• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوعد الموعود

زينب كاظم التميمي / السبت 24 آيار 2025 / اسلاميات / 1446
شارك الموضوع :

انتظارنا للإمام لا بد أن يكون ليس مجرد حالة من الترقب، بل حالة من الاستعداد الروحي والأخلاقي

في سكون الليل السرمدي، حيث تتوشح السماء بحلكةٍ مُطبقة، وتتوارى النجوم خجلى خلف حُجُب الغياب، هناك قلبٌ ينبض بإيقاعٍ فريد. قلبٌ لم يعرف اليأس سبيلاً إليه، ولم تستطع رياح الفقد أن تُطفئ جذوة الأمل المتأججة في أعماقه. كان ينتظر، لا ينتظر عودة غائبٍ فحسب، بل ينتظر انبلاج فجرٍ جديد.

هكذا كان قلبها في كل يومٍ يمر، يتلوى حُزناً، ينتظر فجراً يحمل معه طيفَ الموعود، ذاك النور الذي وُعِدت به أرواحُ التائهين. في كل ذرةٍ من كيانها، ترتسم صورةٌ باهتة لوجهٍ لم تره العيون بعد، لكنه حاضرٌ في الوجدان حضورَ اليقين في قلبها المؤمن، كهمسةٍ سرمدية تتردد في دهاليز الذاكرة، تعد بلقاءٍ قريب، بزمنٍ يزهر فيه العدل، وتُروى فيه ظمأ القلوب المشتاقة.

جلست نرجس في أرجوحتها التي تُصدر صوتًا من شدة الصدأ الذي يكسوها، تُناجي سيدها في كل جمعةٍ تمر:

أيُّها العزيز جداً، ها أنا وها قلبي الذي يئن كأرجوحتي من الصدأ...

سيدي: ‏﴿إِذا نودي للصَّلاة من يوم الجُمعة﴾، فؤادي يقف مكسورًا ‏عند كُل مفترق،

ينظرُ في صفحات وجوه العابرين، ليستعير من ملامحهم تفاصيلَ تشبهك، علَّه ‏يخيط بها جرح غيبتك.

أيُّها العزيز...

ثم سكتت لحظة، تخيط بها جرح الغَيبة: أهو جرحي أم جرح قلبه؟!

تساءلت، ثم أجهشت بالبكاء.

إن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ينتظرنا أن نُخيط جراح قلبه، التي كان سببها تقصيرٌ منّا، ذنب، ظلم، أخذ حق الغير، وغيرها من الجراح.

فهناك يتربع وعدٌ عتيق، يضيء عتمة الدروب بنوره الخالد. وهو ظهوره، الذي تستطيل إليه الأعناق، وتهفو إليه القلوب الظامئة وتُروى، كما تُروى الأرضُ الجدباء بغيثٍ يروي عروقها المتيبسة.

ثم نرى صدىً لاسمه يتردد، على شفاه المنتظرين بدمعة، بعد أن عاشوا حكايةَ اشتياقٍ دفين، ليحكوا عن زمنٍ مثقلٍ بالغياب، وعن أملٍ يلوحُ في الأفق البعيد، كفجرٍ يبزغ بعد ليلٍ طويل.

لا بد أن نشعر بالمسؤولية تجاه الغَيبة، ففي خضم هذا الزمن البائس، حيث تتلاطم أمواج الفتن، وتشتد رياح الظلم، وتغيب معالم الحق، وتُرفع رايات الباطل، تزداد حاجتنا لإمام الزمان، المهدي المنتظر، أمل المستضعفين ومنقذ البشرية.

إن هذا العصر الذي نعيشه، كما نرى، تميز بتفشي الحروب والنزاعات، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب، وتعمق الانقسامات والفتن بين الناس. لقد طغت المادية على الروح، وانتشرت الأنانية والجشع، وتلاشت القيم والأخلاق. أصبح العالم مسرحًا للصراعات على السلطة والنفوذ، ودفع الأبرياء ثمنًا باهظًا لهذه الصراعات.

نشعر بالمسؤولية حينما نأمل الظهور ونعمل عليه. فبعد هذا الظلام الدامس، يلوح في الأفق نورٌ خافت، إنه الأمل بظهور الإمام المهدي، الذي سيملأ الأرض قسطًا وعدلاً بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا.

إنه المنقذ، الذي سيقيم دولة الحق الإلهي، ويوحّد صفوف المسلمين، بل وجميع المستضعفين في الأرض، تحت راية العدل والسلام.

إن انتظارنا للإمام لا بد أن يكون ليس مجرد حالة من الترقب، بل حالة من الاستعداد الروحي والأخلاقي والعملي. إننا مدعوون لأن نكون جنودًا مخلصين للإمام الغائب، بأن نسعى جاهدين لتطهير أنفسنا من الرذائل، ونلتزم بالقيم الإسلامية الأصيلة، ونعمل على نشر الوعي والإصلاح في مجتمعاتنا.

إن حاجتنا للإمام في هذا الزمن البائس، هي حاجة ماسة للعدل الذي يرفع الظلم، وللسلام الذي يحل محل الحرب، وللحق الذي يدحض الباطل، وللأمل الذي يبدد اليأس. إنها حاجة إلى قائد ربّاني يقودنا إلى برّ الأمان، وينتشلنا من براثن الفتن والضلال.

الشيعة
الايمان
قصة
الدين
الامام المهدي
الانتظار
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة