• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماهي ردة فعل الإنسان عندما تسلب منه الحرية؟

زهراء وحيدي / الأثنين 23 كانون الثاني 2023 / حقوق / 3798
شارك الموضوع :

الحيوانات البرية حساسة جدا لحريتها. بمجرد أن يدركوا أنها قد انتزعت منهم يشعروا بحزن عميق

"هذا الحادث من المستودع المجاور لمحمية كومبارو في كارناتاكا: كان الفهد يطارد الكلب، ثم دخل الكلب إلى المرحاض من خلال النافذة، وتم إغلاق المرحاض من الخارج. دخل الفهد خلف الكلب، وقد علق كلاهما في المرحاض.

عندما رأى الكلب الفهد، ذعر وجلس بهدوء في إحدى الزوايا ولم يجرؤ حتى على النباح.

رغم أن الفهد كان جائعًا وكان يطارد الكلب، إلا أنه لم يأكل الكلب. كان بإمكانه تناول العشاء بتمزيق الكلب في قفزة واحدة. لكن الحيوانان كانا معا في زوايا مختلفة لمدة اثني عشر ساعة تقريبا.

خلال هذه الاثنتي عشرة ساعة، كان الفهد هادئاً أيضاً. قسم الغابات صفر على النمر وأسروه باستخدام سهم مهدئ. السؤال الآن هو لماذا لم يمزق الفهد الجائع الكلب عندما كان ذلك ممكنا بسهولة؟؟

أجاب باحثو الحياة البرية على هذا السؤال: وفقا لهم، الحيوانات البرية حساسة جدا لحريتها. بمجرد أن يدركوا أنها قد انتزعت منهم يشعروا بحزن عميق، وينسوا جوعهم، ويبدأ دافعهم الطبيعي لتغذية المعدة في التلاشي.

الحرية والسعادة مرتبطان بحرية التفكير والتصرف والعيش بالطريقة التي نتمنى".

فإذا كانت الحيوانات تتصرف بهذه الطريقة وتتلاشى عندها غريزة الجوع لو شعرت بأن حريتها مهددة فماذا عن الانسان نفسه؟

يا ترى ما هي ردة فعل الانسان الذي يشعر بأن الحرية قد انتزعت منه؟

في الحقيقة وبحسب ما تركه لنا التاريخ من النماذج الإنسانية فإننا نواجه صنفين من الناس، الصنف الأول هو الذي يشعر بحزن عميق وقد يعتزل الناس ويبقى يندب حريته الضائعة وحيدا دون أن يساهم في استرجاعها.

أما الصنف الآخر هو الذي يقاوم حد الرمق، ويجاهد بكل ما عنده ولا يستسلم حتى يسترجع حريته، والتاريخ ازدهر بمثل هكذا شخصيات أمثال جيفارا وغاندي والإمام الحسين (عليه السلام) والكثير الكثير من الشخصيات التي وقفت بكل قوة وثبات بوجه من سلبوا منهم حريتهم!

والحرية هنا لها مفاهيم متعددة ليس شرطا أن تتمثل انتزاع الحرية بالحبس في المرحاض مثلما حصل مع الكلب والفهد، أو مثلما يحصل مع الناس في السجون الاعتيادية، لا، فالحرية لها وجوه متعددة ومختلفة منها حرية الكلمة والعقيدة والاختيار والحياة... الخ.

فهنالك من يسلب منك حرية التعبير، وهنالك من يسلب منك حرية الاختيار، ويقمعونك بخيارات وضعوها لك وفقا لمشاهداتهم الخاصة، وهذا ما يحصل اليوم في فرنسا بعدما قمعوا حرية المرأة المسلمة ومنعوها من ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والدوائر العامة...

وشكلوا نظرة سيئة وإرهابية للأشخاص الذين يعتنقون الدين الإسلامي، فبات الإسلام يساوي الإرهاب عندهم!

وأما بالنسبة للطواغيت الذين عاصروا آباءنا وأجدادنا والذين منعوا الناس من طرح آرائهم العقائدية وابداء كلمة حق واحدة لا تتوافق مع طبيعة سلطتهم في البلاد، فقد كان من يتجرأ ويتكلم بما لا يرضيهم قد حكم على نفسه بلف حبل المشنقة على رقبته.

ولأني لا أعيش في فرنسا ولم أتذكر الفترة التي حكمتها السلطات الطاغية في بلادي، أجد وجها آخرا وجديدا لقمع الحرية ينتشر في مجتمعي دون أن يستشعر الناس خطره.

أجد بأن العدو اليوم بات أذكى من الأمس بكثير، ففي الماضي القريب كان يغزو ويحتل الدول والمجتمعات احتلالا عسكريا واضحا، أما اليوم فهو يتجه إلى خطة أذكى وأخطر ألا وهي الإحتلال الفكري!

إنه يقمع الحريات بطريقته الخاصة، طريقة مختلفة تماما عما عرفناه في السابق، فهو لا يقدمك إلى حبل المشنقة بيده ولا يطلق عليك رصاصة ولا يسجنك حتى.

إنما يقدم لك الوجه الزائف للحرية بطريقة جذابة وفاتنة، فتجد نفسك قد انخدعت بالحرية التي قدموها لك، فتقبل وترضخ له دون ارادتك وترتد عن الحرية الحقيقية التي قدمها لك الإسلام وضمن لك على أثرها الحياة الإنسانية الفعلية التي تخلق منك إنسانا كريما.

إنهم ينتهكون حريتك بالخداع، وأنت مع بالغ الأسف راضخ لهم، ولا حيلة بيدك إلا القبول، بل وفي أسوء الحالات تصبح حجرا من النرد عندهم ويبدأون بتحريكك وفقا لخطتهم الشيطانية التي تستهدف نزع الحرية التي أقرها الله تعالى للإنسان واستبدالها بالحرية الزائفة التي صنعها الشيطان ليبدلوا شخصيتك الإنسانية النبيلة إلى شخصية شهوانية وحقيرة!

أنت تأخذ دور الفهد فعليا، تنسى مبادئك وقيمك مثلما حصل مع النمر عندما نسي غريزة الافتراس وجلس حزينا يندب حريته المسلوبة!

أنت تفعل ذات الشيء تماما، ولأنك فقدت حريتك الحقيقية رغما عنك ودون أن تشعر حتى، تجلس مكتئبا طوال الوقت ولا تعرف السبب فتمارس الحريات التي قدمها لك الغرب المقترنة بالفساد والفواحش لتسد الحاجة الشهوانية عندك والتي تتوهم بأنها السبب في اكتئابك، ومع كل ما تفعله إلا إنك تجد فراغا كبيرا في حياتك وتشعر دائما بعدم اشباع لاحتياجاتك النفسية والمعنوية، وتبقى على أثر ذلك مسجونا في دائرة الضياع مدى حياتك، وهذا بالطبع ما يريده العدو منك، (الشعور الدائم بالضياع)!.

كيف أقاوم الاحتلال الفكري وأسترد حريتي؟

إن الحاجة النفسية والمعنوية عند الانسان لا تصل إلى مرحلة الإشباع إلاّ بالعودة إلى الدستور الذي قدمه الله تعالى للبشرية، إذ إن ممارسة الأفعال التي ينادي بها الغرب اليوم بصوت التطور والحرية ليست إلا دوامات هالكة لو دخل الإنسان فيها لما استطاع الخروج منها وبقي طيلة حياته يشعر بالقلق والضياع.

ولكي يضمن الله تعالى الحياة المثالية للناس والخالية تماما من المشاعر السلبية كالإكتئاب والقلق والضياع، قدم من خلال الإسلام إنموذجا مثاليا للحياة الإنسانية، فالالتزام بالخطة التي أنزلها الله تعالى إلينا والوقاية من المحرمات، يضمن لنا ممارسة الحياة بطريقة مثالية ورائعة، والتي تضمن أيضا الإشباع الحقيقي لجميع الرغبات الجسدية والنفسية.

دون أن يترك أثرا جانبيا على حياته، بل يصنع له السكينة والإستقرار، إذ إن ممارسة الأفعال التي أباحها الله تعالى وعدم التوجه إلى الممنوعات والمحرمات تخلق للإنسان جوا معنويا كبيرا.

إذ إن الله تعالى لم يمنع الإنسان من شيء إلا لأجل مصلحة، ولأن المنكرات والآثام هي من صناعة الشيطان فلابد أن يرافقها ضررا شنيعا على الإنسان، ولأن الله تعالى يحب عباده حبا كبيرا منع عنه الأفعال التي هي من صنع الشيطان لكيلا يلحق الإنسان ضررا بنفسه.

ولأن الغرب اليوم هم عبيد الشيطان إذن من المهم جدا مقاومة الغزو الفكري الذي يقومون به اليوم والتوجه إلى الله، وصد كل الأفكار التي تحاول تقديم الحريات الزائفة للناس على أنها عصرنة وحرية شخصية وتوضيح الأضرار التي تلحقها بروحية الإنسان وكيف من الممكن أن تدمر المجتمع، فمادام خلع الحجاب والمثلية والمساكنة... الخ هي الوجه الجديد للحرية التي ينادي بها الغرب والتي أساسها انتشار الفاحشة في المجتمع الإسلامي.

إذن علينا توخي الحذر جيدا، وزيادة الوعي في المجتمعات وفضح هواجس العدو للناس وتوضيح الخطط الشيطانية التي يريد الغرب من خلالها انحراف المجتمع وقيادته نحو الضلال من خلال منابرنا الخاصة في المدارس والجامعات والشارع والسوشيال ميديا، فلو كل واحد منا شعر بالمسؤولية وتصدى لهجمات العدو الفكرية التي يشنها اليوم على مجتمعنا الإسلامي لضمنّا للبشرية الحياة الانسانية الكريمة الخالية من عوامل الإكتئاب والقلق والمعنوية المنخفضة التي تصنعها الأفعال الشيطانية في نفس الإنسان ولكان همنا الوحيد هو هم الإٍسلام والمسلمين، ولعاشت البشرية حياتها مطمئنة في ذكر الله فكما يقول جلالته: "الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوب"[1].


[1] سورة الرعد/ اية ٢٨

الانسان
العلم
ابحاث
الحيوانات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة