• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

سارة علاء الحسيني / الأحد 09 تموز 2023 / ثقافة / 3359
شارك الموضوع :

هناك معنيان المعنى اللغوي والمعنى الجوهري، ففي المعنى اللغوي نجد أن الإتمام والإكمال متقاربان بالمعنى

في آية الولاية قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  } كلنا نعلم أن هذه الآية تخص الولاية العلوية لكن التساؤل هنا ما وجه الفرق بين اكمال الدين واتمام النعمة؟ فهناك معنيان المعنى اللغوي والمعنى الجوهري، ففي المعنى اللغوي نجد أن الإتمام والإكمال متقاربان بالمعنى قال الراغب: كمال الشيء لحصول شيء ما لغرض منه، وقال: تمام الشيء انتهاؤه إلى حد ليحتاج إلى شيء خارج عنه، والفرق بين الكلمتين أن الإتمام يطلق حيث يأتي آخر أجزاء الشي المتتابعة بعضها وراء بعض، أما الإكمال فليس الأمر كذلك قال ينطوي الشيء على جزء ناقص، ليقال له غير تام فقد يكون الشيء ناقصا وليس له جزء يتممه ولكنه مع ذلك هو غير كامل حتى الآن مثال ذلك الجنين في بطن أمة فهو يصل إلى حد التمام حيث تتم أجزاؤه ويستوي هيكله ثم يولد ويكون طفلاً تاما، ولكنه لا يكون إنسانا كاملاً إلى أن يتحلى بذلك النضج الذي يجب أن يتحلى به الإنسان الناضج.
 إذن إن الإتمام إزالة نقصان الأصل والإكمال إزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل، فالإكمال منصب على نفس الشيء، لرفع نقص أجزائه وأما الإتمام فهو أعم منه لأنه قد ينصب على نفس الشيء أو هدفه وغرضه، والمقصود هو لما كان الاسلام قد تم وبلغ حد الكمال، فإنه هو الدين الإلهي.  
وقال السيد محمد حسين الطباطبائي: في تفسير الميزان (ولك أن تحصل على تشخيص معنى تلفظين الإكمال والإتمام عن طريق آثار الأشياء التي لها ضربين: فضرب منها ما يترتب على الشيء عند وجود جميع أجزائه إن كان له أجزاء بحيث لو فقد شيئا من أجزائه أو شرائطه لم يترتب عليه ذلك الأمر، كالصوم فإنه يفسد إذا أخل بالإمساك في بعض النهار، ويسمى كون الشيء على هذا بالتمام قال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }، وقال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}، وضرب آخر: الأثر الذي يترتب على الشيء من غير توقف على حصول جميع أجزائه بل أثر المجموع كمجموع آثار الأجزاء، فكلما وجد جزء يترتب عليه من الأثر ما يحسبه، ولو وجد الجميع ترتب عليه كل الأثر المطلوب منه قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، قالوا: ولتكملوا العدة فإن هذا العدد يترتب الأثر على بعضه كما يترتب على كله، ويقال: تم لفلان أمره وكمل عقله، ولا يقال: تم عقله وكمل أمره).  
أما المعنى الجوهري فإن إكماله بتنزيل جزئه المكمل لمركبه، وبدونه يبقى الإسلام ناقصا مثلوما، بمثابة غير الموجود وهو يتجسد في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ  وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ  } لأن الجزء المكمل للمركب يساوي عدم تبليغ شيء منه! أما قوله تعالى {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} فهي النعمة بتنزيل الإسلام وشروط تحقيق أغراضه وأهدافه في الأرض، فهو تعالى مَنَّ علينا بإكمال مركب الدين بالإمامة أتم النعمة على المسلمين، وبها ضمن تحقيق هدف الدين في الأرض، إن هم أطاعوا الإمام الذي نصبه لهم. 
وبذلك يتضح أن الإمامة جزء لا يتجزأ من الإسلام، وإلا فلا وجود حقيقياً له بدونها، كما أن تبليغ النبي للإمامة تتميم للنعمة الإلهية على هذه الأمة، فالنعمة موجودة بدون تبليغها، لكنها لا تكون تامة إلا بها! وللراغب الأصفهاني لفتة جيدة في معنى الآية، وهي أن إكمال الدين يعني ثبات صيغته النهائية وعدم نزول النسخ عليه الى يوم القيامة قال في مفرداته ص 440 اشارة نحو الدين القيم، ونبه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا، وهذه ايضا دلالة على النسخ كان مفتوحا في القرآن والسنة حتى نزلت الإمامة، فانتهى النسخ وكمل الدين بصيغته الخالدة، وتمت به النعمة.  
والجدير بالذكر ان آلية تطبيق الدين هي الإمامة ، ولايجوز تجاهلها، فإن الآية، كما نقلت عليها الروايات، نزلت في الإمامة والولاية لعلي ابن ابي طالب (عليه السلام)، ويؤيدها، عدم صالحية شيء آخر عند نزولها لهذا التأكيد، فالآية جعلت الإمامة مكملة للدين ومتممة للنعمة، فما يكون من مكلفات الدين ومتمماته كيف لا يكون من أصول الدين وأساسه؟ هذا مضافا إلى الحديث النبوي المستفيض عند الفريقين، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وهذا الحديث يدل على أن معرفة الإمام إن حصلت ثبت الدين، وإلا فلا دين له إلا دين الجاهلية، و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بتنصيب أخي علي بن أبي طالب علّماً لِأُمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا، ثم قال صلى الله عليه وآله: معاشر الناس، إن عليا مني وأنا من علي، خُلِق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس، من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس، أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاشر الناس، والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لِأُمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما). 
ففي هذه الآية الكريمة وهي آية الولاية قد ربط الله تعالى إتمام نعمته على الخلق بموضوع الولاية، أي كما ان كمال الدين يتحقق بالولاية لمحمد وآله عليهم الصلاة والسلام كذلك فإن بها تمام النعمة على المسلمين، والمقصود بالنعمة ـ في الآية - جميع النعم، ظاهرها وباطنها، اي جميع أنواع العطايا. لذا، فالمراد من إتمام النعمة في القرآن الكريم كل النعم التي يصيبها الإنسان في الدنيا ومن هنا نستطيع معرفة العلاقة المباشرة بين ولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والتمتع بالنعم الدنيوية المشروعة، وذلك لمحورية الولاية العلوية باعتبارها أحد الشروط المهمة والرئيسية للوصول بنا إلى مجتمع قائم على أساس الحرية والعدالة والقيم والفضائل الأخلاقية والإنسانية؛ لذا يحتم الواجب أن نسلم عمليا بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي أنزلها الله تعالى وفرضها على المسلمين لما لها من أثر تكويني يوجب سبوغ البركات والخيرات، فيتضح إن الغدير هو الوعاء الذي تجتمع فيه جميع تضحيات الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله)، وهو مخزن الأحكام والآداب التي أوحى الله تعالى بها إلى رسوله، والإشارة إلى هذه الحقيقة ومدى توقف البعثة الختامية عليه، فمن هذا نقول أن الغدير روضة الفضائل والأخلاق والمكارم والمحاسن، بل هو المكارم بعينها، والتطور الحضاري والمعنوي كله يدين له بذلك؛ لكونه أهم عامل في حفظ كيان الدين والملة، ويعد إنكاره بمثابة إنكار لجميع القيم الإسلامية السامية.

الشيعة
الامام علي
الدين
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    السبت 09 ايلول 2023/
    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    الأربعاء 23 آب 2023/
    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    البيعة الحيدرية 

    البيعة الحيدرية 

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    صانعة الكعك

    صانعة الكعك

    الأربعاء 28 حزيران 2023/
    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الأحد 30 نيسان 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة