كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة أولو الفنلندية عن ارتباط لافت بين الاستهلاك المرتفع للقهوة المفلترة وعدد من المؤشرات الإيجابية المرتبطة بعملية الأيض وتوزيع الدهون والتوازن الهرموني، خصوصاً لدى الرجال.
وبحسب الدراسة، التي نُشرت في "المجلة الأوروبية للتغذية"، فإن الأشخاص الذين يتناولون خمسة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً سجلوا مستويات أقل من الدهون الكلية والدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية وترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الاضطرابات الأيضية.
كما أظهرت البيانات ارتباط استهلاك القهوة المرتفع بتحسن بعض المؤشرات المتعلقة بعملية التمثيل الغذائي، من بينها انخفاض مستويات الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة في الدم. وترتبط المستويات المرتفعة من هذه الأحماض بزيادة مقاومة الأنسولين وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
تأثيرات هرمونية لدى الرجال
لم تقتصر النتائج على مؤشرات الدهون والأيض، إذ رصد الباحثون تغيرات في مستويات بعض الهرمونات، خاصة لدى الرجال الذين يستهلكون كميات كبيرة من القهوة.
وسجل هؤلاء ارتفاعاً في مستويات التستوستيرون الكلي والتستوستيرون المتاح بيولوجياً، إلى جانب ارتفاع تركيز البروتين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG). وفي المقابل، انخفض مؤشر الأندروجين الحر.
ويرى الباحثون أن هذا النمط الهرموني قد يكون مرتبطاً بصحة التمثيل الغذائي وحساسية الأنسولين، إلا أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن القهوة ترفع التستوستيرون بشكل مباشر أو تؤدي إلى تحسين الصحة الهرمونية لدى جميع الأشخاص.
القهوة المفلترة في صدارة الاستهلاك
اعتمدت الدراسة على بيانات 2264 مشاركاً ضمن "مجموعة مواليد شمال فنلندا 1966"، وكان نحو 98% منهم يستهلكون القهوة المفلترة، بينما تناول 13% القهوة المغلية التقليدية، في حين لم تتجاوز نسبة مستهلكي الكابتشينو 3%.
وأشار الباحثون إلى أن انتشار القهوة المفلترة بين المشاركين يجعل من الصعب فصل تأثير طريقة تحضير القهوة عن تأثير القهوة نفسها، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث لتحديد المركبات المسؤولة عن هذه الارتباطات.
وأكد الباحث الرئيسي لوكا فيروست أن الأنماط الهرمونية التي رصدها الفريق ظلت واضحة حتى بعد أخذ مؤشر كتلة الجسم وبعض عوامل نمط الحياة في الاعتبار.
هل تعني النتائج أن خمسة أكواب مفيدة للجميع؟
رغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على أن الدراسة **رصدية**، وبالتالي فهي تكشف عن ارتباط بين استهلاك القهوة وبعض المؤشرات الصحية، لكنها لا تثبت أن شرب خمسة أكواب يومياً هو السبب المباشر في انخفاض الدهون أو تغير مستويات الهرمونات.
لذلك، لا يمكن اعتبار الدراسة توصية بالإكثار من القهوة، خصوصاً أن الاستجابة للكافيين تختلف بين الأشخاص، وأن تناول كميات كبيرة قد يسبب لدى بعض الأفراد الأرق أو القلق أو خفقان القلب واضطرابات أخرى.
وتبقى هناك حاجة إلى دراسات تجريبية مستقبلية لتحديد ما إذا كانت القهوة نفسها مسؤولة عن هذه التأثيرات، وما المركبات التي قد تقف وراءها.








اضافةتعليق
التعليقات