• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جريمة التبسيط العلمي: التبسيط الخطر!

ليلى قيس / الأثنين 07 تشرين الثاني 2022 / منوعات / 2789
شارك الموضوع :

ثمة مذاهب عابرة تطرح نفسها على أنها حقائق مطلقة وتزعم بهذا الاعتبار أنها توجه حياة البشر

يوما بعد يوم يزداد المعقد تعقيداً، لا سيما مع تطور المعارف وتداخلها، ففي مجال القانون مثلاً، هناك الآن ما يعرف بالعقود المركبة complex contracts  تلك العقود التي ظاهرها عقد واحد ولكن فحواها يتضمن أكثر من عقد، كعقد البيع بالإيجار (الإيجار التمويلي) وعقد الفندقة والعقد السياحي وعداها، ومع مثل هذا التعقيد، فإننا نصبح بصدد إشكالية تحملنا على التساؤل عما إذا كان ينبغي الوقوف عند الرأي القائل بأن هذا النوع من العقود ينظر فيه إلى العنصر الغالب (العقد الأقوى) ومن ثم تطبيق أحكام هذا الأخير فقط، أن نطبق أحكام كل عقد على حدة، أم أنه لا بد من وضع نظام قانوني مستقل لهذا النمط من العقود؟ كما أن الكتابات الأكاديمية تبالغ أحياناً في التعقيد، حتى كاد الأسلوب الجاف والمستغلق يتحول إلى ما يشبه الموضة في الأوساط الفلسفية، إلى درجة صارت معها الكتابة الواضحة عرضة للاشتباه بالسطحية وغياب أصالة الفكر.

ولا شك أن التبسيط في حالات مثل هذه مطلوب ويعمل بمثابة «خيط أريان» المنقذ للمشتغل بهذه الأنشطة، وهناك مساع جادة كثيرة ومستحقة للتبسيط المنطقي، ومن مثل ذلك ما يقوم به فريق نيكولا بورباكي Nicolas Bourbaki  وهو اسم مستعار لمجموعة من الرياضياتيين، الفرنسيين في أغلبهم، التي تقوم منذ عام 1934 بتحرير كتاب في الرياضيات بعنوان Éléments  وتلقي حوله محاضرات باستمرار في باريس، وذلك بهدف تبسيط المسائل الرياضية المعقدة بطريقة لا يعود معها القارئ محتاجاً إلى مصادر إضافية لفهم المادة، حتى صارت أنشطة فريق بورباكي  Bourbaki تفهم من غير المتخصصين، ومع ذلك، فالتبسيط إن تجاوز حدوده – مثلما يدفع نحوه نظام التفاهة – صار خطراً، لأنه يؤدي إلى خفض لدرجة الجودة. ففي كتابه «فلسفة العمل» كتب هنري أرفون: أنشاهـد ازدهاراً موصولاً لأساطير جوفاء، ولأهواء جمعية غير معقولة، ولتزييفات عقائدية دامية.

ثمة مذاهب عابرة تطرح نفسها على أنها حقائق مطلقة وتزعم بهذا الاعتبار أنها توجه حياة البشر، وهي وليدة فكر التجمع، وتحمل علاماته: التبسيط، الذي هو عدو كل إرهاف وكل احتياط»، والحقيقة هي أن كل ما حولنا يشي بتسطيح الهام وتسخيف المعتبر، من خلال الاستخدام المبالغ فيه للغة وخطاب الساذجين، بدعوى التبسيط والحقيقة هي أن هذا التبسيط، إن بولغ فيه، يمكن أن يصل إلى درجة لا يرتجى منها التطور العقلي المجتمعي الصحي، بل يصير مهدداً له (أثر عن أينشتاين قوله: «كل شيْ ينبغي أن يكون في أبسط أشكاله، لكن يجب أن لا يكون أبسط مما هو عليه)).

البيداغوجي، كما يتعلق الأمر بخرافة التبسيط العلمي في مجال التخصص. ففي المجال قد لا تكون هناك جريمة أكثر فداحة من جريمة التبسيط العلمي الساذج، الذي ينزل بالمعرفة إلى مستوى قدرات غير العارف، عوضاً عن أن يرفع قدرات الأخير بما يليق بمستوى المعرفة التي كان ينبغي نقله إليها (لقد روی لنا برتراند رسل أنه عندما طلب ملك مصر الى إقليدس أن يعلمه الهندسة في دروس قليلة سهلة، كان الرد الشهير الذي أجاب به هو أنه «لا يوجد طريق ملكي إلى الرياضيات»). وللتقريب، ولأغراض النقاش فقط، لنستخدم المصطلح السوسيولوجي الدارج، ولنقل إن التعليم هو مجال طبقي – معرفياً - بطبيعته؛ شريحتاه هما الأرستقراطيون (طبقة عليا/ شهادات عليا)، والبروليتاريا (طبقة دنيا/ شهادات دنيا). وأبرز الفاعلين في الشريحة الأرستقراطية معرفياً هم المعلمون، وهم كثر، إلا أن«الحقيقيين» من المعلمين هم أشخاص ديمقراطيون بطبيعتهم.

أكثر من ذلك، فالمعلم الحقيقي هو ثوري، لا يحتمل الفروق الطبقية (المعرفية)، فيسعى لتحطيمها بكل ما أوتي من قوة. ابتداء، يقف المعلم على ربوة عالية، يشرف منها على معارف كثيرة، تتاح له وحده بسبب امتياز وضعه (العلمي) كأرستقراطي، دون طلبته. ولأنه، كمعلم حقيقي ثوري بالضرورة، فهو عوضاً عن أن يريح نفسه بأن يبقي طلبته – البروليتاريين معرفياً - في مكانهم بالأسفل فيكتفي بأن يصف لهم ما يراه هو من موقعه العالي على تلك الربوة (بدعوى تبسيط المعارف)، فإن دوره الحقيقي هو أن يتجاوز أنانيته المريحة، فينبذ مسوح الأرستقراطي بأن يشمر عن أكمامه، ثم يمد كلتا يديه لطلبته حتى يساعدهم جميعاً على تسلق تلك الربوة العالية، واحداً تلو الآخر، فيروا بأعينهم المنظر البانورامي المعرفي الجميل، الذي كان يراه وحده. إن مواجهة مثل هذا التحدي الثوري الكبير لا تكون إلا من خلال مواجهة العقبات المعرفية بحجمها الطبيعي، لا ذاك المختزل بدعوى التبسيط.

وعندما يساعد المعلم الحقيقي جميع طلبته على ارتقاء تلك الربوة المعرفية فإنه سيتعامل مع حمل ثقيل؛ سيؤلمه ساعداه، وستنغرز قدماه بالوحل، كما سينتهي به الأمر بأن يقف طلبته إلى جانبه تماماً، على ذات الأرض العالية التي كان ينفرد بميزة الوقوف عليها وحده دوناً عنهم.

وبذلك، فإنه سوف يحيل طلبته من بروليتاريا خاضعة إلى أرستقراطية متطلّبة، تتكون في مجموعها من نظراء له يناقشونه، يتعبونه، بل وقد يتفوقون عليهم عرفياً، ومع ذلك، فإن المعلم الحقيقي يدرك أنه الفائز دائماً، مهما تجاوزه طلبته بالمنظور المثالي المعلن، وعلى المدى القصير؛ لقد انتصرت ثورته وحققت أهدافها، أما بالمنظور النرجسي السري؛ وعلى المدى الطويل؛ فهو يدرك تماماً أن النتاج الحقيقي لجهده هو تحويل طلبتهم ن«أنداد» إلى «امتداد». سيعيش إلى الأبد، هذا المعلم الثوري.

المصدر: مقتبس بتصرف من كتاب "نظام التفاهة" للمؤلف "الان دونو"
التفكير
العلم
المجتمع
الشخصية
الفكر
ابحاث
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة