• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هي روحُ حيدرة

هدى المفرجي / الأحد 22 حزيران 2025 / تربية / 1086
شارك الموضوع :

فكنْ هُنَّ المؤمناتِ بثوبِ فاطم، فوهبهنّ ذريةَ حيدرة. لذلك، فليكن اختيارُكم نورانيًّا

قبل أن تلتقي الأجسادُ بدنيا الجمال، تتهامس الأرواحُ في عالم النور، حيث لا حواجز من زمنٍ أو مكان، ولا قيودَ من لونٍ أو جنس. هناك، حيث يسكنُ الحبُّ الأزلي، وتتراقصُ الطيور على موسيقى الإيمان النقي، فتتعانقُ الأرواحُ قبل أن تتناسل في سلالات البشر، لتطلَّ ذاكرةُ القلبِ باحثةً عن شظيتها الضائعة، عن ذلك النورِ الذي فارقها يوم خُلقت.

وما إن تطأ الأرضَ تلك الأنوارُ، يرتفع صوتُ الملائكةِ مهلِّلًا: إنّ نور الله سيكتمل في الدنيا. فلا يكون اللقاءُ صدفة، بل تحقيقًا لوعدٍ قديم، ووفاءً لعهدٍ سُجّل في اللوح قبل أن يُخلق الزمان.

وهذا هو سرُّ "زواج النورين"، ذلك الارتباطُ المقدّس الذي لا يجمعه مجردُ عقدٍ دنيوي، بل اتحادٌ روحيٌّ يسبقُ الأيامَ والليالي. اتحادٌ نتج عنه الأنوار المحمدية، وذروةُ القوة العلوية، فكانت كلّها في روح حيدرة، ومهجةُ أحمد هي فاطمة النقيّةُ، التقيّةُ، الصدّيقةُ، الطاهرةُ.

روحُ حيدرة ليست مجردَ امرأة، بل هي شعلةٌ من نورٍ سُجّلت في سجلّ الأقدار لتكمل نصفَ روحٍ أخرى. إنها تلك التي يحمل قلبُها بصمةَ روحٍ عظيمة كروح الإمام علي (عليه السلام)، فلا يصلحُ لها إلا مَن يحملُ في أعماقهِ النورَ ذاته، والقدرةَ على فهمِ لغتها الصامتة.

هي رسالةٌ حيّة حتى يومنا هذا:

"إنْ كونوا فاطمة، يهدِكم اللهُ حيدرًا." وفي لحظات الفرح والحبّ هذه التي تزورنا، يدقّ مؤشرُ الإدراك:

إنْ لم تكنْ كفاطمة، فكيف ترجين حبَّ علي، وعطفَ وليّ، وتوفيقَ إلهٍ قال:

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ."

فما هذه المودّةُ إلا نتاجُ طريقٍ مستقيم، يعلم صاحبُه من الله، وكيف يُرضي الله، وما هي أحبُّ الأشياء إليه.

فالمودّةُ حلالٌ كاملٌ لا تشوبه شائبة، على عكس زماننا هذا الذي قدّم صورًا مشوّهةً للحب، فضاع الشبابُ بين أن يكونوا نورًا، أو شبهةً تسير على الأرض، محوّلةً الحبَّ إلى سلعةٍ، والزواجَ إلى صفقةٍ.

تُختبَر الأرواحُ في محكمةِ الاختيار:

فكم من شخصٍ يظنّ أنه يختار، وهو في الحقيقة يُختار، وكم من قلبٍ يُغلَق أمام نورٍ كان مُقدّرًا له، فقط لأنه سارَ عجولًا لاكتساب صفةِ الحب، دونما النظر إلى جوهره، لأنه يبحث عن معاييرَ ماديةٍ لا تُغني عن لغةِ الروح.

فيصبحُ الاختيارُ معادلةً صعبةً:

بين ما يريده القلبُ، وما يفرضه العقلُ، بين نداءِ الروح، وضجيجِ المجتمع.

لكنّ "زواج النورين" يذكّرنا بأنّ الحبَّ الحقيقي ليس قرارًا عقلانيًّا بحتًا، بل هو استجابةٌ لنداءٍ قديم، التقت فيه الأرواحُ قبل الأجساد.

فإذا كنتَ تبحثُ عن "روحِ حيدرة"، أو كنتِ تنتظرين مَن يُكمل نورك، فاعلمي أن المعيارَ الحقيقي ليس في المال ولا الجاه، بل في ذلك الشعورِ العميقِ الذي يُخبركِ:

"هذا هو الذي عرفني قبل أن أعرفه، وهذا هو الذي سمعَ صوتَ قلبي قبل أن أنطق."

هذا الذي اختاره الله لي، وما اختيارُ الله إلا نورٌ يُضيءُ الروح، ويُحيي الجسد، ويقوّي النفس. أما دونه، فهلاكٌ لا محالة، وندمٌ على مرّ الأجيال.

وفي النهاية، "زواج النورين" ليس مجرّد قصةٍ من الماضي، بل هو درسٌ لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأن الحبَّ أقدسُ من أن يُقاس بكلامٍ عابر، أو غزلٍ عاثر، أو تلك الكذبةِ المسماة بالعلاقاتِ المحرّمة.

إنه رسالةٌ بأن الأرواحَ لا تموت، ولا تنسى، بل تظلّ تبحثُ عن شريكها حتى في زمن الضياع. فقد قُدّر لها أن تلتقي على قدر نواياها:

فكان لخديجةَ محمدٌ خيرُ الرسل، ولفاطمة الزهراءِ الكرّارُ حيدرة، ولشاه زنان، حُسينٌ، ومنها إلى زهرةِ الحسن: فاطمةُ زين العابدين، وروحُ الأئمةِ المعصومين،

ولأمِّ فروة: فاطمةُ باقرِ العلم، الشبيهِ، الشاكرِ، الأمين، وهديةُ الله: لحميدةَ الصادق، الفاضلِ، الكافل، وزاد كرمُ الله ليشمل الجليلةَ نجمة، فرزقها حبَّ زوجها الطاهرِ الحليم الكاظم، ثم انتقلت روحُ فاطم في صفات سبيكة النوبية، ليهبها الله حبَّ أنيسِ النفوس، وسلطانِ القلوب، الرضا، سراجِ الله، ونورِ الهدى. وعن تلك الأنوار، أراد الله أن يكتمل نورُ سمانة المغربية، فرزقها قربَ الجواد التقي، وبابِ المراد.

فهل بعد رزقِ الله واختياره الحسن، يتمنى الإنسانُ شيئًا؟

فكما رزق السيدةَ حديث ودَّ الإمامِ الطيّبِ المؤتمن الهادي، شاء اكتمالُ نورِ نرجس بقربها من الصمتِ المرشدِ الحسن العسكري (عليهم السلام أجمعين).

فمن نورٍ إلى نورٍ، ننظر نحن إلى نجومِ الله: في سيرتِهم، وكتابِه في لسانهم، ودليلِه القاطع: إنه لن يختارَ للإنسانِ إلا خيرًا.

فكنْ هُنَّ المؤمناتِ بثوبِ فاطم، فوهبهنّ ذريةَ حيدرة. لذلك، فليكن اختيارُكم نورانيًّا، وليكن لقاؤُكم كلقاءِ الأرواح في عالم الذر، حيث لا غشّ ولا خداع، بل حقيقةٌ تُضاء بنورِ القلوبِ قبل الأجساد.

فاطمة الزهراء
الامام علي
اهل البيت
الايمان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    البحث عن الحقيقة.. سلمان المحمدي إنموذجًا

    النشر : الثلاثاء 13 آب 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    من أجل حفنة دنانير!

    النشر : الخميس 22 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    جهاز مبتكر يجدد الأمل لأطفال السكري

    النشر : الأحد 23 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    وماذا عن إشارات قلبك؟

    النشر : الأثنين 04 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    قصة عاملات الحياكة في وكالة ناسا للفضاء

    النشر : الأثنين 13 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    التهاب الجيوب الأنفية المزمن قد يؤدي للإصابة بالاكتئاب

    النشر : الأربعاء 05 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة