• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام علي وحكومة التكنوقراط

رقية تاج / الأثنين 09 آذار 2020 / اعلام / 2389
شارك الموضوع :

يقوم هذا النظام على اختيار قادة وصانعي قرار قادرين على تحمّل مسؤولية مهامهم دون تأثير من جماعات ومصالح

يُحكى أنَّ هناك سفينة أصابها العطب يوماً، حار الربّان في طرق كشف الخلل فيها، جال في شرق البلاد وغربها بحثاً عن خبير يُصلح الخطأ، دفع الملايين في سبيل ذلك ولم ينجح أي أحد في معرفة الحل، إلى أن قيل له أنّ هناك خبير ذكي في بلد أجنبي سيعرف حتماً إصلاح السفينة، وهكذا استقدم الربّان ذاك النجّار الغربي، وفعلاً تمّ إصلاح الخلل ومضت السفينة قدماً.

المضحك المبكي في هذه القصة، أنَّ الخلل كان في فقد مسمار صغير لم يكلّف ذاك المحترف سوى النزر القليل من المال لشرائه ولم يستغرق عمله سوى دقائق، وعندما سأل الربّان ذاك الخبير عن تكلفة عمله، تفاجأ الجميع بالمبلغ الخيالي الذي طلبه، وحين سألوه عن سبب ذلك أهو سعر المسمار أم المطرقة أم تكلفة مجيئه من بلاد بعيدة، أجاب: قد لا يكون هناك قيمة عالية لكل ذلك، لكن معرفة مكمن الخلل بالتحديد كلفني سنوات من الجهد والخبرة، وأردف ضاحكاً: ثم إنكم لا تملكون في بلادكم مثل هذا المسمار!.

تنطبق هذه القصة على الكثير من الأزمات في حياتنا، وتكاد تكرر نفسها بصور متعددة وبوجوه مختلفة مع الكثير من المواقف، ولا سيما في الجانب السياسي..

لا يخفى على أحد أنَّ السبب الرئيسي في الفساد الاداري المتفشي في عصب الدولة هي ابتعادها عن شكل من أشكال الحكم والذي يسمى بحكومة الكفاءات أو حسب المفهوم السياسي المعاصر "التكنوقراط".

تكنوقراط، كلمة يونانية مكونة من جزأين وهما: تكني، أي فني وتقني، وقراط أو كراتس، أي سلطة وحكم. ومن شروط هذه الحكومة أن تكون غير حزبية وتعتمد على الشهادات العلمية والمهارات العملية، وهذا المبدأ يراه الكثير الحل الأمثل لتحسين الأوضاع وحل الأزمات بأشكالها المتنوعة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

يقوم هذا النظام على اختيار قادة وصانعي قرار قادرين على تحمّل مسؤولية مهامهم دون تأثير من جماعات تربطهم مصالح خاصة، ويتم اختيارهم على أساس خبرتهم في مجال علمي محدد، وعليه ستتطور الدولة في كافة القطاعات بعد تشغيل الوظائف على حسب الاختصاص.

الاختصاص، هذه الحلقة المفقودة في سلسلة حياتنا، وهي تؤثر كثيراً في تقدّم الفرد والمجتمع، ومشكلة المشاكل في بلادنا ليست فقط بتزوير الشهادات مثلاً، بل بوصول صاحب تلك الشهادة إلى مراكز دقيقة ومهمّة ومفصلية في الدولة.

أما عن تاريخ مصطلح "التكنوقراط" فهو يُنسب لمهندس من كاليفورنيا أطلقه في عام 1919، ويقال أن هذه الكلمة استخدمت في مناسبات سابقة.

وعندما نبحث عن هذا المصطلح كمعنى وتطبيق وليس كاسم معاصر ولفظ مجرد، نجده في التاريخ الاسلامي وتحديداً في حكومة الامام علي عليه السلام، وهذا ليس معناه أنه لم يكن ضمن منهج الرسول محمد صلى الله عليه وآله، بل منهج علي هو منهج ابن عمه المصطفى، لكن اختلفت الظروف بين الادارتين، ففي الأولى كانت مساعيها تثبيت دعائم الدين، وفي الثانية مرحلة البناء في كافة الأصعدة ومنها السياسي.

إنَّ عهد الأمير الذي كتبه إلى واليه مالك الأشتر في مصر، يعد دستوراً ومرجعاً وضع فيه الامام عدة مبادئ ومنها، مبدأ الكفاءة أو التكنوقراط..

يكشف ذلك العهد فكر الامام الثاقب وعقليته الفذّة في الحكم، وليس غريبا أن يترجم ذلك العهد إلى الكثير من اللغات وتأخذ كبريات الدول ومؤسساتها العديد من بنوده ومنها منظمة الأمم المتحدة، فهو "أطول عهد كتبه الامام وأجمعه للمحاسن".

وفي هذا العهد نستنبط بأن الامام كان أول من فصل ما بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبيّن فيه واجبات الحاكم وحقوقه في السلطة بمسمياتها المختلفة من والٍ وعامل وأمير وحاكم ورئيس دولة، ويضم بين جنباته أنجع السبل وأفضل الحلول في الاقتصاد والاجتماع والقضاء والأمور العبادية.

ومن بداية العهد وكلماته الأولى نلمس وصايا الأمير لمالك في أهمية الاختصاص وضرورة العدالة والمساواة من غير تفريق في دين ومعتقد وعرق وجنس، حيث يقول صلوات الله عليه:

"هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهد إليه حين ولاه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها".

وقد قسّم هنا الأهداف من حيث الاقتصادي وهي الجباية واصلاح الأرض والعسكري والأمني من خلال جيش الحماية من العدو والاجتماعي وهو تنمية أفراد المجتمع.

وهذا ما يتوجب على السلطة عمله، فبدل أن تدفع ماء وجهها وأموال مواطنيها على الغرباء لإصلاح وبناء أرضها، فلتبحث عن طاقات شبابها المخبوءة تحت تراب الاهمال والفساد من رشوة ومحسوبيات وغيرها، ولتدرّب سواعد أبنائها على حمل أثقال الوطن ليواكب الدول ويلحق بركب الحضارة، وذلك لا يتم إلا بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

الامام علي
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
السياسة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة