• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شجرة زقوم

فاطمة فاضل العبیدي / الأحد 14 شباط 2021 / منوعات / 2768
شارك الموضوع :

" تخیطُ براءة طفولتي بخیوط من حدید فلا تنكسر"

وُلدَ الطفل الحادي عشر للجدة آسیا، أصبحت عائلة الجدة آسیا تشمل عشرة بنات وولد واحد، عندما تلد ھي، یعلم الجمیع أن زوجة حماھا أو حماتھا قد ولدت، آسیا رفعت رایة إزائھن نقشت فيها (أنا ولود فلا سماح لكنّ بالتباھي بعدد أطفالكنَ)، أمي قالت لي أنه دائماً ما كانت تجري مسابقة بینھن في ھذا الأمر، ولن تھدأ جدتكِ حتى تكسب السباق. كما تعلمون أنا طفلة البنت الخامسة للجدة آسیا، عشتُ تحت ظل رعایة والدان یُدركان وجود رب فوق رأسیھما، فمن اثباتات حظي الوافر أن (أبي) زوج البنت الخامسة للجدة آسیا ذو أدبٍ رفیع وخلقٍ حسنٍ، وأمي صاحبةُ عقلٍ طري یأخذ ویعطي، فمن حُسن صنع الباري لي میل عقل أمي لكل مافي أبي من جمال الروح.

 في كل أمسیة، في بیت الجدة آسیا، الخالات والخال وأبنائھم جمیعًا نجتمع في صالة الاستقبال، أعدادنا كثیرة، لكنّ البیت ما شاء الله واسع یسعنا ویسع غیرنا، هي سويعات بينما جمیع أقراني یجول ویصول في أعماقھم صراع (أبقى أو أرحل).

 تأتي ھي تتربع صدر المجلس تبدأ أمسیتنا بكلمات رعناء مستھزئة تنساب من فمھا كشلال غاضب یُدمر عز النفس وكرامتھا التي طالما سعى الإنسان ینحتھا على صخور صلدة، ثم كلمات الاطراء التي تتوجه لأولادھا الأثریاء التي تُنثر كمیاه السراب؛ لا تُغنِي ولا تُشبع من جوع. یعلمون أن ھناك خدیعة قد حُیكت لھم. فأمھم تكره أنْ ترَ الود بینھم، فتنفخ في مزامیر الكره والاحتقار؛ لا ترتاح، لا أعلم لماذا؟ لكن أمي قالت لي أنھا تحب افتعال المشاكل والشجار، وإذا نجحت ترتسم على ثغرھا فرحة النصر، ولا یتوقف صوت المزمار بارتفاعه في الدار، لا، لابدّ أن یصل للجیران، فھي تُعیّر الجار بفقره، تُجالس فقط جاراتھا مُدّعیات الأُبھة، أٔتسائل لِمَ نسیت أنھا كانت فقیرة؟! حتى بعد ولادة الطفل الأخیر لھا. عندما یأتینَ خالاتي بطعام من مطبخ الجدة الذي أحضره الجد، تنظر إلى أفواه الجمیع بغضب، فذاتَ مرة حدَّقت فيَّ بعینین واسعتین ولملمت ماحولي من المأكولات والعصیر، عندما وقع نظري علیھا كدتُ أغص بما في فمي، فأصبحتْ تُخبئ الحلوى وتقفل الثلاجة بإحكام قبل كل أمسیة. ھي ما تشاء لھا (تحج، تعتمر، تصوم، تُصلي، تكذب، وبكل كلام بذيء تتفوه).

 ذاتَ مرة حصل خدي على صفعة من أمي، عندما قال لساني أن الجدة سمٌ یسیر على الأرض. كمْ غضِبت أمي، وكمْ نھرتني وقالت لي (ھي مازالت أمي)، أنا لا ألوم أمي؛ لكن بنفس الوقت لا ألوم نفسي، فھي أعدتْ قلوب بناتھا التسعة وابنھا، لحَمل غِلٍ، أ كانوا على حق أم لم یكونوا، فیُلصقون الأباطیل لكل من أحسوا ناحيته بإنزعاج، یتفننون بخداع الناس لكسب مصالحھم الفردیة، إحدى خالاتي تسرق سرًا مال أخواتھا، ثم توسعت إلى المحیطین بھا؛ لتضع جمیل الأثاث في البیت وتُلبس البنات أزھى الثیاب، ولتأكل لحم البقر والسمك، جدتي لا تسرق لكن ابنتھا تسرق؛ سمعتُ من إبنة خالتي، أن الجدة كانت على اطلاع بأعمال ابنتھا السریة فتسكت، وفي أحیان كثیرة تصمت، وتأخذ نصف المال المسروق، ھل سكوت الجدة إشارة لابنتھا بالرضا والاستمرار بهذا الفعل. إثنتان من خالاتي لا یرتحْنَ حتى یقمْنَ العلاقات المحرمة شرعًا، بحجة أنهما يبحثا عن عطف وحنان مع أنھما متزوجتان،لازالت الجدة تُسمع بنات جاراتھا ما یكرھْنَ إذ علمت ھي بإقامتھن ھذه العلاقات، لكن عندما وصل الأمر لبناتھا؛ فهي تُدافع عنھن دفاع الأبطال في المعارك الشرسة.

وأما بقیة الخالات حاقدات قاطعات لإرحامھن، لا تتوقف ألسنتھن عن السخریة والاستھزاء، وكرھهن لبعضھن أصبح مكشوف بعد أن كان  سرًا، أصبح عمل الخبائث مھنة تمتھنھا الخالات، سم الجدة لم یكتفِ بھذا المقدار، فانتقل لبنات وأولاد خالاتي والخال، ولم یكتفِ لأجده ینتقل لأحفاد خالاتي، أصبحوا فرقة تعیث في الأرض فسادًا، فأصبح سماع خبر مرضھا واحتمال موتھا في كل مرة لا یُفرحني؛ فلا یُجدي نفعًا، لقد ثبتت جذورھا بإحكام في الأرض، وبدأ المجتمع یتذوق ثمارھا الفاسدة. أنا طفلة، لا أعاتب النفس إذا تمنت الموت للجدة، فالأطفال دائمًا  یتمنون موت الساحرات السیئات، إذ لم یكن الدعاء للھدایة لھن نفع. كم كانت كلمات الجدة حادة، أحَد من سكاكین القصاب، تُمزق براءة الطفولة وإنسانیتھا إربًا إربًا، لكن كلمات أمي الحنونة المُستقاة من والدي، تخیطُ براءة طفولتي بخیوط من حدید فلا تنكسر، وإنْ تصدأتْ لا تھدأ والدتي، حتى تمحوا الصدأ، ھذا ماكان أبناء خالاتي وخالي یفتقدونه،  فأصبحوا نُسخ مُماثلة للجدة. قالت أمي وحاولت أكثر من عدد شعر رأس الجدة أن تقول لھا، على لسان طه ووصیه (صلوات الله عليهم) "الَّسخُّي  قریب من الله، قريب من الناس، قريبٌ من الجنة"،  "ثمرةالكذب المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة".، "الحقودُ معذب النفس ومتضاعفُ الھّم".، "طوبى لمن شغله عیبه عن عیوب الناس".

 لكن لا فائدة فلقد أجادت آسیا صمَّ آذانھا، وكل مافیھا حجرٌ أصم، لا ینفع معھا  شيء، تفعل كل ما یرتاح له شیطانھا.

المصادر:
مشكاة الأنوار
میزان الحكمة
غرر الحكم
بحار الأنوار
الحياة
الانسان
قصة
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة