• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التفاخر والتباهي بالأبناء!

رويدة الدعمي / الخميس 11 حزيران 2020 / ثقافة / 7502
شارك الموضوع :

كنت أتهمهم بأنهم لا يعرفون كيف يربون أولادهم فكبروا وهم يحملون صفات سيئة وبعيدين عن الدين والالتزام!

من أكثر القصص الواقعية التي تأثرت بها كثيرًا هي قصة هذه المرأة التي تقول: كنت دائماً أنتقد الآخرين على سوء تربيتهم لأبنائهم وأفتخر كثيرًا بأبنائي أمامهم بل وأقارن بين أبنائي وأبنائهم إلى درجة التجريح بهم وإهانتهم!.

كنت أتهمهم بأنهم لا يعرفون كيف يربون أولادهم فكبروا وهم يحملون صفات سيئة بعيدين عن الدين والالتزام!! وكنت أغفل في الحقيقة عن كثير من الشواهد التاريخية والقرآنية التي تذكر لنا قصص الآباء المؤمنين مع أبنائهم الفاسقين!.

تقول تلك المرأة بقيت على هذه الحال من التفاخر والمباهاة وأنا أرى أولادي يكبرون على الإلتزام وفعل كل ما أطلبه منهم من الصلاة والصوم وترك الغناء ووو... إلى أن جاءتني الصدمة!! حين بدأ أحد أولادي يتمرد على تعاليم الله ويبتعد عن الدين متأثرًا بأصدقائه في المدرسة وشيئًا فشيئا صار لا يأبه لصلاته أو صيامه، يقضي أغلب أوقاته على الهاتف مع الغناء والطرب وأصدقاء السوء..

ولكن أين تربيتي وتعبي؟ بل أين تفاخري به أمام الأخريات؟! لقد ذهب كل هذا مهب الريح وعرفت حينها بأنني كنت مخطئة بانتقاداتي اللاذعة والجارحة للآخرين فليس كل ما يفعله الأبناء سببه الآباء كما يقال دائمًا لنا في علم النفس فللدين رأي آخر!.

لقد سرد لنا القرآن قصة ابنَي آدم عليه السلام وهما (هابيل وقابيل) فرغم أنهما تلقيا نفس التربية من نفس الأب المعصوم ونفس الأم إلا أن أحدهما كان مطيعًا لله والآخر كان عاصيًا لله إلى الدرجة التي أصبح فيها قاتلًا لأخيه!.

كذلك ابنَي نوح عليه السلام فأحدهما كان صالحًا والآخر عاقًا حتى خاطب الله نبيه نوح بشأن الولد العاق (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ )!.

نفس الحديث يجري مع نبي الله يعقوب عليه السلام وأولاده الذين بقوا لعشرات السنوات يكذبون عليه  في مسألة تغيبِهم لأخيهم يوسف عليه السلام..

كل هؤلاء كانوا أولاد أنبياء لكنهم رغم ذلك اتبعوا طريق الشيطان، فهل كان التقصير من آبائهم المعصومين؟؟

فما بالنا اليوم وما إن نرى أحد ذراري المؤمنين قد اتخذ طريق الشيطان حتى صرنا نكيل لوالديه أقسى كلمات التجريح والإهانة؟!

نعود إلى قصة تلك المرأة التي تكمل حديثها بالقول: الصدمة الأكبر من كل هذا بأن أولاد تلك العوائل التي كنت أتكلم بالسوء عنهم وعن تربيتهم عادوا لطريق الله وصاروا مفخرة لأهليهم ورفعة رأس لهم وبقيت أنا أندب حظي العاثر! وصرت في كل لحظة أردد بندمٍ شديد الآية الكريمة (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) نعم فقد أكون أنا السبب في ضلالة أبنائي نتيجة تجريحي بالآخرين!.

إلى هنا نتوقف في سرد باقي القصة لنقول: إن من أسوء الصفات الذميمة هي التفاخر أمام الآخرين بقصد التباهي والتعالي عليهم وخاصة في مسألة التدين والهداية وكأننا نحن من نهدي أحبتنا إلى الإلتزام بأوامر الله تعالى متناسين قوله تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

ولقد أوضحت بشكل مفصل بعض الشيء في كتاب (نرجس) مسألة الهداية وكيف إن الله تعالى أعلم بالمهتدين الذين فيهم بذرة خير ممكن أن تنمو مستقبلاً فيهبه الهداية..

فلماذا بعد هذا نفتخر بشيء لم نكن نحن سببًا فيه؟! وبدل التباهي والتفاخر علينا أن نحمد الله ونشكره ليل نهار ونتوسل إليه أن لا يغير علينا نِعمَه وأن لا يحرمنا ألطافه وأفضاله..

خاصة إننا نعيش مصاديق آخر الزمان - كما هو الظاهر والله العالم - حيث إن من أهم مصاديقه هو تغير الحال الإيماني للشخص بين ليلةٍ وضحاها!

فمما روي عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الحديث الشريف الذي رواه الفريقين من المسلمين:

"سَتَكون فِتَنٌ، يُصبِحُ الرجُل فيها مُؤمِنًا، ويُمسي كافِرًا، إلّا مَن أحياهُ اللهُ بِالعِلم".

قد يأتي من يشكل علينا الآن بالقول: أنتم بذلك تلغون دور التربية الأسرية وأهميتها في حياة الفرد! فأقول: بل العكس فمن منطلق قول الإمام علي عليه السلام (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر) يجب أن يكون للوالدين أكبر الأثر في إرساء قواعد الدين الحنيف في قلوب وعقول صغارهم وهم بذلك يكونوا قد أدوا واجبهم وتكليفهم الشرعي مع أولادهم في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكنهم في نفس الوقت يجب أن يكونوا على الدوام في حذر من دور الشيطان والهوى والبيئة المحيطة بأولادهم كالمدرسة والجامعة والكتب والفضائيات وأصحاب السوء ومواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها اليوم أصبحت من ضروريات الجيل الجديد!.

فلا داعي بعد ذلك للتباهي بأبنائنا ونحن لا نعلم في أي ساعة ينحرفون - لا سمح الله - ولا داعي أيضًا للتجريح بالمؤمنين وذراريهم إن كانوا سيئين ونحن لا نعلم كيف أنهم وفجأة قد يصبحوا من الصالحين.. وليس هذا على الله ببعيد!.

نسأل الله الهداية والسداد للجميع ولا نملك غير الدعاء لنا ولذرارينا وذراري المؤمنين والمؤمنات بالتقوى والصلاح مرددين معًا (رَبِّ أَوزِعنِي أَن أَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتِي أَنعَمتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَن أَعمَلَ صَالِحًا تَرضَاهُ وَأَصلِح لِي فِي ذُريَّتي إِنِّي تبتُ إِلَيكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسلِمِينَ).

التربية
القيم
الدين
الخير والشر
الابناء
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    رويدة الدعمي
    2020-06-12
    أشكر لكم نشركم لمقالي المتواضع داعيةً الله تعالى لكم بمزيد من التوفيق والسداد.

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الخوف من الحسد.. بين الحذر والتهويل

    الخوف من الحسد.. بين الحذر والتهويل

    الأربعاء 24 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 23 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 23 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة