• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شاب في زنزانة داعش

غروب الجبوري / السبت 18 شباط 2017 / حقوق / 2734
شارك الموضوع :

في القرن الماضي كنّا نسمع عن القصص والروايات التي حصلت في الحرب العالمية الأولى والثانية، ولانصدقها ونتوقع أن للقصة نصيب كبير من خيال الكات

في القرن الماضي كنّا نسمع عن القصص والروايات التي حصلت في الحرب العالمية الأولى والثانية، ولانصدقها ونتوقع أن للقصة نصيب كبير من خيال الكاتب وفي عصر مغول الثاني (داعش) حدثني أحدهم عن قصته في سجون داعش.

الشاب خيري عزيز السنجار؛ متحدثاً بكل قوة وابتسامة كأنه يروي لي قصته ويخفي وجعه بإبتسامة: كانت الحياة طبيعية، وعند دخول عصابات داعش الإجرامية الى المدينة توقفت عجلة الحياة، سواد اجتاح الأرض بوحشية، وكل شيء تغير فجأة، وتعطلت الحياة...

وفي أحد الأيام من بعد احتلال داعش لمدينتي كنت اجلس في البيت مع أهلي والأطفال مثل كل يوم، قامت عصابات داعش الإجرامية بمداهمة منزلي بأكثر من عشرين سيارة في ذلك اليوم المشؤوم وقاموا بربط ايدينا وعصبوا اعيننا، اما امي واطفال اخوتي اتذكر حينها قام سيف ابن اخي عمره 10 سنوات بضرب الدواعش بالحجارة، وانا اسمع صرخات الاطفال ودعاء وبكاء امي تتوسل بهم، وهي تقول: لا تأذوا ابنائي.

حينها اقتادونا الى جهة مجهولة وفي الطريق يموهون ويقولون لنا سنقتلكم، انزلونا في منتصف الطريق ليقتلونا، قال لنا اخي بشار تشهدوا يا اخوتي هذه النهاية، تذكرت امي وبكيت بحرقة ليس خوفا علي ولا لأني اخاف الموت لكن بكيت على امي التي بقيت تبكي وتدعوا الله طوال اليوم، ثم قاموا بنقلنا مرة اخرة الى مكان ثاني، اذ انهم يستعملون اسلوب الترهيب بشراسة وعدوانية، ثم وصلنا الى مكان مجهول قبل غروب الشمس، وانزلونا معصوبي الأعين ومكتوفي الأيدي وقاموا بضربنا وادخَلونا في السجن (المحجر).

 كل واحد في زنزانة مظلمة، معصوب العينين، وكنت اسمع بكاء النساء والأطفال من الأرجاء، حل علينا المساء بكل قسوة، فكرت بأمي كيف يكون حالها الان، وكان هنالك ثقب صغير من الزنزانة (تقريباً  5سم) فقط للتهوية، لمحت القمر منه، كان نصف قمر لم يكتمل بعد، بقيت انظر اليه وانا اعلم سوف يختفي بعد دقيقة لضيق الفتحة واختفى بالفعل، ثم استسلمت وجلست في مطرحي، كان في الزنزانة اسماء وذكريات مسجونين قبلي وعرفت اننا في (قاعدة القيارة)، احدى الذكريات مكتوب فيها: وداعا يا قاعدة القيارة.

بعد اسبوع سأكمل حكمي واخرج للحرية، بكيت بحرقة وقلت مع نفسي كم انا محظوظ، سأتخلص من العذاب فهنا لا يوجد فراش، ولا حتى ماء كافي، في أحد الايام رأيت نورا في زنزانتي عرفت حينها اننا في صباح، رأيت نملة تمارس حياتها بشكل طبيعي، من شدة يأسي من الحياة لا اعرف ماذا افعل جلست اراقب تلك النملة ساعتين متواصلتين دون ملل، تمنيت لو اكون مكان تلك النملة، ذلك الكائن الصغير الذي لاحول ولاقوة له اليوم تمنيت أن أكون بمكانها كنت اتجرع السم وانا افكر بأمي وحالها كيف هي من بعدي وبعد اخوتي، هل تتحمل تلك الصدمات ان جاءها خبر استشهادنا؟، لا اخاف من الموت بقدر خوفي على امي من بعدنا.

 بعد ايام قاموا بنقلي في سيارة (كوستر) ومعي ايضا مساجين معصوبي الأعين، لا نعرف إلى اين مصيرنا، للإعدام ام الافراج.. وبعد فترة زمنية افرجوا عنا في القيارة، سألتهم اين اخوتي قالوا لي اذهب ولا تتكلم ماذا رأيت واين كنت ولا تسأل عن اخوتك.

 حينها كنت حافي القدمين ولم اشرب الشاي والسجائر لفترة طويلة ولم اذق طعاماً بشرياً، طرقت باب صاحب محل وقلت له انا كنت مسجون واريد الإتصال بأهلي، واتصلت واعطاني سكائر ووصلت بيتي والتقيت بأمي وكانت الفرحة عارمة، الكل في انتظارنا ولكن لم تكتمل الفرحة بعدها بأيام قررت ان اسافر واخرج من الموصل لكي اعمل وأُساعد أهلي وعوائل اخوتي الاربعة المفقودين.

 وودعت امي وحملت حقيبتي مع بكاء وخطوات متعثرة قاصدا كركوك بهوية غير هويتي وغيرت ملامحي وعبرت (40 سيطرة) للدواعش من الموصل الى كركوك وبقيت بفندق وبعدها دخلت الى اربيل وبعدها تخفيت عن الانظار لمدة سنتين ونصف، وانا اعمل لأرسل المال الى امي وعندما بدأت معركة الموصل تطوعت في الحشد للانتقام من داعش وشاركت بالمعركة والتقيت بأمي بعد فراق سنتين ونصف وكانت لازالت تنتظرني وتنتظر اخوتي الاربعة الذين لم يعودوا حتى هذا اليوم.

بقدر ما تركت قصة ذلك الشاب في رأسي من صداع، لازلتُ أتساءل: هل من يعيش بيننا وحوش أم بشر؟ أي وطن هذا يهون عليه قهر أحبته؟ وأنا أقرأ، كنتُ بين سطر وسطر أردّد: يا الله، ساعة أخرى في اليوم ليست للحياة وليست للموت فقط لأعرف ما الفرق بينهما!، وددتُ لو ربطت قطعةَ قماش حول رأس كوكبنا، لتزولَ أوجاع من فيه، نعم، هذا ما تفعله بنا نقرات الوجع، كلما عطسنا العجز الى داخلنا!.

 إنها الحياة صراعاً قاسياً بين الذئاب، فما دورنا يا ترى نحن الكتّاب؟ مؤكد أنه بين زوايا الألم وفي الدموع،  وأنا لم أجد جواباً شافياً غير هذا! " يااااه"  كم نزفت من دموع واحترقت، أحتاج بجنون من يُفرغ ذاكرتي ممّا ترسب بها من بعد انتهائي من قصته، أو ربما أحتاج أن أكتنزه فيها لأواجه به مافي هذا العالم من بشاعة.!، ألا يوحي كل ماقرأته بأن العالم مشنقة؟، مايعيشه السجين من أحداث قاسية وأليمة.

 مرتدة انا عن بشاعه العالم، وعن ازمات الثقة، عن الذي مات غرقا والذي يتنفس وجعاً، عن صرخات الخيم ليلاً، وعن موت الاطفال برداً، عن المشرد ليلاً بلا مأوى، وعن استعبادكم للمبادئ والحرية، عن قلمي الذي يكتب بلا جدوى، وعن ضمور الإنسانية..

العراق
داعش
الحرية
الارهاب
الانسان
الحرب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    زینب الاسدی
    العراق2017-02-19
    من الرائع تسجيل وقائع المأساة لتبقى أثرا يذكر في التاريخ
    احسنتم وفقكم الله لكل خير

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة