• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سيد الصبر ودولة الفاسقين

خديجة الصحاف / الثلاثاء 06 شباط 2024 / اعلام / 2514
شارك الموضوع :

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق الأرض وغربها!

هكذا يفعل الملك بأصحابه الذين لا يملكون حصانة الإيمان والتقوى؛ فيجرّهم إلى الطغيان، ويستدرجهم للكبر والخيلاء، وقد ينتهي بهم الأمر إلى الكفر، ومحاربة الحق وأصحابه والتنكيل بهم وقتلهم.

جبهتان منذ بدء الخليقة، جبهة الحق وجبهة الباطل، جبهة النور وجبهة الظلام في مواجهة دائمة، وحرب ضروس، حيث يحاول الباطل محاولة مستميتة لإطفاء نور الحق، ولكن الحق باقٍ ومنتصر لأنه يملك مؤهلات البقاء والاستمرار، وإذا استطاع الباطل أن يكسب جولة فإن الحق ينتصر في جولات والخاتمة السعيدة ستكون له في نهاية المطاف !.

قال تعالى: ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى الْبِلَـدِ * مَتَـعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ﴾

خطاب في ظاهره للنبي (صلى الله عليه وآله)، لكنه في الحقيقة موجّه لكل البشر، فالملاحَظ في هذه الحياة إن العصاة والطّغاة، والفراعنة والفسّاق، يرفلون في النعيم، ويعيشون حياة الرفاهية، والرخاء بألوانه كافّة، في الوقت الذي يعيش أولياء الله في الشدة والضنك وحياة العسرة؛ وربما تنتهي حياتهم بالقتل ظلما؛ هذا الوضع قد يشعر البعض بالقلق وربما اليأس لكن الآية توضّح لهم الحقيقة فتقول: ﴿متاع قليل﴾ فالنّجاحات المادية الباهرة التي يحصل عليها أصحاب جبهة الباطل، والتي تخطف أبصار ضعيفي الإيمان، وأصحاب النظرة الضحلة للأمور ليست سوى متاع قليل، ولذّة خاطفة عابرة، كالظل الزائل، لينتهي بهم الأمر إلى الخاتمة السيئة، والعاقبة المشؤومة وهي جهنم وبئس المهاد .

الإمام الكاظم (عليه السلام) هو حجة الله وكتابه الناطق، ووارث علم آبائه الطاهرين يدرك هذه الحقيقة التي خفيت على الكثيرين، وهي إن مظاهر تفوق الطغاة والظالمين إضافة لكونها زائفة، فهي محدودة الأبعاد، كما أنّ متاعب أكثر المؤمنين ومحنهم مؤقتة، ومحدودة أيضاً، تلك المعانات التي يتعرض لها كل من يناصر الحق، أو يقود ثورة تغييرية في وجه الفساد .

لقد عانى الإمام الكاظم (عليه السلام) من طاغية زمانه أقسى ألوان الخطوب والتنكيل، قضى حوالي ثلث حياته الشريفة متنقلا مابين إقامة جبرية إلى سجن، حتى انتهى به الأمر إلى زنزانة ذلك الناصبي الحاقد السندي بن شاهك؛ الذي حبسه في طامورة مظلمة لا يُعرف فيها الليل من النهار، ضيّق عليه الحبس، وأرهقه بالقيود التي كانت تشلّ حركته وتدمي أعضائه، عامله بأشد أنواع القسوة ومنعه من الاتصال بالناس، وختم حياته الشريفة بالسمّ الزعاف، والإمام عليه السلام مع كل هذا التنكيل والأذى صابر محتسب قد أظهر أعلى درجات التحمّل وكظم الغيظ حتى صار لقب "الكاظم" عنواناً له ولقباً دون سواه من المعصومين (عليهم السلام)، لقد اعتبر محنته منحة من الله، ومعراج لمزيد من الارتقاء والقرب من ساحته المقدسة .

وفيما كان الرشيد موغل في ظلمه وعدوانه، يصبّ عليه صنوف الأذى أرسل له الإمام عليه السلام رساله يذكره بالحقيقة السالفة، بأن متاع الطغاة قليل مهما طال أمد ترفهم، فستدركهم حتما نهايتهم المشؤومة، وإن الخاتمة السعيدة للمؤمنين الصابرين مهما امتدّ زمان محنتهم، جاء في رسالة الإمام:

"إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون" .

وتحقق كلام الإمام عليه السلام حيث ولّت عن هارون أيام عزّه ورخائه، غادر ملكه الواسع متحسّرا وهو يبكي ويردد: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}، وقبل موته أشرف على جنده وبكى وهو يقول:

" يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه " .

نعم زال ملكه وجبروته، وخسر صفقته البائسة القائمة على الباطل، لم يدرك الحقيقة إلا في وقت لن ينفعه فيه الندم والبكاء، وسينقلب إلى الله في يوم يلتقي فيه الخصوم، فماذا سيقول، وكيف سيبرر قتله لسليل سيد المرسلين، هل سيعتذر بمقولته الجائرة: "إن الملك عقيم"؟

زال ملك الباطل وصولته الزائفة، وبقي الحق المتمثل بسيد الصبر منتصرا عزيزا شامخا تهفو له الأفئدة، ويلوذ بمشهده المقدّس الملايين من عشّاقه، يطرقون باب كرمه بأكفّ الحاجة والرجاء، يزرعون في فِنائه الأمنيات، ويحصدون أجمل البشائر.

القرآن
مفاهيم
الايمان
الدين
الامام موسى الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة