• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مناجاة الشاكين.. الشكوى بمنظورها الإيجابي

فاطمة الركابي / الأحد 05 ايلول 2021 / ثقافة / 2952
شارك الموضوع :

نجد إن هناك ثلاث شكايات تراتبية، أولها شكاية على النفس الأمارة بالسوء

الشكوى عادة هي أمر مذموم، فلا أحد يُحب معاشرة كَثيري الشكوى، أو من يُظهر اعتراضه وامتعاضه وانزعاجه مما هو فيه أو مما يَمر به، ولكن الشكوى التي يُربينا عليها إمامنا زين العابدين(عليه السلام) في مناجاة الشاكين، يُراد منها أمور أخرى، منها: عرض الحال بحثًا عن تغييره بل وبها يرينا الحلول، فهذه المناجاة وكل ما نقرأه في أدعيته (صلوات الله عليه) فيها بيان لدائنا ودوائنا.

شكايات ثلاثة في المناجاة

إذ نجد إن هناك ثلاث شكايات تراتبية، أولها شكاية على النفس الأمارة بالسوء بقول: [إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً]، وثانيها على الشيطان، بقول [إِلَهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّنِي، وَشَيْطَاناً يُغْوِينِي]، والشكاية الثالثة هي على القلب وذلك بقولنا: [إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قَاسِياً...](١)، وكأن النفس قد تحالفت مع الشيطان ليتحكما بالقلب الذي هو بمثابة أداة تنفيذ هلاك صاحبه هذا!.

بماذا تنفعنا الشكاية لله تعالى؟

من الملفت إن المناجاة ببث الشكوى عبرت بمفردة[إليك] وليس[لك] ولعل في ذلك إشارة لإظهار جدية الشاكي وسعيه الحثيث لتحقيق التغيير والارتقاء في تكامل ذاته، فهو لا يعرض حاله لله تعالى فقط، بل يعيش حالة التسليم، فيتجرد من حوله وقوته إلى حول وقوة ربه، وذلك بقوله في ختام المناجاة: [إِلَهِي لَا حَوْلَ لِي وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ، وَلَا نَجَاةَ لِي مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا إِلَّا بِعِصْمَتِكَ...](١).

وهنا يُثَبت فينا الإمام (عليه السلام) حقيقة العبودية، ويرسم لنا لا بدية عدم محدودية افتقارنا إلى نظرة المعبود وعنايته وكفايته، فلا منجي لنا من ضعفنا وعللنا، ولا حافظ لنا من أن يتمكن منا أعدائنا، ولا يوجد حائل دون قسوة قلوبنا إلا هو سبحانه وتعالى.

وفي الوقت ذاته في هذه الشكاية نوع من التأدب والاعتراف يُقر به من له نفس قوية تجاه مغريات وزينة الدنيا، ومن هو من أصحاب القلوب المهتدي اللينة، بأن ما هو عليه إنما هو من أفضال ربه عليه وبقدرته عز وجل لا بقوة مستقلة من ذاته، فهو بذلك يُذكر نفسه كي لا تجحد، وكذلك طلبًا للبقاء على هذا الحال، وبلوغ المزيد من الثبات، فَسِرُ الثبات على حُسنِ الحال بدوام الشعور بالافتقار والاضطرار بين يديه سبحانه.

النفس ومركزية تأثيرها

توصَف-كما في الأحاديث- النفس الأمارة بالسوء بأنها "أعدى أعدائنا" الداخلية، لأنها سبب تَمكِن أي عدو خارجي منا، لذا فإن النفس متى ما كانت قوية فإنها لن تخضع لعدو، يصفه تعالى بقوله: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}(النساء :76)، كما ولنا أن نتخيل أي ضعف هي فيه، حتى تتأثر بمن هو ضعيف، وأي مصير وحال ستأخذه صاحبها إليه؟!

إذن النفس هي الحصن الأول الذي يُحدد توجه القلب وسلامته، فهي متى ما ارتقت من هذه المرتبة إلى مرتبة النفس اللوامة أو المطمئنة؛ هي لن تسمح لوسوسته أن تصل للقلب الذي هو إمام الجوارح وقائدها، والمُحرك الذي يجعل الإنسان يُقدِمْ أو يُحجِمْ في خطواته وقراراته وحركاته.

بينما ضعفها يجعل القلب يقسو شيئا فشيئا ليكون أداة طيعة يتقلب مع وساوس الشيطان، كما ورد في فقرات شكاية القلب، إذ نقول[مَعَ الْوَسْوَاسِ مُتَقَلِّباً، وَ بِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً، وَعَيْناً عَنِ الْبُكَاءِ مِنْ خَوْفِكَ جَامِدَةً، وَإِلَى مَا يَسُرُّهَا طَامِحَةً](١)، فلكثرة ما سيحاط به القلب من ظلمانية، وما عليه من رين وطبع لن ينفذ النور إليه؛ فيصبح الحق والباطل سيان أمامه، فيكون صاحبه أعمى بلا بصيرة، وتُرفع منه مخافة الله تعالى، فيسير وراء ما ترغب وتهوى هذه النفس.

ولهذا ذَكر الإمام (عليه السلام) في فقرات هذه المناجاة العلامات والأعراض التي نعرف من خلالها حال هذه النفس وفي أي مرتبة هي؟ فلنتتبعها ولنجلس جلسة مكاشفة لنرى هل نحمل نفس قوية أم نفس ضعيفة أمارة بالسوء؟ وبذلك سنعرف مدى استجابتنا للعدو، وحال قلوبنا أيضا ما هو؟ فإن أدركنا ذلك نكون قد حققنا ثمرة شكايتنا، وتلمسنا الإستجابة لمناجاتنا.

______

(١) الصحيفة السجادية الكاملة : ص296 .

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 9 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة