• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأوطان أصل الإبداع

هدى المفرجي / الخميس 21 تموز 2022 / ثقافة / 2994
شارك الموضوع :

أن الحرب لا ترحم وتترك وساما على كل شخص قد هام في أراضيها بحثاً عن الكرامة أو جبراً بأمر الساسة، ثم تتساقط الحروف مغبرة ومبعثرة

لحظات الفزع كانت تتوزع على الأطفال بشكل متساوٍ دونما انحياز، انطلقت تلك العجلة ومعها قدمين أنهكهما التعب بشكل لا يوصف جراء حركتهن المستمرة دون كلل أو ملل، تنقل الصغار من أحضان العمران إلى سراديب الريف العتيقة لتختبئ بين أكفها من فزع النيران، تختطف الأيدي يد صغاره وتتسابق مع عقارب الساعة وأصوات الرصاص التي يتعالى منها دخان الموت على هيئة أشباح تكسو أراضي العراق دون مبالات إلى أي أرض تنتمي أو أي صدر طفلٍ ستقبل. إن الحرب لا ترحم وتترك وساما على كل شخص قد هام في أراضيها بحثاً عن الكرامة أو جبراً بأمر الساسة، ثم تتساقط الحروف مغبرة ومبعثرة وتحتضن زمن الشدة، وتأخذها رياح الفقر فتتقافز على أوتاد أغنياتها دون تعب وتندرج الكلمات بكل سلاسة فما من صعوبة تقف في طريق الفقر حينما يصف حال نفسه، بينما لو انتقدت سياسيا غير عادلا ستنتقده بنبرة حقيقية دون الحاجة للعودة إلى محركات البحث للقراءة في ماضيه وهو يعاصرك ويشاطرك ذات الوطن لكنه لا يرقد على نفس الوسادة، فوسادته ريش نعام خيوطها معلقة في المطارات ومرتبطة بدول أخرى تحرك المسارح لدينا.

فالكوارث بوصف قلم وطني هي الكوارث بعينها دون تزويق والنواح هو النواح الحقيقي فتجد حتى في أبسط الناس شعرا تتغنى به البلدان بينما هو يرويه ألماً، وانطلاقا من مفهوم موريس بلانشو أن الكتابة حرفة مهولة، محفوفة بالألم، فهي تنتجه وتتعلق بالموت تعلقاً كبيرا، الذي يتجلى فيها بشكل حاد وطارئ، فالكاتب يحلم دوما بالحصول على موطئ قدم وأن لا يتوقف أبداً في حياته من أجل سعيه إلى التهرب من هذا المنفى الاغترابي وقلق الحياة عبر مواصلة إبداعية لا تتوقف، فهو لا يكل ولا يمل في البحث والتنقيب في عالمنا هذا.

ثم نعود لمسألة الأوطان، لأنها في رأيي الشخصي من يهب الإبداع أولاً وأخيرا، وكل من يكتب أو يرسم أو يصنع شريطا سينمائيا عن الوطن سيغدو حقيقيا وصادقا،  ففي زمن الرخاء والاستقرار  ستغدو الكتابة فراشات تطير في حقول خضراء تستمد القوة من ابتسامة الناس على الطرقات بمفردات الحياة المسترخية، والليل يرتدي فيها ثياب العشاق بينما النهار يكون بمعنى الضوء بلا زيادة ولا نقصان.

ورغم أنه في كثير من الأحيان، خاصة في بلادنا العربية تبدو الأوطان جافية بالنسبة لمبدعيها، والأحضان ضيقة، والنزيف الكتابي بلا ثمن ولا احتفاء، لكن ذلك لا يوقف الإبداع في أي مرحلة من مراحله، ولا يكون الوطن لا وطنا، حتى بالنسبة للذين هاجروا أو اغتربوا عن بلادهم، أجدهم يدونون الشوق رغم الترافة لديهم ويحنون لتراب الوطن الذي غطى أجسادهم بنكرانه وقمعه لهم ولكنها رابطة غريبة تجمع بين الطين والدم فهو حنين المرء إلى تربته التي كان انباته فيها، فحين يرسمون الذكريات، ويكتبون قصيدة أو نصا روائيا يكتبونه من إيحاء زمن عاشوه في بلادهم، أو متغيرات سمعوا بها، وأجادوا الاحتفاظ بها في الذاكرة، خلافا للمتغيرات اليومية التي تحيط بحياتهم الجديدة في المهجر

وخير مثال لذلك المتنبي حين قال:

فاطلب العزّ في لظى، ودع الذلّ

ولو كان في جنان الخلود

حتى أنه سافر من وطن إلى آخر دون أي حنين لأن هذه الأوطان لم تحقق له ما يصبو إليه:

غنيّ عن الأوطان لا يستفزني

إلى بلد سافرتُ عنه إياب

 ويكتب بلغة وطنه ولم يخرج في نصوصه عنه قط، وكذلك تعيش أعمالهم الإبداعية في وسط الطرق الوعرة لبلدانهم، وحين نقرأ نصا للألماني السوري رفيق شامي نقرأ نصا سوريا خالصا، تتسكع فيه الشخصيات في الشام بكل خصوصياته، ويقول د.يحيى الشامي أستاذ الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية في مقدمة الكتاب (لطالما شكلت الهجرة، بصورة مؤقتة غير دائمة، حافزاً لقدح زناد الفكر، وكشف القناع عن ملكة الإبداع، فكيف إذا كان المهاجر من ذوي الفطنة والفهم والذكاء، ومن الذين لهم بالفطرة علوق بالأدب أو الشعر، الذي هو ترجمان مختلف المشاعر والأحاسيس الكامنة في النفس كمون الشرر في النار).

الذين حملوا أوطانهم في قلوبهم، وقد أكهلتهم الغربة، وضجت بهم السنون، فأطلوا من علٍ، صياحين على بيادر الوجد، عرفتهم شعراء وكتابا مندفعين في الهم الثقافي والإبداع، ويتمتعون بواقع يقترب من لغة الحنين، بل يذوب فيها، فما ورثوه من أوطانهم لغة وحدث جعلت في قلوب المبدعين شعلة من نار تفوق كل قرين لم يمتلك أداة الحنين ولا شجاعة الموت على شفاه الأنين، جعلت منهم هذه المَلكة ليسوا مجرد موهوبين إنما رسمت لهم أبواب المقدمة وجعلت منهم أنموذجاً يحمس للكتابة والمواصلة المستمرة من أجل تأثير الأدب في الفكر الإنساني، وكذلك تأثير في فكر القراء، وبعد كل مرة حين نعود لنستنشق عبق العراق في طيات الأوراق وتناثر الأقلام نجد أنه الأوفر حظا والأكثر مكانة ففيه كبر العلماء ومنه نبع الشعراء، فقها وعلما ومعرفة وكانت لسود أيامه إبداعا يولد كل ليلة على يد مدون ارتضى من الزاوية جليسا له فكون صورة ابداعية عُلقت في أذهان العالم أجمع.

العراق
الحروب
مهارات
الابداع
الوطن
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة