• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جريمة التبسيط العلمي: التبسيط الخطر!

ليلى قيس / الأثنين 07 تشرين الثاني 2022 / منوعات / 3027
شارك الموضوع :

ثمة مذاهب عابرة تطرح نفسها على أنها حقائق مطلقة وتزعم بهذا الاعتبار أنها توجه حياة البشر

يوما بعد يوم يزداد المعقد تعقيداً، لا سيما مع تطور المعارف وتداخلها، ففي مجال القانون مثلاً، هناك الآن ما يعرف بالعقود المركبة complex contracts  تلك العقود التي ظاهرها عقد واحد ولكن فحواها يتضمن أكثر من عقد، كعقد البيع بالإيجار (الإيجار التمويلي) وعقد الفندقة والعقد السياحي وعداها، ومع مثل هذا التعقيد، فإننا نصبح بصدد إشكالية تحملنا على التساؤل عما إذا كان ينبغي الوقوف عند الرأي القائل بأن هذا النوع من العقود ينظر فيه إلى العنصر الغالب (العقد الأقوى) ومن ثم تطبيق أحكام هذا الأخير فقط، أن نطبق أحكام كل عقد على حدة، أم أنه لا بد من وضع نظام قانوني مستقل لهذا النمط من العقود؟ كما أن الكتابات الأكاديمية تبالغ أحياناً في التعقيد، حتى كاد الأسلوب الجاف والمستغلق يتحول إلى ما يشبه الموضة في الأوساط الفلسفية، إلى درجة صارت معها الكتابة الواضحة عرضة للاشتباه بالسطحية وغياب أصالة الفكر.

ولا شك أن التبسيط في حالات مثل هذه مطلوب ويعمل بمثابة «خيط أريان» المنقذ للمشتغل بهذه الأنشطة، وهناك مساع جادة كثيرة ومستحقة للتبسيط المنطقي، ومن مثل ذلك ما يقوم به فريق نيكولا بورباكي Nicolas Bourbaki  وهو اسم مستعار لمجموعة من الرياضياتيين، الفرنسيين في أغلبهم، التي تقوم منذ عام 1934 بتحرير كتاب في الرياضيات بعنوان Éléments  وتلقي حوله محاضرات باستمرار في باريس، وذلك بهدف تبسيط المسائل الرياضية المعقدة بطريقة لا يعود معها القارئ محتاجاً إلى مصادر إضافية لفهم المادة، حتى صارت أنشطة فريق بورباكي  Bourbaki تفهم من غير المتخصصين، ومع ذلك، فالتبسيط إن تجاوز حدوده – مثلما يدفع نحوه نظام التفاهة – صار خطراً، لأنه يؤدي إلى خفض لدرجة الجودة. ففي كتابه «فلسفة العمل» كتب هنري أرفون: أنشاهـد ازدهاراً موصولاً لأساطير جوفاء، ولأهواء جمعية غير معقولة، ولتزييفات عقائدية دامية.

ثمة مذاهب عابرة تطرح نفسها على أنها حقائق مطلقة وتزعم بهذا الاعتبار أنها توجه حياة البشر، وهي وليدة فكر التجمع، وتحمل علاماته: التبسيط، الذي هو عدو كل إرهاف وكل احتياط»، والحقيقة هي أن كل ما حولنا يشي بتسطيح الهام وتسخيف المعتبر، من خلال الاستخدام المبالغ فيه للغة وخطاب الساذجين، بدعوى التبسيط والحقيقة هي أن هذا التبسيط، إن بولغ فيه، يمكن أن يصل إلى درجة لا يرتجى منها التطور العقلي المجتمعي الصحي، بل يصير مهدداً له (أثر عن أينشتاين قوله: «كل شيْ ينبغي أن يكون في أبسط أشكاله، لكن يجب أن لا يكون أبسط مما هو عليه)).

البيداغوجي، كما يتعلق الأمر بخرافة التبسيط العلمي في مجال التخصص. ففي المجال قد لا تكون هناك جريمة أكثر فداحة من جريمة التبسيط العلمي الساذج، الذي ينزل بالمعرفة إلى مستوى قدرات غير العارف، عوضاً عن أن يرفع قدرات الأخير بما يليق بمستوى المعرفة التي كان ينبغي نقله إليها (لقد روی لنا برتراند رسل أنه عندما طلب ملك مصر الى إقليدس أن يعلمه الهندسة في دروس قليلة سهلة، كان الرد الشهير الذي أجاب به هو أنه «لا يوجد طريق ملكي إلى الرياضيات»). وللتقريب، ولأغراض النقاش فقط، لنستخدم المصطلح السوسيولوجي الدارج، ولنقل إن التعليم هو مجال طبقي – معرفياً - بطبيعته؛ شريحتاه هما الأرستقراطيون (طبقة عليا/ شهادات عليا)، والبروليتاريا (طبقة دنيا/ شهادات دنيا). وأبرز الفاعلين في الشريحة الأرستقراطية معرفياً هم المعلمون، وهم كثر، إلا أن«الحقيقيين» من المعلمين هم أشخاص ديمقراطيون بطبيعتهم.

أكثر من ذلك، فالمعلم الحقيقي هو ثوري، لا يحتمل الفروق الطبقية (المعرفية)، فيسعى لتحطيمها بكل ما أوتي من قوة. ابتداء، يقف المعلم على ربوة عالية، يشرف منها على معارف كثيرة، تتاح له وحده بسبب امتياز وضعه (العلمي) كأرستقراطي، دون طلبته. ولأنه، كمعلم حقيقي ثوري بالضرورة، فهو عوضاً عن أن يريح نفسه بأن يبقي طلبته – البروليتاريين معرفياً - في مكانهم بالأسفل فيكتفي بأن يصف لهم ما يراه هو من موقعه العالي على تلك الربوة (بدعوى تبسيط المعارف)، فإن دوره الحقيقي هو أن يتجاوز أنانيته المريحة، فينبذ مسوح الأرستقراطي بأن يشمر عن أكمامه، ثم يمد كلتا يديه لطلبته حتى يساعدهم جميعاً على تسلق تلك الربوة العالية، واحداً تلو الآخر، فيروا بأعينهم المنظر البانورامي المعرفي الجميل، الذي كان يراه وحده. إن مواجهة مثل هذا التحدي الثوري الكبير لا تكون إلا من خلال مواجهة العقبات المعرفية بحجمها الطبيعي، لا ذاك المختزل بدعوى التبسيط.

وعندما يساعد المعلم الحقيقي جميع طلبته على ارتقاء تلك الربوة المعرفية فإنه سيتعامل مع حمل ثقيل؛ سيؤلمه ساعداه، وستنغرز قدماه بالوحل، كما سينتهي به الأمر بأن يقف طلبته إلى جانبه تماماً، على ذات الأرض العالية التي كان ينفرد بميزة الوقوف عليها وحده دوناً عنهم.

وبذلك، فإنه سوف يحيل طلبته من بروليتاريا خاضعة إلى أرستقراطية متطلّبة، تتكون في مجموعها من نظراء له يناقشونه، يتعبونه، بل وقد يتفوقون عليهم عرفياً، ومع ذلك، فإن المعلم الحقيقي يدرك أنه الفائز دائماً، مهما تجاوزه طلبته بالمنظور المثالي المعلن، وعلى المدى القصير؛ لقد انتصرت ثورته وحققت أهدافها، أما بالمنظور النرجسي السري؛ وعلى المدى الطويل؛ فهو يدرك تماماً أن النتاج الحقيقي لجهده هو تحويل طلبتهم ن«أنداد» إلى «امتداد». سيعيش إلى الأبد، هذا المعلم الثوري.

المصدر: مقتبس بتصرف من كتاب "نظام التفاهة" للمؤلف "الان دونو"
التفكير
العلم
المجتمع
الشخصية
الفكر
ابحاث
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة