• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على ضفاف الغدير

خديجة الصحاف / الخميس 27 حزيران 2024 / حقوق / 2089
شارك الموضوع :

الإمام (عليه السلام) يدرك ميل الإنسان إلى الرفقة والكثرة من حوله، واستيحاشه من الوحدة

مما أوصانا به مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): "لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله". ١

فالإمام (عليه السلام) يدرك ميل الإنسان إلى الرفقة والكثرة من حوله، واستيحاشه من الوحدة، وقلّة الرفيق خصوصا عند سفره وترحاله، وتزداد الوحشة والخوف إذا كان السفر طويلا، والطريق غير مأنوس؛ فهو يعتقد إن السفر سيكون أكثر أمناً وسلامة لو كان هناك الكثير ممن يشاركونه المسير؛ لذا تأتي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لتربّت على قلوبنا وتطمئن أرواحنا، وتنبهنا بأن لا نستوحش طريق الهدى والحق لقلّة سالكيه، بل علينا أن نسير فيه بثقة ويقين، لاتزلّ أقدامنا، ولا يتزعزع يقيننا ؛ فأهل الحق بالرغم من قلّتهم إلا إنهم أولو الألباب، وأصحاب البصائر، يملكون الوعي، ويتسلّحون بالإرادة، فلا تتعثر خطاهم ولا يتسلّل الشك إلى بصائرهم، فهم دائما وأبدا - ورغم التحدٍيات كلها- واثقون من صحة اختيارهم، وسلامة مسيرهم .

وبالرغم مما يكتنف سبيل الحق من صعوبات فهو واضح المعالم، بيّن الدلائل لا لبس فيه ولا غموض، مشرق بنور الهداة الذين يأخذون بأيدي السالكين، ويتعهّدونهم بالرعاية والتسديد، ويكونون لهم أدلّاء في جميع المنعطفات لذا تنتهي الرحلة بسلام حتى آخر خطوة وآخر محطة .

من أولئك السالكين الذين أخلصوا الولاء لإمام الهدى والعروة الوثقى كميل بن زياد، حواري أمير المؤمنين، وصاحب سره ونجواه، أولاه أمير المؤمنين عناية خاصة إذ يكفيه فخرا أنه أنحله أنفس الأدعية وأسماها، ذلك الدعاء الذي سيظل اسم كميل مقترنا به إلى أبد الدهور والليالي والأيام .

ويكفيه عزّا إن أمير المؤمنين كان يضع يده بيده، ويخلو به خارج الكوفة حيث هما الاثنان لا ثالث لهما، يناجيه، ويفتح له كنوز هدايته ويسقيه من معينه الصافي حد الارتواء !

فهل لنا أن نتخيل استاذا أختزل لتلميذه تجربة حياتية كاملة تغني عن مئات الكتب في درس واحد؟ ورسم له معالم الطريق بكل منعطفاته الخطرة، والتواءاته الشائكة في مجلس واحد؟

هذا مافعله أمير المؤمنين مع كميل عندما خرج معه في ليلة من الليالي، إلى صحراء الكوفة بعيدا عن أعين الناس، وفتح له خزانة علمه المملوءة بالنفائس، بعد أن تنفّس الصعداء تحسّرا على قلّة المؤهلين لحمل هذا العلم الرباني؛ فالقلوب أوعية تختلف في قابلياتها، لكن قلب كميل وعاء صالح لحمل تلك الذخائر !.

في ذلك الدرس المعجز صنّف أمير المؤمنين الناس إلى ثلاثة أصناف لا رابع لهم، فهم أما عالم ربانيّ، أو متعلّم يسعى لينجوَ بنفسه من مزالق الفتن، أو جاهل يتبع كل صيحة، وينجرّ خلف كل صرعة مهما كان مصدرها، ليس له حصانة علمية تصونه من الوقوع في الشك والضلالات !

ولأن العلم أمضى سلاح يتسلّح به الإنسان في رحلة تكامله؛ فقد بيّن الإمام (عليه السلام) لكميل فضل العلم، وخصائصه ومزاياه، فالعلم يربو ويزيد بإيصاله إلى الآخرين، فهو كحبة الخير تنبت سنابل بركة لا حصر لها، وهو قادر على حراسة حامله من الشبهات والحيرة، ويعطيه قيمة معنوية ورفعة لاتقدّر بثمن، إضافة إلى رسوخه وثباته مقارنة بالمال الزائل .

وكما أن للمال حَمَلة يزولون بزواله، فإن للعلم حملة باقون ببقائه .

وحتى لا يغتّر طلّاب العلم بعلمهم، ولا ينخدع بهم الآخرون فقد صنّفهم أمير المؤمنين إلى أصناف تبيّن حقيقتهم، وتوضح مقاصدهم وأهدافهم، فمنهم اللَّقِن وهو الذكي النبيه الذي يفهم بسرعة، إلا إن العلم لا ينعكس على أخلاقه، ولا يكسبه الفضائل، فهو يستغلّ علمه لأهداف دنيوية تافهة أوغير مشروعة، ويستعين بنعم الله على إيذاء عباد الله وأوليائه، ومنهم المنقاد لحاملي الحق المقلد لهم في القول والعمل تقليدا أعمى بلا بصيرة ووعي؛ لذا يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة؛ قطعا هذان الصنفان لا يصلحان لحمل العلم .

أما الغارقون في شهواتهم وملذّاتهم، أو المغرمون بكسب المال المولعون بجمعه واكتنازه، فهذان صنفان أشبه ما يكونان بالأنعام السائمة التي لا همّ لها سوى المرعى فهما ليسا ممن يصلح لحمل العلم أو رعايته .

فمع كل هذه الأصناف التي لا تمتلك الجدارة والأهلية فهل يبقى العلم خافيا في القلوب، ثم يموت بموت حامليه دون أن يجدون من يحمله بعدهم؟

بلى .. إن لذلك العلم الرباني طلبة مميزون لهم خصائص نادرة كندرة وجودهم؛ يصفهم أمير المؤمنين بأنهم الأقلون عددا والأعظمون قدرا، يحملون العلم الإلهي لينقلوه إلى نظرائهم، ويزرعوه في قلوب أشباههم .

إنهم أصحاب البصائر، والمستوى الراقي من اليقين، لا يستوحشون طريق الحق، ولا يأبهون لوعورته، يعيشون بين الناس لكن أرواحهم معلّقة بالملكوت الأعلى، أولئك الذين يتأوّه أمير المؤمنين شوقا إليهم .

إلى هنا ينتهي الدرس الخاص، ويؤذن للتلميذ النجيب بالانصراف، ذلك التلميذ الذي وعى ما قاله استاذه ومربّيه، وتلّقفه بشوق ورغبة، ثم أوصله إلينا بكل أمانة وجدارة .

وها نحن اليوم نقف على ضفاف غدير أمير المؤمنين، أسوة بكميل والنخبة من أصحابه وتلامذته، ننهل من معين ولائه، فتشرق أرواحنا، وتستنير بصيرتنا، وتتحدّد هويتنا؛ فنحن بحمد لله منتمون لعليّ مؤمنون بولايته، متمسكون بعروته الوثقى من عوالم الذر وحتى الملتقى عند حوض الكوثر..

١- نهج البلاغة ج ١ ص ١٩٩.

الامام علي
القيم
الدين
نهج البلاغة
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة