• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل تعلمُ أنك حرف؟ 

نرجس العبادي / الأربعاء 17 آيار 2023 / ثقافة / 2973
شارك الموضوع :

اقتضت حكمة الحروف أن تربط الأثر بالعمل لكي تكونَ صيغةً فعّالة على صعيد الحياة والمجتمعات

حرفٌ بحرف والصورةُ تكتمل، هكذا ازدهرت حيوات البشر منذُ أن أسكنها الباري أرضاً لم تنبس ببنت شفّة قبل وطئهم إياها، ولم تعِ أثر اللغة على نموّها قبلَ امتزاج الكلمة بالحركة والتي ما إن وجدت حتى باتت النفوس تعي معنى الوجود.

فاقتضت حكمة الحروف أن تربط الأثر بالعمل لكي تكونَ صيغةً فعّالة على صعيد الحياة والمجتمعات، ولقد نشأت فكرة اللغة عند البشر منذُ أكثر من 5000 عام، ترتدي سليقة النوايا والمقاصد وتختلفُ بين جهات المعمورة ولكنّها في سماء الرب كانت حاضرةً منذُ الأزل، تعبدُ الإله بمعناها الكبير حتى أهديت لأبينا آدم (عليه السلام) في ظل الأسماء الخمسة.

فالحرفُ في مباني الكلم لا يُعتبرُ بفرديتهِ وإنما بقدرتهِ العجيبة على الإنتاج اللامتناهي للكلمات والمقاصد المعنوية والأدبية والعلمية وغيرها من آفاق التواصل الذي كان على البشرية لزاماً مقصوداً.

فلو طرح الفكر سؤالاً عن سبب قلّة الحروف وكثرة ما قيل وما كُتب منها، سيكون الجواب بشكل بديهي بأن الأثر لا تحددهُ نقطةُ البداية وإنما نوعية هذهِ النقطة وهنا تتجلى العظمة، فإن كان للحرفِ دورٌ في إثراء عقولنا.. فما هي رسالةُ الحرفِ لأرواحنا؟

تتمحورُ أذهان البشر كافّة عند سؤالهم عن غاية وجودهم، أو ما يريدونهُ في هذه الحياة حول شكل موّحد من الإجابات؛ ألا وهو: الأثر، لذا تبرمج هذا الكون العظيم على ضرورة التطوّر والتنمية لكل المخلوقات حتى يكون لدورهم ورسالتهم الأثر المرجو والغاية المطلوبة من قبلهم، فقامت على إثرها فكرة المعلّم التي طرحها القرآن الكريم بهيئة "المذكّر" الذي يطرق ناقوس الفطرة فتبدأ الأرواحُ بالعمل.

فكان لتعددية المؤسسات التي تبّنت العمل التنموي للبشرية أهمية فائقة في شكل الواقع المجتمعي اليوم، ولكن هل يعقل أن تكونَ تلك المؤسسات قد تفرعت من مصدر واحد يغنيها ويثريها في كل المجالات أرضيةً كانت أو سماوية؟

"جعفر الصادق (عليه السلام)" المفكّر الأعظم أو من يسمى بصاحب المدرسة العلمية الجعفرية، إمامٌ أرسى العلم على برِّ الدين وألغى هيمنته في ظل شرحه لأصول نشأة الكون وسرّ النور والخوض في الفيزياء الفلكية والكيمياء التجريبية التي كان فيها مناراً لامعاً، لكنَّ هدفهُ لم يكن العلم فحسب.. بل كان مراده هو خلقُ حروف تحمل العلم عن دراية لا عن تناقل فارغ، كما قال ابنه ُ الإمام الرضا (عليه السلام):" كونوا دُراةً ولا تكونوا رواةً، حديثٌ تعرفونَ فقهه خيرٌ من ألفٍ تَروونهُ".

فبلغَ عددُ تلامذتهِ في ظل السلطة الجائرة 4000 تلميذ كُلٌّ يقول حدثّنا جعفرُ الصادق (عليه السلام)، فلم يكن الإمام عالماً فحسب بل كان مُعلّماً، وهذا ما جعل صرحهُ العلمي صرحاً يوّلدُ حروفاً ناطقة، لا أفواهاً تثرثر بالعلم من دون معرفةِ حقيقته، و من دون أن تخلقَ لغةً تربطُ بين الإدراك ومنشأه، فاللغةُ الصادقية هي لغةٌ لا يعرفها علماء التجريد الذين يفصلون العلم عن كل روابطه ويتشدقون بالصروح الكونية التي ينسبونها إلى الطبيعة من غير أن يعرفوا ظاهرها وباطنها، بل عرفها من حملَ على عاتقهِ الغوص فيها من دون تشددٍّ ولا طائفية، فما زال علماء الشرق والغرب يتنعمّون في نظريات مولانا الصادق (عليه السلام) حتى يومنا الحاضر، شاهدين على إعجازِ هذا الصرح  العلمي الإلهي الذي وصل إلينا على لسانِ الحروف الصادقية التي خطهّا على درايةِ أن الحرف سيكون لغةً ذات يوم... فكونوا حروفه.

القرآن
الامام الصادق
الايمان
العلم
المجتمع
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة