• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أراجيز الوداع في يوم الأربعين

سارة علاء الحسيني / السبت 09 ايلول 2023 / اسلاميات / 3222
شارك الموضوع :

كانت الأجواء الروحانية تعم الطرقات، وجميع الزائرين يتساءلون مع أنفسهم، ما الذي أتى بنا بهذه اللهفة

شقوا الأرض لينبعوا منها ضيوف الإمام الحسين (عليه السلام) من كل حدب وصوب، وها هو موعد رحيلهم قد حان، وانتهت زيارة أربعين أبا الأحرار ببذل الغالي والنفيس ولا أحد من خدام الإمام الحسين (عليه السلام) يشعر بالرضا على نفسه، يقولون مهما فعلنا لن نوفي لحظة واحدة من لحظات السبي أو لحظات حرق خيام السبايا، بالقشعريرة والدموع تم الوداع الأخير، سيتجه كل فرد لأهله مصطحباً ذكريات موكبه وخدمته مع بعض الصور التذكارية.

وجدير بالذكر كم التعب والإرهاق والطقس الحار الذي واجهوه هؤلاء الموالين بلا تعب أو ضجر أو ملل ، ناهيك عن بذل الأموال وترك أعمالهم الخاصة لما يقارب (١٥-٢٠) يوم والخدمة المجانية للزائرين الكرام، وتقديم كل ما تشتهيه الأنفس وتختاره الأعين من ملذات الطعام والشراب وبإنتشارٍ تام على جميع الطرقات من أقصى العراق إلى أدناه، من شباب وشيبة ونساء واطفال، الجميع يشارك ويتوسل بأن يأتيه ولو زائر واحد ليتشرف بخدمته.

كانت الأجواء الروحانية تعم الطرقات، وجميع الزائرين يتساءلون مع أنفسهم، ما الذي أتى بنا بهذه اللهفة رغم قساوة الجو وحرارته المرتفعة؟ من الذي دفعنا بهذا الحب والاشتياق نحو محبوب لم تراه أعيننا قط؟ ما كم هذا المبذول والمجهود المادي والمعنوي و روح البذل والفداء باللاشعور بل بالجنون والهيام؟ وأيضا كل زائر يسأل نفسه ما هذه الخدمة العجيبة لم يُرزَق نبي أو وصي كما رُزِقَ الإمام الحسين بالحشود المحبة المليونية ومن كافة البلدان والجنسيات واللغات ومن لم يتسنى له الحضور لكربلاء فيحيي الشعائر بدولته؟ أي جنون بل أي هيام لخادمٍ يبكي لأنه لا يملك قدراً من الأموال لخدمة زائرين الحسين (عليه السلام)؟ بل أي شعيرة ربانية مأساوية حسينية لم يميتها الزمن بل تكبر زروعها وتتجذر كالنبتة المثمرة؟.

ما هذا الغرام والجنون الذي يتجدد بكل عام بنفس الحرقة والدموع والعزاء وكثرة الوافدين ومن جميع الطوائف والملل الإنسانية؟ فالجواب واحد لكل هذه الأسئلة وهو أن الحسين (عليه السلام) أعطى للرب أولاده وأقربائه وأصحابه وأفلاذ أكباده (أولاده) قدمهم كالأضحية بمجزرة كربلاء في سبيل الله لإتمام دينه وكمال نعمته، بل وحتى أنه جاء بنسائه ويعلم أنهن من بعده سيكونن سبايا لكنه أعطى لله كل شيء ويعلم بأن ملحمة الطف تُكتَم إعلامياً من دون سبي زينب (عليها السلام) فلم يكون للفداء وقعاً ولا أصداء قرع، فبذل في سبيل الله كل ما لديه لاعلاء كلمة الحق وزهق الظلم والجور فجازاه الله بشيعة ومحبين وموالين لا تحصيهم آلات حساب ولا تعدهم أرقام، قد وِجِرَّت بدواخلهم حرارة نيران الخيام فصعقوا من نيران حماوتها ليكونوا مهووسين بالعشق المباح.

كانوا حجيجاً مغرمين بكعبة العشق صريع عبراتهم ومسكب حسراتهم، طافوا حوله بلباس الحزن والعزاء والأسى بالسواد الفاحم لوثت لباسهم بأتربة الطرق أثناء المسير وهم يستذكرون سيدة الطف وما دهاها من آلامٍ وحسراتٍ ونكبات، وبلا أي مواساة بل ومُنِعَت حتى من البكاء، فأي رزية جرت في كربلاء بل وبأي ثلة جرى القضاء؟

هكذا بالدموع والعويل يتم الوداع الأخير بنظرة شاخصة ودمعة ساكبة وروح مولولة محسورة مكروبة، وبنفس متكلمة (هل يتسنى لنا لقاءً آخر جديد هل ستبتهل أعيننا بهذا الموقد النوارني الروحاني الحسيني مجدداً) ولا أحد يعلم الإجابة هل سيكتب له عمر مديد بتجديد العزاء أم أنه سينتهي أجله وينفد عمره، كانت دموعهم تتكلم بكل شيء وكأن مسيرهم أصبح عكسياً لأنهم لا يريدون اعطاء ظهورهم والرحيل بعيداً نحو بلادهم، كانوا يشعرون بوجود الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بينهم بالمآتم والعزاء لولدها السبط الشهيد الذبيح، وأنها تشاركهم اللطم والمواساة والبكاء، ففقيدها ليس كأي فقيد إنه حشاشة كبد النبي بكته السماوات والأرضين دماً عبيطاً حزناً عليه ولفاجعة مصابه الجلل.

بل أيضا بكته الدواب والهوام والوحوش في فلواتها والجبال والملائكة وكل خلق الجبار، مصابه المفجع لن يتكرر أبداً، إن الحسين (عليه السلام) قد خُلِطَ لحمه بدمه بعظمه من سحق الخيول الأعوجية لم يكن له جسم ليدفنه ولده الإمام زين العابدين (عليه السلام) بل جمع أوصال والده بحصيرة ودفنها، فأيُ فجيعة هذه يا مولاي، وأي تربة تربتك الطاهرة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصلاة مع الرب.

نعم إنها تربة تخضبت دماً حباً لله وفي سبيل الله ولرفع كلمة لا إله إلا الله على مر الأزمنة وتقاصي الفساق والمردة وجحدة الحق، إنها تربة تنضح دماً مع وقت مقتله الشريف فدمه لا يزال ينزف لهذا الوقت في جوف السماء والأرض وينادي الظليمة الظليمة كنداء فرسه الميمون عندما عاد وحيداً للخيام من غير فارسه وتقوده الدموع الدامية.

فرحم الله تلك الأصوات الإيمانية الملبية بنداء الحسين (عليه السلام) ورحم الله تلك العيون الذارفة دموع الحرقة والوله لسيد شباب أهل الجنة ورحم الله تلك الأيادي المنشغلة لخدمة زوار أبا الأحرار وتلبية متطلباتهم وحتى تلك الأيادي المرفوعة للدعاء لزواره ومحبيه بالسلامة وحسن العاقبة وقبول الأعمال.

فساعد الله قلب مولاتي زينب لم تلقى في طريقها مواسٍ لمصابها ولم تشهد من يساعدها على فجيعتها ويخفف من مأساتها فقائدة الطف كانت وحيدة كيف كان حالها وهي تنظر لأخيها نظرة الوداع الأخير بعد أربعين يوماً من الفراق وهم مقطعين إرباً إربا، فالسلام على جبل الصبر وراية الحق ومعدن العلم والرسالة ورحمة الله وبركاته.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
زيارة الاربعين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    الأربعاء 23 آب 2023/
    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    البيعة الحيدرية 

    البيعة الحيدرية 

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    الأحد 09 تموز 2023/
    صانعة الكعك

    صانعة الكعك

    الأربعاء 28 حزيران 2023/
    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الأحد 30 نيسان 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة