• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا ينساني..

منى يعقوب / الأربعاء 30 كانون الثاني 2019 / ثقافة / 2768
شارك الموضوع :

كنت جالسة في الحافلة أنظر من النافذة إلى الكادر والزائرين وهم يستلمون الحقائب ودموعي تذرف دون توقف، لا أعلم إن كانت دموع الفرح أم الشوق أم غ

كنت جالسة في الحافلة أنظر من النافذة إلى الكادر والزائرين وهم يستلمون الحقائب ودموعي تذرف دون توقف، لا أعلم إن كانت دموع الفرح أم الشوق أم غيرها، فهذه زيارتي الأولى لمولاي أبى عبدالله الحسين عليه السلام في الأربعين.

أخيراً تحققت أغلى أمنياتي، وبدأت الحافلة بالتحرك وكل جوارحي في اضطراب شديد، وإذ أسمع ضحكة تشد انتباهي. إنها صديقتي تجلس بجانبي تراقبني بحرص وتضحك، قالت: أعلم ما تحسين به إنه نفس الشعور، كنت خائفة ومسرورة ومتوترة في آن واحد حتى رأيت تلك القبة الذهبية وهنا أحسست بالأمان.

قلت: نعم هذا ما أحس به وإني مشتاقة جداً للامام الحسين عليه السلام.

قالت: سوف ترينه إن شاء لله بالتوفيق من إمام العصر. فهو معنا بالمسير، ثم عم الصمت.

كانت تلك السنة شديدة البرودة وكل لحظة يذكرنا كادر الحملة بالتعليمات الخاصة بطريق المشاية، ويشدد على الالتزام بها.

وصلنا إلى النجف العظيم وذهبت لمولاي أمير المؤمنين عليه السلام أجدد له العهد ونويت أن تكون هذه الرحلة هدية لمقام النبي الأعظم وأهل بيته الكرام صلوات الله عليهم أجمعين امتناناً لما وفقوني لهذة الزيارة المباركة.

وفي صباح اليوم التالي انطلقنا إلى المسيرة المليونية، رأيت ما عجزت الأقلام والألسن عن وصفه، كانت المسيرة مذهلة بكل معنى الكلمة.

كانت تلك الحشود المليونية تسير بدقة وتنظيم دون قائد! وكنت أتساءل كيف تلك الأمم المختلفة بالثقافات واللغات والعادات تتجانس بتلك السهولة؟.

وكلما أحسست بتعب تذكرت مولاتنا عقيلة الطالبين السيدة زينب عليها السلام وماعانته تلك الطاهرات المخدرات من طريق السبي وأطلب من الله تعجيل الفرج لمولاي صاحب العصر والزمان.

وفجأة مع تلك السيول البشرية أرى نفسي وحيدة، أين صديقتي؟ أين كادر الحملة؟ لا أحد أعرفه!.

هنا اعترتني رجفة وخوف شديد، ماذا أفعل وكيف أصل و و و، حتى جلست على كرسي وأخذت نفساً عميقاً وقلت لا بأس معي مولاي المهدي عليه السلام، فهو لن ينساني.

وبدأت المسير مع تلك الحشود وعيني تترقب لعل وعسى أرى صديقتي أو أحد أعرفه لكن دون جدوى.

حتى جنّ الليل ولم أعلم أين أذهب وكلما ذهبت إلى مبيت قالت المسئولة لا يوجد مكان فارغ للمزيد!.

واستمر الوضع هكذا والبرودة تشتد شيئاً فشيئاً، حتى بدأت بالتغلغل في عظامي.

رحت أبحث عن مأوى لكي ارتاح وأهرب من تلك الرياح القارصة، لكن لا مفر، وإذ ألمح امرأة تجلس على الطريق وهي ترتجف بشدة، أسرعت اليها وإذا بصديقتي!.

قلت لها أين كنتِ؟ لقد بحثت في كل مكان عن أي أثر لكِ، قالت والدهشة تعلو ملامحها: أنا من كنت أبحث عنكِ أيضاً فقد كنت قلقة لأني أعلم إنها المرة الأولى لكِ، وقد طلبت من مولاي أن يجمعني بك.

قلت: الحمد لله ، البرد قارص أين نذهب؟

قالت: لا أعلم، إني أتجمد من شدة البرد ولا أستطيع السير.

قلت: وأنا كذلك، لقد بحثت عن مأوى ولكن دون جدوى ماذا نفعل؟ سوف نموت من البرد هنا!.

قالت: لنجلس وننتظر.

جلست بجانبها وقد فقدت الإحساس بأطرافي، رحت أفكر ماذا سيحصل لي إن مت هنا؟

تذكرت أبنائي، حياتي، كل شيء مر كأنه فيلم سينمائي أمام عيني، وأدركت أنه الموت لا محال، هنا أغمضت عيني واستسلمت للواقع وقلت فقط هذه الجملة دون شعور: "أدركني يا صاحب الزمان".

وأخذني النوم العميق لا أعلم كيف حدث ذلك، كنت أحاول أن أتدفأ بانفاسي ولكنها بدأت تقل شيئاً فشيئاً.

وفجأة أحسست أن شيء دافئ قد أحاطني، ولكن من شدة التعب لم أرفع رأسي، وسمعت صوت خافت ينادي: استيقظي.. سيدتي هل انتِ بخير؟؟

هنا رفعت رأسي وإذا برجل وامرأة قد احضروا لحافا ثقيلا ويقفون أمامنا بخوف!

قلت: نعم نعم إني بخير.. هنا تنفست المرأة الصعداء.

وقالت: الحمدلله، لقد اعتقدنا أنكما أموات، ما الذي يجعلكما تجلسان هنا في هذا الطقس؟

ألا يوجد مكان لكما في تلك الخيم؟

كان عليكما أن تذهبان مبكراً جداً للحصول على مكان دافئ، هيا لنجلس في سيارة زوجي إنها حديثة ودافئة وواسعة، هيا قبل أن تموتا هنا.

قمنا بصعوبة بالغة و ذهبنا الى السيارة وبدأت بالبكاء، نعم إنه مولاي، أدرَكَني، لم يتركني أموت هنا!.

اخذت صديقتي تسألني: كيف أتت تلك المرأة مع زوجها ومن أين؟

كيف رأتنا؟ لقد كدنا نموت هنا!

لماذا نزلت من السيارة رغم وجود الكثير خارج المبيت والخيم؟

هل أرسلها أحد؟

نظرت لها وقلت: نعم إنه الامام المهدي عجل الله فرجه ارسلهما لنا فقد استغثت به.

نعم لي امام ليس بغائب عن رعاياه، يرعاني بكل لحظة ولو كنت غافلة عنه، وكم كنت غافلة عنه ولكنه مهما يحدث فهو "لا ينساني".

السلام عليك يامولاي حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى السلام عليك ايها الامام المأمون السلام عليك أيها المقدم المأمول السلام عليك بجوامع السلام السلام عليك يا مولاي يا صاحب العصر والزمان.

الامام الحسين
كربلاء
مفاهيم
القيم
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غربلة العقيدة

    غربلة العقيدة

    الخميس 16 نيسان 2020/
    هكذا نشكر الله

    هكذا نشكر الله

    الأربعاء 04 آذار 2020/
    رسالة إلى البرزخ!

    رسالة إلى البرزخ!

    الأحد 20 تشرين الاول 2019/
    مشاعر تجارية

    مشاعر تجارية

    الثلاثاء 01 تشرين الاول 2019/
    قصة إعدام..

    قصة إعدام..

    الأثنين 23 ايلول 2019/
    سأكون معزياً

    سأكون معزياً

    السبت 31 آب 2019/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة