• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من معين القرآن: المساءلة يوم القيامة

انعام مرتضى / الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 / اسلاميات / 5071
شارك الموضوع :

المُساءلة سُنة عامة قررها جل وعلا بقوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الحجر/ 92-93 أي سنًسأل يوم ا

المُساءلة سُنة عامة قررها جل وعلا بقوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الحجر/ 92-93

أي سنًسأل يوم القيامة كل مَن أرسلنا لهدايته رسولاً، بل وسنسأل المرسلين كذلك (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الأعراف/ 6.

فالكل مسؤولٌ قادةً وأتباعاً ورسلاً ومرسلين غاية ما في الأمر اختلاف السؤال - ولا يخفى على لبيب أن سؤاله لعامة الناس سؤال عالِم عارف وذلك لإثبات الحجة عليهم ليس إلا، وأما سؤاله للرسل يوضحه حديث مولانا أمير المؤمنين (ع): (فيقوم الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأُخبروا أنهم قد أدّوا ذلك).

والمتتبع للآيات المباركات يقرأ في سورة الرحمن/ 39 أمراً متناقضاً لما ورد في الآيات الآنفة الذكر - طبعاً للوهلة الأولى - إذ تقول الآية (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) فكيف يقسم الله جل وعلا بسؤالهم أجمعين وفي آية أخرى ينفي السؤال أصلاً!، لا تناقض مع التفكر والتدبر فيها.

فمثله ورد في آيات كثيرة منها ما تحدثت عن الخمر والميسر حكمهما يقول جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ * وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) المائدة/ 90 ، وفي آية أخرى  يقول عزّ مَن قائل: (يَسأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ...) البقرة/ 219 ، وهذا التناقض الوارد هنا حول حكم الخمر والميسر بعناوينه المختلفة يُحَل إذا تتبعنا أسباب النزول. وكذلك الإمعان في آيات المُساءلة كفيل بأن يكشف كل إبهام عنها، فإنه يُستفاد من مجموعها ولِمَا ورد في الخبر أن ذلك اليوم - يوم القيامة - يوم المحاكمة الكبرى يوم طويل، على الإنسان اجتياز محطاته ومواقفه المتعددة متوقفاً عند كل محطة مدة زمنية، ففي أُولى محطاته يُتَوَقّفُ للسؤال لقوله جل وعلا: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) الصافات/ 24، بدقة متناهية يُسأل الإنسان عن كل أقواله وأفعاله وحتى سكناته، وعندما يرى الإنسان إن كتابه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها يسلك سبيل الدفاع والجدل ظناً منه بإمكانية الإفلات بإخفاء الحقائق وإنكارها لقوله تعالى: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا) النحل /111 ، فإنه وبعد هذا الإنكار منها يأمر الله جل وعلا بالختم على الأفواه (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِم..) يس /65 و يأمر الشهود بالشهادة.

ويا لها من محكمة عجيبة يكون فيها الشهود نفسَي أعضاء الإنسان وجوارحه التي تحتفظ  بآثار أعماله في نفسها كشاهد حي لا يُرَد ويروي أعماله بدقة متناهية (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النور /24، أعضاءً تتخلى عن صاحبها وعن الإمتثال له وتستسلم لأمره جل وعلا وتخبره بذلك بعد معاقبتها، وهذا ما يصوره لنا ذلك المشهد القرآني التالي: (حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فصلت/ 20-21 ،هنا نفهم معنى قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ ) الرحمن/ 39 "أي لا يُسأل الإنسان نفسه، بل السؤال موجّه لأعضاءه وجوارحه للأسباب المذكورة وفي المحطة التي بعدها يُرفع الختم مِن على الأفواه  فيسألون ويعترفون عند ذلك بعد مشاهدة الحقائق التي انكشفت في ضوء شهادة الجوارح كالمجرم الذي يرى بُدّاً من الإعتراف بجرمه عند مشاهدة الأدلة العينية .

وقد احتمل بعض المفسرين في تفسير الآيات النافية للسؤال إشارة إلى نفي المسألة الشفاهية، والآيات المثبتة للسؤال إشارة إلى السؤال مِن الجوارح وهي تجيب بلسان الحال - لبقاء آثار الأقوال والأفعال عليها - وهذا ما يسمى بـ "الشهادة التكوينية" وهي مِن أوضح الشهادات وأجلاها إذ لا مجال لإنكارها، كما في اصفرار الوجه الذي يعتبر عادة دليلاً على الخوف أو المرض، واحمراره دليلاً على الغضب أو الخجل، وإطلاق النطق على هذا المعنى يكون مقبولاً أيضاً وبهذه الصور يُرفع التنافي بين هاتين الطائفتين مِن الآيات المباركات .

وآخر مانريد قوله بخصوص تكلّم الأعضاء هو إن ما ذُكر خاص بالمجرمين (يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَٰهُمْ..) الرحمن /41 فهناك وجوه مسودة مكفهرة غبراء تحكي قصة كفرها وعصيانها (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ) عبس/ 40 ، وهناك وجوه تتطفّح بالبشر والنور تحكي قضية إيمانها (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍۢ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَة) عبس/ 38-39، وعلى غراره ما ذكره الإمام الباقر -ع-: (ليست تشهدُ الجوارح على مؤمن، إنما تشهدُ على مَن حقّت عليه كلمة العذاب، فأمّا المؤمن المؤمن فيُعطى كتابه بيمينه لقوله جل وعلا:

(فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) الإسراء/ 71 .

القرآن
مفاهيم
الايمان
القيم
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة