• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شجرة زقوم

فاطمة فاضل العبیدي / الأحد 14 شباط 2021 / منوعات / 2683
شارك الموضوع :

" تخیطُ براءة طفولتي بخیوط من حدید فلا تنكسر"

وُلدَ الطفل الحادي عشر للجدة آسیا، أصبحت عائلة الجدة آسیا تشمل عشرة بنات وولد واحد، عندما تلد ھي، یعلم الجمیع أن زوجة حماھا أو حماتھا قد ولدت، آسیا رفعت رایة إزائھن نقشت فيها (أنا ولود فلا سماح لكنّ بالتباھي بعدد أطفالكنَ)، أمي قالت لي أنه دائماً ما كانت تجري مسابقة بینھن في ھذا الأمر، ولن تھدأ جدتكِ حتى تكسب السباق. كما تعلمون أنا طفلة البنت الخامسة للجدة آسیا، عشتُ تحت ظل رعایة والدان یُدركان وجود رب فوق رأسیھما، فمن اثباتات حظي الوافر أن (أبي) زوج البنت الخامسة للجدة آسیا ذو أدبٍ رفیع وخلقٍ حسنٍ، وأمي صاحبةُ عقلٍ طري یأخذ ویعطي، فمن حُسن صنع الباري لي میل عقل أمي لكل مافي أبي من جمال الروح.

 في كل أمسیة، في بیت الجدة آسیا، الخالات والخال وأبنائھم جمیعًا نجتمع في صالة الاستقبال، أعدادنا كثیرة، لكنّ البیت ما شاء الله واسع یسعنا ویسع غیرنا، هي سويعات بينما جمیع أقراني یجول ویصول في أعماقھم صراع (أبقى أو أرحل).

 تأتي ھي تتربع صدر المجلس تبدأ أمسیتنا بكلمات رعناء مستھزئة تنساب من فمھا كشلال غاضب یُدمر عز النفس وكرامتھا التي طالما سعى الإنسان ینحتھا على صخور صلدة، ثم كلمات الاطراء التي تتوجه لأولادھا الأثریاء التي تُنثر كمیاه السراب؛ لا تُغنِي ولا تُشبع من جوع. یعلمون أن ھناك خدیعة قد حُیكت لھم. فأمھم تكره أنْ ترَ الود بینھم، فتنفخ في مزامیر الكره والاحتقار؛ لا ترتاح، لا أعلم لماذا؟ لكن أمي قالت لي أنھا تحب افتعال المشاكل والشجار، وإذا نجحت ترتسم على ثغرھا فرحة النصر، ولا یتوقف صوت المزمار بارتفاعه في الدار، لا، لابدّ أن یصل للجیران، فھي تُعیّر الجار بفقره، تُجالس فقط جاراتھا مُدّعیات الأُبھة، أٔتسائل لِمَ نسیت أنھا كانت فقیرة؟! حتى بعد ولادة الطفل الأخیر لھا. عندما یأتینَ خالاتي بطعام من مطبخ الجدة الذي أحضره الجد، تنظر إلى أفواه الجمیع بغضب، فذاتَ مرة حدَّقت فيَّ بعینین واسعتین ولملمت ماحولي من المأكولات والعصیر، عندما وقع نظري علیھا كدتُ أغص بما في فمي، فأصبحتْ تُخبئ الحلوى وتقفل الثلاجة بإحكام قبل كل أمسیة. ھي ما تشاء لھا (تحج، تعتمر، تصوم، تُصلي، تكذب، وبكل كلام بذيء تتفوه).

 ذاتَ مرة حصل خدي على صفعة من أمي، عندما قال لساني أن الجدة سمٌ یسیر على الأرض. كمْ غضِبت أمي، وكمْ نھرتني وقالت لي (ھي مازالت أمي)، أنا لا ألوم أمي؛ لكن بنفس الوقت لا ألوم نفسي، فھي أعدتْ قلوب بناتھا التسعة وابنھا، لحَمل غِلٍ، أ كانوا على حق أم لم یكونوا، فیُلصقون الأباطیل لكل من أحسوا ناحيته بإنزعاج، یتفننون بخداع الناس لكسب مصالحھم الفردیة، إحدى خالاتي تسرق سرًا مال أخواتھا، ثم توسعت إلى المحیطین بھا؛ لتضع جمیل الأثاث في البیت وتُلبس البنات أزھى الثیاب، ولتأكل لحم البقر والسمك، جدتي لا تسرق لكن ابنتھا تسرق؛ سمعتُ من إبنة خالتي، أن الجدة كانت على اطلاع بأعمال ابنتھا السریة فتسكت، وفي أحیان كثیرة تصمت، وتأخذ نصف المال المسروق، ھل سكوت الجدة إشارة لابنتھا بالرضا والاستمرار بهذا الفعل. إثنتان من خالاتي لا یرتحْنَ حتى یقمْنَ العلاقات المحرمة شرعًا، بحجة أنهما يبحثا عن عطف وحنان مع أنھما متزوجتان،لازالت الجدة تُسمع بنات جاراتھا ما یكرھْنَ إذ علمت ھي بإقامتھن ھذه العلاقات، لكن عندما وصل الأمر لبناتھا؛ فهي تُدافع عنھن دفاع الأبطال في المعارك الشرسة.

وأما بقیة الخالات حاقدات قاطعات لإرحامھن، لا تتوقف ألسنتھن عن السخریة والاستھزاء، وكرھهن لبعضھن أصبح مكشوف بعد أن كان  سرًا، أصبح عمل الخبائث مھنة تمتھنھا الخالات، سم الجدة لم یكتفِ بھذا المقدار، فانتقل لبنات وأولاد خالاتي والخال، ولم یكتفِ لأجده ینتقل لأحفاد خالاتي، أصبحوا فرقة تعیث في الأرض فسادًا، فأصبح سماع خبر مرضھا واحتمال موتھا في كل مرة لا یُفرحني؛ فلا یُجدي نفعًا، لقد ثبتت جذورھا بإحكام في الأرض، وبدأ المجتمع یتذوق ثمارھا الفاسدة. أنا طفلة، لا أعاتب النفس إذا تمنت الموت للجدة، فالأطفال دائمًا  یتمنون موت الساحرات السیئات، إذ لم یكن الدعاء للھدایة لھن نفع. كم كانت كلمات الجدة حادة، أحَد من سكاكین القصاب، تُمزق براءة الطفولة وإنسانیتھا إربًا إربًا، لكن كلمات أمي الحنونة المُستقاة من والدي، تخیطُ براءة طفولتي بخیوط من حدید فلا تنكسر، وإنْ تصدأتْ لا تھدأ والدتي، حتى تمحوا الصدأ، ھذا ماكان أبناء خالاتي وخالي یفتقدونه،  فأصبحوا نُسخ مُماثلة للجدة. قالت أمي وحاولت أكثر من عدد شعر رأس الجدة أن تقول لھا، على لسان طه ووصیه (صلوات الله عليهم) "الَّسخُّي  قریب من الله، قريب من الناس، قريبٌ من الجنة"،  "ثمرةالكذب المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة".، "الحقودُ معذب النفس ومتضاعفُ الھّم".، "طوبى لمن شغله عیبه عن عیوب الناس".

 لكن لا فائدة فلقد أجادت آسیا صمَّ آذانھا، وكل مافیھا حجرٌ أصم، لا ینفع معھا  شيء، تفعل كل ما یرتاح له شیطانھا.

المصادر:
مشكاة الأنوار
میزان الحكمة
غرر الحكم
بحار الأنوار
الحياة
الانسان
قصة
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة