• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقت مستقطع

هدى المفرجي / الثلاثاء 28 تموز 2020 / تطوير / 3276
شارك الموضوع :

إن ‎أسوء ما يصيب الانسان أن يألف النعمة ويفقد الاحساس بها مع مرور الوقت

يوم جديد أتسابق فيه أنا والوقت منذ الصباح الباكر والثياب تملأ المكان، الخزانة لاتتسع وأنا لا أملك شيئاً لأرتديه، في الأسفل السائق يرفع صوت التنبيه، تأخرنا، خطوات متباعدة تسابق بعضها والأوراق شيء لليوم وشيء من محاضرة الأمس فالإستعجال لايترك وقتاً للإنتباه.

الشارع المزدحم، أصوات السيارات وضجة الصديقات والأحاديث الجانبية بين تعديل وترتيب ومن يقرأ وتلك التي تكمل نومها، هنا يبدأ اليوم وما هو إلا وقت قليل حتى نبدأ رحلة السرعة مابين القاعة والباحة وتلك تصرخ وهذا يريد شيئاً مستعجلاً بينما الممرات مكتظة بالطلاب وضحكات المارة والعاشق الذي يقف في الزاوية ينظر إلى الممر لعل من يبتسم له القلب يطل فيسير يومه على أجمل وجه.

وهنا نتجه نحو القاعة التي تجد في أولها هدوءاً وأوسطها صوت دراسة وضجيج والنهاية هي من تعطي روح القاعة مشاكسة على ضحكات، وبالمناسبة هناك مكان لمن لم يكمل نومه وهذا من الضروري، بعدها بلحظات يطل الأستاذ ونبدأ بحماس يتبعه فتور ثم نعاس وحتى ينتهي الوقت نكون قد رسمنا آلاف الخطط  وقصصنا على أنفسنا بعض القصص بالإضافة إلى ماترسمه أناملنا بداعي مرور الوقت.

ثم أسرعت هاربة من القاعة بعد ساعتين من محاضرة جدية لا تحمل حتى وجه أي متعة علمية وما إن خطوت أول خطوة حتى دوى صوت أمي في رأسي: (استيقظي إنها التاسعة)!

هل كان حلماً؟ ظننت أن الوباء رحل وعدنا لمقاعد الدراسة، كنت أظن أنني أتنقل بين الممرات في كتابي والتوتر يتمالكني فدقائق تفصلني عن الاختبار، ولكنني وجدت أنني أتنقل بين البرامج الالكترونية.

رغم ما كان يصيبني من توتر وهلع في القاعة إلا أنني اشتقت إليها أكثر من أي وقت مضى، فلا أشعر بروح القلم هنا ولا حتى يمكنني أن أقول أنني أدرس فهو شيء أشبه بلعبة الألغاز في الهاتف، حينما يصعب عليَ اللغز أذهب مباشرة إلى موقع البحث وأطلب الحل دون تعب، ومن ثم تأتي الدرجات، فيها مايفرح ومايحزن. بين لهفة المعدل وقبول النجاح، لحظات تأخذنا مدا وجزراً بأغلال لم نختارها في سرداب موحش وأسوار فرضت علينا، اختفت معها أصوات الأطفال وعبير الأهل ولمة الأحباب، أصبح السلام فينا باهتاً لايحمل لوعة الاشتياق ولاجمال الملتقى والروتين الذي أخذ جل وقتنا فنسينا معه الساعة والأيام، فلا فرق بين أحد وما سواه ممن يتبعه من الساعات فنضيع عن قرارنا الذي كنا نتخذه يوميا أن نكون مندمجين مع العالم لا تابعين له.

في الوقت الذي كنت أشتكي به من الضغوط وتراكم الواجبات أصبحت أشتكي من كثرة الجلوس والخمول، ماضعفت حيلتي ولا قل تدبيري وما نقص من حدسي شيئا ولافتر ولكنه التراخي والنفس حين تتولى وخدر القلب الذي من شدة مانهض أصبح ينام في صدري متنملاً من التعب وفراق الأحبة والأصحاب.

حقاً لم يكن فراقاً يارفاق كان انهيار صخرة على القلب فحديثكم يقبل قلبي بلطف فقط لو أن الحديث قابل للعناق.

شيء ما حدث فجأة من نيران الحرية، سقطنا في رماد السكون المبهم الذي لا حيلة لنا ولا قوة عليه بدأ يختطف كل مارسمناه للغد وما نحن نعلم إن كان نعمة أو عقاب أو هو وقت مستقطع للآتي وكل ماهو آت من الله خير.

ما كان يجب أن نخضع لكل هذا الركود تاركين أقلامنا تتحول لرصاص يقتل روحنا شيئاً فشيئاً فنصبح ضعفاً مختبئاً وراء ستار الصخب والطموح منتظرين نهاية لسنا بعارفين حتميتها فقط هو السكون رسمها لنا بينما الحقيقة تتعدى كون أن يركن الانسان نفسه منتظرا النهاية، بإمكانه أن يتحرك أحيانا من حروف عابرة وأحيانا من كلمة قالها شخص لطيف فعلقت على أبواب أرواحنا مضمونها: (إنهض).  

غدا سيعود الصخب ونتسابق للقاعات بلهفة ثم بعد يومين نعود ونتململ، هي النعم لا نعرف بوجودها حتى نفقدها وقد فقدنا نعمة الحياة ونحن فيها فالتزمنا أقفاصا من حجارة  وأصبحنا نخشى أقرب الناس إلينا.

الأيّام تمر على الانسان بكل هدوء لكن لا يُدرك قيمتها إلاّ عندما تمضي وتكون مجرد ذكرى.. نكون في أتمّ الصحة والعافية وما نشعر بهذه النعمة إلاّ حينما نفقدها، والكثير أنعم الله عليهم بالمال والسلطة ولكن مع عدم شكر الله زالت هذه النعم وبعد ما فقدوها أحسّوا بقيمتها.

نكون مع أحب الناس وأغلاهم ولا نعرف قيمتهم إلا بفقدهم ونذوق طعم الوحدة بدونهم، ‏هكذا نحن فالمرء لا يعرف قيمة الوطن إلا حين يتغرّب، والشخص لا يعرف قيمة من يحب إلا حين يهجره، والغريب في الأمر أننا لا نتعلم من تجاربنا فكم منا أوجعه ضرسه ذات يوم.. وجلس يراقب الآخرين ويتحسر وهم يأكلون ويشربون بلا ألم.

أتوقع أن معظمنا عانى من هذا الأمر ومع ذلك لا نتعلم. إن ‎أسوء ما يصيب الانسان "أن يألف النعمة ويفقد الاحساس بها مع مرور الوقت". وتصبح النعم عنده من الأشياء العادية بعد أن كانت حلما يتمنى تحقيقه ويسعى جاهدا للوصول إليه.

وقد قيل أن شدة القُرب حجاب. أي أن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا إذا زالت عنه. قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}.

السعودية
تركيا
سوريا
الاكراد
الايمان
الحياة
الانسان
الولايات المتحدة الامريكية
الولايات المتحدة الامريكية
الايجابية
فايننشال تايمز
الازمات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة