• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على المحك

هدى تاج / السبت 27 كانون الثاني 2018 / حقوق / 3210
شارك الموضوع :

كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل وهو مازال مستيقظاً وأجفانه المنهكة لم تلامس الرّقاد بعد.. کانت من أطول الليالي في حياته وأَشدّ

كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل وهو مازال مستيقظاً وأجفانه المنهكة لم تلامس الرّقاد بعد.. کانت من أطول الليالي في حياته وأَشدَّها قسوة وإيلاماً لروحه وقلبه..

أخذ يطيل النظر في الساعة المعلقة أمامه ويلاحق عقاربها بتوجس وحذر، إذ لم يبقَ على طلوع الفجر إلا سويعات معدودة وهو لم يحسم قراره وأفكاره الهائجة التي لم ترسُ بعد في مرسى..

حاول أن يستعيد أحداث ما حصل اليوم ويقلِّب الأمر على عدة وجوه لعلّه يهتدي إلى حلّ سحري يريحه وينقذه من عذاب الوجدان.. كان قد فكّر كثيراً حتى أعياه التعب والأرق، إلا أنّه لم  يكن يدرك حجم الامتحان الصعب الذي يواجهه وهو الذي قد تجاوز امتحانات كثيرة في معترك حياته بجدارة ونجاح وتألّق، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً.

لكم كان من الذين يؤمنون بالمبادئ والقيم وضرورة أن يكون لكلٍ إنسان رسالة وهدف في هذه الحياة، حتى أنّه قضى جلّ عمره الذي لم  يتجاوز الثلاثين في خدمة الناس من حوله، ولم يتوانَ عن تقديم يد العون والمساعدة لكلّ من يطرق بابه.

تجرّع مرارة اليتم والحرمان وهو مازال يرتع في سنيّ الطفولة الأولى، بعد أن فقد والديه في سفرٍ أبدي لم يعودوا منه قط.

كانت سنوات الحرمان والفقد كفيلةً بجعله إنساناً تعيساً مكسور القلب مهيض الجناحين، إلا أنّ وجود جدّه بجانبه ذلك العود البري الصلب ودعمه المستمر له، خلق منه إنساناً سوياً مفعماً بالعطف والإنسانية. 

كان يكبر يوماً بعد يوم وفي نفسه تتنامى بذرة الرحمة والعطف على الأيتام، ودائماً ما كان يوليهم  الرعاية والحب والاهتمام حتى بات تأسيس دار للأيتام وكفالتهم حلماً لا ينفك يراوده في المنام واليقظة، وكان التحاقه بكلية الطب قد توّجَ أفعاله وكسا أعماله الخيرية بحلّة إنسانية قلّ نظيرها.

 كانت عيناه تلتمع ببريق غريب ونشوة عارمة تجتاح كيانه كلّما رسم في مخيلته مستقبله الواعد وهو لا يفتأ يعدّ الليالي والأيام لتحقيق أمنياته، وبالفعل كل شيء كان يسير وفق ما خطط له، فها هي أحلامه تتجسد أمامه حيّة تنبض بالحماسة، وها هو يوصل نهاره بليله بين المشفى ودار الأيتام التي لم يمرّ سوى بضعة أيام على افتتاحها.

كانت حياته تبدو متناسقة ومتناغمة كلوحة فنية رائعة خطّتها يد فنان بارع، إلا أنّ صروح أحلامه قد تداعت وتهدَّمت دفعة واحدة وهو الآن يبحث عن بقايا أحلامه وسعادته بين أنقاض نفسه المنهارة.

 لطالما كان سباقاً لفعل الخير وشغوفاً بإسداء المعروف لكل من يعرفه ولكن هذه المرة... قطع سيل أفكاره أنين جدّه الملقى بجسده الهزيل على السرير بجانبه، وهو يتلوى من الألم أثر سقوطه منزلقاً على أرضية الحمام، مما أدى إلى إحداث كدمات عديدة وكسر في رجله اليمنى وهو يحتاج الآن إلى الراحة التامة عدّة أشهر، حتى يتماثل للشفاء ويستردّ عافيته ليتمكن من المشي من جديد.

كانت خيوط الفجر الأولى تلوح في الأفق عندما ناول جدّه مسكِّناً علّه يخفف من حدة ألم رجله، وهو الآخر كانت روحه تعتصر ألماً وضياعاً وشتان ما بين ألم الروح وألم الجسد!

إنه يدرك تماماً مسؤوليته وواجبه، فهو الوحيد لجده، وهو لا يملك أحداً سوى هذا الحفيد حتى يقوم برعايته والاهتمام بأمره.

 إذن كان عليه أن يشطب قائمة أعماله في دار الأيتام ويلغي كل مشاريعه، حتى عمله في المشفى كان يجب أن يتخلى عنه ويتفرغ فقط لخدمة جده الذي لم يبخل عليه في تربيته وتنشئته. أخذ نفساً عميقاً علّه يستيقظ من هذا الصراع الناشب داخله، إلا أنه ارتدَّ بزفرة وآهة حزينة أرجعته إلى واقعه الضبابي.

إنه يعشق جده ويحترمه ويقدّر جهده وتعبه، كيف لا وهو الذي كان له أباً وأماً وأخاً إلا أنه الآن مشغول حد الثمالة، ومنغمس جداً في أعماله الخيرية ومساعدة الأيتام، ثم أن هناك الكثير الكثير من المرضى ينتظرونه وهم في أشد الحاجة إليه..

نعم إنه كرّس حياته لعمل الخير وخدمة الإنسانية ولكن ليس بهذا الشكل وبهكذا وقت.. كان مسترسلاً في تقديم تبريرات لنفسه عندما صفعه ضميره بسؤال ظل يتردّد صداه في روحه المعذّبة وسمع نفسه تلهج حائرة: أوليس جدك جزءاً من العالم الذي أقسمت ونذرت نفسك لخدمته، أليس جدك هو أول من أخذ بيدك وسار بك في طريق الخير والتفاني؟!.

غمرت أشعة الشمس أرجاء الغرفة وغمرت روحه دفئاً وطمأنينة وسلاماً.. أشاح بوجهه نحو جده وابتسامة رضا تعلو محيّاه وهو يتمتم مع نفسه: من الرائع يا جدي أن تكون ضيفي في المشفى وسأكون طبيبك وأنيسك إلى آخر عمري.

مفاهيم
التفكير
القيم
الانسان
قصة
الخير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من حكم المولى: الصدقة دواء منجح

    من حكم المولى: الصدقة دواء منجح

    الأثنين 10 نيسان 2023/
    من حكم المولى: صدر العاقل صندوق سرّه

    من حكم المولى: صدر العاقل صندوق سرّه

    الأحد 04 كانون الأول 2022/
    من حكم المولى.. ونعم القرين الرضا

    من حكم المولى.. ونعم القرين الرضا

    الأحد 06 تشرين الثاني 2022/
    قراءة في كتاب: الاكتئاب كيف نتقيه.. كيف نعالجه؟

    قراءة في كتاب: الاكتئاب كيف نتقيه.. كيف نعالجه؟

    الأربعاء 30 ايلول 2020/
    ومنهم من ينتظر..

    ومنهم من ينتظر..

    الخميس 11 كانون الثاني 2018/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة