• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام علي وحكومة التكنوقراط

رقية تاج / الأثنين 09 آذار 2020 / اعلام / 2477
شارك الموضوع :

يقوم هذا النظام على اختيار قادة وصانعي قرار قادرين على تحمّل مسؤولية مهامهم دون تأثير من جماعات ومصالح

يُحكى أنَّ هناك سفينة أصابها العطب يوماً، حار الربّان في طرق كشف الخلل فيها، جال في شرق البلاد وغربها بحثاً عن خبير يُصلح الخطأ، دفع الملايين في سبيل ذلك ولم ينجح أي أحد في معرفة الحل، إلى أن قيل له أنّ هناك خبير ذكي في بلد أجنبي سيعرف حتماً إصلاح السفينة، وهكذا استقدم الربّان ذاك النجّار الغربي، وفعلاً تمّ إصلاح الخلل ومضت السفينة قدماً.

المضحك المبكي في هذه القصة، أنَّ الخلل كان في فقد مسمار صغير لم يكلّف ذاك المحترف سوى النزر القليل من المال لشرائه ولم يستغرق عمله سوى دقائق، وعندما سأل الربّان ذاك الخبير عن تكلفة عمله، تفاجأ الجميع بالمبلغ الخيالي الذي طلبه، وحين سألوه عن سبب ذلك أهو سعر المسمار أم المطرقة أم تكلفة مجيئه من بلاد بعيدة، أجاب: قد لا يكون هناك قيمة عالية لكل ذلك، لكن معرفة مكمن الخلل بالتحديد كلفني سنوات من الجهد والخبرة، وأردف ضاحكاً: ثم إنكم لا تملكون في بلادكم مثل هذا المسمار!.

تنطبق هذه القصة على الكثير من الأزمات في حياتنا، وتكاد تكرر نفسها بصور متعددة وبوجوه مختلفة مع الكثير من المواقف، ولا سيما في الجانب السياسي..

لا يخفى على أحد أنَّ السبب الرئيسي في الفساد الاداري المتفشي في عصب الدولة هي ابتعادها عن شكل من أشكال الحكم والذي يسمى بحكومة الكفاءات أو حسب المفهوم السياسي المعاصر "التكنوقراط".

تكنوقراط، كلمة يونانية مكونة من جزأين وهما: تكني، أي فني وتقني، وقراط أو كراتس، أي سلطة وحكم. ومن شروط هذه الحكومة أن تكون غير حزبية وتعتمد على الشهادات العلمية والمهارات العملية، وهذا المبدأ يراه الكثير الحل الأمثل لتحسين الأوضاع وحل الأزمات بأشكالها المتنوعة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

يقوم هذا النظام على اختيار قادة وصانعي قرار قادرين على تحمّل مسؤولية مهامهم دون تأثير من جماعات تربطهم مصالح خاصة، ويتم اختيارهم على أساس خبرتهم في مجال علمي محدد، وعليه ستتطور الدولة في كافة القطاعات بعد تشغيل الوظائف على حسب الاختصاص.

الاختصاص، هذه الحلقة المفقودة في سلسلة حياتنا، وهي تؤثر كثيراً في تقدّم الفرد والمجتمع، ومشكلة المشاكل في بلادنا ليست فقط بتزوير الشهادات مثلاً، بل بوصول صاحب تلك الشهادة إلى مراكز دقيقة ومهمّة ومفصلية في الدولة.

أما عن تاريخ مصطلح "التكنوقراط" فهو يُنسب لمهندس من كاليفورنيا أطلقه في عام 1919، ويقال أن هذه الكلمة استخدمت في مناسبات سابقة.

وعندما نبحث عن هذا المصطلح كمعنى وتطبيق وليس كاسم معاصر ولفظ مجرد، نجده في التاريخ الاسلامي وتحديداً في حكومة الامام علي عليه السلام، وهذا ليس معناه أنه لم يكن ضمن منهج الرسول محمد صلى الله عليه وآله، بل منهج علي هو منهج ابن عمه المصطفى، لكن اختلفت الظروف بين الادارتين، ففي الأولى كانت مساعيها تثبيت دعائم الدين، وفي الثانية مرحلة البناء في كافة الأصعدة ومنها السياسي.

إنَّ عهد الأمير الذي كتبه إلى واليه مالك الأشتر في مصر، يعد دستوراً ومرجعاً وضع فيه الامام عدة مبادئ ومنها، مبدأ الكفاءة أو التكنوقراط..

يكشف ذلك العهد فكر الامام الثاقب وعقليته الفذّة في الحكم، وليس غريبا أن يترجم ذلك العهد إلى الكثير من اللغات وتأخذ كبريات الدول ومؤسساتها العديد من بنوده ومنها منظمة الأمم المتحدة، فهو "أطول عهد كتبه الامام وأجمعه للمحاسن".

وفي هذا العهد نستنبط بأن الامام كان أول من فصل ما بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبيّن فيه واجبات الحاكم وحقوقه في السلطة بمسمياتها المختلفة من والٍ وعامل وأمير وحاكم ورئيس دولة، ويضم بين جنباته أنجع السبل وأفضل الحلول في الاقتصاد والاجتماع والقضاء والأمور العبادية.

ومن بداية العهد وكلماته الأولى نلمس وصايا الأمير لمالك في أهمية الاختصاص وضرورة العدالة والمساواة من غير تفريق في دين ومعتقد وعرق وجنس، حيث يقول صلوات الله عليه:

"هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهد إليه حين ولاه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها".

وقد قسّم هنا الأهداف من حيث الاقتصادي وهي الجباية واصلاح الأرض والعسكري والأمني من خلال جيش الحماية من العدو والاجتماعي وهو تنمية أفراد المجتمع.

وهذا ما يتوجب على السلطة عمله، فبدل أن تدفع ماء وجهها وأموال مواطنيها على الغرباء لإصلاح وبناء أرضها، فلتبحث عن طاقات شبابها المخبوءة تحت تراب الاهمال والفساد من رشوة ومحسوبيات وغيرها، ولتدرّب سواعد أبنائها على حمل أثقال الوطن ليواكب الدول ويلحق بركب الحضارة، وذلك لا يتم إلا بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

الامام علي
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
السياسة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة