادية، وشغلت الإمام عن بناء الدولة، وازدهارها، بل كان يلهب أرجاء البلاد الإسلامية بالغارات، ويرسل عصاباته المجرمة، لتعيث الفساد وتنشر الخوف في القرى الآمنة، وتزعزع أمن المواطنين الأبرياء العزّل بما تقوم به من أعمال قبيحة يندى لها جبين الإنسانية!

فهل ينكر تأريخ معاوية الأسود غارة قائده بسر ابن ارطأة على المدينة ومكة ثم اليمن، وماقام به من جرائم لترويع الناس، فهو لم يكتف بإهانة المسلمين وشتمهم خصوصا أهل الحرمين الشريفين، بل أوقع فيهم أعمال القتل والسلب والنهب، ولم يسلم حتى الأطفال من أعماله الوحشية!

هذه الأعمال الإجرامية مع خذلان الأمة وتقاعسها عن نصرة الحق، والتصدّي للباطل كانت تؤذي الإمام (عليه السلام)، وتزيد من جروحه التي لا يتوقف نزفها، حتى صار يردد: "ما يمنع أشقاكم أن يخضّب هذه من هذه".

لقد كان (عليه السلام) ينتظر جرحه الخاتِم الذي ينهي رحلة جهاده وصبره ومعاناته مع أمة لم تعرف قدره، وحرَمتْه من منصبه الإلهي الذي لو استلمه كما أرادت له السماء لعاش الناس رغد العيش، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولعرفوا طعم العدل الذي لا يتحقق إلا على يد نبي أو وصي نبي !

لم تتجاوز فترة خلافة الإمام (عليه السلام) الخمس سنوات، تعامل خلالها مع الأحداث العاصفة بطريقة تتسم بالحكمة، والسياسة الرشيدة، والصبر والأناة، مع اقترانها بالتقوى، ورضا الله، وخوف الآخرة، سياسة لا يمكن أن يحققها سواه، رغم الظروف الحرجة والمواقف القاسية والعداء المستحكم بالنفوس والأطماع التي لا حد لها! .

كل هذا وينبري من لا يملك سوى معرفة تاريخية ضحلة، أو معلومات سطحية مليئة بالزيف والمغالطات، ليصرّح بأن عليا لم يعرف كيف يحكم !!

فمتى يكّف هؤلاء الجهلة من تسديد المزيد من الطعنات لعلي أفلا يكفيهم ما حمّلوه له من جروح على مرّ التأريخ؟!

الامام علي
الوعي
المجتمع
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة