• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سيد الصبر ودولة الفاسقين

خديجة الصحاف / الثلاثاء 06 شباط 2024 / اعلام / 2638
شارك الموضوع :

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق الأرض وغربها!

هكذا يفعل الملك بأصحابه الذين لا يملكون حصانة الإيمان والتقوى؛ فيجرّهم إلى الطغيان، ويستدرجهم للكبر والخيلاء، وقد ينتهي بهم الأمر إلى الكفر، ومحاربة الحق وأصحابه والتنكيل بهم وقتلهم.

جبهتان منذ بدء الخليقة، جبهة الحق وجبهة الباطل، جبهة النور وجبهة الظلام في مواجهة دائمة، وحرب ضروس، حيث يحاول الباطل محاولة مستميتة لإطفاء نور الحق، ولكن الحق باقٍ ومنتصر لأنه يملك مؤهلات البقاء والاستمرار، وإذا استطاع الباطل أن يكسب جولة فإن الحق ينتصر في جولات والخاتمة السعيدة ستكون له في نهاية المطاف !.

قال تعالى: ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى الْبِلَـدِ * مَتَـعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ﴾

خطاب في ظاهره للنبي (صلى الله عليه وآله)، لكنه في الحقيقة موجّه لكل البشر، فالملاحَظ في هذه الحياة إن العصاة والطّغاة، والفراعنة والفسّاق، يرفلون في النعيم، ويعيشون حياة الرفاهية، والرخاء بألوانه كافّة، في الوقت الذي يعيش أولياء الله في الشدة والضنك وحياة العسرة؛ وربما تنتهي حياتهم بالقتل ظلما؛ هذا الوضع قد يشعر البعض بالقلق وربما اليأس لكن الآية توضّح لهم الحقيقة فتقول: ﴿متاع قليل﴾ فالنّجاحات المادية الباهرة التي يحصل عليها أصحاب جبهة الباطل، والتي تخطف أبصار ضعيفي الإيمان، وأصحاب النظرة الضحلة للأمور ليست سوى متاع قليل، ولذّة خاطفة عابرة، كالظل الزائل، لينتهي بهم الأمر إلى الخاتمة السيئة، والعاقبة المشؤومة وهي جهنم وبئس المهاد .

الإمام الكاظم (عليه السلام) هو حجة الله وكتابه الناطق، ووارث علم آبائه الطاهرين يدرك هذه الحقيقة التي خفيت على الكثيرين، وهي إن مظاهر تفوق الطغاة والظالمين إضافة لكونها زائفة، فهي محدودة الأبعاد، كما أنّ متاعب أكثر المؤمنين ومحنهم مؤقتة، ومحدودة أيضاً، تلك المعانات التي يتعرض لها كل من يناصر الحق، أو يقود ثورة تغييرية في وجه الفساد .

لقد عانى الإمام الكاظم (عليه السلام) من طاغية زمانه أقسى ألوان الخطوب والتنكيل، قضى حوالي ثلث حياته الشريفة متنقلا مابين إقامة جبرية إلى سجن، حتى انتهى به الأمر إلى زنزانة ذلك الناصبي الحاقد السندي بن شاهك؛ الذي حبسه في طامورة مظلمة لا يُعرف فيها الليل من النهار، ضيّق عليه الحبس، وأرهقه بالقيود التي كانت تشلّ حركته وتدمي أعضائه، عامله بأشد أنواع القسوة ومنعه من الاتصال بالناس، وختم حياته الشريفة بالسمّ الزعاف، والإمام عليه السلام مع كل هذا التنكيل والأذى صابر محتسب قد أظهر أعلى درجات التحمّل وكظم الغيظ حتى صار لقب "الكاظم" عنواناً له ولقباً دون سواه من المعصومين (عليهم السلام)، لقد اعتبر محنته منحة من الله، ومعراج لمزيد من الارتقاء والقرب من ساحته المقدسة .

وفيما كان الرشيد موغل في ظلمه وعدوانه، يصبّ عليه صنوف الأذى أرسل له الإمام عليه السلام رساله يذكره بالحقيقة السالفة، بأن متاع الطغاة قليل مهما طال أمد ترفهم، فستدركهم حتما نهايتهم المشؤومة، وإن الخاتمة السعيدة للمؤمنين الصابرين مهما امتدّ زمان محنتهم، جاء في رسالة الإمام:

"إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون" .

وتحقق كلام الإمام عليه السلام حيث ولّت عن هارون أيام عزّه ورخائه، غادر ملكه الواسع متحسّرا وهو يبكي ويردد: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}، وقبل موته أشرف على جنده وبكى وهو يقول:

" يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه " .

نعم زال ملكه وجبروته، وخسر صفقته البائسة القائمة على الباطل، لم يدرك الحقيقة إلا في وقت لن ينفعه فيه الندم والبكاء، وسينقلب إلى الله في يوم يلتقي فيه الخصوم، فماذا سيقول، وكيف سيبرر قتله لسليل سيد المرسلين، هل سيعتذر بمقولته الجائرة: "إن الملك عقيم"؟

زال ملك الباطل وصولته الزائفة، وبقي الحق المتمثل بسيد الصبر منتصرا عزيزا شامخا تهفو له الأفئدة، ويلوذ بمشهده المقدّس الملايين من عشّاقه، يطرقون باب كرمه بأكفّ الحاجة والرجاء، يزرعون في فِنائه الأمنيات، ويحصدون أجمل البشائر.

القرآن
مفاهيم
الايمان
الدين
الامام موسى الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة