• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

سارة علاء الحسيني / الأربعاء 23 آب 2023 / تربية / 2175
شارك الموضوع :

رَمُدت عينا تلك الطفلة وكانت تصارع الحياة على أمل الموت للقاء حبيبها ووالدها وأمانها ودفئها

من بين قرع الدفوف وأصوات الاحتفالات بقتل القرابين المحمدية، وبعد تخويف وترهيب وضرب الأطفال والنساء بوحشية وسلبهن وحرق مأواهن بنيران أضرمت بقلب الخيام فأصابت أقدام طفولية تخشى عليها حتى الشمس من أشعتها، فبالصراخ والعويل فرت الأطفال والنساء بالهلع والذهول دخلت أقدامهن أشواك قاسية لا تعي حرمة الآل ولا تخشى شهقة الصغار ولا تكترث لألم القلوب والأجساد.

فبوسط فنون الوحشية تم سبي الثلة الأمجاد من النساء والأطفال، بقسوة تقشعر لها الأبدان وتوجل لها القلوب كانت ضمن قافلة السبي طفلة حديثة اليُتم، لا زالت دماء والدها تغلي من الفوران ، لم يعد لها متكئا يَواسي دموعها البريئة وكفوفها الصغيرة، لم تعد تلمس كف والدها المعطاء ولم تشعر بعده بالأمان، شعورها يقاسي كل أنواع الفقد والحرمان، لأن كان لها والد لا مثيل له ولا تكرار، فصفاته لا تعاد ومجده لا يثنى، وقُتِل مظلوماً منحوراً مع أولاده وصحبه وإخوته، وكانت رؤوسهم محزوزة المناحر ومرفوعة على رؤوس الأرماح متلألئة الأنوار تالية لكتاب الله بترتيل وخشوع وتترأس قافلة السبي المحمدية، وكأن بتلك الرؤوس تقول لأهلها أننا معكم هنا أحياء نسمع ونرى وإن نصر الله قريب .

فأخذ السبي مأخذه من الشقاء والارهاق والتعذيب، لم يسمح للسبايا حتى البكاء فمن يبكي يُعذب ويُجلد بأقسى أنواع العذاب لم تكن حرمة لكاهل أو صبي، وبالسلاسل والقيود كانت تجري أياديهم الطاهرة بالدماء اللاهبة من شدة العذاب وزجر السياط وسوء الكلام بالسب والشتم قاسوا وعاشوا أنواع العذاب لكنهم لم يتركوا فريضة ولا استحباب، وتفيض من شخوصهم الحشمة والوقار، وحتى تلك الطفلة الصغيرة التي كانت مميزة بين أيتام السبط الشهيد لأن علاقتها بوالدها وتعلقها به تفوق الحدود وتصدع لها القلوب، كان ملاذها الآمن حجر والدها الحنون، وفقدته بين لحظ العيون، فأصبحت بلا أمان تقاسي الفقدان، ولا تستطيع البكاء لأنه أصبح جُرم يستحق العقاب ويشمل حتى الأطفال إن بكوا تنهشهم السياط بوحشية ولم تكن أياديهم متاحة لهم ليدفعوا عن أجسادهم الضعيفة الضرب بل كانت أياديهم مغلولة إلى الاعناق وظهورهم دامية بسياط الزجر والعدوان.

رَمُدت عينا تلك الطفلة وكانت تصارع الحياة على أمل الموت للقاء حبيبها ووالدها وأمانها ودفئها، كانت تكلمه بخلجات نفسها وتطلب لقاءه، فالحبيب إن غاب غابت معه الحياة وغادرت معه الروح، تقول له (أبتي إن رقية قد أعياها فقدك وسياطهم فلم يعد جسدها ينسجم مع روحها، كل شيء فقد الحياة بإحتزاز نحرك يا ريحانة الرسول وسيد شباب الجنان)، لكن... لا جدوى!!! إلا أنه بليلة مأساوية رأت الطفلة ذات الأربع أعوام في المنام مناها، نعم ها هو أباها، يحادثها بلطف وحنان وعطاء، يقبلها ويحتضنها ويلاعبها بشوق ولهفة ويأخذها لحجره ويشبك يديه بقوة ليحضنها بكل حب.

ويتمتم لها بكلمات (أقبلي إلي يا طفلتي فالوعد قد حان)، سرعان ما انتهى الحلم لتصرعها الحقيقة المفجعة ففزعت الصغيرة رقية من منامها باكية صارخة تندب أباها وتندد باسمه وتخبرهم أنها لم تعد تطيق الصبر فقد نفذت طاقتها، فبراءة طفولتها لم تطيق تحمل مصائب تزول الجبال من ثلتها، فكيف بطفلة لم تتجاوز الخامسة من العمر؟.

فأمر طاغية العصر يزيد ابن معاوية عند سماع تلك الأنفاس الصغيرة الجاهشة بالبكاء شوقاً لوالدها بأن يحضروا لها الرأس الشريف بطبق مغطى، ولما تم الأمر ورفعت الطفلة ذلك الغطاء ونظرت إلى الرأس الشريف حضنته بلهفة ولحقته روحها مسرعة ورفرفت كالحمام إلى السماء شاكية الظلم والاسى لبارئها، فلم تغسلها حينذاك مُغسلة خشية من أنها تحمل عدوى، فظنوا أنها مريضة ولم يعلموا بطبع وآثار السياط عندما تتصادم مع أجساد رقيقة وجلود ناعمة وأبدان مكبلة.

فسيدتي السلام على يداك الصغيرتان وكفيكِ المعطاءان للحوائج بلا حساب، السلام على لهب دموعك الموجر لفقد أبيك الشهيد، السلام على ساكنة الشام بغربة الاوطان، السلام على بدنك الصغير ومقامك الكبير، السلام على روحك الطاهرة وجسدك المعذب، السلام على صبرك وانتظارك ولهفتك على أبيك الحسين الشهيد، السلام على طفولتك الأزلية وظلامتك التي لم يقسم على الله بها قاسم إلا اعطاه الله سؤله وبلغه مطلبه وآتاه حاجته، فإن صغر يداك أفاض علينا بحاجات مستعصية لأن مقامك عظيم وجاهك وجيه وأباك عزيز عند رب العرش.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
السيدة رقية
الحزن
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    السبت 09 ايلول 2023/
    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    البيعة الحيدرية 

    البيعة الحيدرية 

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    الأحد 09 تموز 2023/
    صانعة الكعك

    صانعة الكعك

    الأربعاء 28 حزيران 2023/
    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الأحد 30 نيسان 2023/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة