• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

زينب كاظم التميمي / الأربعاء 21 آيار 2025 / حقوق / 1258
شارك الموضوع :

فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولنعطِ التربية المكانة التي تستحقها، لأنها الأساس الذي نبني عليه كل شيء آخر

كما نَعرف، وتُعرَف التربية على أنها المسؤولية الأهم والهدف الأسمى في الحياة. وفي ظل هذا العالم المليء بالمهام، حيث تتسارع وتيرة العمل الخارجي، وتتعدد متطلباته وتزداد تنافسيته، يجد الكثيرون أنفسهم أمام مفترق طرق حقيقي: هل الأولوية للوظيفة المرموقة والنجاح المهني، أم للتربية والنشأة السليمة للأبناء؟

هذا السؤال، الذي قد يبدو بسيطًا، يحمل في طياته أبعادًا عميقة تتعلق بمستقبل الأفراد والمجتمعات على حد سواء. فإن جعل التربية الهدف الأول في الحياة، وتفضيلها على أي منصب أو نجاح مهني خارجي، ليس مجرد شعار، بل هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري، وبناء لمستقبل أكثر إشراقًا.

إن العمل الخارجي، بكل ما يحمله من فرص للنمو المالي والمهني، يظل في نهاية المطاف وسيلة لتحقيق غايات أكبر، وليس غاية بحد ذاته. فالمال والمنصب، وإن كانا يوفران سبل الراحة والأمان، لا يمكنهما أن يحلّا محل القيم والأخلاق والمبادئ التي تغرسها التربية الصالحة في نفوس الأبناء. إن بناء شخصية إنسان، ورعايته، والاهتمام بنشأته، وترسيخ سلوكيات وأخلاق عالية فيه، يُعد من أفضل الأهداف وأسمى الغايات.

وفي ظل هذه التحديات، وما تتركه من آثار بالغة على شخصية الفرد، فإن مقاومة التيارات الكبيرة التي تواجهه لهو جهاد وهدف عالٍ وذو قيمة. فالتربية التي تقوم على الوعي والمرونة، إضافة إلى مواجهة هذه التحديات بكفاءة، وتزويد الأبناء بالمهارات الحياتية الضرورية، وغرس روح المبادرة والابتكار فيهم، وتنمية قدراتهم على التكيف مع المتغيرات، كل ذلك يبدأ من الأسرة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال قضاء وقت نوعي معهم، والاستماع إلى أفكارهم، وتوجيههم بحكمة، ومشاركتهم في بناء هويتهم.

قد يرى البعض أن الموازنة بين العمل الخارجي والتربية أمر صعب، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. وقد تقول إحداهن: “من دون العمل، لا أستطيع أن أضمن الحياة السعيدة لأطفالي.”

ولكن يجب أن تُدرك أن “التربية” لا تعني بالضرورة التخلي عن العمل، بل تعني إعادة ترتيب الأولويات، وإدارة الوقت بفاعلية، وإيجاد التوازن الذي يسمح بتحقيق النجاح المهني دون المساس بسلامة ونمو الأسرة.

كما يجب أن تُدرك أيضًا أن مسؤولية ضمان المعيشة تقع على عاتق الأب، والله يتكفل بهم ما دامت النية والعمل ساميين. إن تفضيل التربية على المنصب، مهما كان عاليًا، ليس قرارًا خاطئًا قط، بل هو القرار الصائب، وإن كانت نتائجه بعيدة المدى.

فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بكمية المال المكتسب أو عدد المناصب المشغولة، بل بجودة الأجيال التي نتركها خلفنا. فالأبناء هم امتداد لنا، وهم بناة المستقبل، والاستثمار فيهم هو الاستثمار الأكثر ربحًا على الإطلاق.

كما يجب الالتفات إلى أن دور ومسؤولية الأمهات سابقًا يختلف تمامًا عن مسؤوليات الأم المعاصرة، لأن الأولاد الذين يدرسون لديهم أوقات فراغ أكثر خارج المدرسة يقضونها من دون إشراف من جانب أحد الأبوين عليهم. ومن هنا، فإن ملء أوقات فراغ الأولاد الذين لديهم أمهات عاملات بشكل مناسب، أمر مهم جدًا.

تربية الأبناء وتكوين شخصياتهم وقيمهم، لا ينبغي أن يتراجعا أمام أي مسؤولية أخرى، مهما علا المنصب أو ازدادت المهام. فالتربية ليست وظيفة وقتية، بل هي رسالة مستمرة وهدف أسمى.

فالعمل ضرورة، لكن التربية أولوية. وقد تكون الأم مديرة، أو طبيبة، أو مهندسة، وما شابه ذلك، ولكن الأمومة تتطلب نوعًا آخر من القيادة: قيادة بالقيم، بالحب، وبالقدوة.

التربية الحقيقية لا تتم عبر الأوامر أو المراقبة البعيدة، بل عبر التفاعل، والإصغاء، والتعليم بالموقف والسلوك.

لحظة حوار صادق مع الطفل قد تساوي في تأثيرها سنوات من الغياب المشغول.

العمل مهم وضروري، لكن التربية هي الأساس، فمن وضع أبناءه في المرتبة الأولى، لم يخسر شيئًا، بل كسب كل شيء.

فلا منصب، ولا راتب، ولا شهرة، تعوّض لحظة يفتقد فيها الابن حضن والده أو دفء حوار مع أمه.

وأخيرًا، لا بد من الاعتراف بأن عمل النساء يجب أن ينسجم ويتلاءم مع دورهن في مجال الأمومة؛ فالتربية في مجتمعاتنا الإسلامية ضرورة لا يمكن تجنبها.

إنها ليست مجرد واجب أو مهمة إضافية، بل هي غاية نبيلة، وغاية تستحق أن تكون الهدف الأول في حياة كل إنسان يطمح إلى بناء مستقبل أفضل لنفسه، ولأسرته، ولمجتمعه ككل.

فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولنعطِ التربية المكانة التي تستحقها، لأنها الأساس الذي نبني عليه كل شيء آخر.

النجاح
المسؤولية
التربية
العمل
الابناء
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة