• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المختلف متخلف!

زينب كاظم التميمي / الأربعاء 25 حزيران 2025 / تربية / 1640
شارك الموضوع :

إن المؤمن القوي بدينه هو من يعرف الحق فيتبعه، ولا يلتفت إلى سهام الاستهزاء ولا إلى ألسنة السوء

في زماننا هذا، أصبح المتمسك بدينه كالغريب بين الناس، وكأن الثبات على المبادئ والالتزام بالقيم الروحية صار في أعين البعض ضربًا من التخلف والرجعية.

فقد بات الاختلاف يُعدّ تخلفًا، وبالمعنى الأصح ليس اختلافًا بقدر ما هو ثبات على الدين والهوية وثقة بالنفس. ولكن بجهل المندرجين في المجتمع، ولِما يُطرح في الساحة الآن، يُنظر إلى هذا الثبات بعين التخلف. نعيش الآن في مجتمع ينظر إلى الالتزام كعائق أمام "التحضر"، وينعت الثابتين على الحق بأوصاف تحاول التقليل من شأنهم، بينما هم في الحقيقة القمم الشامخة التي لم تنحنِ أمام رياح الفتن.

وقد أخبرنا النبي (صلى الله عليه وآله) عن هذه الحال حين قال:

«يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر».

فأي مشقة أعظم من أن يُطالب الإنسان بأن يُمسك جمرة ملتهبة بيديه، لكنه مع ذلك يُؤمر بالصبر والثبات!

وفي هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن، نجد في كلمات أهل البيت (عليهم السلام) دعوات صريحة إلى الصبر والثبات. فقد قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

«من استمسك بدينه في الفتنة كان له أجر خمسين شهيدًا ممن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله».

وهذا الحديث يُبيّن لنا عِظم الأجر الذي أعدّه الله للثابتين، الذين لم تُغيّرهم زخارف الدنيا ولا أراجيف المبطلين. إن القوة الحقيقية ليست في التنازل والانصهار في ثقافة الباطل، بل القوة في الثبات على المبادئ ولو خالفك الناس. قال الإمام علي (عليه السلام):

«الثبات باعث الظفر».

أي أن الظفر الحقيقي، والانتصار في الدنيا والآخرة، هو لمن ثبت على الحق.

ففي غمرة هذا العصر الذي يموج بالتغيرات المتسارعة، وتُصنَّف فيه الثوابت أحيانًا على أنها تخلف ورجعية، يواجه الإنسان تحديًا حقيقيًا للحفاظ على هويته وقيمه. فالمجتمع اليوم يميل إلى التماهي مع كل جديد، ويُعظّم الانفتاح المطلق، مما قد يُفقد الكثيرين بوصلتهم الروحية والأخلاقية. ولكن في خضم هذا التيار الجارف، يبرز نور الثبات على المبدأ والإيمان كقوة دافعة تحمي الإنسان من التيه والضياع.

إن الالتزام بالقيم والمبادئ، والتمسك بالدين في وجه عواصف الفتن، ليس علامة ضعف أو جمود، بل هو قمة القوة والعزيمة. فقد أصبح التقلب والتغير هما السمة الغالبة، وما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو أن نكون أشخاصًا ثابتين، لا تتبدل قناعاتنا مع كل صيحة، ولا تتزعزع مبادئنا مع كل موضة.

لقد حذّر أهل البيت (عليهم السلام) من زمن الغيبة وما يحمله من فتن واختبارات، مؤكدين أهمية الثبات على الدين. فقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:

«طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا، لم يغيره الله تعالى إلا إلى خير».

هذه الكلمات ليست مجرد نصيحة، بل هي بشرى لكل من يتمسك بإيمانه وقيمه في زمن الفتن. فالتمسك بالدين ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو منهج حياة، ورؤية عميقة للكون والإنسان، تُثبت القلب والعقل.

كما رُوي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله:

«يأتي على الناس زمان، لا ينجو فيه إلا من ثبت على دين الله عز وجل، وتمسك به، ولم يتحول عنه إلى غيره».

هذا الحديث الشريف يؤكد أن النجاة في أزمنة الفتن ليست بالانسياق وراء التيار، بل بالرسوخ والثبات. أن تكون قويًا بإيمانك يعني أنك قادر على التمييز بين الحق والباطل، بين ما هو أصيل وما هو زائف، وأن تمتلك البصيرة التي ترشدك في دروب الحياة الملتوية.

إن بناء الإيمان القوي والثابت يتطلب جهدًا ومثابرة. إنه يتطلب التعمق في فهم الدين، والتدبر في آيات الله، والاقتداء بسيرة الأطهار. كما يتطلب الثقة المطلقة بالله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه في كل أمور الحياة. فكلما ازداد إيمان الإنسان، ازدادت قدرته على مواجهة التحديات والصمود أمام المغريات.

دعونا لا ننساق وراء الدعوات التي تُزيّن الانحراف وتُقبح الثبات. فالحضارة الحقيقية لا تُبنى على التخلي عن القيم والمبادئ، بل على التمسك بها وتطويرها بما يخدم الإنسان ويرتقي به.

إن المؤمن القوي بدينه هو من يعرف الحق فيتبعه، ولا يلتفت إلى سهام الاستهزاء ولا إلى ألسنة السوء.

الايمان
المجتمع
الدين
الشخصية
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة