• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقت مستقطع

هدى المفرجي / الثلاثاء 28 تموز 2020 / تطوير / 3448
شارك الموضوع :

إن ‎أسوء ما يصيب الانسان أن يألف النعمة ويفقد الاحساس بها مع مرور الوقت

يوم جديد أتسابق فيه أنا والوقت منذ الصباح الباكر والثياب تملأ المكان، الخزانة لاتتسع وأنا لا أملك شيئاً لأرتديه، في الأسفل السائق يرفع صوت التنبيه، تأخرنا، خطوات متباعدة تسابق بعضها والأوراق شيء لليوم وشيء من محاضرة الأمس فالإستعجال لايترك وقتاً للإنتباه.

الشارع المزدحم، أصوات السيارات وضجة الصديقات والأحاديث الجانبية بين تعديل وترتيب ومن يقرأ وتلك التي تكمل نومها، هنا يبدأ اليوم وما هو إلا وقت قليل حتى نبدأ رحلة السرعة مابين القاعة والباحة وتلك تصرخ وهذا يريد شيئاً مستعجلاً بينما الممرات مكتظة بالطلاب وضحكات المارة والعاشق الذي يقف في الزاوية ينظر إلى الممر لعل من يبتسم له القلب يطل فيسير يومه على أجمل وجه.

وهنا نتجه نحو القاعة التي تجد في أولها هدوءاً وأوسطها صوت دراسة وضجيج والنهاية هي من تعطي روح القاعة مشاكسة على ضحكات، وبالمناسبة هناك مكان لمن لم يكمل نومه وهذا من الضروري، بعدها بلحظات يطل الأستاذ ونبدأ بحماس يتبعه فتور ثم نعاس وحتى ينتهي الوقت نكون قد رسمنا آلاف الخطط  وقصصنا على أنفسنا بعض القصص بالإضافة إلى ماترسمه أناملنا بداعي مرور الوقت.

ثم أسرعت هاربة من القاعة بعد ساعتين من محاضرة جدية لا تحمل حتى وجه أي متعة علمية وما إن خطوت أول خطوة حتى دوى صوت أمي في رأسي: (استيقظي إنها التاسعة)!

هل كان حلماً؟ ظننت أن الوباء رحل وعدنا لمقاعد الدراسة، كنت أظن أنني أتنقل بين الممرات في كتابي والتوتر يتمالكني فدقائق تفصلني عن الاختبار، ولكنني وجدت أنني أتنقل بين البرامج الالكترونية.

رغم ما كان يصيبني من توتر وهلع في القاعة إلا أنني اشتقت إليها أكثر من أي وقت مضى، فلا أشعر بروح القلم هنا ولا حتى يمكنني أن أقول أنني أدرس فهو شيء أشبه بلعبة الألغاز في الهاتف، حينما يصعب عليَ اللغز أذهب مباشرة إلى موقع البحث وأطلب الحل دون تعب، ومن ثم تأتي الدرجات، فيها مايفرح ومايحزن. بين لهفة المعدل وقبول النجاح، لحظات تأخذنا مدا وجزراً بأغلال لم نختارها في سرداب موحش وأسوار فرضت علينا، اختفت معها أصوات الأطفال وعبير الأهل ولمة الأحباب، أصبح السلام فينا باهتاً لايحمل لوعة الاشتياق ولاجمال الملتقى والروتين الذي أخذ جل وقتنا فنسينا معه الساعة والأيام، فلا فرق بين أحد وما سواه ممن يتبعه من الساعات فنضيع عن قرارنا الذي كنا نتخذه يوميا أن نكون مندمجين مع العالم لا تابعين له.

في الوقت الذي كنت أشتكي به من الضغوط وتراكم الواجبات أصبحت أشتكي من كثرة الجلوس والخمول، ماضعفت حيلتي ولا قل تدبيري وما نقص من حدسي شيئا ولافتر ولكنه التراخي والنفس حين تتولى وخدر القلب الذي من شدة مانهض أصبح ينام في صدري متنملاً من التعب وفراق الأحبة والأصحاب.

حقاً لم يكن فراقاً يارفاق كان انهيار صخرة على القلب فحديثكم يقبل قلبي بلطف فقط لو أن الحديث قابل للعناق.

شيء ما حدث فجأة من نيران الحرية، سقطنا في رماد السكون المبهم الذي لا حيلة لنا ولا قوة عليه بدأ يختطف كل مارسمناه للغد وما نحن نعلم إن كان نعمة أو عقاب أو هو وقت مستقطع للآتي وكل ماهو آت من الله خير.

ما كان يجب أن نخضع لكل هذا الركود تاركين أقلامنا تتحول لرصاص يقتل روحنا شيئاً فشيئاً فنصبح ضعفاً مختبئاً وراء ستار الصخب والطموح منتظرين نهاية لسنا بعارفين حتميتها فقط هو السكون رسمها لنا بينما الحقيقة تتعدى كون أن يركن الانسان نفسه منتظرا النهاية، بإمكانه أن يتحرك أحيانا من حروف عابرة وأحيانا من كلمة قالها شخص لطيف فعلقت على أبواب أرواحنا مضمونها: (إنهض).  

غدا سيعود الصخب ونتسابق للقاعات بلهفة ثم بعد يومين نعود ونتململ، هي النعم لا نعرف بوجودها حتى نفقدها وقد فقدنا نعمة الحياة ونحن فيها فالتزمنا أقفاصا من حجارة  وأصبحنا نخشى أقرب الناس إلينا.

الأيّام تمر على الانسان بكل هدوء لكن لا يُدرك قيمتها إلاّ عندما تمضي وتكون مجرد ذكرى.. نكون في أتمّ الصحة والعافية وما نشعر بهذه النعمة إلاّ حينما نفقدها، والكثير أنعم الله عليهم بالمال والسلطة ولكن مع عدم شكر الله زالت هذه النعم وبعد ما فقدوها أحسّوا بقيمتها.

نكون مع أحب الناس وأغلاهم ولا نعرف قيمتهم إلا بفقدهم ونذوق طعم الوحدة بدونهم، ‏هكذا نحن فالمرء لا يعرف قيمة الوطن إلا حين يتغرّب، والشخص لا يعرف قيمة من يحب إلا حين يهجره، والغريب في الأمر أننا لا نتعلم من تجاربنا فكم منا أوجعه ضرسه ذات يوم.. وجلس يراقب الآخرين ويتحسر وهم يأكلون ويشربون بلا ألم.

أتوقع أن معظمنا عانى من هذا الأمر ومع ذلك لا نتعلم. إن ‎أسوء ما يصيب الانسان "أن يألف النعمة ويفقد الاحساس بها مع مرور الوقت". وتصبح النعم عنده من الأشياء العادية بعد أن كانت حلما يتمنى تحقيقه ويسعى جاهدا للوصول إليه.

وقد قيل أن شدة القُرب حجاب. أي أن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا إذا زالت عنه. قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}.

السعودية
تركيا
سوريا
الاكراد
الايمان
الحياة
الانسان
الولايات المتحدة الامريكية
الولايات المتحدة الامريكية
الايجابية
فايننشال تايمز
الازمات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة