إذا فهمت الحياة بشكل جيد، وفهمت الهدف من بناء شخصيتك، فإنك تصبح مستعدًا لمعالجة الأخطاء التي اكتشفتها في مسيرتك، وتسعى إلى إيجاد حلول لها ومعالجات جذرية تريحك منها؛ فالمريض إذا عرف أن مرضًا ما قد انتشر في جسمه، فإنه يذهب مباشرةً باحثًا عن علاج لذلك المرض.
أولًا: معرفة أضرار الأخطاء
إذا عرفت الأضرار والمفاسد التي تولّدها الأخطاء، يصبح لديك شعور داخلي بالنفور من مصادرها. فإذا كنا نجهل أضرار الأفعال غير الصحيحة، فإننا لا نستطيع التخلص منها ما دمنا لا نشعر بضررها. وحتى لو عرفنا ضررها، فعلينا أن نقوّي نفوسنا للتخلص من كل خطأ وفعل قبيح، فلا شك أن الشخصية لا يمكن بناؤها بالفشل والخطأ والقبح.
وقد نواجه عوائق تمنعنا من التخلص من أخطائنا، لكن علينا السعي إلى تجاوزها بالتوكل والهمة. فمعرفة أضرار الأخطاء بمنزلة معرفة أضرار الأمراض، إذ إن معرفة الضرر تدفع الإنسان إلى تجنّب أسبابه والبحث عن العلاج المناسب.
ثانيًا: فعل ما يضاد الأخطاء التي ارتكبناها
مثلًا، إذا كنت مبتلى بالتكبر، فماذا تفعل حتى تتخلص من هذا الفعل القبيح؟ ابحث عن ضد التكبر، وهو التواضع، واقرأ عن فوائده، في مقابل معرفة أضرار التكبر، ثم اسعَ إلى تطبيق ذلك عمليًا.
فإذا حلّ التواضع محل التكبر، لم يعد لهذا الأخير مجال في حياتك. وهكذا تستطيع أن تفعل ما يضاد الصفة التي تعاني منها، فعليك بمعرفة أضداد الأفعال والصفات والطبائع. فإذا امتلأ الكوب بالصدق، لم يبقَ للكذب مكان فيه، وكذلك العكس.
ثالثًا: تحديد الخطأ بدقة
حدّد الخطأ بشكل دقيق، حتى لو احتجت إلى الآخرين لتشخيصه، فالأهم هو حياتك ومستقبلك وشخصيتك. اجعل همّك التخلص من أخطائك، وسترى بعد فترة أنها بدأت تتلاشى.
إن التحديد يمنحك رؤية واضحة، فالأخطاء في الحياة تشبه الكتابة في دفتر تريد محوها. فإذا لم تكن لديك رؤية واضحة لأخطائك، فقد تمحو أجزاء أخرى من الكتابة لا تريد محوها. ولذلك يكون الأشخاص الذين يمتلكون رؤية واضحة أكثر نجاحًا في معالجة الأخطاء والقضاء عليها.
رابعًا: الإرادة والعزيمة
إرادتك وعزيمتك هما العامل الأكبر في القضاء على الأخطاء في حياتك؛ فالعزيمة والجدية والتوكل تمنحك القوة والرغبة في التخلص منها. فمن امتلك العزيمة امتلك القوة على تحقيق ما يريد، أما من لا يمتلك العزيمة والمثابرة والإرادة، فلا يمكنه الوصول إلى طموحه أو تحقيق أهدافه التي خطط لها مسبقًا.
إن الإرادة تدفع الإنسان إلى الرقي والتقدم، أما الفتور وعدم الاهتمام فلا يبنيان له شيئًا.
خامسًا: الإيمان بإمكانية القضاء على الأخطاء
حفّز نفسك، واعلم أن التخلص من الأخطاء أمر ممكن، وأنك تستطيع مع مرور الأيام أن تجعل حياتك أقل أخطاءً. وهذا الإيمان له تأثير إيجابي في السعي إلى معالجة المشكلات والأخطاء.
صحيح أن الإنسان معرّض للاختبارات والابتلاءات، لكن ذلك لا يعني التوقف عن معالجة مشكلاته وأخطائه، فهناك مصائب لا دخل للإنسان فيها، كالقضاء والقدر، وفي مثل هذه الأمور نعمل ما هو مطلوب منا، من دون اعتراض أو توقف عن السعي.
لديك حياة واحدة، فلا تُنهِ حياتك بالفشل
النجاح والفشل من الأضداد المهمة في هذه الحياة؛ فالإنسان أمامه طريق النجاح وطريق الفشل، وهو مسؤول عن اختياراته. وحياته واحدة، مهما طال عمره في هذه الدنيا، وسيغادرها يومًا ما، وقد يندم على كل فرصة ضيّعها.
إن الإنسان يعيش مرة واحدة، وحياته لا تتكرر، فكل يوم يمضي لا يعود أبدًا. لذلك، عليه أن ينهي يومه بعطاء ونشاط وعمل، وأن يستثمر وقته أفضل استثمار، فيجعل أيامه مليئة بالحيوية والتقدم، ويحسب للأيام القادمة حسابًا دقيقًا.
والغفلة قاتلة للإنسان، ومن أعظم صورها الغفلة عن الحياة والعمر. وقد ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى» (1). (1) نهج البلاغة، جمع الشريف الرضي، شرح الشيخ محمد عبده، ط 1، دار الذخائر، إيران، ج 4، ص 7.
فكلما انقضى يوم من عمر الإنسان، اقترب أجله بمقدار ذلك اليوم. وقد تمر السنوات سريعًا حتى يتنبه الإنسان إلى ما ضيّعه من فرص. وهذه الحياة الغالية لا تتكرر، فعلينا ألا نضيّعها في الترف والتوافه، وأن نستغل كل جزء منها، لأن الوقت ثمين جدًا.
فلا ينبغي أن يكون اعتمادنا على الأمل وحده، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع العمل. وكما رُوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من أطال الأمل أساء العمل» (2). (2) المصدر نفسه، ج 4، ص 10.
كما رُوي عنه: «أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام» (3). (3) المصدر نفسه، ج 4، ص 15.








اضافةتعليق
التعليقات