تُعدّ جرثومة المعدة، المعروفة علمياً باسم **الملوية البوابية (Helicobacter pylori)**، من أنواع البكتيريا التي تصيب الجهاز الهضمي، وقد تعيش داخل المعدة لسنوات طويلة دون أن تتسبب في ظهور أعراض واضحة. ورغم أن معظم المصابين لا يعانون من مشكلات صحية ملحوظة، فإن هذه العدوى قد تؤدي لدى بعضهم إلى التهابات مزمنة وقرح هضمية، فضلاً عن ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.
وبحسب موقع «MedlinePlus» التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، فإن نحو 30 إلى 40% من سكان الولايات المتحدة أُصيبوا بعدوى الملوية البوابية، التي تحدث غالباً خلال مرحلة الطفولة، وقد تستمر طوال حياة الإنسان ما لم يتلقَّ العلاج المناسب.
كيف تصيب البكتيريا المعدة؟
تستطيع بكتيريا الملوية البوابية اختراق الطبقة المخاطية التي تحمي جدار المعدة، والالتصاق ببطانتها، مما يؤدي إلى إضعاف وسائل الحماية الطبيعية للمعدة، ويجعل أنسجتها أكثر عرضة للالتهاب والتضرر بفعل الأحماض الهضمية.
وقد تتسبب العدوى في الإصابة بالتهاب المعدة المزمن أو القرحة الهضمية، بما في ذلك قرحة الاثني عشر، بينما ترتبط في بعض الحالات بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة ونوع نادر من الأورام اللمفاوية.
أما طرق انتقال العدوى، فلا تزال بعض تفاصيلها غير محسومة علمياً، إلا أن البكتيريا قد تنتقل من شخص إلى آخر عبر الاتصال المباشر باللعاب أو التعرض للبراز الملوث، فضلاً عن احتمال انتقالها من خلال تناول الأطعمة أو المياه الملوثة.
أعراض قد تكشف الإصابة
لا تظهر أعراض واضحة على معظم المصابين بجرثومة المعدة، إلا أن نحو 10 إلى 15% منهم قد يصابون بالقرحة الهضمية.
ويُعدّ الشعور بالألم أو الحرقة في الجزء العلوي من البطن من أبرز العلامات المرتبطة بالقرحة، وقد تزداد حدة الألم عندما تكون المعدة فارغة، ويستمر من دقائق إلى ساعات، ثم يتكرر على فترات متفاوتة.
وتشمل الأعراض المحتملة أيضاً الشعور بالانتفاخ والامتلاء، وكثرة التجشؤ، والغثيان، وفقدان الشهية، إلى جانب انخفاض الوزن بصورة غير مقصودة.
وفي الحالات الأكثر خطورة، قد تؤدي القرحة إلى حدوث نزيف في الجهاز الهضمي، يظهر على هيئة قيء دموي أو براز أسود، وهي علامات تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
كيف يمكن علاج العدوى؟
يعتمد علاج جرثومة المعدة على استخدام مجموعة من الأدوية التي تستهدف القضاء على البكتيريا وتقليل إفراز أحماض المعدة، بما يساعد على التئام القرح والحد من احتمالات تكرارها.
وتشمل الخيارات العلاجية مضادات حيوية متعددة، إلى جانب أدوية مثبطات مضخة البروتون التي تقلل إنتاج الحمض المعدي، وقد يُضاف البزموت إلى بعض الأنظمة العلاجية لتعزيز فاعليتها.
وتتراوح مدة بعض الأنظمة العلاجية بين 10 و14 يوماً، ويحدد الطبيب الخطة المناسبة وفقاً لحالة المريض وأنماط مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. كما يُوصى بإجراء فحص للتأكد من القضاء على العدوى بعد استكمال العلاج.
ويؤكد المختصون أهمية عدم تجاهل آلام المعدة المتكررة أو فقدان الوزن غير المبرر، إذ يساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب على تجنب المضاعفات المحتملة، ولا سيما القرحة والنزيف ومضاعفات الالتهاب المزمن.








اضافةتعليق
التعليقات