• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علم النفس في التاريخ

اسراء حسين / الأربعاء 04 ايلول 2024 / ثقافة / 1925
شارك الموضوع :

عند الفلسفة الرواقية للإنسان طبيعتان، المادية والروحية، النفس هي شرارة الهية (قبس)، واقعة تحت سيطرة القلب

على الرغم من ان علم النفس يعد من العلوم الحديثة مقارنة ببقية العلوم او التيارات الفلسفية، لكنه موضوع قديم، ذكرت لاول مرة فكرة "خلود النفس" في ملحمة كلكامش حينما قرر كلكامش القيام برحلة للبحث عن نبتة الخلود. في نهاية القرن العشرين اصبح لعلم النفس فروع عديدة مختصة حسب هدف دراستها ، معظمها تقوم بدراسة تاثيرها على طبيعة الانسان وتصرفاته وعلاقته بالمجتمع المحيط به. لكن يعد علم النفس التحليلي الذي اسسه فرويد، وعلم النفس التجريبي- الفيزيائي الذي شارك في تأسيسه عدة علماء امثال "فوندت، فنخر، ويبر ولوتوزي" التياران الاهم حاليا، حيث تركا اثرا بالغا على الحركة الفكرية "التيارات الفلسفة الحديثة والقديمة في القرن العشرين".

لن استغرب في المستقبل القريب ان يحتل علم النفس المرتبة الاولى من حيث الاهتمام مقارنة مع بقية العلوم والفلسفات الاخرى بسبب تأثيره المباشر على علاقة الانسان مع مجتمعه في العصر الحديث.

تعريف علم النفس

ان علم النفس هو العلم الذي يدرس سلوك الانسان، تصرفاته وانفعالاته كنتيجة للمحسوسات (المنبهات او الاحاسيس) المنقولة الى العقل من البيئة المحيطة به عن طريق الحواس، حيث يقول ارسطو " ان الإحساس هو فعل مشترك بين الحساسية والمحسوس(اي الحواس)". حاول علماء هذا الحقل من المعرفة، دراسة تصرفات الانسان (او كمجتمع) كالغضب والعنف والفرح والحزن والنشوة وغيرها، بغية الوصول الى نتائج علمية تستخدم في التربية والتعليم، تشريع القوانين، ومعالجة كشف الجريمة، والتجسس، والحرب. لأهمية هذا الحقل من المعرفة، تاخذ معظم الدول المتقدمة في حسبانها توصيات علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الجريمة حينما يشرعون قوانينهم او قرارات محاكمهم، لتقليل الجريمة انطلاقا من قاعدة معروفة:

"العنف يولد العنف"

ان مقولة افلاطون " العقل السليم في الجسم السليم" تدل على معرفة الانسان منذ القدم بعلاقة النفس بالجسد، لهذا هناك علاقة وطيدة بين الأمراض العقلية والامراض النفسية والفيسيولوجية، بل ان البعض يعتبر المرض النفسي حالة بسيطة من الامراض العقلية المعقدة.

ولادة مفهوم النفس في حضارة وادي الرافدين والفراعنة

في الفكر الديني القديم في حضارة وادي الرافدين، كان الخلود فقط للإلهة، وان الانسان ليس خالدا، لكن في قصة كلكامش نجد الانسان يخاطر بحياته الأرضية من اجل الوصول الى عالم الخلود، لهذا نجد ملك مدينة اور البطل كلكامش يترك كرسي المملكة ويذهب الى ما وراء السبع بحار ليلتقي اوتونابشتم الحكيم كي يخبره عن مكان وجود (نبتة الحياة).

وعند الفراعنة كان هناك ايمان بخلود النفس ايضا، فكانوا يظنون ان النفس بعد انفصالها من الجسد ستتوق الى الجسد وتعود وتتحد بالجسد المتحنط لهذا كانوا يحاولون حفظ الجسم دون التفسخ، فيقومون بعمليات التحنيط وممارسة طقوس السحر الخاصة عندهم. من هذا نستتنتج كان هناك ايمان عند كلا الحضارتين بان الانسان يمتلك يتكون من شيئين مختلفين هما الجسد والنفس.

النفس في الفلسفة الاغريقية

في الفلسفة الاغريقية طرحت اراء كثيرة عن النفس لكن اهمها هي:

كان العالم الفيزيائي طاليس مؤسس المدرسة المادية الاغريقية في القرن السادس قبل الميلادي اول من اشار عن وجود الروح او النفس في المادة حيث قال: " ان للمغناطيس نفسا (روح) لهذا تجذب الحديد"، حيث كان يرى ان سبب وجود قابلية الحركة لبعض الاشياء هي النفس المدفونة فيها، كذلك هي التي تعطي لها الحياة القابلية للقيام بفعاليات الحيوية الاخرى.

النفس في تعليم فيثاغورس

أكد فيتاغورس في تعاليمه، ان الروح او النفس شيء مختلف عن الجسد وموجود في العقل (القلب في حينها كان مركز العقل)، وحينما يموت الانسان، فان الروح لا تموت بل تنتقل الى جسم كائن اخر حسب اعماله وتصرفاته، تسمى هذه العملية بتناسخ الأرواح Reincarnation. لهذا كان يمنع اكل اللحوم، لان قد تقتل اخيك من خلال ذلك.

النفس عند افلاطون

اعطى افلاطون تصورا مخالفا عن آراء الفلاسفة الذين سبقوه عن النفس-الروح، فتصور ان "النفس" هي الجزء الوحيد الخالد من الانسان، وليست من هذا العالم نزلت من عالم المُثل (عالم الكمال) الى عالم الأدنى (الطبيعة) اتحدت او تعشقت مع الطبيعة وولدت في الجسد، فخسرت ذاكرتها نتيجة لهذه العملية، فحينما يكتسب الانسان بعض المعرفة (يعي)، تبدأ روحه في الكفاح من اجل التحرر والعودة الى عالم الخلد، فحينما يموت الانسان تعود الروح الى عالم المُثل او عالم الكمال المكان الذي اتت منه، إذا كانت نجحت في العيش بحسب الفضائل والمُثل، بخلاف ذلك تنتقل الى أجساد حيوانات أخرى احط منها، كما هي في الديانة البوذية او كما جاءت في نظرية فيتاغورس.

النفس عند ارسطو

تشبه فكرة ارسطو عن النفس بالقوة الجاذبية الموجودة بين اجسام الطبيعة، بما ان هناك حركة في الطبيعة، إذا هناك قوة غير متحركة تحركها، وتحرك كل الموجودات فيها، فالعالم كائن حي كبير، له نفس تحركه، لكنه ليس خارج عنه كما قال افلاطون، وانما في وسط العالم نفسه، لهذا ارسطو اعتبر الاجرام السماوية هي حية لها نفس حية خالدة (لانها متحركة)، وان أدنى المخلوقات هي النباتات أيضا لها نفس لكنها فانية، بين النفس الخالدة الموجودة في الكواكب والنفس الفانية للنباتات هناك النفس الإنسانية التي تملك امتيازات مشتركة بينها. فيقول ارسطو ان للنفس الإنسانية قبس من النفس الخالدة (النفس الناطقة)، لكن النفس الإنسانية حينما تتحد بالجسد تاخذ بعض الشوائب من العالم الأدنى (غير السامي)، فكونت جزئيين اخرين هما الغرائزي–الشهواني والجزء الغاضب.

حسب ارسطو ان نفس الانسان هي ثلاثة مستويات (اجزاء) هي:

الجزء الخالد: مركزه الرأس (القلب في حينها) هو الروح التي تسيطر على الجسم وتقرر مصيره عن طريق الفكر والتأمل، حيث تكافح هذا الجزء للخروج من سجنه او قبره (الجسد كما يصفه افلاطون) والعودة الى عالمه المثالي الأول.

الجزء الغاضب: هو جزء مادي، مركزه الصدر وهي فانية، تتصل بالأولى عن طريق العنق، هي خاضعة للجزء الخالد وتطيعه وتأثيرها او وظيفتها هي تحريض الانسان للتمسك بالقيم الأخلاقية والشجاعة.

الجزء الفاني: مركزها البطن، مرتبطة بالجزء الغاضب (الصدر) مهمتها ممارسة فعاليات الغرائزية مثل الاكل والشرب واللذة والشهوة، التكاثر، لا تمتلك أي إمكانية للتفكير لهذا هي الجزء الذي تعمل على ربط الانسان بالأرض وعدم تحرر الروح من تأثيرها.

ارسطو اعطى موضوع النفس أولوية كبيرة، فدرسه بجدية، وكتب كتابا مهما تحت عنوان "النفس". في هذا الكتاب يصف مراتب الكائنات الحية حسب تطورها، وذكر ان (الروح) هو مبحث هام لأنها تقع بين عالم الطبيعي وغير الطبيعي، متصلة بالجسد ومستقلة عنه، هي صفة مشتركة بين الانسان والحيوانات والنباتات والعالم الالهي الخالد.

ارسطو أيضا قسم النفس الى ثلاثة أجزاء، وكأنما يعترف بما اتى في نظرية استاذه " نظرية المُثل لافلاطون"، لكن كما قلنا اختلف معه، حيث نفى ان تكون الروح خارج عالمنا. النفس حسب ارسطو مبدأ الاحياء فقط، هي علة وجود أي كائن حي، أيضا هي مركز المعرفة والتفكير المنطقي والوسيلة الوحيدة للحصول على القوى والمعرفة الحقيقية، والوظائف البيولوجية والنوازع السيكولوجية.

هناك فقط ثلاث صيغ من الوجود في الكون هي: الوجود بالقوة (الهيولي التي هي مادة متبعثرة مثل التراب او الصخرة)، والوجود بالفعل (الهيئة او الصورة مثل صورة تمثال او صورة بناية)، و اخيرا الوجود المركب يتكون من اتحاد الجزئيين، الوجود بالقوة مع الوجود بالفعل مثال على ذلك حيوان او انسان او أي بناية حقيقية.

ثم قسم ارسطو الاحياء الى ثلاثة مراتب حسب قدرة النفس (النفوس) للقيام بنشاطاتها الحيوية في الطبيعة هي:

الغاذية : هي التي فقط تتغذى وتتكاثر

الحساسة : هي التي تتغذى وتحس وتتكاثر

المفكرة: هي التي تتغذى وتحس وتفكر وتتكاثر هذه القوى مرتبة ترتيبا تصاعديا، من النبات والحيوان والانسان.

النفس في الفلسفة الابيقورية

عند الفلسفة الابيقورية النفس هي جزء من المادة، حيث لكل مادة سواء كان كائن حية او مادة جامدة "نفس"، التي هي نوع خاص من الذرات المتناهية الصغر، التي تشارك في فعاليات التي يقوم الكائن، وان الشعور هو نتيجة لعملها بتناسق في جسد الانسان، لكن عند موت الانسان ترجع هذه الذرات (النفس) الى طبيعتها الأولية في الكون.

النفس في الفلسفة الرواقية

عند الفلسفة الرواقية للإنسان طبيعتان، المادية والروحية، النفس هي شرارة الهية (قبس)، واقعة تحت سيطرة القلب، وهي صفحة بيضاء تُكتب المشاعر عليها. وهي مصدر معرفة الانسان، لهذا هي التي تقرر للإنسان ما يجب ان يقوم به. وان كل الأرواح (النفوس) التي تميل الى عمل الخير تبقى خالد لنهاية العالم.

في الختام هذا الجزء، نرى ان فكرة الخلود التي كان اصلها من حضارة وادي الرافدين والفراعنة في مصر تتطور لتشترك في تكوين فكر ديني جديد في الحضارة الانسانية عبر التاريخ، هذه كانت محاولة الانسان الاولى للوصول الى الخلود، ومنذاك والى حد اليوم الانسان يبحث عن الطريق المؤدي الى الخلود بشتى الطرق والنظريات او اتباع تعاليم الاديان والعقائد البشرية.

في العدد القادم سنتحدث عن تطور نظرية المُثل لافلاطون حول النفس (الروح) لتكون القاعدة الاساسيية لأغلب الديانات لا سيما السماوية ونتكلم عن تطور مفهوم علم النفس في القرون الوسطى وبداية النهضة الأوربية.

............

المصادر
1- الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت- لبنان، 2009 .
2- ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة وتياراتها العلمية والفنية، د. حربي عباس عطيتو، تقديم: د. علي عبد المعطي، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.
3- مباديء التحليل النفسي، محمد فؤاد جلال، مؤسسة هنداوي سي اي اس، المملكة المتحدة، 2017.
4- الانسان والله،ج1 لاهوت عقائدي، المطران كوركيس كرمو، مؤسسة اورينت، ميشكان، الولايات المتحدة، 1987.
مقتبس من بحوث المؤلف يوحنا بيداويد
المجتمع
السلوك
الدين
علم النفس
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    علم الفراسة

    علم الفراسة

    السبت 04 تموز 2026/
    تدريس مهارات التفكير

    تدريس مهارات التفكير

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    مهارات التفكير

    مهارات التفكير

    السبت 20 حزيران 2026/
    مستويات التفكير

    مستويات التفكير

    الأثنين 15 حزيران 2026/
    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    مفهوم التعلم

    مفهوم التعلم

    السبت 06 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة