• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

ليلى قيس / الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 / تطوير / 761
شارك الموضوع :

أول ما ينهار في غياب الزمن هو ميزان الانتظام، ذلك الميزان الذي أقامه الله تعالى في الكون كله

تخيَّل أن تستيقظ يومًا وتجد أن الزمن قد توقّف تمامًا؛ لا صباح ولا مساء، لا مواعيد ولا آجال، لا ترتيب للأعمال ولا تعاقب للأيام. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى تحرّرًا من القيود، فـ«لاحقًا» قد فقدت معناها تمامًا، لكنه في حقيقته بداية الانهيار؛ لأن الزمن ليس مجرد ساعات تتحرّك، بل هو العمود الفقري للنظام الذي قامت عليه الحياة، ومع سقوط النظام تسقط الحياة نفسها، وتتحوّل الحرية الموهومة إلى فوضى مدمّرة. فلا مساء سيأتي، ولا ليل سيحل، ولا غد في التاريخ. فمتى سينام الإنسان؟ ومتى سيصحو؟ ومتى سينجز أعماله؟ ومتى… ومتى… متى؟

إن أول ما ينهار في غياب الزمن هو ميزان الانتظام، ذلك الميزان الذي أقامه الله تعالى في الكون كله، وجعل عليه قيام الوجود واستمرار الحياة. فالله تعالى لم يخلق شيئًا عبثًا ولا مصادفة، بل خلق كل شيء بقدر ونظام دقيق:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، و﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾.

الليل والنهار يتعاقبان بلا خلل، والكواكب تدور بلا اضطراب، والفصول تتبدّل بانتظام، حتى نبضات القلب وأنفاس الإنسان تسير وفق نظام محكم لا يختل، ولو اختل هذا النظام لحظة واحدة لاختلّ الكون كله. فالزمن في جوهره ليس اختراعًا بشريًا، بل نظام إلهي لتنظيم الحياة، وضبط حركة الإنسان، وترتيب أعماله، وحماية الوجود من العبث والانفلات.

فلولا وجود الأيام لما انتظم جدول الأعمال، ولولا الليل والنهار لما انتظم النوم، ولولا الفصول لما عرفت الأشجار متى تزهر. وأول من يتأثر بغياب الزمن هو الإنسان، لأن حياته كلها تدور ضمن نظام دقيق خلقه الله تعالى لخدمته.

ويخطئ من يظن أن غياب النظام يعني الحرية؛ لأن الفوضى ليست حرية، بل انهيار. في عالم بلا نظام تضيع الحقوق، وتختلط الواجبات، وتتوقف المسؤوليات، وتُقتل القيم باسم المزاج والهوى. الإنسان حين يعيش بلا نظام لا يتحرّر، بل يضيع؛ لأن النفس البشرية تحتاج إلى إطار تنتظم داخله، لا إلى فراغ تسقط فيه. الفوضى لا تنقذ الإنسان من القيود، بل تسلبه المعنى، وتحرمه الاستقرار، وتجرّده من القدرة على البناء.

ومن هنا نفهم لماذا جاء الإسلام دينَ نظام قبل أن يكون دين شعارات. لم يأتِ الإسلام ليترك الإنسان فوضويًا في عبادته أو معاملاته أو علاقاته، بل جاء ليبني إنسانًا منضبطًا متوازنًا منتظمًا في حياته كلها. فجعل للصلاة أوقاتًا محددة لا عبث فيها ولا تأجيل، وجعل للصيام زمنًا معلومًا يبدأ وينتهي بدقة، وجعل للحج أيامًا وأوقات ومناسك لا تؤدّى إلا بترتيب، وجعل للمعاملات ضوابط، وللعقود شروطًا، وللحقوق ميزانًا، وللواجبات حدودًا. حتى أدق تفاصيل الحياة لم يتركها الإسلام سائبة، بل أحاطها بإطار يحفظ توازن الإنسان ويمنعه من الانزلاق إلى الفوضى النفسية والاجتماعية.

وحين يكون الإنسان منظمًا في وقته، في كلامه، في عمله، في علاقاته، فإنه لا يمارس مجرد سلوك إداري، بل يعكس قيمة إيمانية عميقة؛ لأنه يتشبه بنظام الكون الذي أراده الله تعالى، ويجعل من حياته صورة مصغّرة عن النظام الإلهي الكبير. الإنسان المنظم يحترم نفسه، ويحترم الآخرين، ويحترم الوقت لأنه نعمة إلهية، ويحترم الحياة لأنها أمانة لا عبث فيها. أما الإنسان الفوضوي فلا يضر نفسه وحدها، بل يساهم في إفساد المجتمع، وتعطيل المصالح، وتضييع الحقوق، وإرباك القيم، وإشاعة العبث حيث يجب أن يسود الانضباط.

ولو اختفى الزمن يومًا واحدًا لانكشف زيف الفوضى بكل وضوح. سيظنّ البعض في البداية أنه تحرّر، لكنه سرعان ما سيكتشف أنه فقد البوصلة. لن يعرف متى يعمل، ولا متى يستريح، ولا متى يلتقي، ولا متى يعتذر، ولا متى يُصلح، ولا متى يتوب. سيسقط الإنسان في فراغ مربك لا يمنحه راحة، بل يسرق منه المعنى، وسيدرك أن الزمن لم يكن قيدًا، بل نعمة، وأن النظام لم يكن عبئًا، بل رحمة، وأن الانتظام لم يكن تضييقًا، بل حفاظًا على إنسانيته واستقامته.

إن الله تعالى لم يخلق الحياة عبثًا، بل أقامها على نظام دقيق، وجعل الزمن وسيلة لتنظيم الوجود، وحفظ الحقوق، وبناء الحضارات، وصيانة القيم.

وعلى الإنسان أن يكون صورة لهذا النظام في سلوكه، وفي عبادته، وفي عمله، وفي أخلاقه، وفي علاقاته؛ لأن الفوضى لا تبني إنسانًا، ولا تصنع أمة، ولا تقود إلى الله، أما النظام فهو طريق العمران، وطريق الاستقامة، وطريق الحياة التي أرادها الله.

النجاح
الحياة
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/
    كيف نواجه الثقافة الاستهلاكية؟

    كيف نواجه الثقافة الاستهلاكية؟

    الخميس 17 نيسان 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة