• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

زينب كاظم التميمي / الأربعاء 21 آيار 2025 / حقوق / 1332
شارك الموضوع :

فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولنعطِ التربية المكانة التي تستحقها، لأنها الأساس الذي نبني عليه كل شيء آخر

كما نَعرف، وتُعرَف التربية على أنها المسؤولية الأهم والهدف الأسمى في الحياة. وفي ظل هذا العالم المليء بالمهام، حيث تتسارع وتيرة العمل الخارجي، وتتعدد متطلباته وتزداد تنافسيته، يجد الكثيرون أنفسهم أمام مفترق طرق حقيقي: هل الأولوية للوظيفة المرموقة والنجاح المهني، أم للتربية والنشأة السليمة للأبناء؟

هذا السؤال، الذي قد يبدو بسيطًا، يحمل في طياته أبعادًا عميقة تتعلق بمستقبل الأفراد والمجتمعات على حد سواء. فإن جعل التربية الهدف الأول في الحياة، وتفضيلها على أي منصب أو نجاح مهني خارجي، ليس مجرد شعار، بل هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري، وبناء لمستقبل أكثر إشراقًا.

إن العمل الخارجي، بكل ما يحمله من فرص للنمو المالي والمهني، يظل في نهاية المطاف وسيلة لتحقيق غايات أكبر، وليس غاية بحد ذاته. فالمال والمنصب، وإن كانا يوفران سبل الراحة والأمان، لا يمكنهما أن يحلّا محل القيم والأخلاق والمبادئ التي تغرسها التربية الصالحة في نفوس الأبناء. إن بناء شخصية إنسان، ورعايته، والاهتمام بنشأته، وترسيخ سلوكيات وأخلاق عالية فيه، يُعد من أفضل الأهداف وأسمى الغايات.

وفي ظل هذه التحديات، وما تتركه من آثار بالغة على شخصية الفرد، فإن مقاومة التيارات الكبيرة التي تواجهه لهو جهاد وهدف عالٍ وذو قيمة. فالتربية التي تقوم على الوعي والمرونة، إضافة إلى مواجهة هذه التحديات بكفاءة، وتزويد الأبناء بالمهارات الحياتية الضرورية، وغرس روح المبادرة والابتكار فيهم، وتنمية قدراتهم على التكيف مع المتغيرات، كل ذلك يبدأ من الأسرة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال قضاء وقت نوعي معهم، والاستماع إلى أفكارهم، وتوجيههم بحكمة، ومشاركتهم في بناء هويتهم.

قد يرى البعض أن الموازنة بين العمل الخارجي والتربية أمر صعب، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. وقد تقول إحداهن: “من دون العمل، لا أستطيع أن أضمن الحياة السعيدة لأطفالي.”

ولكن يجب أن تُدرك أن “التربية” لا تعني بالضرورة التخلي عن العمل، بل تعني إعادة ترتيب الأولويات، وإدارة الوقت بفاعلية، وإيجاد التوازن الذي يسمح بتحقيق النجاح المهني دون المساس بسلامة ونمو الأسرة.

كما يجب أن تُدرك أيضًا أن مسؤولية ضمان المعيشة تقع على عاتق الأب، والله يتكفل بهم ما دامت النية والعمل ساميين. إن تفضيل التربية على المنصب، مهما كان عاليًا، ليس قرارًا خاطئًا قط، بل هو القرار الصائب، وإن كانت نتائجه بعيدة المدى.

فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بكمية المال المكتسب أو عدد المناصب المشغولة، بل بجودة الأجيال التي نتركها خلفنا. فالأبناء هم امتداد لنا، وهم بناة المستقبل، والاستثمار فيهم هو الاستثمار الأكثر ربحًا على الإطلاق.

كما يجب الالتفات إلى أن دور ومسؤولية الأمهات سابقًا يختلف تمامًا عن مسؤوليات الأم المعاصرة، لأن الأولاد الذين يدرسون لديهم أوقات فراغ أكثر خارج المدرسة يقضونها من دون إشراف من جانب أحد الأبوين عليهم. ومن هنا، فإن ملء أوقات فراغ الأولاد الذين لديهم أمهات عاملات بشكل مناسب، أمر مهم جدًا.

تربية الأبناء وتكوين شخصياتهم وقيمهم، لا ينبغي أن يتراجعا أمام أي مسؤولية أخرى، مهما علا المنصب أو ازدادت المهام. فالتربية ليست وظيفة وقتية، بل هي رسالة مستمرة وهدف أسمى.

فالعمل ضرورة، لكن التربية أولوية. وقد تكون الأم مديرة، أو طبيبة، أو مهندسة، وما شابه ذلك، ولكن الأمومة تتطلب نوعًا آخر من القيادة: قيادة بالقيم، بالحب، وبالقدوة.

التربية الحقيقية لا تتم عبر الأوامر أو المراقبة البعيدة، بل عبر التفاعل، والإصغاء، والتعليم بالموقف والسلوك.

لحظة حوار صادق مع الطفل قد تساوي في تأثيرها سنوات من الغياب المشغول.

العمل مهم وضروري، لكن التربية هي الأساس، فمن وضع أبناءه في المرتبة الأولى، لم يخسر شيئًا، بل كسب كل شيء.

فلا منصب، ولا راتب، ولا شهرة، تعوّض لحظة يفتقد فيها الابن حضن والده أو دفء حوار مع أمه.

وأخيرًا، لا بد من الاعتراف بأن عمل النساء يجب أن ينسجم ويتلاءم مع دورهن في مجال الأمومة؛ فالتربية في مجتمعاتنا الإسلامية ضرورة لا يمكن تجنبها.

إنها ليست مجرد واجب أو مهمة إضافية، بل هي غاية نبيلة، وغاية تستحق أن تكون الهدف الأول في حياة كل إنسان يطمح إلى بناء مستقبل أفضل لنفسه، ولأسرته، ولمجتمعه ككل.

فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولنعطِ التربية المكانة التي تستحقها، لأنها الأساس الذي نبني عليه كل شيء آخر.

النجاح
المسؤولية
التربية
العمل
الابناء
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة