• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التفاخر والتباهي بالأبناء!

رويدة الدعمي / الخميس 11 حزيران 2020 / ثقافة / 7783
شارك الموضوع :

كنت أتهمهم بأنهم لا يعرفون كيف يربون أولادهم فكبروا وهم يحملون صفات سيئة وبعيدين عن الدين والالتزام!

من أكثر القصص الواقعية التي تأثرت بها كثيرًا هي قصة هذه المرأة التي تقول: كنت دائماً أنتقد الآخرين على سوء تربيتهم لأبنائهم وأفتخر كثيرًا بأبنائي أمامهم بل وأقارن بين أبنائي وأبنائهم إلى درجة التجريح بهم وإهانتهم!.

كنت أتهمهم بأنهم لا يعرفون كيف يربون أولادهم فكبروا وهم يحملون صفات سيئة بعيدين عن الدين والالتزام!! وكنت أغفل في الحقيقة عن كثير من الشواهد التاريخية والقرآنية التي تذكر لنا قصص الآباء المؤمنين مع أبنائهم الفاسقين!.

تقول تلك المرأة بقيت على هذه الحال من التفاخر والمباهاة وأنا أرى أولادي يكبرون على الإلتزام وفعل كل ما أطلبه منهم من الصلاة والصوم وترك الغناء ووو... إلى أن جاءتني الصدمة!! حين بدأ أحد أولادي يتمرد على تعاليم الله ويبتعد عن الدين متأثرًا بأصدقائه في المدرسة وشيئًا فشيئا صار لا يأبه لصلاته أو صيامه، يقضي أغلب أوقاته على الهاتف مع الغناء والطرب وأصدقاء السوء..

ولكن أين تربيتي وتعبي؟ بل أين تفاخري به أمام الأخريات؟! لقد ذهب كل هذا مهب الريح وعرفت حينها بأنني كنت مخطئة بانتقاداتي اللاذعة والجارحة للآخرين فليس كل ما يفعله الأبناء سببه الآباء كما يقال دائمًا لنا في علم النفس فللدين رأي آخر!.

لقد سرد لنا القرآن قصة ابنَي آدم عليه السلام وهما (هابيل وقابيل) فرغم أنهما تلقيا نفس التربية من نفس الأب المعصوم ونفس الأم إلا أن أحدهما كان مطيعًا لله والآخر كان عاصيًا لله إلى الدرجة التي أصبح فيها قاتلًا لأخيه!.

كذلك ابنَي نوح عليه السلام فأحدهما كان صالحًا والآخر عاقًا حتى خاطب الله نبيه نوح بشأن الولد العاق (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ )!.

نفس الحديث يجري مع نبي الله يعقوب عليه السلام وأولاده الذين بقوا لعشرات السنوات يكذبون عليه  في مسألة تغيبِهم لأخيهم يوسف عليه السلام..

كل هؤلاء كانوا أولاد أنبياء لكنهم رغم ذلك اتبعوا طريق الشيطان، فهل كان التقصير من آبائهم المعصومين؟؟

فما بالنا اليوم وما إن نرى أحد ذراري المؤمنين قد اتخذ طريق الشيطان حتى صرنا نكيل لوالديه أقسى كلمات التجريح والإهانة؟!

نعود إلى قصة تلك المرأة التي تكمل حديثها بالقول: الصدمة الأكبر من كل هذا بأن أولاد تلك العوائل التي كنت أتكلم بالسوء عنهم وعن تربيتهم عادوا لطريق الله وصاروا مفخرة لأهليهم ورفعة رأس لهم وبقيت أنا أندب حظي العاثر! وصرت في كل لحظة أردد بندمٍ شديد الآية الكريمة (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) نعم فقد أكون أنا السبب في ضلالة أبنائي نتيجة تجريحي بالآخرين!.

إلى هنا نتوقف في سرد باقي القصة لنقول: إن من أسوء الصفات الذميمة هي التفاخر أمام الآخرين بقصد التباهي والتعالي عليهم وخاصة في مسألة التدين والهداية وكأننا نحن من نهدي أحبتنا إلى الإلتزام بأوامر الله تعالى متناسين قوله تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

ولقد أوضحت بشكل مفصل بعض الشيء في كتاب (نرجس) مسألة الهداية وكيف إن الله تعالى أعلم بالمهتدين الذين فيهم بذرة خير ممكن أن تنمو مستقبلاً فيهبه الهداية..

فلماذا بعد هذا نفتخر بشيء لم نكن نحن سببًا فيه؟! وبدل التباهي والتفاخر علينا أن نحمد الله ونشكره ليل نهار ونتوسل إليه أن لا يغير علينا نِعمَه وأن لا يحرمنا ألطافه وأفضاله..

خاصة إننا نعيش مصاديق آخر الزمان - كما هو الظاهر والله العالم - حيث إن من أهم مصاديقه هو تغير الحال الإيماني للشخص بين ليلةٍ وضحاها!

فمما روي عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الحديث الشريف الذي رواه الفريقين من المسلمين:

"سَتَكون فِتَنٌ، يُصبِحُ الرجُل فيها مُؤمِنًا، ويُمسي كافِرًا، إلّا مَن أحياهُ اللهُ بِالعِلم".

قد يأتي من يشكل علينا الآن بالقول: أنتم بذلك تلغون دور التربية الأسرية وأهميتها في حياة الفرد! فأقول: بل العكس فمن منطلق قول الإمام علي عليه السلام (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر) يجب أن يكون للوالدين أكبر الأثر في إرساء قواعد الدين الحنيف في قلوب وعقول صغارهم وهم بذلك يكونوا قد أدوا واجبهم وتكليفهم الشرعي مع أولادهم في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكنهم في نفس الوقت يجب أن يكونوا على الدوام في حذر من دور الشيطان والهوى والبيئة المحيطة بأولادهم كالمدرسة والجامعة والكتب والفضائيات وأصحاب السوء ومواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها اليوم أصبحت من ضروريات الجيل الجديد!.

فلا داعي بعد ذلك للتباهي بأبنائنا ونحن لا نعلم في أي ساعة ينحرفون - لا سمح الله - ولا داعي أيضًا للتجريح بالمؤمنين وذراريهم إن كانوا سيئين ونحن لا نعلم كيف أنهم وفجأة قد يصبحوا من الصالحين.. وليس هذا على الله ببعيد!.

نسأل الله الهداية والسداد للجميع ولا نملك غير الدعاء لنا ولذرارينا وذراري المؤمنين والمؤمنات بالتقوى والصلاح مرددين معًا (رَبِّ أَوزِعنِي أَن أَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتِي أَنعَمتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَن أَعمَلَ صَالِحًا تَرضَاهُ وَأَصلِح لِي فِي ذُريَّتي إِنِّي تبتُ إِلَيكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسلِمِينَ).

التربية
القيم
الدين
الخير والشر
الابناء
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    رويدة الدعمي
    2020-06-12
    أشكر لكم نشركم لمقالي المتواضع داعيةً الله تعالى لكم بمزيد من التوفيق والسداد.

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الخوف من الحسد.. بين الحذر والتهويل

    الخوف من الحسد.. بين الحذر والتهويل

    الأربعاء 24 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة