• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مناجاة الشاكين.. الشكوى بمنظورها الإيجابي

فاطمة الركابي / الأحد 05 ايلول 2021 / ثقافة / 2836
شارك الموضوع :

نجد إن هناك ثلاث شكايات تراتبية، أولها شكاية على النفس الأمارة بالسوء

الشكوى عادة هي أمر مذموم، فلا أحد يُحب معاشرة كَثيري الشكوى، أو من يُظهر اعتراضه وامتعاضه وانزعاجه مما هو فيه أو مما يَمر به، ولكن الشكوى التي يُربينا عليها إمامنا زين العابدين(عليه السلام) في مناجاة الشاكين، يُراد منها أمور أخرى، منها: عرض الحال بحثًا عن تغييره بل وبها يرينا الحلول، فهذه المناجاة وكل ما نقرأه في أدعيته (صلوات الله عليه) فيها بيان لدائنا ودوائنا.

شكايات ثلاثة في المناجاة

إذ نجد إن هناك ثلاث شكايات تراتبية، أولها شكاية على النفس الأمارة بالسوء بقول: [إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً]، وثانيها على الشيطان، بقول [إِلَهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّنِي، وَشَيْطَاناً يُغْوِينِي]، والشكاية الثالثة هي على القلب وذلك بقولنا: [إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قَاسِياً...](١)، وكأن النفس قد تحالفت مع الشيطان ليتحكما بالقلب الذي هو بمثابة أداة تنفيذ هلاك صاحبه هذا!.

بماذا تنفعنا الشكاية لله تعالى؟

من الملفت إن المناجاة ببث الشكوى عبرت بمفردة[إليك] وليس[لك] ولعل في ذلك إشارة لإظهار جدية الشاكي وسعيه الحثيث لتحقيق التغيير والارتقاء في تكامل ذاته، فهو لا يعرض حاله لله تعالى فقط، بل يعيش حالة التسليم، فيتجرد من حوله وقوته إلى حول وقوة ربه، وذلك بقوله في ختام المناجاة: [إِلَهِي لَا حَوْلَ لِي وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ، وَلَا نَجَاةَ لِي مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا إِلَّا بِعِصْمَتِكَ...](١).

وهنا يُثَبت فينا الإمام (عليه السلام) حقيقة العبودية، ويرسم لنا لا بدية عدم محدودية افتقارنا إلى نظرة المعبود وعنايته وكفايته، فلا منجي لنا من ضعفنا وعللنا، ولا حافظ لنا من أن يتمكن منا أعدائنا، ولا يوجد حائل دون قسوة قلوبنا إلا هو سبحانه وتعالى.

وفي الوقت ذاته في هذه الشكاية نوع من التأدب والاعتراف يُقر به من له نفس قوية تجاه مغريات وزينة الدنيا، ومن هو من أصحاب القلوب المهتدي اللينة، بأن ما هو عليه إنما هو من أفضال ربه عليه وبقدرته عز وجل لا بقوة مستقلة من ذاته، فهو بذلك يُذكر نفسه كي لا تجحد، وكذلك طلبًا للبقاء على هذا الحال، وبلوغ المزيد من الثبات، فَسِرُ الثبات على حُسنِ الحال بدوام الشعور بالافتقار والاضطرار بين يديه سبحانه.

النفس ومركزية تأثيرها

توصَف-كما في الأحاديث- النفس الأمارة بالسوء بأنها "أعدى أعدائنا" الداخلية، لأنها سبب تَمكِن أي عدو خارجي منا، لذا فإن النفس متى ما كانت قوية فإنها لن تخضع لعدو، يصفه تعالى بقوله: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}(النساء :76)، كما ولنا أن نتخيل أي ضعف هي فيه، حتى تتأثر بمن هو ضعيف، وأي مصير وحال ستأخذه صاحبها إليه؟!

إذن النفس هي الحصن الأول الذي يُحدد توجه القلب وسلامته، فهي متى ما ارتقت من هذه المرتبة إلى مرتبة النفس اللوامة أو المطمئنة؛ هي لن تسمح لوسوسته أن تصل للقلب الذي هو إمام الجوارح وقائدها، والمُحرك الذي يجعل الإنسان يُقدِمْ أو يُحجِمْ في خطواته وقراراته وحركاته.

بينما ضعفها يجعل القلب يقسو شيئا فشيئا ليكون أداة طيعة يتقلب مع وساوس الشيطان، كما ورد في فقرات شكاية القلب، إذ نقول[مَعَ الْوَسْوَاسِ مُتَقَلِّباً، وَ بِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً، وَعَيْناً عَنِ الْبُكَاءِ مِنْ خَوْفِكَ جَامِدَةً، وَإِلَى مَا يَسُرُّهَا طَامِحَةً](١)، فلكثرة ما سيحاط به القلب من ظلمانية، وما عليه من رين وطبع لن ينفذ النور إليه؛ فيصبح الحق والباطل سيان أمامه، فيكون صاحبه أعمى بلا بصيرة، وتُرفع منه مخافة الله تعالى، فيسير وراء ما ترغب وتهوى هذه النفس.

ولهذا ذَكر الإمام (عليه السلام) في فقرات هذه المناجاة العلامات والأعراض التي نعرف من خلالها حال هذه النفس وفي أي مرتبة هي؟ فلنتتبعها ولنجلس جلسة مكاشفة لنرى هل نحمل نفس قوية أم نفس ضعيفة أمارة بالسوء؟ وبذلك سنعرف مدى استجابتنا للعدو، وحال قلوبنا أيضا ما هو؟ فإن أدركنا ذلك نكون قد حققنا ثمرة شكايتنا، وتلمسنا الإستجابة لمناجاتنا.

______

(١) الصحيفة السجادية الكاملة : ص296 .

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة