• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من كل قُطرٍ يتيمة!

فاطمة أسد / الأربعاء 31 آب 2016 / حقوق / 2502
شارك الموضوع :

على مائدة الطعام كنا نتناول " الباقلا بالدّهن" ليست فاخرة لدي كثيرا و لكنها ممتعة بالنسبة لي ولاخوتي، ابي يلاطفنا كعادته وامي تسكب المزيد لم

على مائدة الطعام كنا نتناول " الباقلا بالدّهن" ليست فاخرة لدي كثيرا و لكنها ممتعة بالنسبة لي ولاخوتي، ابي يلاطفنا كعادته وامي تسكب المزيد لمن ينهي طبقه اولاً، بينما كنا نستمتع بهذه الاجواء الحانية بسلام، قُصفنا بلحظة عابرة.. لحظة لا اعلم كيف حلّت بنا وكيف مرّت، كانت الملعقة بيدي وصحني ممتلئ امامي ولم انتبه الا و السقف يسقط مخيماً علينا دون رحمة..

حينما اتت فرقة الانقاذ لإسعافنا اخرجتني من ركام سقفنا بسلام ولكنها لم تخرج معي الملعقة، لأنها بقيت مع يدي المبتورة تحت الانقاض، وحين وعيت من صدمة المشهد علمت حينها بأن ابويَّ واخوتي اكملوا عشاءهم عند الله اما انا اصبحت اليتمية، تلك هي قصة فاطمة هنا..

و انتِ يا هدى ما هي قصتك؟!
 كنا نتبضع انا وامي في "سوق الخضرة" في بغداد، تسير امي بسعادة معي لأنها تحاول بأن تعتمد علي في شراء حاجاتها و لأكون يدها الثالثة التي تعينها على الحياة، إشترينا جميع ما نحتاج لعشاء تلك الليلة التي نوينا بأن ندعو بها خالتي لمياء واطفالها، و حين عودتنا انفجرت تلك السيارة المفخخه بقوة، تطايرت اوصال البشر من حولها واختلطت الدماء بالأرض بوفرة و لكن لا اعلم كيف وصلت نيرانها بأمي واشتعلت بها دون ان تصل لي، تهاوت حبيبتي على الارض ككيسٍ فارغ، ذبلت واستشهدت وذبلت معها ايامي التي اوصلتني وحيدة الى هنا..

و انتِ يا زينب؟!
 قُتل ابي في حشد المقاومة في السنة الماضية ولم تستطع امي بأن تتحمل مسؤليتي انا واخوتي الثلاث لوحدها.. مما اضطرت لأن تتزوج بمن يعينها على تربيتنا، ولكن المؤسف هو بأن زوج امي لم يكن انساناً سوياً لكي يحسب نفسه اباً حنون على طفلة بسن الثانية عشر، لا بل كان يرمقني دائماً بنظرته المخيفة الشاذة مما جلب خوف والدتي علي و اودعتني هنا بأمان دار الايتام.. تحججت بذلك على انني سأمتلك اخوات كثيرات في الحين الذي هي لم تستطع بأن تنجب لي اخت تؤازرني في اكمال مسيرة الحياة !! يا لسخرية القدر..

 صمتنا قليلاً كصمت شواهد القبور بعد سماع حكاياتنا المؤسفة، القيتُ بنفسي مثل بطانية ناعمة عليهن لأدفّئ صقيع ارواحهن الحائرة و غدونا ننظر تارة لأعيننا البائسة و تارة لضوء القمر الصارخ،  ذاك الذي لا يكترث لحزن احد و لا لفرحة احد بل يظهر بارزاً في كل منتصف للشهور على طي السنين، ليستمتع ببهاءه و شعاعه و كأنه يخبرنا بأن الحياة لا تستحق الحزن و إن حدث ذلك و غُيّبت الفرحة تحت الظلام، لا بأس ستظهر مشعة مرة اخرى..
فها نحن يتامى الآن دون ولي امر، دون مأوى وسكن ولكننا تحت ظل هذا الدار الرحيم نأكل وننام بسلام و رزقنا بصحبة تحن علينا اكثر من اخوتنا الحقيقيين.. ولكننا لا نعلم بأي لحظة سيحين دورنا للإلتحاق بركب الشهداء، فبلادنا اصبحت غادرة تقصفنا بلحظات الحنان و تفخخ وسيلاتها لتفجرنا بساعات الفرح، اي حرباً غادرة تلك، ليت حروبنا كانت في الميدان وجهاً لوجه، ينتصر احدهم و يخسر الآخر وتستقر الاوضاع، لكنها غادرة منافقة تلقلق السلام على لسانها وشفتها و تجسد عكسه بكل شيئ!!
اعلم تماماً بأن الكثيرات في العراق كيتمي انا وهدى وزينب و غدير و سحر و.....  
 اعلم ايضاً بأنهن ربما لا يملكن اي مأوى واي وسيلة للإستقرار سوى التشتت والضياع، ولكن اين التقاة من ذلك؟! اين الراغب بالمكوث بجانب النبي في جنان الرحمن كما وعدهم بأن كافل اليتيم يجاوره في الجنة..
قليل ما نرى تجسيد هذا المعنى وهذا الاجر الوفير.. فماذا لو تبنت الاسر الثرية الاطفال اليتامى لكي تعينهم على التئام جروحهم الجسدية والنفسية و ماذا لو ازدادت الصدقات و العطاءات من الاخيار حتى تستطيع دور الايتام بأن تكمل مسيرة عطائها دون تراجع..
نحتاج بأن نفكر بغيرنا في مسيرة الحياة فربما نُبتلى في يوما ما بنفس بلائهم!!
نحتاج بأن نفكر بيتيمات العراق اللاتي يتزايد عددهن مع كل قصف مع كل انفجار مع كل شهيدٍ حشدي..
 من ليتمهنّ يا ترى؟!

العراق
الارهاب
الاستبداد
الديمقراطية
السياسة
النخبة
الجماهير
تدمر
اليتيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    اعتنِ بنفسك

    اعتنِ بنفسك

    السبت 27 حزيران 2020/
    الماء الساخن يطفئ النار أيضًا

    الماء الساخن يطفئ النار أيضًا

    الثلاثاء 14 نيسان 2020/
    العام الذي رحل في يوم

    العام الذي رحل في يوم

    الأحد 29 كانون الأول 2019/
    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    الأثنين 21 تشرين الاول 2019/
    ليس كل ما تراه حقيقيا

    ليس كل ما تراه حقيقيا

    الخميس 10 تشرين الاول 2019/
    هل لديك ملاكاً!

    هل لديك ملاكاً!

    الأربعاء 10 تموز 2019/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة