لاحظ الباحثون أن مستوى التعقيد في التفكير يعتمد بصورة أساسية على مستوى الصعوبة والتجريد في المهمة المطلوبة أو المثير؛ فعندما يسأل الفرد عن اسمه أو رقم هاتفه مثلا: فإنه يجيب بصورة آلية ودون أن يشعر بالحاجة إلى أي جهد عقلي ولكن إذا طلب إليه أن يعطي تصوراً للعالم بدون أجهزة حاسوب، فإنه بلا شك سيجد نفسه أمام مهمة أكثر صعوبة، وتستدعي القيام بنشاط عقلي أكثر تعقيدا، واستنادا إلى ذلك يقسم التفكير إلى مستويات، منها:
أولاً: من حيث مستوى الصعوبة، يرى الباحثون أن مستوى التعقيد في التفكير يرجع بصورة أساسية إلى مستوى الصعوبة والتجريد في المهمة المطلوبة أو ما يعرف بالمثير لذلك فرق البعض في مجال التفكير بين مستويين هما:
(1) التفكير الأساسي ذو المستوى الأدنى ويتضمن عدداً من المهارات منها المعرفة واكتسابها وتذكرها، والملاحظة والمقارنة والتصنيف، وهي مهارات من الضروري إجادتها قبل أن يصبح الانتقال ممكناً لمواجهة مستويات التفكير المركب.
(2) التفكير المركب ذو المستوى الأعلى ويتميز بالآتي: (يتضمن خطوات عملية وتحليل المشكلة، يشتمل على حلول مركبة أو متعددة، يتضمن إصدار حكم، يستخدم معايير متعددة، يحتاج إلى مجهود، يؤسس معنى للموقف.
ثانيا: من حيث الفاعلية، يمكن تصنيف التفكير من حيث الفاعلية إلى قسمين:
(1) تفكير فعال وترجع فاعليته إلى أنه: (تتبع فيه أساليب ومنهجية سليمة معقولة ومنطقية، تستخدم فيه أفضل المعلومات المتوافرة من حيث دقتها وكفايتها وحداثتها، وهذا النوع من التفكير يتطلب التدريب كأساس لفهم الأساليب من جهة، وتطوير المهارات من جهة أخرى وإلى جانب ذلك يجب أن يتوافر فيه عدد من التوجهات الشخصية التي يمكن تطويرها بالتدريب لتدعيم برنامج تعليم مهارات التفكير، وأهم هذه التوجهات الآتي:
1 الميل لتحديد الموضوع أو المشكلة.
2 الحرص على متابعة الاطلاع الجيد.
3 استخدام مصادر موثوقة للمعلومات.
4 البحث عن عدة بدائل.
5 البحث عن الأسباب وعرضها.
6 المراجعة المتأنية لوجهات النظر المختلفة.
7 الانفتاح على الأفكار والمدخلات الجديدة.
8 الاستعداد لتعديل الموقف.
9 إصدار الأحكام عند توافر المعطيات والأدلة.
(2) التفكير غير الفعال: وهو التفكير الذي لا يتبع منهجية واضحة ودقيقة، ويبنى على مغالطات أو افتراضات باطلة، أو حجج غير متصلة بالموضوع ومن السلوكيات المرتبطة بالتفكير غير الفعال مثل (التضليل وإساءة الاستخدام لتوجيه النقاش بعيداً عن الموضوع، اللجوء إلى القوة بغرض إجهاض الفكرة، إساءة استخدام اللغة بقصد أو بغير قصد، للابتعاد عن صلب المشكلة، التردد في اتخاذ القرار المناسب، اللجوء إلى حسم الموقف على طريقة (صح أو خطأ) مع إمكانية وجود خيارات متعددة أخرى، وضع فرضيات مخالفة للواقع، التبسيط الزائد للمشكلات المعقدة.
بينما قسم آخرون التفكير إلى ثلاثة مستويات هي: (التفكير البدائي، التفكير المنظم، التفكير الاستراتيجي)
ويعتبر التفكير الاستراتيجي أرقى أنماط التفكير، حيث يتبع الآلية والخطوات والاجراءات ذاتها التي يتبعها التفكير المنظم، إلا أنه يمتاز عن التفكير المنظم بأنه (أي الاستراتيجي أكثر إنتاجية وهو يوفر نواتج وبدائل عديدة يمكن توظيفها في مواجهة أي تطورات قد تطرأ على ميدان المشكلة موضوع المعالجة؛ فالمفكر الاستراتيجي يعالج المشكلة ويضع سيناريوهات الحل وبدائله.
ويتصف التفكير الاستراتيجي بالديناميكة ومعالجة المشكلات بأساليب وطرائق غير مسبوقة وتوفير درجة عالية من المرونة وينطوي كذلك على التخطيط طويل المدى وتوظيف مهارات التفكير بوصفه مؤشراً من المؤشرات الحضارية التي تشير إلى قدرة المجتمع على مواجهة مشكلات الحياة وتلبية احتياجات المجتمع المختلفة. كما أن التفكير الاستراتيجي يمثل أداة حضارية يوظفها المجتمع في تحقيق النماء والتقدم.
التفكير وعلاقته بالمعرفة والذكاء
يعرف العالم الإيطالي الشهير دي بونو التفكير بأنه استخدام المعرفة لتحقيق هدف ما لا يمكن الوصول إليه مباشرةً، ويعرفه (جون ديوي) بأنه الأداة الصالحة المعالجة للمشاكل والتغلب عليها وتبسيطها ويمكن تعريفه بأنه الأداة التي يستخدمها الذكاء للتعامل مع المعلومات والخبرات وتوظيفها والاستفادة منها:
الذكاء وهو عبارة عن مجموعة من مهارات التفكير التي تستخدم في حل المشكلات، وهذه المهارات يمكن تشخيصها وتعلمها فالعلاقة بين التفكير والذكاء كعلاقة قيادة السيارة بالسيارة نفسها؛ فالتفكير هو الذي يقود الذكاء ويوجهه للوصول إلى الهدف وإن أعمال الإنسان المعرفية نتيجة تفاعل التفكير والمخزون المعرفي وأما مهارات التفكير فهي جميع ما ينقل عملية التفكير من كونها عملية عفوية تتم بشكل تلقائي إلى عملية منظمة فعالة تكسبه طابع المهارة والتميز والإبداع.
والعلاقة بين التفكير ومهارات التفكير أن التفكير يتألف من مهارات متعددة تسهم إجادة كل منها في فاعلية عملية التفكير، وعلاقة مهارات التفكير مع القدرات العقلية للإنسان أنها توسع تلك القدرات وتنميها وتكسب الإنسان إمكانية التوصل لحلول للمشكلات سواء أكان أكثر قدرة أم أقل.
إن الاعتقاد بأن التفكير والذكاء شيء واحد يقودنا لنتائج خاطئة مثل: (أن الأشخاص مرتفعي الذكاء لا يحتاجون أي نوع من التدريب على التفكير فهم مفكرون بشكل تلقائي، أنه لا يمكن عمل أي شيء مع الأشخاص منخفضي الذكاء لتطوير تفكيرهم، فمن المستحيل جعلهم أناسا مفكرين).








اضافةتعليق
التعليقات