• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من كوخ العجوز إلى عرش الرّحمن

هدى المفرجي / الثلاثاء 20 آيار 2025 / ثقافة / 1247
شارك الموضوع :

أكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا يُنال ما عند الله إلا بالدعاء

تلقى طبيب شهير دعوة لتكريمه في مؤتمر عالمي، فتوجّه إلى المطار لتُقلِع الطائرة به. وبعد حوالي ساعة من الإقلاع، أصاب الطائرة عطلٌ أدّى إلى هبوطها اضطراريًّا في أقرب مطار.

بعد الهبوط، توجّه الطبيب إلى مكتب الاستعلامات في المطار وصاح غاضبًا:

ــ أنا طبيب عالمي، وكل دقيقة من وقتي تساوي أرواح ناس، وأنتم تريدون مني أن أبقى ست عشرة ساعة أنتظر طائرة أخرى؟!

أجابه الموظف: يا دكتور، إن كنت في عجلة من أمرك، يمكنك استئجار سيارة، فرحلتك لا تبعد عن المطار سوى ثلاث ساعات بالسيارة.

وافق الطبيب على مضض، واستأجر السيارة وواصل السير. وبعد مدة، تغيّر الجو وبدأ المطر يهطل بغزارة، وأصبح من العسير أن يرى شيئًا أمامه، ولكنه استمر في القيادة. وبعد ساعتين، أيقن أنه ضلّ طريقه، وشعر بالتعب، فرأى أمامه على حافة الطريق كوخًا بسيطًا فتوقّف عنده وطرق الباب.

سمع صوت امرأة كبيرة في السن تقول:

ــ تفضّل بالدخول، فالباب مفتوح.

دخل وطلب من العجوز المقعدة أن يستخدم هاتفها، فضحكت العجوز وقالت:

ــ أيّ هاتف يا ولدي؟ ألا ترى أين أنت؟ هنا لا كهرباء ولا هواتف، ولكن تفضل واسترح، وهناك بعض الطعام، كلْ حتى تستردّ قوّتك.

شكر الطبيب العجوز وأخذ يأكل، بينما كانت العجوز تصلي وتدعو.

وانتبه فجأة إلى طفل صغير نائم بلا حراك على السرير قرب العجوز، وهي تهزّه بين كل صلاة وأخرى.

استمرّت العجوز طويلًا في الصلاة والدعاء، فتوجّه إليها الطبيب قائلًا:

ــ والله قد أخجلني كرمك ونُبل أخلاقك يا أماه، وعسى الله أن يستجيب لك دعواتك.

قالت العجوز:

ــ يا ولدي، أما أنت فابن سبيل أوصى الله بك، وأما دعواتي فقد استجاب الله سبحانه وتعالى لها كلّها... إلا واحدة.

قال لها:

ــ وما هي تلك الدعوة؟

قالت:

ــ هذا الطفل الذي تراه هو حفيدي اليتيم، أصابه مرض عضال عجز عنه الأطباء عندنا، وقيل لي إن جراحًا كبيرًا قادر على علاجه، لكنه يعيش بعيدًا من هنا، ولا طاقة ولا مال لي لأخذه إليه، وأخشى أن يشقى المسكين. فدعوتُ الله أن ييسّر لي أمري.

بكى الطبيب بغزارة وقال لها:

ــ والله يا أمي، إن دعاءك عطّل الطائرات، وضرب الصواعق، وأمطر السماء، كي يسوقني إليك سوقًا. والله ما أيقنت أن الله عزّ وجل يسوق الأسباب هكذا لعباده المؤمنين.

إن قصة ذلك الطبيب العالمي ليست مجرد حكاية، بل هي رسالة مؤثرة عن معجزة اسمها "الدعاء".

فلربما كانت هذه حكاية سيقت إلينا من واقع، أو نُسجت من خيال، لكنها تخبرنا بأنه الدواء الذي جرّبه الأنبياء والمرسلون والصالحون عبر العصور، فأدركوا ما أمّلوا، وحصلوا على ما سألوا.

ألم تسمع قوله تعالى:

﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾؟

ففي زحمة الحياة، حيث تسرقنا الدقائق ونلهث وراء الأيام، ننسى أحيانًا أن هناك يدًا تحرّك الأكوان لتلبي نداء القلب الخاشع.

تخيل معي طائرة تُعطّل، وصاعقة تضرب، وسماء تمطر غزيرًا، وطبيبًا غاضبًا يضيع في طريق مجهول، كلّ ذلك ليصل إلى كوخ متواضع تسكنه عجوز مؤمنة وطفل مريض.

هل هذه مصادفة؟ أم هي حكمة إلهية تذكرنا بأن الله حين يريد أن يجيب دعوة، فإنه يحرّك السماوات والأرض لتحقيقها؟

وتذكّر معي قليلًا: كم من محنة مرّت بك، وظننت أنك لن تنجو منها، ولكنك اليوم لو حاولت تذكر تلك المواقف، لصُعِقتَ كيف أخرجك الله وأحياك ثانية.

وكم من مرة وقفنا عاجزين أمام مشكلة، وحكمنا على الأمور بمحدودية رؤيتنا، ونحن ننسى أن الأبواب التي نقرعها بقوة قد لا تفتح، لكن نافذة السماء مفتوحة على مصراعيها.

العجوز لم تملك مالًا ولا علاقات، لكنها امتلكت سلاحًا لا يُهزم: الدعاء بإخلاص.

أيها القارئ الكريم،

ربما تكون اليوم متعبًا مثلي، محبطًا، أو تشعر أن أحلامك بعيدة، وقد مرت عليك هذه الحكاية كما زارت فؤادي بالاطمئنان. لذلك، لنتذكر معًا، بيقين، أن الإجابة قادمة ما دمنا مستمرين بالدعاء.

وهذا ما يخبرنا به الإمام الصادق (عليه السلام):

"أكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا يُنال ما عند الله إلا بالدعاء، وليس باب يكثر قرعه إلا ويوشك أن يُفتح لصاحبه".

وقد وضع الإمام الصادق (عليه السلام) منهجًا خاصًّا لآداب الدعاء، فعلى المؤمن أن يسير على ضوئه، حيث يقول:

"احفظ أدب الدعاء، وانظر مَن تدعو، وكيف تدعو، وحقّق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك، واطّلاعه على سِرّك، وما تكون فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كي لا تدعو الله بشيء فيه هلاكك، وأنت تظن أن فيه نجاتك. قال الله تعالى: ﴿ وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا ﴾. وتفكر: ماذا تسأل؟ وكم تسأل؟ ولماذا تسأل؟!

والدعاء: استجابةُ الكلّ منك للحق، وتذويبُ المهجة في مشاهدة الرب، وتركُ الاختيار جميعًا، وتسليمُ الأمور كلها، ظاهرًا وباطنًا، إلى الله تعالى.

فإن لم تأتِ بشرط الدعاء، فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء، وقد علم من سرك خلاف ذلك."

الايمان
قصة
الدين
العاطفة
الدعاء
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة