• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مناجاة الشاكين.. الشكوى بمنظورها الإيجابي

فاطمة الركابي / الأحد 05 ايلول 2021 / ثقافة / 2778
شارك الموضوع :

نجد إن هناك ثلاث شكايات تراتبية، أولها شكاية على النفس الأمارة بالسوء

الشكوى عادة هي أمر مذموم، فلا أحد يُحب معاشرة كَثيري الشكوى، أو من يُظهر اعتراضه وامتعاضه وانزعاجه مما هو فيه أو مما يَمر به، ولكن الشكوى التي يُربينا عليها إمامنا زين العابدين(عليه السلام) في مناجاة الشاكين، يُراد منها أمور أخرى، منها: عرض الحال بحثًا عن تغييره بل وبها يرينا الحلول، فهذه المناجاة وكل ما نقرأه في أدعيته (صلوات الله عليه) فيها بيان لدائنا ودوائنا.

شكايات ثلاثة في المناجاة

إذ نجد إن هناك ثلاث شكايات تراتبية، أولها شكاية على النفس الأمارة بالسوء بقول: [إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً]، وثانيها على الشيطان، بقول [إِلَهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّنِي، وَشَيْطَاناً يُغْوِينِي]، والشكاية الثالثة هي على القلب وذلك بقولنا: [إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قَاسِياً...](١)، وكأن النفس قد تحالفت مع الشيطان ليتحكما بالقلب الذي هو بمثابة أداة تنفيذ هلاك صاحبه هذا!.

بماذا تنفعنا الشكاية لله تعالى؟

من الملفت إن المناجاة ببث الشكوى عبرت بمفردة[إليك] وليس[لك] ولعل في ذلك إشارة لإظهار جدية الشاكي وسعيه الحثيث لتحقيق التغيير والارتقاء في تكامل ذاته، فهو لا يعرض حاله لله تعالى فقط، بل يعيش حالة التسليم، فيتجرد من حوله وقوته إلى حول وقوة ربه، وذلك بقوله في ختام المناجاة: [إِلَهِي لَا حَوْلَ لِي وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ، وَلَا نَجَاةَ لِي مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا إِلَّا بِعِصْمَتِكَ...](١).

وهنا يُثَبت فينا الإمام (عليه السلام) حقيقة العبودية، ويرسم لنا لا بدية عدم محدودية افتقارنا إلى نظرة المعبود وعنايته وكفايته، فلا منجي لنا من ضعفنا وعللنا، ولا حافظ لنا من أن يتمكن منا أعدائنا، ولا يوجد حائل دون قسوة قلوبنا إلا هو سبحانه وتعالى.

وفي الوقت ذاته في هذه الشكاية نوع من التأدب والاعتراف يُقر به من له نفس قوية تجاه مغريات وزينة الدنيا، ومن هو من أصحاب القلوب المهتدي اللينة، بأن ما هو عليه إنما هو من أفضال ربه عليه وبقدرته عز وجل لا بقوة مستقلة من ذاته، فهو بذلك يُذكر نفسه كي لا تجحد، وكذلك طلبًا للبقاء على هذا الحال، وبلوغ المزيد من الثبات، فَسِرُ الثبات على حُسنِ الحال بدوام الشعور بالافتقار والاضطرار بين يديه سبحانه.

النفس ومركزية تأثيرها

توصَف-كما في الأحاديث- النفس الأمارة بالسوء بأنها "أعدى أعدائنا" الداخلية، لأنها سبب تَمكِن أي عدو خارجي منا، لذا فإن النفس متى ما كانت قوية فإنها لن تخضع لعدو، يصفه تعالى بقوله: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}(النساء :76)، كما ولنا أن نتخيل أي ضعف هي فيه، حتى تتأثر بمن هو ضعيف، وأي مصير وحال ستأخذه صاحبها إليه؟!

إذن النفس هي الحصن الأول الذي يُحدد توجه القلب وسلامته، فهي متى ما ارتقت من هذه المرتبة إلى مرتبة النفس اللوامة أو المطمئنة؛ هي لن تسمح لوسوسته أن تصل للقلب الذي هو إمام الجوارح وقائدها، والمُحرك الذي يجعل الإنسان يُقدِمْ أو يُحجِمْ في خطواته وقراراته وحركاته.

بينما ضعفها يجعل القلب يقسو شيئا فشيئا ليكون أداة طيعة يتقلب مع وساوس الشيطان، كما ورد في فقرات شكاية القلب، إذ نقول[مَعَ الْوَسْوَاسِ مُتَقَلِّباً، وَ بِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً، وَعَيْناً عَنِ الْبُكَاءِ مِنْ خَوْفِكَ جَامِدَةً، وَإِلَى مَا يَسُرُّهَا طَامِحَةً](١)، فلكثرة ما سيحاط به القلب من ظلمانية، وما عليه من رين وطبع لن ينفذ النور إليه؛ فيصبح الحق والباطل سيان أمامه، فيكون صاحبه أعمى بلا بصيرة، وتُرفع منه مخافة الله تعالى، فيسير وراء ما ترغب وتهوى هذه النفس.

ولهذا ذَكر الإمام (عليه السلام) في فقرات هذه المناجاة العلامات والأعراض التي نعرف من خلالها حال هذه النفس وفي أي مرتبة هي؟ فلنتتبعها ولنجلس جلسة مكاشفة لنرى هل نحمل نفس قوية أم نفس ضعيفة أمارة بالسوء؟ وبذلك سنعرف مدى استجابتنا للعدو، وحال قلوبنا أيضا ما هو؟ فإن أدركنا ذلك نكون قد حققنا ثمرة شكايتنا، وتلمسنا الإستجابة لمناجاتنا.

______

(١) الصحيفة السجادية الكاملة : ص296 .

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 23 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 23 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة