• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الماء والنوارس

/ الخميس 30 تشرين الثاني 2023 / تربية / 693
شارك الموضوع :

ما بالك يا خديجة ممّ تخافين وقد بشّرك الرسول بالجنة وأنت سيّدة نساء العالمين؟

كانت الغيوم تحتبس في السماء وتنذر بهطول قريب اعتقدتُ دومًا أن المطر يخلق مزاجًا يثير التأمّل وقد اعتقد غير قليل من الشعوب والأقوام بقداسة الماء وقدرته على الشفاء وقد قال عنه الله عزّوجلّ وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيّ، تناولتُ كأسًا منه وجئتُ به إلى فاطمة، كانت ممدّدة في غرفة لا تتجاوز بضعة أمتار مدّت في أرضه بساطًا من الجلد، يا لقدري الغريب! لماذا اختارني الله لأكون بقربها عند زواجها وعند مماتها، كنّا صديقتين وكانت هي الأقرب إليّ من كلّ نساء المدينة كانت ممدّدة بوجهها الملائكي المفرط في الهدوء والبراءة، استندتُ على سريرها، انهارت حواجز وانبثقت من ركامها فيوض فوّارة من الذكريات معيدة فتح جراح لم تلتئم، استذكرتُ اليوم الذي كنتُ عند خديجة في آخر لحظات حياتها، كانت قد ضعُفت ووهنت وبان عليها الاستسلام لمصيرها المحتوم ولكنّها كانت هادئة أيضًا، ترى هل أورثت هدوءَها فاطمة؟ أم أنّهما فهمتا فلسفة الموت والانتقال من الفرش نحو العرش والملكوت؟ أم كانت خديجة هادئة لأنّها أُشبعت بالمصائب وعانت ما عانت من صوادم الأيّام حدّ التخمة فلم تعد تقوى تحمّل المزيد ستنوب عنها فاطمة إذًا وتتولّى مهام أمّها في الذود عن الرسول، ولكن في يومها اغرورقت عينا خديجة بالدموع عندما اجتازت فاطمة الغرفة فقلتُ لها:

ما بالك يا خديجة ممّ تخافين وقد بشّرك الرسول بالجنة وأنت سيّدة نساء العالمين؟

استأنفت أمّ المؤمنين سكوتها هنيهة ثمّ كسرت الصمت الذي ران للحظة وقالت بصوت غلبت فيه نبرة الحزن:

  • يا أسماء تُرهقني فاطمة كلّما فكّرتُ بليلة زفافها، فهو يوم تحتاج فيه المرأة لمن تُفضي إليها بسرّها وتستعين بها على حوائجها وفاطمة صبيّة، أخاف أن لا يكون أحد بقربها.
  • فقلتُ لها:
  • يا سيّدتي لك عهد الله إن بقيتُ إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر..

كم كان يومًا جميلًا ومباركًا، كنتُ بجانبها كما وعدتُ خديجة أوليها الاهتمام وأوفّر احتياجاتها.. كانت يومذاك تحمل في شكلها وهيئتها بهجة تغالب السنين والذكريات الحزينة..

راحيل

كان زواج علي وفاطمة بسيطًا في الأرض ولكنّه أحدث صخبًا في السماوات فقد أُقيمت حفلة القران في السماء الرابعة عند البيت المعمور، كان الصخب مشتدًّا وقد أُعلنَت الاحتفالات والأفراح، احتشدنا في صفوف وقد بلغنا أربعين ألف ملك أشهَدَنا الله على عقد القران وقد نُصب منبرٌ من نور، كان راحيل من ملائكة حُجُب الله وليس في الملائكة أحسن منطقًا منه ولا أحلى لغة  أوحى الله إليه أن يعلو ذلك المنبر وأن يثني عليه بما هو أهله ثمّ أعقبه جبرئيل وقرأ خطبة العقد ثمّ أوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدرّ والياقوت، فابتدرت إليه حور العين يلتقطن في أطباق الدرّ والياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة.

باركَ زواج علي وفاطمة سماواتِنا فكنّا نلوذ بهما كلّما اشتدّت علينا الأمور، حتى أن فطرس قد لاذ بهما عندما نزلنا نبارك لفاطمة وعلي ولادة الحسين وقد كان الله عزوجل عذّبه جرّاء تقصيره في العبادة فكسر جناحه ونبذه في جزيرة عبد فيها الله سبعمائة عام ولمّا ولدت فاطمة الحسين رآنا صاخبين نهبط ونصعد بين الأرض والسماء وقد كان جبرائيل يهبط في  ألف من الملائكة ليهنؤوا الرسول فحملوا معهم فطرس فقال النبي صلی الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل، قل له يقوم ويمسح جناحه بهذا المولود وعد إلي.

قال: فقام الملك ومسح جناحه المكسور بالحسين عليه السلام فعوفي من ساعته وصار كما كان.

النعش الحبشي

لم تبق الأيّام على حالها فقد تغيّرت وسقتنا من كأسها المرّة حدّ الارتواء، لم يسلم هذا البيت الذي أنشئ على الإيمان وقامت دعائمه على بركات الرسول ودعائه من كيد الأعداء وأحقادهم الجسورة مضت الأيام والشهور حتى جاورتُها في مرضها وعلّتها، تحرّكت فاطمة في فراشها، كان الألم هصورًا لم يترك لها أيّ خيار للمقاومة، تذوي كل يوم كزهرة تودّع الربيع، كانت تستأنس بي وتنسجم معي وتسكن إليّ و تبثّ آلامها، في يوم من أيّام مرضها كنتُ مسترسلة معها في حديث فقلتُ لها: عندما كنّا في الحبشة رأيتهم يصنعون نعشًا مختلفًا فيضعون أعمدة على أركان النعش حتى يرتفع الغطاء.

فلا يبين أي شيء ..

نظَرَت إليّ نظرة باردة فطنتُ من خلالها أنّ شيئًا يشغل بالها فبادرتني الكلام بصعوبة وبحشرجة متقطّعة:

  • لقد نحلتُ يا أسماء وذهب لحمي، ألا تجعلين لي شيئًا يسترني عند تشييعي، أريد من ذلك النعش الذي يُصنع في الحبشة؛ رحتُ أؤانسها في الكلام وأتجاذب معها أطراف الحديث علّها تهدأ ويرتاح بالها، ثمّ طلبتُ سريرًا جاؤوا به، قلبته على وجهه وجئتُ بشيء من جريد النخل فشددته على قوائمه ثمّ غطّيته بثوب، لمّا رأته فاطمة سُعدت به وندّت عن شفتيها ابتسامة فاترة ثمّ قالت: ما أحسن هذا وما أجمله لا تُعرف به المرأة من الرجل.

كنتُ أحاول جاهدة أن أخفّف عن قلبها المسكين ما كان ينوء تحته من ملايين الأطنان من المآسي التي كانت تطحنها طوال فترة غياب أبيها ووفاته.

كانت الأيّام عصيّة غير راحمة فقد خطفت منّا سرًّا من أسرار الوجود التي أرسلها الله من جنانه واستودعها أرضه، فلم تعرف كائناتها عظمة هذا السرّ وأبين حمله، رحيل فاطمة قصم ظهري وتركني أتجرّع مرارة الفقد، كانت صديقتي الأقرب والأحن، آه يا خديجة! لو عرفتِ بمصابها لطلبت منّي مرافقتها في وفاتها بدل زفافها، علّك تسألين ماذا فعلتُ يومها؟  الكلام كثير، وللكلام قدرة على التقطيع كالحسام أحيانًا! كنتُ بجانبها أيضًا عندما انسابت كالماء بينما رحتُ أنا أرمّم مسافات البعد، وأرتّق الجراح أرى عليًّا يتقلّب في أتون الغياب وأرى الحسنين مثل نورسين يحومان حول النعش يرومان الانتعاش.. أما هي فقد تابعت مسيرها في الفضاء اللامتناهي تكسر آفاق الانتظار..

فاطمة الزهراء
اهل البيت
القيم
قصة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة