• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المبعث النبوي: ثورة الأخلاق وإحياء الإنسانية

هدى المفرجي / السبت 17 كانون الثاني 2026 / تربية / 686
شارك الموضوع :

هذه الكلمات النبوية الشريفة لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل كانت دستورا ومنهاجا، واعلاناً رسميا عن الغاية العظمى من البعثة المحمدية

في عصر تتهاوى فيه القيم، وتتشوه فيه المعاني، وتتحول فيه العلاقات الإنسانية إلى معاملات مادية جافة، يشتد الوجع الإنساني بحثا عن معنى يتعالى على المادة، وسمو يرفع الإنسان عن درك الأنانية والصراع، وفي خضم هذا التيه يبرز سؤال مصيري: هل يمكن للبشرية أن تجد مخرجا من هذه الدوامة الأخلاقية؟

الإجابة كانت منذ قرون، في ذلك اليوم التاريخي الذي أشرقت فيه الأرض بنور الوحي، وبدأت فيه أعظم ثورة أخلاقية عرفتها البشرية بحديث عن الصادق الامين محمد صلى الله عليه واله :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

جوهر الرسالة: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

هذه الكلمات النبوية الشريفة لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل كانت دستورا ومنهاجا، واعلاناً رسميا عن الغاية العظمى من البعثة المحمدية، لقد حدد النبي (صلى الله عليه واله) الهدف بوضوح الشمس: إتمام مكارم الأخلاق ، فهو لم يأتِ ليؤسس إمبراطورية، أو ليحقق انتصارات عسكرية، أو ليترك أثرا ماديا عابرا، بل جاء ليبني الإنسان، ليصوغ الضمير، ليرتقي بالسلوك، وليحيي القلوب قبل الأجساد، ولنفهم عظمة التحول الذي أحدثه الرسول، يجب أن نستحضر واقع الجزيرة العربية قبل البعثة: مجتمع تسوده العصبية القبلية العمياء، حيث القوي يأكل الضعيف، والغني يستعبد الفقير، والمرأة سلعة تباع وتشترى، والأخلاق نسبية تتغير بتغير المصالح ، في هذا الجو الخانق، جاء الإسلام ليعلن ثورة أخلاقية شاملة، جاء ليحول الكرم من مفاخرة قبلية إلى رحمة إنسانية عامة، والشجاعة من عدوانية وغزو إلى دفاع عن المظلومين، والصدق من صفة فردية إلى نظام حياة اجتماعي، و الوفاء من التزام قبلي إلى عقد إيماني مع الله والإنسان.

الأخلاق في الممارسة النبوية: النظرية والتطبيق

لم تكن أخلاق النبي (صلى الله عليه واله) خطبا حماسية تلقى في المناسبات، بل كانت نمط حياة متكامل، يتجلى في أصغر التفاصيل وأكبرها:

. في التعامل الشخصي:كان (صلى الله عليه واله) يمشي مع الضعيف، ويجلس مع المسكين، ويبدأ من يقابله بالسلام، ويحسن إلى من أساء إليه.

. في العدالة الاجتماعية: جعل المساواة بين الناس أساسا للتعامل، فيتساوى الجميع في الحقوق والواجبات أمام شريعة الإسلام، وألغى الإسلام الفوارق الطبقية والعرقية وجعل التقوى هي المقياس الوحيد للتفاضل.

. في الرحمة: كانت رحمته (صلى الله عليه واله) تشمل الإنسان والحيوان والبيئة، منع تعذيب الحيوان، وحث على زراعة الأشجار حتى لو كانت القيامة تقوم، وكان يوصي بالنساء خيرا ويقول: "استوصوا بالنساء خيرا".

. في الصدق والأمانة: عُرف بالصادق الأمين قبل البعثة، وظل هذا وصفه بعد النبوة ، حتى أعداؤه كانوا يثقون به ويودعون عنده أماناتهم، لقد جعل الصدق سياسة دولة، والأمانة منهج حكم.

وبهذا يكون النبي (صلى الله عليه واله) قد قدم نموذجا أخلاقيا متكاملاً يربط بين:

1. الأخلاق مع الله: بالعبادة الخالصة، والشكر الدائم، والاستقامة على الطاعة.

2. الأخلاق مع النفس: بالاعتدال، وحفظ الجوارح، وتزكية القلب.

3. الأخلاق مع الآخرين: بالعدل، والإحسان، والعفو، والتسامح.

4. الأخلاق مع الكون: بالاستخلاف الرشيد، وعدم الإفساد في الأرض.

محدثاً تحول في المجتمع العربي ليشبه المعجزة، فقد حول قبائل متناحرة تعيش على الغزو والنهب إلى أمة متماسكة تقوم على الأخوة والتعاون، وهذا التحول لم يكن بفعل القوة العسكرية، بل بقوة الأخلاق، بصدق الرسالة، واستقامة حاملها، فكان النبي منهج التربية الأخلاقية حيث اعتمد في تربية أصحابه على منهج متدرج:

· التربية بالقدوة: كان هو النموذج الحي للأخلاق التي يدعو إليها.

· التربية بالموقف: يستغل الأحداث اليومية لغرس القيم.

· التربية بالحوار: يحاور أصحابه ويقنعهم بالحكمة.

· التربية بالتدرج: يبدأ بالأهم فالمهم

وهو مانحتاجه في هذا العالم علاجاً فعالا يعيد انفسنا الى فطرتها السليمة، يعيد الاعتبار للإنسان ككائن أخلاقي قبل أن يكون كائنا اقتصاديا، الى خلق يجعل المادة وسيلة لا غاية، و يعلي من شأن الضمير الحي والرقابة الذاتية، ويجمع بين حقوق الفرد ومصلحة المجتمع في توازن بديع، وليس هناك افضل من النبي قدوة واسوة حسنة.

ختاماً، يبقى المبعث النبوي الشريف برهاناً ساطعاً على أن الأخلاق هي ركيزة الحضارات وقوام البقاء، و إن الاحتفاء الحقيقي بهذه الذكرى لا يكون باستذكار الماضي فحسب، بل بتحويل تلك القيم المحمدية إلى سلوكٍ يومي، وممارسة حية في بيوتنا، وأسواقنا، وعلاقاتنا، فالعالم اليوم لا ينتظر منا نظريات في الأخلاق، بل ينتظر نماذج بشرية تجسد رحمة النبي، وصدقه، وعدالته ،فهل نحن مستعدون لنكون "المعجزة الأخلاقية" التي يحتاجها هذا العصر؟.

الشيعة
الاسلام
المجتمع
الدين
المبعث النبوي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة