• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

نجاح الجيزاني / الخميس 07 كانون الأول 2023 / تربية / 2573
شارك الموضوع :

المشكلة الأساسية التي تخل بالثقة، هي أن الأبناء لا يعلمون ذلك، ولا يدركون مقدار حب والديهم لهم

رسالة الحب غير المشروط: أحبّك لأنك إبني، أحبّك مهما فعلت، أحبّك مهما كنت.

لا شك ولا ريب في محبة الآباء والأمهات لأبنائهم، كما لا شك في مقدار عطفهم وحنانهم تجاه فلذات أكبادهم، فالقاسم المشترك بين الآباء والأمهات الأسوياء، أنهم مفطورون على الرحمة التي انزلها الله في قلوب عباده..

من تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

(الله رحيم بعباده. ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم. فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها)..

إلا أن المشكلة الأساسية التي تخل بالثقة، هي أن الأبناء لا يعلمون ذلك، ولا يدركون مقدار حب والديهم لهم. ولو جئنا وسألنا هؤلاء الأبناء سؤالا محددا: متى يحبكم آباؤكم وأمهاتكم؟

لوجدنا قائمة شبه تعجيزية على الأبناء أن يحققوها ليحبّهم آباؤهم وأمهاتهم، وبطبيعة الحال أن الإبن يستجيب في العادة لما يتصوره ذهنه، وما يمليه عليه فكره، فإن اعتقد أنّ الأم لن تحبّه إلا إذا كان متفوقا في صفه وبين زملائه، وأنه يطيعها ويبادر إلى طاعتها تحت كل الظروف، ويأكل كل الأطعمة التي لا يحبها، ويحاول ارضائها وكسب مودتها في اطالة ساعات الدراسة والانهماك بالدروس، والامتناع عن الأمور المبهجة بالنسبة إليه، فإذا لم يفعل كل ذلك سيشعر بالإحباط، وسييأس من نيل محبة أمه، وعندها تُفقد الثقة.

هناك للأسف بعض الآباء والأمهات، يستثقلون كلمة: احبك على ألسنتهم، بل تكاد تكون مفقودة من قواميسهم التربوية، فنحن نجدهم بارعين في اللوم والعتاب والتجريح لكنهم يفتقدون مهارة زرع الحب في نفوس أولادهم، ما الذي يضير الأب مثلا أن يغدق على إبنه ثلاثة وجبات دسمة باليوم مدافة بكلمة أحبك؟ ولماذا لا تستطيع الأم أن تترجم حبّها لولدها بقول: أحبك؟ فهل ينقص من رصيدها شيئا؟ أين يكمن الخلل ياترى؟

أعتقد أن الخلل يكمن فيما توارثه الآباء والأمهات من أسرهم سابقا، فالأبناء هم مرآة لوالديهم، وانعكاس تصرفاتهم، وبما إنّ الأم والأب كانا يفتقدان لسماع هذه الكلمة في طفولتهم، فلا تنتظر منهما أن يعبّرا عن حبّهما لأبنائهم، ويعلنان لهما بسبب أو بلا سبب عن مكنون الحب بداخلهم.

ولعل من أكثر الأمور _ كما يقول التربويون _ التي تشعر الأبناء بمحبة آبائهم وأمهاتهم، هي مصادقتهم، ومحاولة مد جسور المحبة من خلال اللعب معهم، ومشاركتهم ساعات فراغهم بما ينمّي ويوطّد علائق الحب بينهم.

(فإذا أراد الأب مثلا أن يصادق إبنه، عليه أن يتذكر أنّ فم ابنه أكثر يقظة من عقله، وأنّ الحلوى عادة أفضل من الكتاب الجديد، وأنّ الثوب الملوّن أحبّ إليه من القول المزخرف، وأنّ اللعبة البسيطة التي تلعبها معه، والنشاط الممتع الذي تشاركه فيه، والرحلة الشائقة التي يجدك معه فيها، أحبّ إليه من عشرات الآلاف التي تنفقها عليه وعلى دراسته وعلى البيت).

وكم هو جميل ومفرح دخول الأب إلى بيته، وهو يحمل بين يديه ما يدخل الفرحة إلى قلوب أبنائه؟ وكم يترك من أثر ايجابي في نفوس أولاده، دخوله وهو محمّل بالهدايا والتحف، فيشيع جو الأسرة بالحبور والهناء؟

فمصادقة الأهل لأبنائهم من الذكاء بمكان يستطيعون من خلالها ردم الفجوات وزرع الثقة والمحبوبية في الأبناء، فالصداقة تشعرهم بأنهم مرحبّا بهم في وسط العائلة، وأنهم أطفالا مرغوبين، وأنهم لولاهم ما اكتمل بنيان الأسرة، وأنهم بهجة البيت وسروره.

إلّا أنّ ما يدعو للحيرة حقا، هو أنّ جميع الآباء والأمهات يرغبون في مصادقة أبنائهم، والتقرب إليهم بمختلف الطرائق والسبل، ولكنهم للأسف لا يفعلون ذلك، هل تعلمون لماذا؟

لأنهم غير مستعدين لدفع الثمن، وهو التخلي عن السلطة والتحكم . فالأهل يتمسكون بزر التحكم إلى ما لا نهاية، وهذا هو الخطأ بعينه.

وعودة على بدء... الحب بلا شروط مسبقة، تخلق أولادا أسوياء نفسيا وعاطفيا، لأن الحب له سحره العجيب، في استمالة القلوب، وتنقيتها من شوائب الكدر والغيظ والكراهية.

فلا مناص للوالدين من الكرم، ولا مهرب أمامهما سوى طرق باب المحبة بيد ملئى بالود والحنان..

وقول: أحبّك ياولدي كما أنت، هي أولى سلالم التوازن النفسي، فهل سنرتقي تلك السلالم وفي جعبتنا سلال محبة وامتنان؟

إذاً لنبادر إلى البناء فورا..

ولنستبدل بالتعنيف التفهم والإحتواء.. وبالعصبية الحوار الهادىء، ونستبدل اللوم والتقريع بكلمة: أحبّك.. فهل سنسعى نحن الآباء والأمهات لخلق التوازن النفسي المطلوب في حياة أبنائنا، كمهمّة أساسية من مهام دورنا التربوي؟ أم نظل عالقين في مساحة جدباء تفتقر للحب ومشاعر التطمين؟.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/
    متى تزداد خطورة المرأة؟

    متى تزداد خطورة المرأة؟

    السبت 05 آب 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة